انضم إلينا
اغلاق
إستراتيجيات هامة لتغيير القيم في المؤسسات

إستراتيجيات هامة لتغيير القيم في المؤسسات

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
تمهيد
نشر التقرير على موقع مدرسة سلون للإدارة، التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). أُسِّسَتْ مدرسة سلون للإدارة عام 1959، ويعد الموقع منصة تهدف إلى رأب الفجوة بين الأبحاث العلمية في الإدارة والممارسات اليومية والممارسات داخل المنظمات. تعني الموضوعات التي تستهدفها المنصة بالإدارة والتسويق والقيادة والاستراتيجيات والابتكار وعمليات التشغيل وغيرها من موضوعات وأبحاث في مجال الإدارة. وقبل أن تنتهج نمطًا إداريًا جديدًا، يضطرك لتحليل القيم الضمنية التي يحملها. اسأل نفسك أولًا: كيف ستتناسب تلك القيم بشكل جيد مع ثقافتنا التنظيمية السائدة؟

 

نص المادة
في ظلّ بيئة الأعمال المتقلبة هذه الأيام، تواجه العديد من الشركات مبادرات تغيير وابتكار كبيرة. وغالبًا ما تكون تلك الجهود التحويلية مصحوبة بتقديم ممارسات وأساليب إدارية جديدة. أسباب هذه التغيرات كثيرة، منها أن «الطرق القديمة» لتنفيذ المهام لم تعد تُشبع النتائج المرغوبة، أو أنَّ هناك حاجة لتطبيق استراتيجيات جديدة، أو ضرورة الاستفادة من التقنيات الحديثة، أو أنَّ نموذج الأعمال المتبع في حاجة إلى التطوير. ولسوء الحظ، غالبًا ما تُخفق تلك المبادرات التحويلية في أن ترقى للتوقعات، أو أن تُلبّي النتائج المرجوّة في الوقت المناسب.
 

وعيك بأن الأساليب والممارسات الإدارية ليست محايدة ثقافيا، لكنها تأتي مع الثقافة الضمنية بدلاً من ذلك؛ يمكن أن يكون رافعة قوية تعزز من جهود التغيير، وتزيد احتمالات النجاح.

مواقع التواصل
 

تُشير خبرتنا البحثية والاستشارية إلى سبب رئيسي يقف وراء ذلك الفشل المتكرر، فغالبًا لا تأخذ المنظَّمات في الحسبان أنَّ الممارسات والأساليب الإدارية التي هم بصدد اتِّباعها؛ تتضمن قِيَمًا وافتراضات حول طريقة إتمام المهام. نطلق على تلك الأساليب الإدارية «الثقافة الضمنية». وأنَّ الفشل في فهم التوجهات الإدارية المبنية على مجموعة معينة من القيم التي طُوِّرت في سياقات افتراضية محددة، قد تؤدي إلى عدم اتساق مع ثقافة المنظمة التي تقدم أساليب جديدة. لكن لا ينبغي أن يكون الأمر على هذا النحو؛ فوعيك بأن الأساليب والممارسات الإدارية، ليست محايدة ثقافيًا، لكنها تأتي مع الثقافة الضمنية بدلًا من ذلك، يمكن أن يكون رافعة قوية تعزز من جهود التغيير، وتزيد احتمالات النجاح، من أجل تحقيق أهدافك.

 

يجب أن تتوافق الثقافة مع الأساليب المتبعة لكي تؤدي وظيفتها بشكل جيد وفعال. ويمكن أن يحدث ذلك وفق طريقتين مختلفتين. فإذا توافقت القيم الضمنية للأسلوب الإداري الجديد الذي تطبقه، مع ثقافة المنظمة الحالية، فسوف يساعدك ذلك في تنفيذ تلك الأساليب بسرعة. أما إذا كانت القيم المتضمنة في الأسلوب الإداري تتعارض مع الثقافة الحالية للمنظمة، يجب عليك تغيير ثقافة المنظمة من خلال ممارسة ومكافأة السلوكيات الجديدة. وفي الحالة الأخيرة، تصبح طريقة الإدارة وسيلة للتغيير الثقافي، لأنها تبرز تجارب تحتاج إلى سلوك جديد. 

 

في كلتا الحالتين، لابد من تحليل قيم المنظمة الحالية، وقيم التوجه الإداري الجديد للتعرف على مواطن التعارض المحتملة، ولتحديد مدى الحاجة لتطبيق ذلك الأسلوب، إذ يمكن علاج ذلك التعارض مبكرًا، عندما لا يكون متخفيًا كامنًا، ويمكن لقادة الشركات حينها اتخاذ الخيار الأمثل حول كيفية تطبيق الأساليب الإدارية الجديدة بنجاح.
 

 

إذا كانت القيم المتضمنة في التوجه الإداري الذي تريد تطبيقه تتعارض مع ثقافة المنظمة الحالية، فأنت بحاجة إلى تشجيع السلوكيات التي تساعد على تطوير الدعم الثقافي للأهداف الجديدة للمنظمة. ولا يمكن تحقيق ذلك من خلال طباعة الملصقات والمنشورات البرّاقة، التي تسرد «القيم الجديدة» ويتلوها المدراء على الموظفين من نصوص معدة مسبقًا. للتخلص حقًا من الأنماط السلوكية الحالية، يجب تحقق شرطين لذلك السلوك الجديد، وهما: وجود حاجة إلى سلوكٍ جديد يعتمد على القيم المرغوبة، وتوافر الفرصة لمكافأة ذلك السلوك عند حدوثه. فإن استقراء وتفحص كيفية توافق الممارسات الإدارية مع الثقافة التنظيمية القائمة، هو خطوة أولى مهمة.

 

على سبيل المثال، قبل بضعة سنوات أراد قسم الخدمات المالية لشركة عالمية شهيرة تطبيق «برنامج عالمي لمعالجة التميز» لتوجيه عملية التأهيل، وتعزيز الأداء. وكان ضمن أجزاء هذه المبادرة، طرح أساليب جديدة من شأنها أن تساعد في تسريع وتيرة إنجاز الأهداف الموضوعة من خلال العمليات التشغيلية للشركة، اعتمادًا على نمط تطوير موجه بالنتائج، ومُوثق بامتلاك الأهداف الممتدة، ومن ثم التنفيذ المنضبط في مواجهة تلك الأهداف. وقد اختار المدراء التنفيذيون نمط التطوير هذا، لأن الشركة كانت في حاجة إلى توليد زخم سريع، وبناء مهارات تقود التغيير على نطاق أوسع، نابعة من التحديات التي تواجهها الشركة على جبهات متعددة.

 

إلا أنَّ تلك الشركة، احتوت على ثقافات تنظيمية فرعية متعددة داخل عملياتها التشغيلية في الأسواق مختلفة. وبتحليل مدى الموائمة بين ثقافات المنظمة الفرعية، وقيمتين رئيسيتين متضمنتين في نمط عملية التطوير -هما امتلاك الهدف الممتد، والتنفيذ المنضبط له- يصير بإمكان الشركة أن تستهدف جهود التغيير حيثما دعت الحاجة لها، وتحقيق أفضل النتائج.
 

إذا توافق المدراء والموظفون على امتلاك الأهداف الممتدة بسهولة، فهم بحاجة إلى التوجيه لكيفية الوصول للتنفيذ الفعلي المنضبط لهذه الأهداف.

مواقع التواصل
 

يشير امتلاك الأهداف الممتدة إلى فكرة أنَّ فرق العمل تحتاج لوضع أهدافها الخاصة، الطموحة للغاية، والموجهة بالنتائج، المتعلقة بالتحديات الكبيرة للعمل الممنوح لهم من قبل الإدارة. إذ يتعلَّق العمل التنفيذي المنضبط بالتنفيذ المُخطَّط للمشروعات. ففي أحد الأسواق، توافق المدراء والموظفون على امتلاك الأهداف الممتدة بسهولة، إلا أنهم كانوا بحاجة إلى التوجيه إلى كيفية الوصول للتنفيذ الفعلي المنضبط لهذه الأهداف.

 

وعلى النقيض من ذلك، كان التنفيذ المنضبط للعمليات التشغيلية في سوق آخر، جيدة التوافق مع الثقافة التنظيمية الموجودة، إلا أن فكرة وضع فرق العمل لأهداف طموحة لم تتوفر؛ فقد فضَّلت فرق العمل إما أن تأخذ فقط الأهداف التي أسندها إليهم رؤسائهم، أو أن يضعوا أهداف دون المستوى، وسهلة التحقيق ليضمنوا قدرتهم على إنجازها، وبذلك لن يتعرض أحد للإحراج. وبالتالي، يجب على المدير التنفيذي القائم على مبادرة التغيير في هذا السوق أن يستعد لتحدي وضع فرق العمل لأهدافهم الطموحة بأنفسهم.

 

في كلتا الحالتين، كان الإدراك بأن الأساليب الإدارية الجديدة المطورة وفق مجموعة محددة من الافتراضات قد ساعدت على معرفة التوافق اللازم للسياقات المحلية المتوفرة، وهو ما ساعد في تقليص بعض مخاطر التطبيق. بينما كفل التوائم الثقافي الفعالية والتوسع أكثر بكثير في تطبيق هذا النمط، في كافة الثقافات الفرعية للشركة في مختلف الأسواق.

 


يمكن أيضًا أن تتضمن الوظائف المختلفة في الشركة بعض الثقافات الفرعية المختلفة. فقد اكتشفنا على سبيل المثال في إحدى المنظَّمات التي عملنا معها، فجوات داخلية هائلة في تصوُّر الشركة لمفهوم الابتكار. وفي الوقت الذي ترى فيه الإدارة العليا، وإدارة سلاسل التوريد أنَّ الشركة تتميز بدرجة عالية من الابتكار، يرى العاملون في أقسام الإنتاج والإدارات الأخرى، درجة منخفضة -فقط- من الابتكار.

 

يصبح إدراك الملائمة أو عدم الملائمة بين الثقافة التنظيمية الموجودة، والتوجه الإداري المستحدث، خطوة ضرورية في سبيل تيسير التغيير الحقيقي.

وبناءً على تلك الرؤية، أدرك قادة الشركة أنَّهم لو أرادوا ترسيخ الابتكار كقيمة في شتَّى أرجاء المنظمة، كان لابدَّ للشركة أن تبدأ في التواصل داخليًا بشكل أكثر انسجامًا كمثال للابتكار، مثل استحداث منتج أو عملية معينة. ويمكن لمثل هذه الأمثلة حينها أن تحفِّز الأفكار الجديدة والمتوالية، حتى تنعكس على مناطق أخرى داخل الشركة.

 

إنَّ وجود الثقافات الفرعية داخل المنظمة يمثِّل فرصة للمدراء التنفيذيين لكي يقودوا جهود التغيير. فعند تطبيق أسلوب إداري جديد، يجب بدء تطبيقه في مناطق المنظَّمة الأكثر استعدادًا ثقافيًا لتقبل ذلك الأسلوب. وبعد تطبيق التجربة الأولى واستخلاص نتائجها، يجب أن تُكافأ فرق العمل التي عملت وفق الأسلوب الجديد بنجاح، وحققت نتائج جيدة، وتُتداول قصة نجاحهم في كافة أرجاء المنظمة. بهذه الطريقة، سيصبح أقرانهم أكثر انفتاحًا وتقبلًا لتجربة الأسلوب الجديد، وهو ما يمكن لكبار المديرين أن يعزِّزوه.

 

عندما لا تواجه الشركات تغيرات ضارّة، تتواءم ثقافة المنظمة من خلال إعادة الاندماج المستمر للعادات الموجودة، ومن ثم تترسخ مؤسسية القيم الحالية. وعلى الرغم من ذلك، غالبًا ما تحتاج الشركات إلى تطوير أنماط وأساليب إدارية جديدة لمواكبة التغيير، والحفاظ على تنافسيتها في السوق. وبالتالي، يصبح إدراك الملائمة أو عدم الملائمة بين الثقافة التنظيمية الموجودة، والتوجه الإداري المستحدث، خطوة ضرورية في سبيل تيسير التغيير الحقيقي.

------------------------------------

هذا الموضوع مترجم عن: الرابط التالي

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار