انضم إلينا
اغلاق
أساطير زائفة مرتبطة بتأسيس الشركات

أساطير زائفة مرتبطة بتأسيس الشركات

  • ض
  • ض
أعرف جيداً نموذج الشاب المتعلم المثقف الذي ما أن يبدأ في التفكير بتأسيس شركة ناشئة، ويبدأ في تحصيل المعلومات اللازمة لدخوله في هذا المجال، حتى يجد نفسه متأثراً بشدة ومنساقاً بالطوفان الإعلامي المرئي والمسموع والمتداول على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص العالم الساحر لتأسيس الشركات، وقصص النجاح المُلهمة التي تبدأ من الصفر.

 

بمرور الوقت، حتماً سيتضـاءل هذا الأمل أمام صاحبنا لا لشيء سوى أنه سوف يتعرّض لقدر هائل من المعلومات المزيّفة المغلوطة التي تُقدم له كحقـائق بخصوص أساسيات النجاح في هذا العالم، لا يعرف هذا الشاب أن هذه المعلومات التي تُساق له كحقائق، الكثير جداً منها يكون للتلميع الاعلامي غالباً، بهدف جعل هذه الحقائق أكثر اثارة مهما بدت غير موضوعية أو مبررة.

 

لم تكن أبداً الشركات العظيمة التي حازت ومجداً وشهرة هائلة، قائمة على أفكار عظيمة بالضرورة. في الواقع أن اغلبها كانت قائمة على أفكار عادية للغاية

وأخطر ما يمكن أن تتعرّض له في بداية مشوارك الريادي هو أن تتعامل مع الأساطير الاعلامية المزيّفة كحقائق، وتتعامل مع الحقائق باعتبارها أساطير مزيّفة!

 

ستقع في مأزق.. وستحتاج إلى الكثير من الوقت لتكتشف أنك وقعت في هذا المأزق!

 

العديد من الأبحاث المطوّلة قامت بتسليط الضوء على قصص نجاح الشركات حول العالم لهدف بسيط: استخلاص نتائج واضحة ثابتة بخصوص نجاحات هذه الشركات، ومن ثم نقلها إلى كل شخص يحاول أن يؤسس شركته الجديدة من الصفر بناءً على دراسات بحثية واضحة.

 

من ضمن هذه الدراسات ما ورد في كتاب صدر في التسعينات باسم (Built to Last: Successful Habits of Visionary Companies )، الذي قام مؤّلفوه برصد تجارب مجموعة من أنجح تجارب الشركات حول العالم، واستخلاص أهم الدروس والحقائق منها، وأيضاً تسليط الضوء على الاساطير المزيّفة المرتبطة في عقول الناس بتأسيس الشركات.

 

هنا نسلّط الضوء على مجموعة من أهم الأساطير الزائفة التي يصدّرها لك الاعلام التقليدي والاجتماعي طوال الوقت كحقائق، وهي في الواقع أبعد ما يكون عن الحقيقة.

 

الأسطـورة الأولى: تحتاج إلى فكـرة عظيمة لتؤسس شركة ناجحة


الحقيقـة:
غير صحيح.. بل الحقيقة تقول في كثير من الأحيان أن انتظار فكـرة عظيمة يعد في حد ذاته فكـرة سيئة!

نعم، هناك شركات حققت نجاحات هائلة من أفكار جديدة وعظيمة، ولكنها -حرفياً- على أصابع اليدين. لم تكن أبداً الشركات العظيمة التي حازت ومجداً وشهرة هائلة، قائمة على أفكار عظيمة بالضرورة. في الواقع أن اغلبها كانت قائمة على أفكار عادية للغاية.

وإن كـان " تنفيـذ " هذه الأفكـار العادية هو الذي يتميـز بالإبداع غالباً..

 

سام والتون، مؤسس متاجر Walmart العملاقة للبيع بالتجزئة، لم يستيقظ صباح يوم ليعلن " لقد خطرت لي فكرة عظيمة، وسأقوم بإنشاء شركة على أساسها".. إطلاقاً.

 

 في الواقع بدأ والتون رحلته عام 1945 بتأسيس متجر واحد لبيع الأغراض الرخيصة، بدأ يتوسّع تدريجياً باستخدام آلية تنفيذ مميزة قائمة على الخصومات الجيدة. فكانت النتيجة تكوين إمبراطورية والمـارت الحالية.

 

نموذج " إديسون " في صناعة ابتكارات من الصفر ليس دائماً النموذج القابل للتطبيـق بالنسبة لعالم الشركات الناشئة. النموذج الأكثر نجاحاً هو النمذجة لأفكار موجودة بالفعل، ولكن معالجتها بشكل أكثر تميّزاً.

 

الأسطورة الثانية: لكي تؤسس شركة ناشئة مميزة، يجب أن تكون قائداً ذا كاريزما عالية



الحقيقة تقول: هذا خطأ لا علاقة له بالواقع من قريب أو من بعيد، والسبب في هذه الأسطورة شديدة الانتشار حالياً بين الشباب أن الكل يتخذ نموذج (ستيف جوبز) باعتباره النموذج الأمثل والأروع في مفهوم قيادة الشركات.

 

تضافرت مجموعة من العوامل في حياة جوبز، جعلت منه قائداً مُلهماً لكل شخص يفكّر مجرد تفكير في تأسيس شركة خاصة، قدراته الخطابية، مظهـره المختلف، نجاحاته الكبيرة في تأسيس وتطوير شركة أبل، وحتى ظروف وفاته بالسرطان، والاهتزاز الذي شهدته أبل بعد رحيله.

 

 كل هذه العوامل جعلت الشباب الطموحين لتأسيس الشركات يضعون لأنفسهم تصوّر دائم أن "الكاريزما" هي وسيلة أساسية لبناء شركة مميزة، فإذا كنت قائداً وصاحب كاريزما جيدة، فهذا أمر ممتاز.. ولكن الحقيقة أنه لا يُعوّل عليه كثيراً فعلاً.

 

لا تحتاج أن تكون زعيماً مثالياً مهيباً لتأسيس شركة ناجحة، بل على العكس. في الواقع أن الزعامة من هذا النوع قد تكون خطراً على مستقبل الشركة على المدى البعيد لأنها ستكون مرتبطة دائماً بصفاتك الشخصية، وليس وفقاً لنظام مؤسسي يحقق النجاح للشركة بغض النظر عن شخصية من يترأسها.

 

كل الشركات الناجحة التي تراها حولك في كل مكان، حتى الشركات التي ارتبطت بتميّز مؤسّسها كفيسبوك أو أبل أو مايكروسوفت، في الواقع لم تصل إلى هذه المرحلة من النجاح، بسبب كاريزما القيادة؛ وإنما بسبب قادة لديهم القدرة على (خلق النظام).

 

بمعنى آخر، أنت لا تحتاج أن تكون صاحب شخصية مميزة لتؤسس شركة ناجحة. فقط تحتاج إلى أن تكون قادراً على إنشاء نظام مميز. هذا يكفي تماماً.

 

الأسطورة الثالثـة: تحقيق الأرباح هو الهدف الأول والأخير من تأسيس الشركة

كل الشركات التي يتم تأسيسها في أي مكان تسعى لتحقيق الربح، ولكن الشركات المميزة تعمل دائماً وفقاً لقيم أساسية تتعدى مجرّد اكتساب المال 


pixabay.com
الحقيقة: هذا التصوّر خاطئ تماماً، وإن كان يبدو منطقياً.
الهدف الأول والأخير من تأسيس معظم الشركات هو تقديم خدمات في مقابل الحصول على أرباح. هذا صحيح وطبيعي ومنطقي، ويتم تدريسه في كليات الاقتصاد والتجارة.

 

ولكن الحقيقة تقول إن الشركات الرائدة التي حققت نجاحات كبرى حول العالم لم يكن "الهدف الأساسي من إنشاءها" هو الحصول على أرباح هائلة، بل كان لهذه الشركات مجموعة من الأهداف، من ضمنها هدف واحد فقط اسمه (الحصول على المال)، ولم يكن بالضــرورة هذا هو الهدف الأهم.

 

طبيعي أن كل الشركات التي يتم تأسيسها في أي مكان تسعى لتحقيق الربح. ولكن الشركات المميزة تعمل دائماً وفقاً لقيم أساسية تتعدى مجرّد اكتساب المال. فالنتيجة تكون: أن هذه الشركات تجني قدراً من الأموال أكبر بكثير من الشركات التي كانت تستهدف المال بشكل أساسي!

الصحيح هو أن تركز على بناء شركة عظيمة متميزة، والنتيجة أن الأرباح سوف تأتي تلقائياً وليس العكس، أن تركز على بناء شركة تستهدف فقط جذب الأرباح، النتيجة ستكون أن الارباح ستأتيك إما متأخراً أو بصعوبة!

 

الأسطورة الرابعة: تغيير النشاط أمر مؤلم ومحفوف بالمخاطر


الحقيقة:
الكثير من الشركات العالمية بدأت في مجال معين لم يحقق لها أي نجاح، فقامت بتحويل نشاطها إلى مجال آخر مختلف كان سبباً في تأسيس امبراطوريـة، فقد يكون هدفك الأساسي وخبرتك المهنية كلها في تأسيس شركة لإدارة المطاعم، ثم بمرور الوقت يتغيّر نشاطك تماماً في تحويل الشركة إلى شركة برمجيات.

 

نوكيا.. الشركة الفنلنـدية العمـلاقة مصنعة هواتف نوكيا الشهيرة، في الواقع بدأت كشركة لصناعة الأخشاب. بمرور الوقت، ومع تغيّر الأسواق والفرص، كانت النهاية أن الشركة تحوّلت إلى مجال الأجهزة بمختلف أنواعها.

 

شركة موتورولا، بدأت كشركة متواضعة لإصـلاح البطاريات. ثم أصبحت رائدة في تصنيع اجهزة الراديو والتلفزيونات والاتصالات اللاسلكية والموصّلات والدوائر الكهـربائية.

 

شركة Xerox العالمية المعروفة في صناعات الأحبار ومشتقاتها من طابعات وأجهزة. عندما تأسست في العام 1906، كانت شركة سياحية بالأساس، تقدم بعض الصور الفوتوغرافية.

 

أن تبدأ شركتك الناشئة بعقليـة "إما النجاح في هذا المجال أو اغلاق الشركة" هذا أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه؛ لأن خيار (تغيير النشاط) موجود دائماً كحـل جانبي يدفع بشركتك للمزيد من التطور أو كحل أخير لتلافي لحظة قرار اغلاق الشركة.

 

تغيير النشاط واحد من أكثر الحلول الواقعية التي اتخذتها أهم شركات العالم التي تسمع عنها اليوم.

المصدر

 

الاسطورة الخامسة: يجب أن تكون بيئة عمل الشركة مميزة
 
بيئات الأعمال المميزة مهمة، ولكنها ليست مهمة في لحظات البداية  (REUTERS)


الحقيقة: الكثير جداً من أهم الشركات العالمية لم تبدأ بمقــرات يمكن وصفها أصلاً بانها " بيئة عمــل".

 

من الطبيعي أنه كلما كانت بيئة العمل أكثر نشاطاً وكفاءة، سينعكس ذلك على كفاءة العاملين والموظفين. ولكن في بدايات المشروع الناشئ، أي مساحة بأي كيفية تكون صالحة لبدء المشروع، طالما توفّــر الأساسيات التي من الممكن أن ينطلق من خلالها.

 

حتى لو كانت في (كراج) منزل صغير كما بدأت جوجل وديزني، أو في شاحنة متحركّــة كما بدأت شركة أمازون، يمكن بداية المشروع في أي مكان حتى لو في غرفتك الصغيرة، طالما متوافر لديك الإمكـانيات.

 

الاعلام التقليدي والاجتماعي الآن دائماً يظهـر لك بيئات أعمال مميزة لمشاريع ريادية، يجعلك تتصوّر أنك يجب أن يكون لديك بيئة عمل مميزة لبدء مشروعك. وهذا واحد من أخطر الأساطير التي تجعلك تؤجل فكـرة إطلاق مشروعك حتى لو توافرت لديك الإمكانيات المحدودة.

 

بيئات الأعمال المميزة مهمة، ولكنها ليست مهمة في لحظات البداية، إيجار منزل بسيط، أو ساحة أعمال مشتركة قد تكون كافية جداً لإطلاق مشروعك، قبل الانتقال لتأسيس مقــر للشركة.

 

حتى لو كانت الشركة المُستهدف انشاءها لها جانباً صناعياً يستدعي وجود ورشة أو مصنع أو مؤسسة انتاجية، فالأساس أنه ليس من الضروري أن تكون بيئة العمل (مميزة)، بقدر ما يجب أن تكون دافعة على الانتاج مع هامش لا بأس به من الترفيه.

 

الأسطورة السادسة: الشركات التي حققت النجاح ليس من المفترض أن تدخل في منهجية التغيير


الحقيقة: الدخول في مراحل متتالية من التغيير -الجريء أحياناً، والهادئ أحياناً أخرى- يعد أمراً أساسياً في منهجية التقدم لأي شركة حتى لو كانت هذه الشركة حققت نجاحاً جيداً يجعلها في مرحلة الاستقرار.

 

في مرحلة ما، يجب أن تتقدم الشركة الناشئة للأمام لاختراق أسوار جريئة من العمل يخرجها بشكل مستمر من منطقة الراحة، وهذه الحالة هي الأمر الوحيد الذي يضمن للشركة الاستمرار في السوق والتطور المستمر، لأن طبيعة السوق لا يمكن أن تقبل الشركة المتوقفة بلا حركة.

 

هذا ما فعله (ماريوت) مثلاً عندما كانت سلسلة مطاعمه تحقق أرباحاً ممتازة، إلا أنه بمجرد أن واتته فرصة للتوسّع في مجال تصدير الطعام إلى المطارات بالصدفة لم يتردد في التطوّر ودخول هذا المجال.

الأمر الذي قاده إلى تكوين إمبراطورتيه الضخمة في عالم السياحة والفندقة لاحقاً.

 

الأسطورة السابعة: قبل أن تطلق الشركة يجب أن تكون خبيراً بكل تفاصيــل العمل

كمؤسس شركة، المطلوب منك أن تكون مُلمّـاً بأساليب الإدارة أولاً، والأمور العامة الأساسية للمجال التي تؤسس شركتك فيه

pixabay.com
 
الحقيقة: كلا.. ليس من المطلوب منك أن تكون خبيراً بكل تفاصيل الشركة التي سوف تطلقها.

كمؤسس شركة، المطلوب منك أن تكون مُلمّـاً بأساليب الإدارة أولاً، والأمور العامة الأساسية للمجال التي تؤسس شركتك فيه. ولكن هذا لا يعني أن تكون خبيراً متخصصاً بشكل كامل في هذا المجال.

 

الشركات الناشئة القائمة على (خبرات مؤسّسيها) يكون عملها أكثر سهولة وأعلى كفاءة بلا شك.. ولكن الخبرة العريضة في مجال ما ليست " شرطاً " لبدء الشركة. يمكنك بعد أن تقوم بإطلاقها، والاستعانة بالموظفين والمساعدين الخبراء أن تتعلم أنت أكثر لتواكب هذا المجال.

 

منصة التدوين العالمية الشهيرة Huffington Post، أسستها أدريانا هافينغتون بدون أن يكون لها خبرة واسعة طويلة عريضة في عالم الصحافة. كان لديها خبرة محدودة في هذا المجال، ومع ذلك تمكّنت مدوّنتها أن تصبح من أشهر مدوّنات العالم التي تصدر بعدة لغات مختلفة من بينها اللغة العربية.

 

ماكدونالدز.. الواقع أن راي كروك لم يُذكـر عنه قطّ أنه يستطيـع أن يصنع شطيرة برجر واحدة، خبرته كلها التي قام بتطبيقها وإنجاح ماكدونالدز من خلالها كانت في سوق العقارات، ومجال التجارة وبيع العلامة التجارية، فضلاً عن وضعه لنظـام مميز لإدارة صناعة وتقديم الوجبات وليس طريقة طبخها.

 

هناك الكثير من الأساطير التي حيكت حول هذا العالم، بعضها لا يمتّ للواقع بصلة، وبعضها مُصاغ بشكل الهدف منه أصلاً تضخيم الإنجازات الخاصة بالشركات وتقديمها بشكل الغرض منه التسويق والمزيد من الدعاية

حتى كنتاكي.. واحد من أشهر مطاعم الوجبات السريعة في العالم، لم يكن مؤسسه (كولونيل ساندرز) خبيراً في الطبخ عموماً، ناهيك عن طبخ الدجاج، هو بالأساس قام بافتتاح أول مطعم له لأنه كان يدير محطة خدمات محلية في كنتاكي، فقام بتزويدها بهذا المطعم.

 

وبالتالي، الزعم بأنك من المفترض أن تكون مُلماً بأدق التفاصيل الفنية بخصوص المجال الذي ستطلق فيه شركتك هو زعم خاطئ، بل وحتى غير منطقي أيضاً، لأنه يخالف أصلاً مفهوم (الشركة) الذي يقوم على تبادل الخبرات الفنية والمهنية كل في مجاله.

 

ولكن، المهم فعلاً قبل إطلاق الشركة هو أن يكون لديك الأساسيات في طريقة إدارتها، واختيار الموظف الصحيح، وفهم طبيعة السوق.

المصدر

 

ما يجب أن تعرفه وأنت في مرحلة التفكير في دخول عالم ريادة الأعمال، أن هناك الكثير من الأساطير التي حيكت حول هذا العالم، بعضها لا يمتّ للواقع بصلة، وبعضها مُصاغ بشكل الهدف منه أصلاً تضخيم الإنجازات الخاصة بالشركات وتقديمها بشكل الغرض منه التسويق والمزيد من الدعاية.

 

يمكنك بعد تأسيس شركتك الخاصة أن تواجه هذه الاساطير بنفسك، وتميّز بين الصحيح والخطأ؛ لأنك ستكون قد بدأت بالفعل في السباحة. ولكن الخطر كل الخطر أن تتعامل مع هذه الأساطير باعتبارها حقائق وأنت ما زلت على الشاطئ، فتكون النتيجة صرف نظرك عن الفكـرة كلها.

 

الفكرة التي كانت من الممكن أن تجعلك رائد أعمال مميز بسهولة لم تكن تتوقعها.
إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار