انضم إلينا
اغلاق
قصص ملهمة لرواد أعمال نجحوا رغم الصعوبات

قصص ملهمة لرواد أعمال نجحوا رغم الصعوبات

(بيكسا باي)
  • ض
  • ض
دائماً تتصدر كلمة "الظروف السيئة" جملنا؛ كمبرر رئيس لمعظم حالات فشلنا. إذا فشلنا في تحقيق شيء ما -أي شيء- فتلقائياً يجب أن نبرر هذا الفشل بلعن الظروف، والإحالة على سلسلة طويلة من المشاكل التي تواجهنا في الحياة، وتمنعنا من تحقيق أي شيء له قيمة.

 

كلنا -بشكل أو بآخر- متآلفين مع أدبيات التحفيز المعتادة التي تتناول قصة "أبراهام لينكولن" الملحمية التي أهّلته للوصول إلى هذا المنصب بعد سلسلة لا تتوقف من الفشل في حياته. قصة "أديسون" الذي تمكّن من اختراع المصباح الكهربائي بعد 999 محاولة فاشلة، وقصة "أينشتاين" الذي اتهمه الجميع بالغباء طوال حياته تقريباً.

 

ناهيك عن حفظ عشرات الاقتباسات الملهمة التي تقرر أن الفشل هو أول خطوة للنجاح، وأن الفشل هو القاعدة الأولى التي ينبني عليها كل إنجازات المرء في المراحل اللاحقة. ولكن؛ دائماً القراءات والاقتباسات تظل في حيّز المعرفة النظرية. الأمر يختلف تماماً عند التعرّض للاختبار، والوقوف -وجها لوجه- أمام الفشل، أو ظروف صعبة مرهقة مؤلمة، تبدو أنها النهاية دائماً.

 

عالم ريادة الأعمال تحديداً -من وجهة نظري- هو أكثر عالم يقدّم لك أمثلة حقيقية واقعيـة للنجاح في ظروف لا يمكن لأغلبنا أن يتصوّر (مجرّد تصوّر) أي نجاح من ورائها..

 

النجاح في الحياة، وتحقيق إنجازات كبرى، أمر وارد جداً، ومن الممكن تحقيقه لمن أراد، مهما كانت الظروف سيئة، أو مشينة أو مأساوية.. الكـل سيّان، طالما توافرت الإرادة.. بل إن البعض يستخدم هذه الظروف السيئة والأزمات، كمنطلق للوصول إلى النجاح والشهرة والثروة.. تريد بعض الأمثلة؟

 

بداية الرحلة تبدأ في السادسة من العمر


"فارح غراي" كانت ظروفه سيئة جداً، وهو ما زال ابن 6 سنوات. طفل أسود، يعيش في حي فقير جداً، أمه مريضة بالقلب، وتعيل أسرة مكوّنة من 3 إخوة هو رابعهم.. تقريباً لا يوجد منفذ للحياة الطبيعية تحت هذه الظروف لم يكن أمامه سوى أن يعمل عملاً متواضعاً في هذا السن الصغير، فبدأ تجارة بيع كريمات للبشرة مقابل دولار ونصف، وقام بتوزيعها على الجيران وسكان المنطقة؛ حيث كان يقوم بشرائها بالجملة، وبيعها بالقطعة.


الشيء الذي لفت الأنظار له أنه كان لبقاً للغاية، ويستطيع أن يقنع العملاء بالشراء بشكل سريع، بل وينال استحسانهم أيضاً من طريقته في التواصل. في عمر التاسعة، ومع انتقاله مع أسرته لمدينة أخرى (لاس فيجاس)، جاءت الفرصة لفارح غراي؛ وذلك بالحديث عبر برنامج إذاعي بشكل لفت أنظار الجميع له، فتلقى عرضاً للعمل كمذيع مساعد في برنامج يتابعه 12 مليون مستمع.
 

بدأ في حصد الأموال؛ فقام باستثمارها في مشروع ناشئ لبيع الأطعمة في نيويورك، فحقق "المليون الأول" وهو ابن 14 عاماً. في العام التالي، أسس شركة لبيع بطاقات الهواتف، وأخرج برنامجاً إذاعياً للمراهقين، واستثمـر في مجلة، وأسس جمعية خيرية باسمه، وقام بإنتاج برنامج فكاهي!
 

وعندما أتم الخامسة عشر من عمره، حصل على منحة دراسية (كتعويض عن السنوات التي أضاعها بعيداً عن التعليم) واستقبله الرئيس الأمريكي بنفسه مع وفد من الكونجرس، ونال عضوية فخرية في العديد من المجالس التجارية الأمريكية. الظروف السيئة جعلته يبدأ مبكراً (مبكراً أكثر من اللازم إذا شئت الدقة)، ووصل إلى تحقيق كل ما يتمناه من إنجازات وهو ابن 15 عاماً.

 

 أصغر رائد أعمال في العالم



في 2009، قررت أسرة الطفل "كوري نيفيز" الانتقال من ولاية نيويورك، والاستقـرار في ولاية نيوجيرسي. كان "كوري" يبلغ من العمـر خمس سنوات، ولاحظ -في هذا العمر المبكر- أن أسرته لديها مشاكل مادية حقيقية تمنعها من شراء سيارة صغيرة، وعلى الرغم من عمره الصغير، إلا أنه شعــر أنه من الضروري أن يساعد أسرته في أعباء الحيــاة؛ فقــام بتجهيز عربة خشبية صغيـرة، وبدأ في تصنيع مشروب الكاكاو، وبيعه للمارة ساخناً طازجا، إلى جانب عصير الليمون.


كان يلفت نظر كل المارة تقريباً، وكان الجميع يمرّ عليه لشراء ما يقدمه من مشروبات؛ إما من باب الدهشة أو التشجيع أو المجاملة؛ فاستطاع أن يحقق أرباحاً جيدة، قــرر بعدها التوسع في تحضيـر وبيع "الكعــك" والحلويات على عربته الخشبية..

 

بنفس الكيفية؛ لاقى الكعك الذي يقدمه الإعجاب من المارة، إلى جانب الإعجاب بشخصه هو كطفل صغيــر يعمــل بنفسه لكسب قوت يومه، فبدأ الطفل البحث عن منافذ لبيع منتجــاته المميــزة، واستطــاع بالفعل التعاقد مع أكثر من سوق داخل المدينة والولاية؛ حتى بدأت منتجاته في الانتشار بشكل ملحوظ، إلى أن وصلت أسواق ولاية نيــويورك المجــاورة أيضـاً!

 

بمـرور الوقت، وانتشار المأكولات التي يقدمها، قرر الصبي الصغير إنشاء شركة خاصة هي شركة "مستر كوري للكعك والحلويات Mr. Cory's Cookies" التي انطلقت تحقق أرباحاً كبرى؛ بسبب جودة الحلويات من ناحية، ولتسليط الضوء عليه كنموذج لأصغر رائد أعمال في العالم كله.

 

"نيفيز" الآن لم يبلغ فترة المراهقة بعد، وله "مكتب خاص" في أمريكا، وشركته لها موقع رسمي ووسائل تواصل اجتماعي، ويقدم تشكيلات من الحلويات بأسعار مختلفة.

 

 من السجن إلى الثروة
على الرغم من غرابة الفكــرة؛ إلا أنها استهوته بشدة، وبدأ بالفعــل في وضع تصميمــات للعبة الجديدة من مخيلته، واستعــان ببعض الأوراق، وحتى قوانين اللعبة بدأ في تخيّلها ووضعهــا (مواقع التواصل الإجتماعي)


"كلايد بيزلي"، مجرم قضى 11 عاماً كاملة في السجن، بتهم عديدة منها حيازة وتعاطي المخدرات، وجرائم أخـرى مشينة متعددة.. في إحدى ليالي السجن، قضى يومه متابعاً للمباراة النهائية للعبــة الجولف التي كــان يهوى مشاهدتها بشغف، فكــان من سوء حظه أن المباراة لم تستمــر، وتم إلغاؤها في منتصفها بسبب سوء الأحوال الجوية.. هذا الانقطاع، جعل فكـرة مدهشة تقفز في رأسه، لماذا لا توجد نسخة مصغــرة من لعبة الجولف، يمكن لعبها على ظهــر طاولة واسعة، على غرار لعبة التنس طاولة؛ التي تعتبر تجسيدا للعبة التنس.. وتكون مزيجــاً من لعبة الجولف والبلياردو؟!

 

وعلى الرغم من غرابة الفكــرة؛ إلا أنها استهوته بشدة، وبدأ بالفعــل في وضع تصميمــات للعبة الجديدة من مخيلته، واستعــان ببعض الأوراق، وحتى قوانين اللعبة بدأ في تخيّلها ووضعها، من مساحة الطاولة وحدودها، وغيرها من التفاصيل، وبعد 11 عاماً قضاها في السجن، خرج "بيزلي" متوجها إلى أقرب محل لبيع الأدوات والمعدات، وقام بشراء كل ما رسمه وخطط له لتطبيق فكرته؛ ثم عاد بغنيمته إلى منزله، وعكف ليالي طويلة يصنع نموذجا لهذه اللعبة الخيالية..

 

بعد أيام، تمكن "بيزلي" من صناعة نموذجه بالفعل، وقام بتجربته عدة مرات؛ بل وقام باستدعاء أصدقائه للكشــف على اللعبة وتجربتها، واكتشاف أي ثغرات بها أو في قوانينها.. فأبدى الجميع إعجابه الشديد بها، ثم بدأت مرحلة تسويق المنتج، الذي قوبل بالرفض من أغلب المتاجر؛ حتى انبهرت إحدى شركات التصميم باللعبة في العام 2003 وقامت بتبنيها وشرائها وتصميمها.

 

وبعد عامين اثنين، تجــاوزت مبيعات اللعبة التي صممها "السجين"، حوالي الخمسة ملايين دولار، وأصبــح "بيزلي" رجل أعمــال (مليونيـرا) انتهــج منهجاً جديداً في حياته، وجاب الولايات المتحدة كلها يستعرض حياته، ويلقى محاضرات تحفيــزية للشبــاب..

 

 شكراً لمن قام بطردي من العمل
"والاس جونسون" قضى عمره كله -تقريباً- للعمل في ورشة أخشاب.. كانت هذه الحرفة هي مصدر رزقه الوحيد.. تزوّج، استقر، بنى حياته الشخصية كلها على هذه الوظيفة التي تعوّد عليها منذ أن كان صغيراً، حتى وصل إلى سن الأربعين من عمره. ثم تم طرده من العمل.. هكذا ببساطة، أبلغه مديره في العمل أنه مطرود نهائياً من المصنع الصغير الذي قضى فيه معظم وقته، حتى وصل للأربعين.

 

لديه أسرة، ولديه أبناء، ولا يجيد في الحياة أي مهنة أخرى سوى العمل في هذا المجال. موقف لا يُحسد عليه، ربما يعتبر بالنسبة للكثيرين منا ضربة قاضية. لم يكن أمامه مفر، سوى أن يبدأ تجارة صغيرة لها مخاطر كبرى، فقام برهن البيت الصغير الذي يعيش فيه مع أسرته، مقابل أن يقوم ببناء منزلين صغيرين آخرين وضع فيهما كل خبرته في التصميم. وبالفعل تم بيع المنزلين واسترد قيمة الرهان. 



وكسب شيئاً آخر أكثر أهمية من قيمة الرهان: إعجاب المقاولين. فبدأت العروض تنهال لبناء المزيد من المنازل بطرق وتصميمات مختلفة. بعد 5 أعوام من طرده من وظيفته، والعمل في بناء المنازل الصغيرة أصبح "جونسون" متخصصاً في هذا المجال، وكسب أموالاً طائلة أهّلته لأن يقرر بناء أول فندق له، قام بتسميته (Holiday Inn).. الفندق العالمي الشهير الذي له فروع في كل مدينة في العالم تقريباً.

 

"والاس جونسـون"، له مقولة تُحكى دائماً على لسانه، قال فيها: لو علمت أين يقيم مديري في العمل (الذي طردني من المصنع وأنا في الأربعينيات من عمري) لذهبت إليه، وقدمت له الشكر الجزيل وباقات الورود على أنه قام بطردي؛ لأنه بذلك ساعدني في اتخاذ الخطوة الأولى؛ لكي أكون مليارديراً.

 

البداية كانت لافتة ممزقة في ليلة شتوية
 

"أنا أمتلك موهبــة ربَّـانيــة في صوتي.. أنا مذيــع راديــو سابق، وقعت في الكثير من المتاعب.. أرجــوك! أي مســاعدة من طــرفك سوف أقدِّرهــا جداً.. شكــراً جزيلاً.. فليحفظــك الرب!"
 

كانت هذه هي الكلمات المكتوبة على لافتة يحملها رجل متشرّد Homeless يبدو أنه تجاوز الخمسينيات، يقف على قارعة الطريق أمام السيارات في مدينة نيويورك في شتاء العام 2011..

 

لفت منظره أحد الصحفيين، فقام بتصوير الرجل بكاميرا هاتفه، واقترب منه ليسأله عن (هذه الموهبة) التي يزعم أنها في صوته، وهو يحضر بعض العملة ليعطيها له، فاستمع إلى هذا الصوت المذهل:

 

رفع الصحفي الفيديو على يوتيوب فحصد عدداً هائلاً من المشاهدات، وجعل وسائل الإعلام الأمريكية تتحدث عنه، ليظهر للمجتمع صوت إذاعي جديد ومختلف كلياً اسمه: "تيد ويليـامز".. أحد أشهــر المذيعين الأمريكيين الحاليين، وأبــرزهم في أداء الإعلانات الصوتية لأكبر المنتجــات العالمية..


هذه الوقفة في قارعة الطريق كانت طويلة لم تكن محض صدفة، بل استمرت أياماً طويلة، كحل وحيد للرجل الذي قضى عمره تقريباً كله يتراوح ما بين "إدمان الكحول والمخدرات" و"الاعتقال والسجن"، و"التسكع في الطرقات والتسوّل من المارة"، ومع ذلك؛ كان يعرف طوال الوقت أنه موهوب، وأنه بالإمكان العودة للحياة مرة أخرى؛ بعد أن تخطى الخمسين من العمر. فقط كل ما كان يستطيع أن يفعله هو الوقوف تحت الأمطار، ورفع هذه اللافتة في انتظار الفرصة.

 

وعندما جاءت الفرصة (بعد أن طاردها بنفسه)، أصبح واحداً من أشهر وأهم الأصوات الإذاعية في الولايات المتحدة على الإطلاق، وقام بعمل دعايات لشركات كبرى مثل جبنة (كرافت)، وتمت استضافته في برامج حوارية عديدة، وتعاقد مع قنوات إخبارية؛ ليقدم الفواصل الإذاعية والإعلانية.

 

وبعد عامين تقريباً، أصدر كتاباً نال شهرة واسعة في أمريكا بعنوان "الصوت الذهبي" يحكي فيه عن سيرة حياته التي تتلخص كلها في (معاناة + بؤس + سجن + تشرد + مخدرات + تفكك عائلي).. انتهت بالمجد والشهرة، بسبب "لافتة صغيرة" مكتوبة بخط يده، في قارعة الطريق، في ليلة شتوية باردة أمام المارة.. كانت هي كل ما يستطيع عمله؛ لينشتل نفسه من هذه الحالة. ونجحت بالفعل..

 

حُرم من دراسة الطب.. فأصبح بليونيراً

"فريد ديلوكا"، أمريكي ينتمي لأسرة مهاجرة من إيطاليا، جاء إلى الحياة في أواخر الاربعينيات ليعرف أنه ينتمي إلى عائلة متواضعة، جعلته يضطـر لجمع الزجاجات الفارغة من الشوارع وهو في سن العاشرة، ويبيعها مقابل بعض السنتات.

 

مع الانتقال لمدينة أخرى في أمريكا، عمل -وهو في سن صغيرة- في توزيع الصحف على المنازل.. ثم انتقل لمدينة ثالثة أنهى فيها دراسته الثانوية وسط ظروف صعبة، وكان يخطط لدخول كلية الطب، ولكنه فشل.. ليس بسبب نقص مهاراته وكفاءاته، وإنما -ببساطة- لأنه "فقير" لا يمكنه سداد مصروفات الدراسة في كلية الطب، واستمر -بدلاً من الدراسة- في العمـل بوظيفة بائع في أحد المحال التجارية براتب زهيد.

 

هذا الوضع جعله يشعر باستياء حقيقي، حتى جاء الوقت الذي تواصل فيه مع أحد الأصدقاء القدامى، أقنعه بإمكانية فتح محل للوجبات السريعة بشكل جيد، يوفر بعض الأرباح الجيدة التي تمكّنه من الالتحاق بالجامعة وإكمال دراسته.

قام الشاب الصغير وأخذ قرضاً متواضعاً قيمته 1000 دولار من صديقه القديم، وعثر على محل ضيق وصغير جداً، وبدأ في تجهيزه بإمكانيات بسيطة، وقام بتسميته (بيتس صبـواي Bits Subway)..

مواقع التواصل الإجتماعي
 

قام الشاب الصغير وأخذ قرضاً متواضعاً قيمته 1000 دولار من صديقه القديم، وعثر على محل ضيق وصغير جداً، وبدأ في تجهيزه بإمكانيات بسيطة، وقام بتسميته (بيتس صبـواي Bits Subway)..

 

المحل واجه صعوبات شديدة، إلا أنه استطاع بشق الأنفس فتح فرع ثانٍ له.. ثم فرع ثالث ضمن له تدفقا جيدا من الأرباح وبعض الشهرة. قام "ديلوكا" بعرض العلامة التجارية (صبواي) للبيع بحق الامتياز "فرانشايز" لرجال الأعمال والمؤسسات التجارية.

 

النتيجة؟

بحلول أواخر السبعينيات وصل عدد المحال التابعة لـ "صبواي" أكثر من 100 محل، وواصلت تمددها السريع في الثمانينيات والتسعينيات؛ حتى بلغ عدد فروعها حول العالم -الآن- أكثر من 40 ألف فرع؛ بعائدات سنوية تصل إلى 9 مليارات دولار.

 

أما "فريد ديلوكا" الذي تلقى صدمة حياته في شبابه؛ بعدم إمكانيته دراسة الطب بسبب فقره المدقع، فقد وصلت ثروته الحالية إلى أكثر من 2.5 مليار دولار.. غالباً؛ هو يشعر بامتنان كبير الآن؛ لعدم قدرته على الالتحاق بكلية الطب؛ كما كان يتمنى طوال حياته!

 

أن تعمل في كل مهنة متواضعة أمامك.. حتى تصل
  

"جيم باتيسون" كان يحيا حياة بائسة حقيقية.. ولد في كندا.. لم يرث ثروة، ولم يكمل تعليمه، ولم تبدُ عليه أي مهارات خاصة، اللهم إلا إذا اعتبرت أن البراعة في توزيع الصحف (وهو طفل صغير) تمثل مهارة خاصة...! عمل كحــامل حقائب في إحدى الفنــادق المتواضعة، ثم عمل في مزرعة لقطــف الفواكه، ثم عمل على توزيــع الفواكه والبذور على المنازل.

 

قام ببيع الكعك والحلويات لزملائه في المدرسة؛ ليحصل على بعض المال، وأيضاً عمل (كسائس للسيارات) في المواقف العامة، ثم شارك كعامل بناء في مشروع بناء جسر في المدينة، ثم التحق بوظيفة عامل في شركة للتعليب والتغليف، وأيضاً عمل كنادل في مطعم تابع للسكة الحديديـة، الحقيقة أنه جرّب كل المهــن المتواضعة تقريباً ولم يترك منها شيئاً؛ حتى وصل به الأمر للعمل في مهنة متواضعة أخرى كعامل في ورشة سيارات مستعملة، كان دوره هو غسيل السيارات. وهذه المهنة تحديداً (من بين كل المهن التي شغلها) هي التي جعلت حياته كلها تتحوّل رأساً على عقب.

 

في أحد الأيام، غاب الموظف المسئول عن بيع السيارات المستعملة عن العمـل، وتم تكليف "باتيسون" بالجلوس مكـانه فقط لمتابعة الطلبات. فاستغل "باتيسون" الفرصة، وقام ببيع إحدى السيارات المستعملة بصفقة جيدة جداً، وكانت هذه المحطة تحديداً هي رحلة انطلاقته لعالم بيع وشراء السيارات المستعملة، فحصل على قرض من إحدى البنوك، ثم أقنــع مسئولي شركات السيارات في عقد شراكة معه؛ لافتتاح معرض بيع سيارات مستعملة..

 

النتيجة؟

بعد عدة شهور، حقق نجاحاً هائلاً، وإقبالا كبيرا من الجمهور، وتدفقا ماليا ضخما جعـل ثروته تتضخم.. لدرجة أنه قام بافتتاح سلسلة محال سوبر ماركت.. ثم أتبعها بافتتاح شبكة إذاعية.. ثم بدأ في مجال الإعلام، وقام بتأسيس شركة إعلانات.

 

ثمّ وسع نشاطه أكثر؛ ليشمل شركة صيد أسماك، وشركة شحن، وشركات تمويل، واستولى على نادي فانكـوفر بليزر للهوكي.. بل وافتتح معرض فانكوفر العالمي، ثم استحوذ على عدة شركــات في كافة المجالات، ومع ذلك؛ لم ينس أبداً أيامه الأولى الصعبة، فاعتُبــر من أكثر المتبرعين في كندا بالملايين للمؤسسات الطبية والمنظمـات المختلفة، وخصص 10 % من كل مدخولاته للأعمال الخيـرية.. "جيم باتيسون" الآن في منتصف الثمانينيات من عمره، ويعتبــر أغنى ملياردير في كندا على الإطلاق، بصافي ثــروة تزيد على الـ 9 مليــارات دولار، ويعمل في مجموعة شركاته أكثــر من 33 ألف موظف.

 

الخلاصة


طفل بدأ من السادسة من عمره بغرض مساعدة والدته، انتهى به الحال كواحد من ألمع الأطفال الذين قابلهم الرئيس في أمريكا. طفل آخر افتتح متجراً عالمياً للحلويات. سجين قضى عقداً كاملاً من عمره في السجن، وخرج ليتحول إلى رائد أعمال ومحاضر تحفيز متميز.

 

رب أسرة طُرد من عمله وهو في الأربعين، فكان هذا السبب في جعله مليارديرا؛ صاحب سلسلة من أهم فنادق العالم. متشرّد متسكع في الشوارع تجاوز الخمسين من عمره (الذي قضى معظمه في المخدرات والجرائم) يتحول إلى أهم صوت إذاعي في الولايات المتحدة.

 

شاب فقد أمله بدراسة المجال الذي كان يحلم به طوال عمره، فأصبح مليارديراً من خلال متجره الأول الصغير الذي افتتحه لتسديد مصروفات تعليمه. شخص قضى فترة طويلة من عمره ليعمل في كل المهن المتواضعة التي يمكن أن تخطر ببال، ليتحول في النهاية إلى أكبر ملياردير في الدولة التي يعيش فيها.

 

بشكل أو بآخر، كلنا مررنا بهذه المراحل والمحطات والآلام بأشكال مختلفة. وأغلبنا احترف لعن الظروف التي وصّلته لهذا البؤس والضياع والفشل. والبعض النادر -مثل هؤلاء- هم الذين توقفوا عن لعن الظروف، والبدء في العمل.

 

لم يكن الكاتب الأمريكي الشهير "جوزيف كامبل" مخطئاً عندما قال جملته المقتضبة:

من العفـن.. تنبثق الحيـاة.. out of rot comes life

 

ربما هي أكثر جملة تلخّص لنا كل ما جاء في هذا التقرير. وتلخص لك -أيضاً- الغرض الأساسي من كل الظروف السيئة التي تمرّ بها، وتعتقد أنها النهاية!

أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


آخر الأخبار