انضم إلينا
اغلاق
مواقف صعبة سوف تمرّ بها في مشوارك الريادي

مواقف صعبة سوف تمرّ بها في مشوارك الريادي

  • ض
  • ض

الحياة بشكل عام ما هي إلا سلسلة طويلة من المواقف المُتغيّرة، بعضها يكون إيجابياً وعظيماً ومُبهجاً، وبعضها الآخر يكون مليئاً بالسلبية والإحباط والمشاكل غير المتوقعة، والبعض الثالث -وهو الأخطر- قد يأتيك بعباءة المشاكل التي تحمل بداخلها الفرص أو العكس!
 

عندما تقرر أن تخوض مشوارك الريادي، سوف تصطدم -حتماً- بهذه المواقف المتغيّرة؛ ربما بشكل أكبر من غيرك الذي ارتضى الحياة الروتينية المعتادة. لاحظ أن هذا الطريق (ريادة الأعمال) هو أصلاً طريق غير تقليدي، ويعد في حد ذاته كسراً لقواعد الحياة العامة التي تربّى عليها الجميع بخصوص الحياة الوظيفية. وجودك في هذا الطريق بحد ذاته هو مغناطيس لمواقف متغيّرة لا تتوقف.
 

السؤال هنا: كيف ستتعامل مع هذه المواقف؟ إجابة هذا السؤال هي التي ستحدد قدرتك على الاستمرار في هذا العالم والوصول إلى مرحلة متميزة فيه تضمن لك النجاح والاستقرار. أو العكس، التعرض لضربات لا تتوقف سوف تنتهي حتماً بالاستسلام والانسحاب. هنـا، نستعرض معك بعض اللحظات الصعبة التي ستمرّ بها حتماً طالما ارتضيت أن تقطع هذا الطريق!

 

الرفض.. مرّات عديدة

لا يوجد في سيرة أي رائد أعمال ناجح من أي دولة في العالم تقريباً أمر واحد مُشترك؛ سوى الإشارة إلى أنهم جميعاً قوبلوا بالرفض مرّة أو عدة مرات

مواقع التواصل
  

موقف الرفض هو أكثر المواقف التي ستمرّ بها، لدرجة أنك -غالباً- سوف تعتاد على الأمر. لا يوجد في سيرة أي رائد أعمال ناجح من أي دولة في العالم تقريباً أمر واحد مُشترك؛ سوى الإشارة إلى أنهم جميعاً قوبلوا بالرفض مرّة أو عدة مرات أثناء رحلتهم الريادية.


إذا فكّرت قليلاً، ستجد أن الرفض أمر طبيعي أصلاً. البشر عادة يميلون إلى البقاء في مناطق الراحة والتعامل مع أي أفكار جديدة أو عروض "غير تقليدية" إما برفض شديد أو عدائية، أو على الأقل -في حالة كنت محظوظاً- بالكثير من الحذر.
 

"إيان ليبولد" (1) مرّ بهذا الموقف بالضبط، عندما قدّم مشروعاً للتخرّج أثناء دراسته، فكـرته ببساطة هو دليل للتسوّق والترفيه موجّه فقط لطلاب الجامعات مجاناً، ويجني أرباحه من خلال المُعلنين. كان هذا في منتصف الثمانينيات تقريباً؛ فكانت النتيجة أن أستاذه في الجامعة رفض المشروع وأخبره أنه فاشل تماماً، وجعله يرسب في المادة!

 

إجمالي عائدات الشركة التي أطلقها إيان ليبولد تجاوز العشرة ملايين دولار، وكان الدليل قد وصل إلى أكثر من 3 ملايين طالب جامعي في الولايات المتحدة

مواقع التواصل 
 

استمر ليبولد في طريقه، وصمم على تنفيذ فكرته برأس مال متواضع، وأطلق شركة صغيرة أسماها (Campus Concepts)، متعاوناً مع بعض زملائه في توزيع هذا الدليل على الطلاب من ناحية، والمعلنين من ناحية أخرى، ودفع رواتبهم من وراء العمولة بالأرباح.
 

انطلق المشروع، وحقق في بدايته عوائد جيدة جداً وصلت إلى 75 ألف دولار خلال عامين اثنين فقط من إطلاقه، وقرابة ربع مليون دولار بقدوم سنة 1990، الأمر الذي جعل ليبولد يتفرّغ للمشروع ويتوسّع؛ ليشمل جامعات غطت الولايات المتحدة كلها تقريباً.
 

وفي العام 1998، كان إجمالي عائدات الشركة تجاوز العشرة ملايين دولار، وكان الدليل قد وصل إلى أكثر من 3 ملايين طالب جامعي في الولايات المتحدة، وبدأ تنفيذها عالمياً. تخيل لو كان ليبولد أذعن لرفض أستاذه، وتخلى عن فكـرته ببساطة؟!
 

أنت لا تملك الكيفية
هذه اللحظـة المؤسفة التي يمرّ بها كل رائد أعمال مُبتدئ، وربما أكثرها صعوبة في المشوار الريادي. نقص المعلومات وعدم الدراية الكافية بطريقة التحرك. لديك الفكرة ولديك الرغبة في تنفيذها؛ ولكن تنقصك المعطيات. وبعض هذه المعطيات فنّية جداً بشكل يفوق قدرتك على استيعابها.


هذه الحالة يسمّونها الكيفية (Know How)، أو معرفة المعلومات الأساسية التي يمكنك بعدها أن تتخذ إجراءات تنفيذية في مشروعك.
 

كيف سيكون تصرّفك وقتئذ؟ إذا كنت تنوي الاستمرار في هذا الطريق فالمؤكد أن التصرف الوحيد السليم هو أن تتعلم. أن تبدأ بالبحث عن معلومات، والسهر لفهمها ومذاكرتها ومعرفة كافة الأمور الخاصة بها حتى لو لم تكن من مجال تخصصك الأساسي.

 


الواقع أن الكثير جداً من المشروعات العالمية الحالية لم يكن أصحابها على معرفة تامة بهذا المجال. إمبراطورية ماكدونالدز العملاقة لم تتأسس لأن صاحبها راي كوك كان طاهياً عبقرياً. الواقع أنه لم يكن يجيد الطبخ أصلاً، وكانت خبرته الأساسية في مجال العقارات والتجارة. (2)
 

إلا أن سعي كوك لتأسيس هذا المشروع جعله يُشرف على صناعة الشطائر، ويعرف كل تفاصيل هذه الصنـاعة والأجهزة التي تحتاجها وطريقة تقديم المأكولات، ويعمل على تصميم نظـام وجبات مميز وثابت في كافة فروع إمبراطوريته الضخمة.
 

نقص المعلومات أمام راي كروك جعله يسعى لتعلّمها -حتى لو لم تكن في مجاله الرئيس-، ولم يتجاهل الأمر برمّته من باب: هذا ليس تخصصي بالأساس. نفس الأمر بالضبط مع "كولونيل ساندرز" الذي خلّده التاريخ بكونه مؤسس سلسلة كنتاكي للوجبات السريعة. الحقيقة أن كل المصادر التاريخية التي تتبّع سيرة الرجل لم تقل أبداً إنه كان خبيراً مُحنّكـاً في الطبخ بشكل عام؛ بل كان أصلاً يدير محطة خدمات محلية في كنتاكي، وقرر أن يفتتح أول مطعم له ليكون تابعاً لهذه المحطة.
 

حتى على مستوى المشروعات التي تتطلّب خبرة مهنية واسعة مثل مجال (الصحافة)، لم تكن عائقاً أمام "أدريانا هافينغتـون" لتؤسس منصة التدوين العالمية الشهيرة (هافينغتـون بوست)، رغم خبراتها المحدودة في هذا المجال. إلا أنها وبعد سنوات عديدة أثبتت للجميع أنها كانت تسير في الطريق الصحيح، حتى لو لم يكن لديها المعلومات الكافيـة لتأسيس مشروع ناجح في فترة من الفترات.
 

لحسن الحظ أننا نعيش الآن في عصر مفتوح من السهل للغاية أن تصل إلى المعلومات -مهما كانت-.. ومع ذلك، الكثير جداً من الشباب الرياديين يصرفون النظر عن البدء في تأسيس شركاتهم بذريعة (لا نملك معلومات كافية). لكن الحقيقة -غالباً- أن هؤلاء ليس لديهم الرغبة في بذل مجهود لتعلم أمور جديدة كلياً عليهم.
 

التفريط في الأفكار
أحياناً قد ترد في ذهنك فكـرة مشروع ما تجعلك تشرد عدة لحظات، ثم تهز رأسك نافضاً الفكـرة كلها من رأسك؛ باعتبار أنها فكـرة سخيفة وليست مُجدية، ولا تستحق الوقت الذي يضيع من أجلها لتنفيذها. هذه الفكـرة تحديداً قد تقلب حياتك كلها رأساً على عقب، خصوصاً إذا كانت مُعيّـرة بمعايير الإبداع والقابلية للتطبيـق. إلا أن عدم وجود مثيل لها حولك، قد يجعلك تشعر أنها "فكـرة سخيفة أخرى".
 

صابر باتيا مؤسس موقع الهوت ميل

مواقع التواصل 
 

"صابر باتيا" لم يكن كذلك. (3) هندي متميز، درس في الولايات المتحدة، ثم حصل على وظيفة في إحدى الشركات بدوام كامل، في الوقت الذي كان يتعاون فيه مع صديقه في تأسيس شركة صغيرة خاصة لتطوير مشروعات على الإنترنت الذي كان ما زال حديثاً وقتئذ.


في إحدى المرات، كان صابر باتيا يرسل لرفيقه رسالة خاصة عبر الشبكة المغلقة التابعة للشركة في وسط دوام العمل. لاحظ مدير العمـل هذه الرسائل، فقام بتحذيرهما بعدم استخدام خدمة الشركة الداخلية للتواصل في أي نقاشات بينهما؛ بعيداً عن إطار العمل.
 

وقتئذ، قفزت الفكرة في رأس باتيا. لماذا لا يقوم بتطوير مشروع إليكتروني على شبكة الإنترنت الوليدة عبارة عن (بريد إليكتروني) يكون مجانياً ومتاحاً للجميع، وأيضاً يمكن استخدامه من أي مكان في العالم؟


كانت هذه اللحظة تحديداً هي بدء ميلاد بريد الهوت ميل (Hotmail)، الذي ظهر للعالم سنة 1996 وانتشر بشكل هائل وصل إلى أكثر من 7 ملايين مستخدم في العام الأول من إطلاقه، وانهالت العروض على صابر باتيا الذي رفضها جميعاً، حتى وافق في النهاية على بيع خدمته بمبلغ 400 مليون دولار أمريكي إلى شركة مايكروسوفت. فكرة بسيطة عابرة، سببها مشادّة مع مديره في الشركة، جعلته يقوم بتنفيذها وإطلاقها وحصد الملايين من ورائها.
 

معضلة الأسرة
ديبي فيلدرز إحدى رياديات الأعمال  (مواقع التواصل)

عندما تجد نفسك تتقدم في العمر وتشرع في بناء أسرة صغيرة، تبدأ الأعباء تتزايد، ونظـرتك إلى الحياة تتغير. أسرة صغيرة عامرة بالأحلام ثم المسئوليات والمتطلبات، فيبدأ شعور المغامرة بداخلك في الانزواء، ويحل محله شعور دائم بالقلق والحرص على كل خطوة تخطوها خوفاً على أسرتك ووضعهم المالي.
 

هذا الشعور هو نفس الشعور الذي مرّت به "ديبي فيلدرز". (4) منذ طفولتها بدا عليها كافة ملامح الريادية المميزة، فبدأت في العمل على مشروعات صغيرة لبيع الكعك والبسكويت، وافتتحت مشروعا صغيراً للتجارة في المواد الغذائية وهي في سن المراهقة. جاء الوقت الذي تزوّجت بسن صغيرة نسبياً، الأمر الذي جعل كل أحلامها واهتماماتها الريادية تتراجع، خصوصاً عندما وصل عدد أبنائها إلى خمسة أطفال؛ فتحوّلت كل اهتماماتها إلى تربية أبنائها ورعاية أسرتها الكبيرة.

 

بعد عدة سنوات، عادت مرة أخرى -مع كل انشغالاتها ومسئولياتها المنزلية- لحلمها القديم؛ فبدأت بصناعة الحلويات المنزلية، والذهاب بها إلى المؤسسات للحصول على تمويل يمكّنها من تحويل منتجاتها إلى محل صغير، وهو ما حدث بالفعل في نهاية السبعينيات. لاقى المتجر الوليد مشاكل عنيفة من نقص الإقبال عليه، الأمر الذي جعلها تخرج بنفسها -وهي أم لـ5 أطفال- إلى العالم، وتذهب لتسويق منتجاتها في الحافلات والحدائق العامة؛ ما جعل الزبائن يبدأون في الإقبال عليها؛ ليس فقط لجودة المنتج وإنما لإصرارها على بيعه.

 

ومع نجاح المتجر الصغير، افتتحت فرعاً ثانياً ثم فرعا ثالثا.. حتى بدأت في بيع العلامة التجارية بنظام (الفرانشايز) الأمر الذي جعل متجرها الصغير يتوسع في الولايات المتحدة كلها ليصل إلى 160 فرعاً في منتصف الثمانينيات، تدر عليها عوائد سنوية تقدّر بـ 45 مليون دولار.
 

وفي أوائل التسعينيات، قررت ديبي فيلدرز بيع شركتها إلى مؤسسة استثمارية، والتفرغ لأسرتها بشكل أكبر، وأصبحت من أشهر المتحدثين والمحفّزين في المجتمع الأمريكي. بدأت رحلتها الريادية وهي أم لـ5 أطفال، واستطاعت أن تحقق كل ماتتمنّــاه دون أن تتحجج بذريعة "لا يوجد وقت" الشهيرة على لسان كل ربّ أو ربّة أسرة، حتى لو كانت أسرة صغيرة!
 

تلك اللحظة المغلّفة باليأس الكامل
هذه اللحظة غير مرتبطة فقط بالمشوار الريادي، وإنما يبدو أنها لحظة معتادة في مشوار الحياة. أن تتوقّف في إحدى محطات ضعفك الكامل، وتقرر أن كل ما تفعله بلا جدوى، وأن كل ما تعيشه وتشهده مجرّد كابوس طويل لا ينقطع. أحياناً، يكون ردّ الفعل هو اللا مبالاة الكاملة والحياة بمنطق الاستهتار. أحياناً أخرى يكون رد الفعل الشعور الدائم بالخزي والفشل. وأحياناً ثالثـة قد يكون الأمر يصل إلى مرحلة من اليأس تجعل صاحبها يفكّـر في إنهاء هذه المهزلة التي يحياها بنفسه، بالتخلص من حياته.
 

توني روبينز

مواقع التواصل 

"توني روبينز" مرّ بهذه اللحظة. (5) كان ينتمي لأسرة شديدة الفقر لديها مشكلات جمّة. أمه تزوّجت عدة زيجات، وكانت مُدمنة للكحول، ولم يكن هناك مصدر للدخل في الأسرة. لم يتلقّ تعليماً جيداً، وعانى من ورم وهو في سن صغيرة. حتى إنه في سن السابعة عشر، طاردته والدته بسكين وهي مخمورة، وهو الأمر الذي دفعه لترك منزله تماماً. (6)


كانت حياة مُزرية للغاية اضطرته أن يصبح حارس عقار ليصرف على نفسه. ومع ذلك -في قمة هذه الفترة اليائسة من حياته- قرر أن يسعى إلى الثراء، وأن يحقق إنجازات كبيرة في حياته. درس المبيعات وأتقنها، ونال وظيفة ممتازة في شركة جيدة، ثم تقدّم للعمل كمدرّب في مجال التنمية البشرية الذي كان يتنامى بشكل كبير وقتئذ (الثمانينيات)، ونال إعجاباً كبيراً من الموظفين في العديد من الشركات.
 

لمع اسمه في الأفق كواحد من أعظم مُحاضري التنمية البشرية، وقام بتأسيس شركات للاستشارات المهنية في مجال التحفيز، وتحوّل من فتى بائس كان على وشك الانتحار إلى مليونير شديد الثراء (ثروة إجمالية تقدر بـ440 مليون دولار)، لديه طائرات خاصة ومنازل فخمة ومؤلفات مُترجمة لكافة لغات العالم.
 

استطاع أنتوني روبينز أن يؤسس لنفسه طريقاً ريادياً يعتمد على مهاراته في الإلقاء والإقناع والاتصال (مواقع التواصل ا)

استطاع أنتوني روبينز أن يؤسس لنفسه طريقاً ريادياً يعتمد على مهاراته في الإلقاء والإقناع والاتصال؛ مُنطلقاً من لحظة الفوضى الكاملة في حياته، التي جعلته يصل إلى هذه المرتبة العظيمة التي تجعله يقدم محاضرات لأقوى شركات العالم، بما فيهم القادة ورؤساء الدول.


سوف تمرّ في مشوارك الريادي بمواقف عديدة، سوف تسمع الكثير من الأخبار السارّة والأخبار المُحبطة. ستتعلم كيف تتجاوز اليأس المُطلق، وكيف تتعامل مع خسارة مُفجعة بهدوء. لكن، بشكل خاص يجب أن تولي اهتماماً بالغاً لهذه المواقف الخمسة:
 

لحظـات الرفض.. نقص المعلومات وشعورك بالحيرة؛ وربما الكسل في الإتيان بها.. الأفكار العابرة التي تمرّ في رأسك، ثم تتجاهلها.. معضلة الأسرة التي سوف تجعلك متردداً طوال الوقت في ولوج هذا العالم، أو الاستمرار فيه.. لحظات اليأس الكامل عندما تشعر أن كل ما تصنعه انهار أو معرّض للانهيار. أي مواقف أخرى ستظهر لك، غالباً سوف تتعامل معها بشكل جيد. فقط تذكّـر أن هذه المواقف الخمسة تحديداً هي التي يمكن أن تقذف بك خارج السباق. إلى الأبد ربما!

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار