انضم إلينا
اغلاق
أمراض الشركات النفسية.. هل بيئة عملك مصابة بأحدها؟

أمراض الشركات النفسية.. هل بيئة عملك مصابة بأحدها؟

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
     
كتعريف مُبسّط، الشركـة -أي شركة- هي تجمّع من الأفراد قاموا بتكوين منظومة متكاملة تسيّر تبعاً لقوانين ولوائح معيّنة، وفقاً "لعقلية جمـاعية" تحدد مسار هذه الشركة، ومدى تطوّرها ونجاحها، والشركات -كما الأفراد بالضبط- يتم تشخيصها بأمراض مختلفة، بعضها خطير، وبعضها مُزمن، وبعضها عابر.

   

بلُغة المؤسسات، هناك شركة تعاني من مرض نقص حاد في التمويل، وهناك شركة تعاني من مرض أزمة ركود، وهناك شركة لديها أزمة مرضيّـة في التسويق، وهناك شركة سجلّها مليء بمشاكل مع العملاء، وهنـاك شركة لديها مشكلة في المبيعات.

 

وهناك -أيضاً- شركات، يتم تشخيصها بأنها مُصابة بأمراض نفسيـة، بكل ما تعنيه هذه الأمراض من أعراض هوسيّـة تجعـل سلوكها العـام غير مُنضبط، ويميل إلى الغرابة في مرحلة ما، والفشل لاحقاً إذا لم يتم تدارك المرض.

كتاب المؤسسة العُصـابية: التشخيص وتغييـر أساليب الإدارة (مواقع التواصل)

  
في الكتاب الممتـع (المؤسسة العُصـابية: التشخيص وتغييـر أساليب الإدارة)، تعرّض الكاتب إلى مجموعة من الأمراض النفسية العُصابية التي تصيب الشركات والتي تُشبه تماماً في وصفها وأعراضها تلك الأمراض العُصابية البشرية.

 

هذه الأمراض كانت سبباً في السلوكيات الغريبة لعدد من الشركات التي يُمكن وصفها بأنها فاشلة، أو -على الأقل- متعثّـرة، رغم أن الفرص بالنجاح والتطوير كانت تحُيط بها طوال الوقت. نستعرض هنا 5 أنواع من الأمراض النفسية التي تُصيب الشركات، ربما هي أخطرها على الإطـلاق.

 

الشركة الارتيابيّـة (البارانـويد)

البارانويا: نزعة نفسية من الشك وعدم الثقة بالآخرين، مقترنة بفرط الحساسية وفرط اليقظة، والاستعداد الدفاعي الكامل مع أية تهديدات متخيّلة غير حقيقية، وانتباه مكثف، وتحليل غير منطقي لدوافع الآخرين والمعاني العامة، مع برود عاطفي.

الشركة البارانويد "مهووسة" طوال الوقت بدراسة التهديدات والتحديات التي يمكن أن تظهر، وتصب قدرا كبيرا من ميزانيتها في هذا الجانب

بكسلز

في الشركة البارانويد، تتركز اهتمامات الإدارة بشكل كامل على "الاستخبارات". هذه الشركة طوال الوقت "مهووسة" بدراسة التهديدات والتحديات التي يمكن أن تظهر من ناحية السوق أو الدولة أو المنافسة أو حتى الزبائن، وتصب قدرا كبيرا من ميزانيتها في هذا الجانب، مع شعور دائم بضرورة اليقظة والاستعداد للطوارئ.


مثال ذلك شركة باراتيك (Paratech) المُصنّعة لأشباه الموصّلات كانت شركة نامية وتحقق معدلات ممتازة، وكل الدلائل تشير إلى أن أمامها فرصة هائلة لغزو هذا المجال الذي كان يشهد طفرة كبيرة في منتصف القرن العشرين؛ ولكنها فشلت لاحقاً بسبب البارانويا!

 

سلكت هذه الشركة سلوكاً ارتيابياً مُبالغاً فيه، وذلك بسبب مجموعة من العوامل، أهمها وجود شركة منافسة لها كانت تحترف لفترة تطبيق أفكـار شركة باراتيك وطرحها في الأسواق سريعاً. بالإضافة إلى تنامي الأخبار في تلك الفترة بوجود معدلات عالية من "الإفلاسات" بين الشركات.

 

هذه الأعراض الارتيابيـة هي سبب في التقليل الدائم من هوامش الأرباح التي تحققها الشركة، وتجعلها من أقل الشركات نجاحاً في المجال الذي كان يمرّ بطفرة استفاد منها الجميع.

لذلك، وعلى المستوى الداخلي، اتخذت الشركة نظاماً دفاعياً مهووساً يمنع سرقة أفكارها، لدرجة تقسيم العمل على مستويات الشركة؛ بحيث لا يفهم المنتج فعلاً سوى عدد قليل من الأشخاص الموزّعين على المراكز الحساسة في الشركة!

 

أيضاً امتنعت الشركة تماماً عن منح عقود من الباطن. في الوقت الذي كانت تمنح فيه بعض الموظفين رواتب عالية جداً؛ لشعور الإدارة بالقلق الدائم من فكـرة الاستحواذ على هؤلاء الموظّفين من قبل المنافسين!

 

على المستوى الخارجي "السوق" كان إنفاق الشركة على الأبحاث والتطوير ضئيلاً جداً مقارنة بالشركات المنافسة؛ خوفاً من إهدار الأموال على أبحاث لا طائل لها، ما دفع إلى بطء شديد في تطوير المنتجات.

 

النتيجة أن الشركة الواعدة أصبحت مهووسة بشكل كامل في دراسة ظروف السوق، والبيئة، والاحتياط من الفشل، وانتهجت منهج "دع الآخرين يفعلون أولاً" قبل اتخاذ القرارات بتقليدهم، وهو ما جعلها دائماً متأخرة في سوق يزدهر وينمو بسرعة هائلة. كانت هذه الأعراض الارتيابيـة سبباً في التقليل الدائم من هوامش الأرباح التي تحققها الشركة، وجعلتها من أقل الشركات نجاحاً في المجال الذي كان يمرّ بطفرة استفاد منها الجميع.

 

شركة الوسواس القهــري

الوسواس القهـري هو حالة نفسية تدفع المصاب بها إلى الانشغال بالتفاصيل "التافهة" بشكل هوسي، كغسيل اليد، أو ترتيب الأثاث بشكل معيّن ثابت لا يتزحزح. والإصرار على تبنّي الآخرين لطريقته في القيام بنفس الأشياء. يفتقر المريض إلى العفوية، فهو دائماً متوتّر، ودائماً عنيـد بشكل لا يمكن إقناعه بعكس ما يراه.

 

هذه الشركة تعرفها فوراً بارتباطها بـ"الطقوس" برابطة لا تنقطع أبداً، كل تفصيلة من تفاصيل العمل، حتى لو كانت بديهية أو عادية، ستجد لها لوائح وقوانين وعمليات تشغيل وتقديم مخططات. الالتزام الكامل بالمعايير هو أساس هذه الشركة القهـرية.

الشركة "القهـرية" تبالغ في الاهتمام بالتفاصيل بشكل، كما تعتقد أن العدو دائماً في التفاصيل الداخلية، وأنه يجب الالتزام بمعايير العمل داخل الشركة كما تم وضعها بالضبط.

بكساباي

تتشابه كل من الشركة "الارتيابية" و"القهـرية" في الاهتمام بالتفاصيل بشكل مبالغ فيه، ولكن الأولى تعتقد دائماً أن العدو قادم من الخارج "السوق، السرقة.. إلخ"، بينما تعتقد الشركة القهرية أن العدو دائماً في التفاصيل الداخلية، وأنه يجب الالتزام بمعايير العمل داخل الشركة كما تم وضعها بالضبط.


ومن الأمثلة على ذلك شركة "مينوتشي"، وهي شركة تعمل في صنـاعة مُحمــلات مقطورات السكك الحديدية، وكانت تحرز تقدماً مميزاً باعتبار أنها تنتج منتجات ذات جودة فائقة، وأن إدارة الشركة مهووسة بالتفاصيل بشكل مُدهش، وتضع مواصفات دقيقة للغاية؛ حتى في نظام عملها الداخلي من إصلاح دائم للماكينات وتشديد على استراتيجية الشركة.


والحقيقة أن هذا الاهتمام بالتفاصيل كان محموداً، وحقق تميزاً كبيراً للشركة، حتى بدأ يتحوّل بالتدريج إلى وسواس قهري. 
ظهرت في السوق شركات أخرى صغيرة، قامت بتجربة مواد جديدة، واستطاعت من خلالها تقديم نفس منتجات شركة مينوتشي بجودة جيّدة نسبياً، ولكن بسعـر أقل.

 

هنا، رفضت شركة مينوتشي رفضاً قاطعاً مُجرّد حتى التفكير في استخدام هذه المواد الجديدة، واستمرّت بنفس النمط القهري في التدقيق في تفاصيل منتجاتها، التي أصبحت تساوي ضعفي سعر المنتجات المنافسة.

 

النتيجة أن مينوتشي خسرت جزءًا كبيراً من حصتها في السوق، بسبب هوس إدارتها بتنفيذ الأعمال كما هي بالضبط، دون رؤية أوسع للمنتج مقارنة بالمنتجات التي تم ضخّها في السوق. تحوّل اهتمام مينوتشي بالتفاصيل إلى وسواس قهري لا يراعي الهدف الإجمالي، بقدر ما هو "هوس" بصناعة نفس المنتج وفقاً للتفاصيل، بغض النظـر عن تطوّر السوق.

 

الشركة الدراميــة

الشخصية الدرامية دائماً مُفرطة في العواطف، تستمتع دائماً بلفت الانتباه لنفسها، غارقة في النرجسية، متلهّفة للنشاط والإثارة دون دراسة عواقب الأمور، تمتاز بتشتُّت التركيز والتقليل من قيمة الآخرين.

الشركة الدرامية غالبا تكون ذات مركزيّة السلطة، وتحتفظ إدارتها بحقها الكامل في الاستقلال بالقرار والدخول في مغامرات غير محسوبة بهدف الإثارة والنشاط الدائم. (غيتي)


الشركة الدراميّة يمكن تمييزها فوراً بمراقبة نشاطاتها. دائماً تميل إلى النشاط المفرط والاندفاع المُغامر، ويعشق أصحابها فكـرة الإعلانات والتسويق العام و"الصفقات الكبيرة" طوال الوقت، بشكل درامي يتسم بالجرأة والمخاطرة غير المحسوبة. وغالباً تكون هذه الشركة مركزيّة السلطة، تحتفظ إدارتها بحقها الكامل في الاستقلال بالقرار والدخول في مغامرات غير محسوبة بهدف الإثارة والنشاط الدائم.


كيـن لين، رجل أعمال نال شهرة جيدة باعتباره مؤسس شركات لين (Lane Corporation). قام في إحدى الفترات بشراء شركة متعثّــرة لمعدات الحرائق، وضمّها إلى مؤسسته، وقام بتحويلها إلى شركة ناجحة في زمن قياسي أثار إعجاب المستثمـرين والمصرفيين، ووضع ثقتهم فيه. برأس المال الذي يملكه، بدأ لين بشراء شركات في مجالات مرتبطة ببعضها البعض، مستخدماً مهارته المعتادة في تحويل كل شركة متعثّــرة يستحوذ عليها إلى شركة ناجحـة.

 

بمرور الوقت، ومع زيادة الثقة فيه من المستثمرين، ومع تضخّــم الأنا لديه؛ بدأ في شراء شركات رخيصة متعثّــرة تعاني من مشكلات حقيقية من الصعب جداً إصلاحها، وبدأ يفقد بوصلته العقلية في الشراء مع ازدياد طغيان الجانب الدرامي في شخصيته وتعطشه الدائم للاستحواذ على المزيد من الشركات. حتى المستشارين الذين كان يستعين بهم، تحوّلوا إلى موظفين لديه لا لشيء سوى الاستماع لآرائهم وتنفيذ ما يراه هو.

 

بدأت الأخطاء تتزايد، والأرباح تنحدر بشكل حاد، حتى كانت النهاية بإزاحة لين نفسه من الشركة بقرار من المستثمرين والمصرفيين الذين أرهقتهم مساعيه الدرامية للاستحواذ، وأرغموه على الابتعاد عن المسرح. رغم أنهم كانوا على ثقة وإعجاب كامل بعقليته المتميزة قبل أن يطغى عليه الجانب الدرامي!

 

الشركة المُكتئبــة

الاكتئاب عرض نفسي يقترن دائماً بالشعور بالذنب وفقدان القيمة، وحالة من لوم الذات والشعور الدائم بعدم الكفاءة والعجز واليأس، والسقوط تحت رحمة الأحداث. ينتج عنه فقدان كامل للاهتمام والحوافز، وعدم القدرة على الاستمتاع بأي شيء مُبهج.

الروتين هو أساس نشاط الشركة المكتئبة، والتعامل مع السوق بلا اهتمام، منتجات الأمس وأسواقه هي منتجات اليوم وأسواقه، فلا داعي للدخول في مجازفات

بكسلز

الشركة المُكتئبة تتصف بغياب النشاط والخمول الدائم والافتقار إلى الثقة، والانعزال الكامل عن السوق ومفهوم التطوير، الأمر الذي يؤدي إلى تشابك بيروقراطي إداري هائل بداخلها. تعرفها فوراً بمجرد دخولك إلى أروقتها، ستشعر بجو فوري من السلبية وانعدام الهدف.


الروتين هو أساس نشاط الشركة المكتئبة، والتعامل مع السوق بلا اهتمام، منتجات الأمس وأسواقه هي منتجات اليوم وأسواقه، لا داعي للدخول في مجازفات أو انتهاج أي مغامرات أو اختراقات جديدة لتحديث المنتجات الحالية.


ذكـر الكاتب أحد نماذج "الشركات المكتئبة"، شركة محلية أمريكية صغيرة للأغذية اسمها "سيلد فرش كومباني" كانت تستخدم أساليب إنتاج لا تتغير تقريباً، المنتجات نفسها لا تتغير تقريباً، طريقة الخدمة لا تتغير تقريباً. 
حتى المنطقة الجغرافية التي تأسست عليها الشركة، وتصميمها العام لم يتغيّـر على مدار عقود طويلة.

 

كانت إدارة الشركة إدارة مكتئبة بشكل كامل، تكتفي بتغير بعض التفاصيل الصغيرة مثل تغيير الملصقات على المنتجات، ورفع الأسعار عندما تحدث زيادة في النفقات، وشراء آلة جديدة مطابقة للآلة القديمة بالضبط.

 

النتيجة أن الكثير من الشركات الكبرى لم تهتم إطلاقاً بالاستحواذ على الشركة؛ لأنها كانت متخلفة بشكل كامل عن زمانها. المعدات قديمة، السوق الذي تخدمه يتناقص، خط الإنتاج بالٍ، المبيعات ثابتة تقريباً. حتى النصائح التي كان يشدد عليها المستشارون لإدارة الشركة، بإطلاق منتجات مختلفة تلقى رواجاً أكبر من المثلجات ولبن الزبادي، وغيرها من المنتجات التي يمكن أن تغزو السوق؛ لم تجد أي اهتمام من الإدارة.

 

من الطبيعي أن تمر شركة مكتئبة -فاقدة لأي شعور بالتحفيز مثل تلك الشركة- بمشكلات كبيرة، جعلت المنافسين يقتطعون كل يوم المزيد من التجارة الرابحة في هذا المجال، ولم يتركوا لتلك الشركة المكتئبة سوى بعض الزبائن، ربما الزبائن المكتئبون كذلك!
 

الشركة الفصـاميّــة

الفصام هو الغرق في الهلاوس غير الواقعية، ينتج عنه انسحاب كامل عن الواقع من ناحية، وتخبّط كامل في التصرّفات وطريقة التفكير وطريقة التعامل مع النفس ومع الآخرين.

تميل الشركات الفصامية بشكل كامل إلى أحلام اليقظة، مع بعض الوعي الطفيف الذي يجعل هناك صراعا دائما بين المدراء (بكسلز)

 

مثلها مثل الشركة المكتئبة، تعاني الشركة الفصـامية من فراغ هائل في القيادة، وميل دائم لعدم التطوّر بسبب الخوف من التورّط. القيادة الفصامية دائماً تشعر بالقلق؛ بسبب خيبات أمل سابقة، واعتقاد دائم أن أي تقدم للأمام سيكون له نهاية مؤلمة.

 

لذلك، تميل الشركات الفصامية بشكل كامل إلى أحلام اليقظة، مع بعض الوعي الطفيف الذي يجعل هناك صراعا دائما بين المدراء، ما بين راغبين بتطوّر الشركة بشدة ومعارضين لتطور الشركة بشدة. وغالباً ما تتحوّل الشركات الفصاميّة إلى ساحة معركة.

 

الشركة الفصامية لها طابع بوليسي لا تخطئه العين؛ حيث إن التواصل بين القيادات محسوب بدقة، وغالباً ما توضع عوائق لمنع تدفق المعلومات، وغالباً ما تحصل بها ثورات بين الموظفين وبين الإدارة الأساسية للشركة. 


أخطر ما تمرّ به الشركات والمؤسسات، خصوصاً في مرحلتها الناشئة، أن تتم إدارتها وفقاً للميول النفسية لمدرائها أو مؤسّسيها فقط، وتجاهل الموظفين والمستشارين والخبراء تماماً

إحدى شركات الأزياء المهمة اسمها "كورنيش كوربيريشن"، كانت تحقق تقدماً ملحوظاً في سوق الملابس والأزياء، ثم حدثت بعض الانتكاسات الخطيرة للشركة، جعل نمط الإدارة يختلف تماماً عما كان سائداً، ويميل إلى الفصاميّة البحتة.

 

بدأ التواصل بين الإدارة العليا والأقسام المختلفة يتفكك تماماً؛ حتى إن كل التقارير كانت تُرفع مكتوبة ولا توجد اجتماعات تقريباً. كانت القرارات النهائية بيد الإدارة العليا التي كان مجرّد الوصول إليها من قبل الموظفين أمراً صعباً. حتى توزيع المسؤوليات على المدراء كان يفتقر للدقة.

 

هذا التخبط الهائل في التواصل، وصناعة القرارات، وانعزال الإدارة العليا تماماً عن بقية الشركة من ناحية، والسوق من ناحية أخرى، جعـل المدراء والموظفين يتخذون قرارات فردية بعيداً عن التنسيق مع الإدارة العليا وبقية الأقسام، الأمر الذي زاد التخبط بشكل أكبر، مما جعل الشركة ككـل تبدو مضطربة وغير منسجمة على الإطلاق. النتيجة أن الشركة تأثرت تأثيراً كارثياً في حجم المبيعات، وحجم تواجدها في السوق، وحتى سمعتها الإدارية. 

 

ربما لاحظت أن كل الأمثلة التي تم ذكـرها، قد مرّت بتجارب مُسبقة -عنيفة غالباً- جعلت نظام الإدارة فيها يغيّر من أسلوبه تماماً -الذي كان صحيحاً ومتماسكاً في الغالب- إلى أسلوب عصـابي نفسي بحت غير قائم على أساسيات إدارية سليمة في التعامل مع الأسواق من ناحية، أو تجاوز الأزمات والمشكلات من ناحية أخرى.

 

يمكن القول بضمير مستريح إن أخطر ما تمرّ به الشركات والمؤسسات، خصوصاً في مرحلتها الناشئة، أن تتم إدارتها وفقاً للميول النفسية لمدرائها أو مؤسّسيها فقط، وتجاهل الموظفين والمستشارين والخبراء تماماً. وهو الأمر الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة للمؤسسة ككـل؛ إما على المدى القصير أو الطويل.

 

الشركة تعني "شراكة" في القرارات والرؤى النابعة من استشارات مهنية وفنيّة وإدارية بحتة، وليس بناءً على اندفاعات عاطفيـة أو نفسية في معظمها غير حقيقية.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار