هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
لأن السوق من يقرر.. منتجات تقنية "ثورية" انتهت بالفشل

لأن السوق من يقرر.. منتجات تقنية "ثورية" انتهت بالفشل

  • ض
  • ض

أحيانا تبدو الخطة مكتملة ولا يوجد بها أي ثغرات. دراسات السوق تخبرك بكذا، المستهلك يريد كذا، الاتجـاه العالمي للصناعة يؤدي إلى كذا. أنت لديك الإمكـانيات والموارد التي تجعلك تنتج هذا المنتج بكفاءة عالية تلبّي كل الاحتياجات وتجعلك في المقدمة بلا شك. وعندما تأتي اللحظـة الحاسمة وتطرح منتجك الذي حمل آمالا ووعودا برّاقة بالنجاح، تجد نفسك أمام النتيجة العكسية تماما: الفشل يقف هناك.

 

السبب أن السوق دائما متقلب. قد يبدو السوق في انتظار منتجك، ولكن الحقيقة أعقد من ذلك بكثير، فقد يؤدي خلل في منتجك إلى انقلاب السوق عليك بالشكـاوى، وقد تطرح منتجا بغرض منافسـة خصم دائم فيعافه الزبائن علما منهم أنك طرحت هذا المنتج لا لشيء سوى منافسـة الآخرين، وليس لتقديم قيمة مضافة. قد يكون منتجك ثوريا عالي الإمكـانيات، لتفاجأ باستياء المستخدمين لأنه لا يحافظ على الخصوصية. قد يكون منتجك عبقريا، ولكن موعد طـرحه في السوق كان سيئا.

 

هنا نستعرض مجموعة من المنتجات التقنية ذائعة الصيت التي كان من المفترض أن تكون ثورية بسبب خصائصها الفنية، لكنها قابلت الفشـل في طريقها لأسباب مختلفة، ربما تصب جميعها في سبب واحد كبير: السوق لم يكن راضيا.

 

عيب واحد "خطير" يفسد كل شيء
          

عندما أعلنت سامسونغ عن قرب إصدار جهازها اللوحي الجديد المميز "غالاكسي نوت 7" كانت الآمال المعقودة على المبيعات التي سيحققها هذا الجهاز خرافية. الجهاز يحتوي على مزايا وخصائص فنية عالية جعلته واحدا من أكثر الأجهزة التي يمكن المراهنة عليها لأجهزة سامسونغ في عام 2016.

 

طُرح الجهـاز في الأسواق، لتنهـال سريعا شكـاوى وتغذيات راجعة غريبة نوعا من آلاف المستخدمين للجهاز الجديد أنه يُعاني من ارتفاع كبير في درجة حرارة البطـارية، وبعض الأجهزة تسببت في اشتعال حرائق حقيقية، وبعضها الآخر انفجـر تماما. ثم بدأت الأخبار تتداول قصص اندلاع الحرائق في المنازل والسيارات، الأمر الذي جعل شركات الطيـران حول العالم تصدر قرارا بمنع اصطحـاب هاتف "ساموسنغ غالاكسي نوت 7" على متن الطائرات تجنبا لحدوث أي انفجارات أو حرائق عليها.

 

في البداية حاولت الشركة سريعا معالجة الأخطاء التي تؤدي إلى هذه المشكلة، لكن بحر الدعاية السيئة والشكـاوى والأزمات التي انهالت عليها لم يكن في إمكـان الشركة الكورية مقاومته، فكان من الطبيعي تدارك الموقف والقيام بسحب منتجها نهائيا من الأسواق بخسائر كبيـرة تقدر بأكثر من مليـاري دولار خلال فترة وجيزة ما بين (أكتوبر/تشرين الأول) إلى (ديسمبر/كانون الأول) من عام 2016، وهو ما يُعدّ واحدا من أكبر إخفاقات الشركة الكورية على الإطلاق حتى الآن. (1، 2، 14)

           

الاستحواذ غير المريح

            

في عام 2013 أطلق فيسبوك واحدا من أكثر المنتجات الثورية التي كان يعوّل عليها للاستحواذ على أجهزة الهواتف الذكية، وهو "فيسبوك هوم" (Facebook Home). كانت النية من وراء هذا المنتج أن يكون مدخلا بديلا لفيسبوك يمكّن المستخدمين من الوصول السريع جدا إلى منصة فيسبوك بمجرد فتح أجهزتهم، دون البحث عن التطبيق، والبدء الفوري في التواصل مع الآخرين. كما أتاح أيضا إمكـانية فتح التطبيقات الأخرى المختلفة، وتظهر على الشاشة المغلقة آخر الإشعارات على فيسبوك.

 

باختصار، كان منتج "فيسبوك هوم" (Facebook Home) محـاولة صريحة من فيسبوك للدخول إلى عالم أنظمة تشغيل الهواتف الذكية تسلقا على الأنظمة المتاحة أصلا دون الحاجة إلى خلق نظـام تشغيل فيسبوكي خاص. لكن التطبيق قوبل بتقييمات سلبية، تحولت لاحقا إلى شكاوى واعتراضات بسبب الطبيعة الاستحواذية للتطبيق وانتهاكه للخصوصية فضلا عن استهلاك البطاريات بسبب كثرة البيانات.

 

هذه الشكـاوى أدت إلى قيام فيسبوك بإغلاق المنتج، أو كما تشير بعض القراءات إلى تغيير مساره، حيث تبنّت لاحقا إطـلاق منصـة فيسبوك ماسنجر بدلا من فيسبوك هوم، والذي لاقى نجاحا كبيرا بعكس المنتج الأول. (3، 14)

 

منتج جيد يقلّد منتجا جيدا في وقت غير جيد                     

     

في عام 2008 كان هناك منتج رقمي شديد الانتشار بين مستخدمي الإنترنت وقتئذ اسمه "الحيـاة الثانية" (Second Life)، حيث كانت لعبـة افتراضية شهيـرة تقدم نموذجا فريدا ما بين لعبـة خيالية في عالم افتراضي وفي نفس الوقت توفّر تواصلا اجتماعيا. كانت هذه اللعبـة الرقمية ذائعة الصيت للغاية وقتئذ، واستمرت لفتـرات طويلة حتى بعد انطفاء ضوئها بسبب اللاعبين المتحمسين لها الذين كانوا سببا في نجاتها فترة طويلة.

     

في هذا الوقت كان هذا النوع من الألعاب هو البريق الأبرز في عالم الإنترنت, الأمر الذي دعا غوغل من محاولة الاقتراب من هذا العالم واقتحامه، حيث أطلقت في عام 2008 مشروعا كبيئة افتراضية عبر الإنترنت تحت مسمى "ليفلي" (Lively) الذي كان يقدم محاكاة للواقع وغرفا للدردشة الافتراضية عبر المتصفح العادي ومدعوما بالأدوبي فلاش.

 

كانت الفكـرة شيقة، وكانت الآمال بتحقيق هذا المشروع إقبالا جماهيريا كبيرا أمرا متوقعا، لكن المشروع لم يلقَ اهتماما كبيرا من الجمهور، واعتُبر في البداية محاولة تقليد مباشرة لمشروع "الحياة الثانية" (Second Life). ثم تلاها بعدّة شهـور اندلاع الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي جعل غوغل تقوم بإلغاء المشروع بشكل كامل في (نوفمبر/تشرين الثاني) من عام 2008، بعد شهور قليلة من إطلاقه. (4، 14، 15)

 

من أجل مطاردة أبل.. وليس من أجل الجمهور
          

في عام 2001 بدأت شركة أبل طريقها الثوري لتغيير مفهوم التقنية العالمية بإطـلاق واحد من أكثر أجهزتها الانقلابية شهرة في عالم الموسيقى الرقمية، وهو جهاز الآيبود (Ipod). ومع الشهـرة الكبيرة التي حققها الجهاز في زمن قياسي لم يكن أمام شركة مايكروسوفت -الغريم التقليدي لأبل- إلا أن تدلي بدلوها في هذا الاتجـاه، فقامت بالإعلان في عام 2006 عن إطـلاق جهـازها "مايكروسوفت زون" (Microsoft Zune) الذي يهدف إلى شيء واحد: منافسة الآيبود.

 

على الرغم أن جهاز مايكروسوفت حقق تقييمات إيجابية جيدة فإن "زون" (Zune) لم يستطع أن يكون منافسا حقيقيا للآيبود بسبب التأخر في دخول المنافسة -5 سنوات كاملة-، فضلا عن التسويق الضعيف للجهاز، الأمر الذي انعكس على مبيعات لم ترقَ أبدا إلى مستوى المنافسة. ومع ذلك، استمرت مايكروسوفت في الإبقاء على جهازها حيا عدة سنوات، إلى أن قررت التخلص منه وإغلاقه في عام 2012.

 

يقول أحد مديري مايكروسوفت السابقين تعليقا على فشل جهاز مايكروسوفت زون: "نحن فقط لم نكن شجعانا بشكل كاف. للأمانة، انتهى بنا الحال مجرّد مطـاردين لأبل من خلال منتجنا الذي لم يكن منتجا سيئا على الإطلاق، لكنه في النهاية كان مجرد منتج لمطاردة أبل. وبالتالي لم يكن هناك مبرر لأي شخص أن يقول: حسنا، يجب أن أخرج وأشتري هذا الجهاز" (5، 14)

 

في سوق التقنية.. التأخيـر يُكلّف
           

في عام 2010 قررت مايكـروسوفت أن تقتحم عالم أنظمة التشغيل للهواتف الذكية بإطـلاق نظـام "ويندوز فون" كأول نظـام تشغيل موجّه للهواتف الذكية اللمسية. حركة جيدة، ولكنها متأخرة للغاية. جاء هذا النظـام بعد 3 سنوات كاملة من إطلاق الآيفون، وبعد عامين من ظهـور أجهـزة الأندرويد. تأخيـر كهذا في سوق التقنية المجنون الذي لا يرحم المتأخرين حتما تسبب في تكلفة مايكـروسوفت الكثير من الأزمات التي ساهمت في بطء انتشار هذا النظام بشكل كبير.

 

كان المطوّرون والمبرمجـون وحتى المستخدمون للهواتف الذكية قد تفرّقوا بالفعل بين نظـامي "iOS" والأندرويد، وتأقلموا تماما مع النظـامين بكل الوسائل والأدوات المتاحة. وعندما ظهـر "ويندوز فون"، صحيح أن بعض المستخدمين اهتموا بالنظام الجديد، ولكن كانت الأغلبية قد وضعت رهانها على الفرسين: آيفون وأندرويد.

 

لاحقا، وفي محاولة أخيرة من مايكروسوفت لفتح الطريق أمام نظام التشغيل "ويندوز فون"، قامت مايكروسوفت بالاستحواذ على شركة نوكيـا العمـلاقة في عام 2014 بقيمة 7.2 مليار دولار، الأمر الذي اعتبره الكثيـرون صفقة فاشلة لم تؤت أكلها على الإطلاق. بدليل أن اليوم يستحوذ نظـام التشغيل ويندوز فون على أقل من 1% من سوق الهواتف الذكيـة على مستوى العالم، وهي نسبة لا يمكن وصفها بالنجاح بأي حال من الأحوال طبعا! (6، 7، 8، 9، 14)

 

لم يكن سيئا.. ولكنه لا يقدم أي قيمة إضافية
          

في عام 2011، وفي الوقت الذي لا يتكلم فيه العالم سوى عن الآيباد، الجهاز اللوحي الجديد من أبل الذي يعتبر الثـورة الثانية للتفاحة الأميـركية في عالم التقنية بعد الآيفون، ومع الإعجاب الشديد بالجهـاز الجديد، أعلنت شركة "إتش بي" (HP) الأميـركية إصدارها لجهـاز "Hp Touch Pad" اللوحي الذي يعمل بنظـام تشغيل خاص تحت مسمى "Web Os". كان من المتوقع أن يشغل هذا الجهـاز الاهتمام الجماهيري أيضا في خضم ثورة الأجهزة اللوحية وقتئذ، لكن بدلا من ذلك تم سحبه من السوق بعد شهر ونصف فقط، مما يجعله واحدا من أقصـر الأجهزة اللوحيـة عمرا على الإطلاق.

 

الجهاز اللوحي الجديد الذي أنتجته "إتش بي" (HP) حقق مبيعات قدرها 25 ألف قطعة فقط، ولم يكن لوجوده أي مبرر تقريبا. على الرغم أن كافة التقارير الفنية أعلنت أنه لم يكن جهازا سيئا، باستثناء أنه كان خشنا لدى أطرافه قليلا، لكن هذا العيب يمكن معالجته في النسخ التالية. لكن سبب فشله هو أنه لم يقدم أي خاصية تنافسية على الإطـلاق مقارنة بجهاز آيباد الجديد. لم يقدم أي شيء مختلف أو أفضل أو يمكن أن يبدو أنه أفضل لاحقا عن جهاز أبل الجديد، ما كان يعني أنه مجرد جهاز لوحي آخر لا يقدم أي شيء جديد في وقت كان السوق كله متعطّشا إلى التجديد في تلك الفتـرة. ما الذي يدفع المشتري إلى أن يشيح بوجهه عن آيباد ويذهب إلى شراء جهاز آخر لا يقدم -حرفيا- أي خاصية تنافسية من أي نوع؟ (10، 11، 12، 14)

 

المنتج الثوري قد يواجه انتقادات أكثر من المديح

         

من الصعب جدا القول إن "نظـارة غوغل" (Google Glass) تعتبر منتجا فاشلا. الواقع أنه يمكن وصفها بالعكس، ربما كانت منتجا ثوريا بشكل مبالغ فيه لم يكن في إمكـان السوق أن يستوعبه في تلك الفتـرة، مما جعل الانتقادات تنهـال عليها بشكل أكبر من الإيجابيات.

            

غوغل أعلنت عن نظـارتها في نسخة محدودة استكشافية في عام 2013، كانت مواصفات النظـارة مذهلة لدرجة أن العديد من الشركات التقنية والآراء الفنية اعتبرت أن هذه النظـارة هي الشيء الكبير القادم في عالم الحوسبة بشكل عام. ومع ذلك، لاقت النظـارة قدرا هائلا من الانتقاد، أولا بسبب سعرها المرتفع جدا الذي يبدأ من 1500 دولار الذي اعتبـره أغلبية المستخدمـين سعرا هائلا يجعل النظارة موجّهة إلى فئة اجتماعية معينة.

 

أما السبب الثاني -وربما هو السبب الأبرز- هو ما اعتبر اختراق النظـارة لأبرز مبادئ الخصوصية مثل أن تكون الكاميرات بشكل دائم على الأوجه، مما يتيح لأي أحد تصوير أي شيء بأي طريقة دون أي احترام للخصوصيات من حوله. هذه الخاصية جعلت العديد من المؤسسات تقوم بمنع دخول موظفيها إلى مكاتب الشركة بوجود هذه النظـارة على الوجوه.

 

في عام 2015 أعلنت غوغل التوقف عن إصدار نظـارتها، مع وعد بأنها ستعيد إطـلاق جيل جديد منها في المستقبل القريب يتجاوز الانتقادات التي واجهت نظارتها الأولى، ويرضي جميع الأطراف. (13، 14)

  


  

في النهاية، صحيح أن السوق له قوانينه العامة التي يجب اتباعها بأساليب وآليات محددة، لكن من الخطأ التعامل مع قوانين السوق بأنها قوانين "مضمونة" ونتائجها ثابتة لا تتغير. فالأسواق هي تعبير عن ميـول المجتمعـات المتقلّبة وطرق تعاملها مع كل منتج وخدمة يتم طرحها، وبالتالي فإن "طرق التعامل مع ردة فعل السوق" يجب أن تكون في الأولوية، خصوصا في الشهـور الأولى من طرح أي منتج أو خدمة.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار