انضم إلينا
اغلاق
لكسب المنافسة الوظيفية.. لماذا عليك أن تدرس "التطوير المؤسسي"؟

لكسب المنافسة الوظيفية.. لماذا عليك أن تدرس "التطوير المؤسسي"؟

هالة أبو لبدة

محررة تعليم وجامعات
  • ض
  • ض

يشهد سوق العمل المحلي والدولي تغيرات وتحولات مستمرة يرافقها ازدهار وظائف معينة واندثار أخرى، الأمر الذي يفرض على جميع المهتمين بدخول هذا السوق الوعي بهذه التحولات للتأهل لكسب المنافسات الوظيفية في أسواق العمل، وبحسب أحدث تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي فإن هناك مجموعة من الوظائف التي يتوقع أن يصل حجم حاجة السوق إليها بحلول عام 2022 إلى 130 مليون وظيفة(1)، إحدى هذه الوظائف تندرج ضمن مجال التطوير المؤسسي (Organisation Development)، فما طبيعة هذا المجال؟ وما فرص دراسته والعمل فيه؟ وكيف صُمّمت برامج دراسته؟

     

تم طرح بعض هذه الأسئلة وغيرها على منصة "كورا" (Quora)، وفيما يخص مفهوم التطور المؤسسي، يوضح كريزيستوف فوزنيك، وهو أستاذ مساعد بجامعة كراكوف للاقتصاد ( Cracow University of Economics) - بولندا، أن التطور المؤسسي هو "عملية طويلة الأمد تتضمن إحداث تغييرات ناجحة في المؤسسة وبيئة الأعمال المحيطة بها، فالمؤسسة تشهد تغيرا إيجابيا (التطور)، أو تغيرا سلبيا (الانحدار)، أو غيابا في التغير (الركود)" (2)، أما حول أهمية التطور المؤسسي والتي دفعت بنمو الحاجة إلى المتخصصين في هذا المجال، فيوضح كليف هوك الذي يعمل مسؤول برامج منذ عقدين أن "للمؤسسة ميلادا ودورة حياة"، وأن عمل التطور المؤسسي أشبه بـ "المحافظة على الصحة لدى الكائن البشري، والقدرة على عمل ما يريد عمله لفترة أطول، عبر تغيير الطريقة التي يعمل بها ما يريد فعله، كبناء اللياقة والمرونة والمقاومة، وفي سياق المؤسسات فهذا يتطلب فهم التحديات البيئية، وتطوير إستراتيجيات لمواجهتها وتحصيل الفائدة منها لبناء موارد وعمليات وممارسات صحيحة داخل المؤسسة لتنفيذ هذه الإستراتيجيات"(3).

     

  

إن فهم هذه النقاط يوضح الصورة لدى المهتمين بالتعرف على مجال التطور المؤسسي، والباحثين في فرص دراسته، فقد حرصت العديد من المؤسسات على بناء كوادر متخصصة في هذا المجال عبر تصميم برامج لدراسته، نستعرض هنا بعض الأمثلة عليها.

  

الشهادة العليا في التطور المؤسسي:

   

تحظى جامعة "لانكستر" (Lancaster University) - الولايات المتحدة بمركز مرموق بين جامعات العالم في عدة تصنيفات عالمية، حيث منحها تصنيف "كيو إس" (QS) المرتبة 128 بين الجامعات عالميا للعام 2019، والمرتبة 201-250 في قائمته للجامعات المفضلة لدى المشغلين، وعلى صعيد التخصصات الدراسية فقد اعتبرها التصنيف أيضا إحدى أفضل مئة جامعة في العالم في تخصصات عدة بينها علوم الإدارة والأعمال، وتعرض الجامعة عددا من البرامج الأكاديمية في هذا المجال، أحدها برنامج "الشهادة العليا في التطوير المؤسسي" (Organisation Development PGCert).

   

يستهدف البرنامج المهتمين من الخلفيات الأكاديمية كافة ممن انخرطوا في خبرة عملية لا تقل عن ثلاث سنوات داخل بيئة المؤسسات وتعرفوا على ممارسات التطوير المؤسسي، ويوفر لهم الفرصة لاستكشاف دور التطوير المؤسسي في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، كما يركز في محاوره المعرفية على الكشف عن طبيعة المؤسسات وسلوكياتها والتغيرات التي تشهدها، وعلوم القيادة والإدارة والتفكير المنظومي.

   

صُمّم البرنامج بخطة مرنة ودوام جزئي مدته 12 شهرا، ومسار عملي مهني يتضمن مشاريع عملية تطبيقية لتمكين الطلبة من إكمال دراستهم للحصول على شهادة الدبلوم العليا و/ أو ماجستير العلوم أو الفنون في التطوير المؤسسي، وتُبنى خطته بناء على المسار الذي يختاره الطالب، فتتضمّن مقررات إجبارية واختيارية وعددا محددا من الساعات المعتمدة للدرجة التي ينوي الحصول عليها.

  

تختلف رسوم الدراسة للسبب نفسه، لكنها تبلغ 5,376 جنيها إسترلينيا للشهادة العليا، و10,752 جنيها إسترلينيا للدبلومة العليا، و16,128 جنيها إسترلينيا للماجستير، وفي حال رغب الطالب بدراسة برنامج الماجستير فيمكنه التقدم لبرنامج منح الحكومة البريطانية "تشيفننغ" (Chevening Scholarships) للطلبة الدوليين، والتي توفر تغطية مالية كاملة لطلبة الماجستير في الجامعات البريطانية.

   

بكالوريوس التطوير المؤسسي:

  

تعرض جامعة "إنكارنيت وورد" (University of the Incarnate Word) - الولايات المتحدة برنامجا أكاديميا للحصول على درجة "بكالوريوس الفنون في التطوير المؤسسي" (Bachelor of Arts in Organizational Development)، وتسعى من خلال هذا البرنامج لإعداد كوادر تتمتع بالمهارة والمعرفة اللازمة للتعامل مع التحديات التي تعترض بيئة التطوير المؤسسي وتؤثر على كفاءتها وأدائها، وتُعنى بالراغبين في العمل كممارسي التطوير المؤسسي، ومن لديهم الرغبة في معرفة كيفية بناء قدرات المؤسسات والأفراد.

  

يتطلب البرنامج اجتياز مجموعة من المقررات التخصصية الرئيسية التي تغطي جانب الأعمال وتؤسس للمعرفة ببيئة الأعمال التجارية والمؤسسية مثل: المحاسبة المالية والتحليل الإحصائي للأعمال، يليها مقررات تتناول جانب التطوير المؤسسي كالتواصل في المؤسسات والقيادة في المؤسسات، إلى جانب مشروع تطبيقي ضمن موضوع التطوير المؤسسي، وتتضمن خطة البرنامج أيضا مجموعة من المقررات التخصصية الثانوية ذات الصلة بالتطوير المؤسسي.

  

يتميز البرنامج بتوفره بنظام التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني، مما يُسهّل على الطلبة الالتحاق به ودراسته بحسب أوقاتهم المتاحة، كما يتيح لهم بعد التخرج العمل في وظائف متنوعة كمديري تسويق، ومديرين ماليين، ومديري موارد بشرية، وغيرها، وتحسب رسوم دراسة البرنامج بناء على عدد الساعات المعتمدة، ويتراوح سعر الساعة المعتمدة بين 425 و530 دولارا، بناء على طريقة عرض البرنامج (تعليم إلكتروني أو تعليم في الجامعة)، وبحسب الجامعة فإن 95% من طلبتها يحصلون على دعم مالي خلال الدراسة، ولمعرفة تفاصيل حول الموضوع ينصح الطلبة بالتواصل مع مكتب المساعدات المالية التابع لها.

  

ماجستير التطوير المؤسسي:

  

من بين الجامعات التي تقدم برامج ماجستير التطوير المؤسسي الجامعة الأميركية واشنطن (American University - DC)، والتي يضعها تصنيف "كيو إس" في المرتبة 201-250 في قائمة الجامعات المفضلة لدى المشغلين عالميا، وفي المرتبة 401-450 لأفضل الجامعات عالميا في تخصص الدراسات الإدارية والأعمال.

 

تنتشر فروع الجامعة في كلٍّ من واشنطن - الولايات المتحدة، وجوناسبرغ - جنوب أفريقيا، وأمستردام - هولندا، وتقدم برنامج "ماجستير العلوم في التطوير المؤسسي" (Mster of Science in Organisational Development) بالشراكة مع المعهد الوطني لمختبرات التدريب للعلوم السلوكية التطبيقية الأميركي (National Training Laboratories Institute)، وقد دفعها لتصميمه الإحصاءات التي أكّدت زيادة معدل نمو وظائف هذا المجال وطنيا بنسبة 13.5% حتى عام 2026، ويضمن تصميم البرنامج حصول الطلبة على المعرفة النظرية إلى جانب الخبرة العملية التطبيقية، ويتطلب 20 شهرا لدراسة مقرراته، وتتمحور أهدافه حول بناء قدرة الأشخاص الراغبين في إحداث تغيير على صعيد المستويات والمجموعات والأفراد أيًّا كانت مناصبهم الوظيفية، بدءا من مدربي فرق كرة القدم وحتى المديرين التنفيذيين.

 

تغطي المقررات الدراسية مجموعة محددة من المحاور تشمل القيادة الفاعلة داخل المجموعات والفرق كأساس للتغير المستدام، ومبادئ البحث الإجرائي المستخدم لتعزيز التغيير المنظومي على مستويات متعددة، والالتزام بالقيم والتنوع والتنافس الثقافي داخل المنظومة، واستثمار القدرات الذاتية في الممارسات المهنية، ومن أمثلة هذه المقررات: القدرة الثقافية والتنوع العالمي والاستشارات الدولية في مجال التطوير المؤسسي.

 

تصل رسوم دراسة البرنامج خلال الفصل إلى 24,535 دولارا أميركيا، ويحظى الطلبة الحاصلون على قبول دراسي للالتحاق بالبرنامج على فرصة التقدم لمجموعة من المنح الدراسية المتفاوتة في تغطيتها المالية بحسب التمويل وحاجة الطالب، للمزيد حول هذه المنح هنا.

  

    

الدكتوراه في التطوير المؤسسي:

تتوفر مجموعة متنوعة من برامج الدكتوراه المتخصصة في التطور المؤسسي إلى جانب القيادة والتغيير والسلوك المؤسسي، من بين هذه البرامج برنامج الدكتوراه في التطوير المؤسسي والتغيير (PhD in Organizational Development and Change) من "جامعة فيلدنج للدراسات العليا" (Fielding Graduate University) - الولايات المتحدة، ويستهدف البرنامج طلبة البكالوريوس والماجستير لتزويدهم بالمعرفة النظرية والتطبيقية التي تُمكّنهم من دفع المؤسسات والمجتمعات قُدما رغم التحديات الاجتماعية والمؤسسية المتكررة.

  

يتميز البرنامج باحتوائه معرفة متقاطعة الاختصاصات، تجمع المنهجيات الحديثة في القيادة والاستدامة إلى جانب دراسة النظم البشرية والمؤسسية، مع تعزيز المهارات البحثية للطلبة، وتتمتع خطته الدراسية بمرونة تتيح للطلبة اختيار المقررات التي يرغبون في دراستها، والمشاركة في مجتمع التعلم الإلكتروني الخاص بالجامعة لاكتساب ومشاركة الخبرات، ويتأهل الخريجون لتطبيق ما تعلموه في مجالات وظائفهم معلمين، وروّاد أعمال، ومدربين، واستشاريين، ومديري موارد بشرية، وقادة للرعاية الصحية والمنظمات غير الربحية.

  

تؤسس مقررات الخطة الدراسية لمعرفة متعددة الاختصاصات، وتجمع مقررات في القيادة والتطوير المؤسسي والتغيير والدراسات البحثية، وتنقسم هذه المقررات بين إجبارية واختيارية، كما يأتي جزء منها ضمن مسارات تخصصية واختيارية تتيح للطلبة التركيز على جوانب محددة مثل: القيادة الشاملة في العدالة الاجتماعية، الإعلام والتكنولوجيا والابتكار، التطوير المؤسسي، قيادة أنظمة التعليم العالي، علم الظواهر والقيادة التواصلية.

  

تصل الرسوم السنوية للبرنامج إلى 26,680 دولارا أميركيا، وتتراوح مدة دراسته بين 4 (بدوام كامل) و7 (بدوام جزئي)، أما المنح الدراسية فتوفر الجامعة برنامج مساعدات مالية للطلبة الدوليين، تختلف تغطيته بناء على التمويل المتوفر.

  

شهادات التطوير المؤسسي:

  

ليست الجامعات وحدها المسؤولة عن عرض برامج دراسة التطوير المؤسسي، فهناك مؤسسات ومنظمات تعليمية تُقدِّم هذه الخدمة التعليمية لفئات مختلفة، على سبيل المثال: يعرض "المعهد الدولي للتطوير الإداري" (International Institute for Management Development) المصنف في المرتبة الثالثة عالميا في تقديم التعليم التنفيذي بحسب مجلة "فايننشيال تايمز" (Financial Times) برنامج شهادة التطوير المؤسسي لمساعدة المديرين على معرفة أحدث التوجهات في مجال التطوير المؤسسي والتعلم والتقنيات المرتبطة به، وإستراتيجيات التطوير القيادية، وكيفية تطبيق المعرفة المكتسبة في تطوير قدرات الأفراد داخل المؤسسات.

  

يُقدِّم كذلك "معهد التطوير المؤسسي" (institute of organisational development) برنامج شهادة استشاري التطوير المؤسسي" (Organization Development Consultant Certification Program) مستهدفا خريجي برامج التطوير المؤسسي، أو الأشخاص الذين تتوفر لديهم خبرة تتراوح بين ست وعشر سنوات في مجال الأعمال أو التعليم أو الموارد البشرية أو التطوير المؤسسي، ويُعرض البرنامج عبر الإنترنت، وتتضمن متطلباته حضور اللقاءات التعليمية، وتنفيذ المهمات والواجبات والمشروع التطبيقي، وكتابة ونشر مقال، وبناء خطة تطوير شخصية لتحفيز نمو الطالب مهنيا. ويغطي منهجه الدراسي التطوير المؤسسي، وتسهيل التغيير المعقد، والتصميم المؤسسي، والتطوير المؤسسي الإستراتيجي والعالمي، والتحليلات ودراسات الحالة والتقييم في التطوير المؤسسي، وتبلغ رسومه 3,800 دولار أميركي.

  

العضوية في التجمعات الدولية:

يُعد الحصول على عضوية في التجمعات والشبكات الدولية خطوة مهمة في طريق دخول مجال التطوير المؤسسي، وتتنوع الاستفادة التي يحصل عليها أعضاء هذه التجمعات بحسب حجم التجمع وأنشطته وأهدافه، وأبسط وأهم هذه الفوائد بناء شبكة علاقات مع المتخصصين والخبراء في المجال، وزيادة فرص الحصول على وظيفة أو منحة دراسية أو تدريب عملي، إلى جانب تعزيز التواصل الاجتماعي، ومشاركة الخبرات بين أعضائه مما يسهم في تطوير القدرات الشخصية لديهم.

      

شبكة التطوير المؤسسي (Organisation Development Networks) (مواقع التواصل)

    

وهناك مجموعة من الشبكات والمنظمات الدولية في مجال التطوير المؤسسي التي يمكن الانضمام إليها والحصول على عضوية فيها، مثل: شبكة التطوير المؤسسي (Organisation Development Networks)، التي تأسست بواسطة مجموعة من متخصصي التطوير المؤسسي عام 1968، وتجمع اليوم المهتمين والممارسين كافة للتطوير المؤسسي أو الباحثين عن الاستشارات والدعم المعرفي في هذا المجال كاستشاريي الشركات، وروّاد الأعمال، والقياديين، والأساتذة والطلبة الأكاديميين، ورجال الأعمال.

  

من بين هذه التجمعات أيضا "الهيئة الدولية للتطوير المؤسسي والتغيير" (International Organisation Development and Change)، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتوفير خدمات التدريب والاستشارات والمنشورات واللقاءات والشهادات في مجال التطوير المؤسسي للأفراد والمؤسسات في أنحاء العالم كافة، وتنتشر فروعها في 47 دولة حول العالم، وتختلف امتيازات العضوية الممنوحة بحسب نوعها، فالمؤسسة تقدم عضوية للمؤسسات، وعضوية للطلاب، وعضوية للأفراد، والعضوية الدولية.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار