انضم إلينا
اغلاق
لرائد الأعمال.. لا تتخذ قرارك قبل ارتداء القبعة الزرقاء

لرائد الأعمال.. لا تتخذ قرارك قبل ارتداء القبعة الزرقاء

  • ض
  • ض
في مطلع الستينيات من القرن العشرين، خاضت الولايات المتحدة حرباً بالوكالة في منطقة خليج الخنازير "Bay Of Pigs" ضد النظام الكوبي، سُمّيت بعملية خليج الخنازير. كان الهدف من وراء هذه المعركة هو إسقاط نظام فيدل كاسترو المُناهض لأميركا والموالي للاتحاد السوفيتي.

 

انتهت العملية بالفشل الذريع للولايات المتحدة، وبقي نظام كاسترو. أثار هذا الفشـل ضجّـة كبيـرة داخل أميركا، بعد انكشاف مجموعة هائلة من الأخطاء الفادحة والقرارات المُتخبّطة التي تم ارتكابها في هذه العملية، الأمر الذي جعل الرئيس جون إف كينيدي، يطرح تسـاؤله الشهير المُندهش(2)  وقتئذ: "كيف يمكن أن نكون بهذا الغباء؟"

 

تحوّل هذا السؤال لاحقاً إلى أيقونة تعبر بوضوح عن مدى القرارات المُرتبكة التي يمكن اتخاذها على مستوى الإدارات للدول العظمى، والتي يكون ثمنها -غالباً- باهظاً في وقت لاحق. ما بالك بالقرارات التي يتم اتخاذها في شركة ناشئة أو مؤسسة متوسطة، قد لا يمكنها أن تتحمّل نتائج أخطاء هذه القرارات.
   

الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي

مواقع التواصل
   

حالة (كيف كنّا بهذا الغباء؟) هي حالة شائعة للغاية في عالم ريادة الأعمال -كما هو في عالم السياسة-. قرار خاطئ في توقيت خاطئ يتخذه ريادي الأعمال منفرداً أو مع شركائه في العمل، فيتضح بعد فترة بسيطة أنه كان قراراً خاطئاً تماماً ولا يراعي الحد الأدنى من متطلبات اتخاذه أصلاً. قرار في الهواء، تم اتخاذه وتطبيقه ودفع ثمنه، والنتيجة العائدة من ورائه صفريّة؛ بل -وهذا يحدث غالباً- يكلّفك المزيد من جيبك أيضاً، بما قد يتسبب في أزمة وجوديّة للمشروع الناشئ كله. حالة (كيف كنّا بهذا الغباء؟) هي أخطر حالة يمكن أن تهدد بقاء مشروعك على قيد الحياة بالفعل.

 

الغباء ليس هو التفسير الوحيد
قد يكون الغباء عنصرًا مُحتملًا بلا شك؛ ولكن من المستبعد أن يكون هو التفسير الوحيد للقرار الخاطئ الذي يتم اتخاذه. عندما يتم اتخاذ قرارات خاطئة في أمور إنسانية طبيعية شخصية فردية، فمن الممكن إحالتها للغباء أو ضعف التفكير أو ضعف منهجية التحليل الشخصي للفرد. ولكن عندما يأتي الأمر لاتخاذ قرارات خاطئة من ناحية مؤسّسية، فالأمر أكثر تعقيداً من حصره على مستوى الذكاء.
 

يمكن القـول إن التفسير المنهجي الأقرب إلى الصحّة، هو أن مطبخ صناعة القرار نفسه هو الذي يحدد كفاءة القرارات أو فشلها. مطبخ صناعة القرارات هو الذي يحدد إذا كانت المجموعة -شركة، مؤسسة، فريق عمل، أو أي مُسمّى آخر- تسير في الطريق الصحيح، أم تسير في طريق خاطئ.
  

  
لذلك، فالقرارات الكبيرة التي تحمل طابعاً جماعياً، وتأثيرا عاما على مجموعة كبيرة من الناس، من المُفترض أن تمرّ قبل اتخاذها بمراحل عصف ذهني متعددة عمليّة ومدروسة وبعيدة تماماً عن الأهواء الشخصية أو الميول العاطفية لمُتخذ القرار النهائي.

 

كانت جملة (كينيدي) الشهيـرة دافعاً مهماً للكثير من المتخصصين والمؤسسات لبدء التنظيـر الحديث فيما يخص مراحل التفكير النقدي، والطريقة السليمة لاتخاذ القرارات المصيـرية؛ بحيث تكون هنـاك منهجيّـات واضحة مُحددة جاهزة، تعفي صاحب القرار من أخطاء مُحتملة، وتجعل قراره أقرب إلى الصواب. أو على الأقل، يخرج بأقل غباء ممكن!

 

قبّعات دي بونو
في العام 1985، أصدر إدواردو دي بونـو(3)، (وهو طبيب ومؤلف ومستشار مالطيّ الجنسية) واحداً من أشهـر منهجيات التفكيـر الاستراتيجي المُنظّـم، تحت عنوان (قبّعات التفكيـر الست)(4). حققت هذه المنهجية انتشاراً واسعاً حول العالم، ودشّنت مصطلح "التفكير الموازي"(5) (Parallel Thinking) لصناعة واتخاذ القرارات، وتحوّلت إلى أداة مهمة للغايـة في اتخاذ القرارات الصحيحة، يمكن تطبيقها على كافة مجالات الحياة؛ الشخصي منها والجماعي والمؤسّسي وحتى العائلي.
  

  
تنظير دي بونو لمنهجيّة اتخاذ القرار الصحيح، نابع أساساً من حقيقة أن العقـل البشري يتأثر بمتغيّـرات مختلفة تماماً. العقل تتصارع بداخله توجّهات استقرائية وعاطفية وإنسانيـة وحماسيّـة، وغيرها من المشاعر التي ما إن تتملّك إحداها على العقل تماماً؛ حتى يصبح الأمـر خاضعا لذلك الجانب فقط. ما يعنـي إمكانية حدوث أخطاء كبيرة بسبب تهميش الجوانب الأخرى.

 

قبّعات دي بونو هدفها هو ترتيب طريقة التفكير قبل اتخاذ القرار؛ بحيث لا يتم الخلط بين الآراء المنطقية والعاطفية أثناء عملية اتخاذ القرار النهائي. فتكون المُحصّلة قرارات واقعية أقرب إلى الصواب وقابلة للتطبيق. العملية بشكل أساسي هي عملية تفكير جماعي. من المهم أن يتشارك رائد الأعمال مع شركائه أو موظّفيه بهذه الأداة عند التفكيـر في اتخاذ قرار معين مصيري أو في مواجهة أزمة أو مشكلة كبيرة.  كل قبّعة تمثّـل مرحلة معيّنة من التفكير6 المُرتّب الصِرف بخصوص جانب من جوانب القرار أو المشكلة التي ينبغي حلّها.

 

القبّعـة الأولى: البيضاء

معنى ارتداء القبّعة البيضاء في لحظـات دراسة قرار معيّن، هو تعبير رمزي عن مرحلـة تمثّل تجميعا كاملا للمعلومات والحقائق عن القرار محل الدراسة. توضيح معلومات عن المشكلة، أو توضيح معلومات عن الموضوع محلّ التطوير، أو توضيح معلومات عن اتجاه ما. دون إبداء أية آراء أو ملاحظات أو حلول عن هذه المعلومات.

 

ومن هنا تم التعبير عنها بالقبعة البيضاء. حالة أقرب من ملء ورقة بيضـاء بالمعلومات الأوّلية من كافة الأطراف وبكافة الوسائل الممكنة؛ دون أن يتدخل أحد أطراف جمع المعلومات بإبداء رأي أو استبعاد معلومة. في هذه المرحلة، يتم تجميع المعلومات وضبطها بشكل صحيح وشامل، من الممكن -كذلك- أن يتم وضع مجموعة من الأسئلة المفتـوحة والتي من الضروري أن تتم الإجابة عنها بشكل كامل، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

 

القبّعة الثانية: الخضـراء


   
معنى ارتداء القبّعة الخضراء، هو بدء عملية إطلاق سراح الأفكار الإبداعية في عقول المشاركين في صناعة القرار. بناءً على المرحلة الأولى (المعلومات)، تبدأ عملية اقتراح الأفكار، والبدائل، والحلول المختلفة.

 

التفكير الإبداعي في هذه المرحلة غير محكوم بحدود، اللهم إلا إذا كان "إنتاج الأفكار" الجديدة طوال الوقت، والبحث عن بدائل (Alternatives) وثغرات وأفكار لم يتم التطرّق لها. البحث عن بدائل أفضـل وأكثر إقناعاً وتأثيراً وإبداعاً وتطوراً هو سمة هذه المرحلة. يمكن تلخيص سمـة هذه المرحلة، بأنها مرحلة البحث خارج الصندوق عن أفكار، حلول، مقترحات، تعتبر هي أساس حل المشكلة، أو الدافع الرئيس للتطوير المطلوب.

 

القبّعة الثالثة: الصفـراء

هذه المرحلة هي مرحلة استعراض (النواحي الإيجابية) للأفكـار الإبداعية التي تمّ طرحها في المرحلة السابقة. ارتداء القبعة الصفراء في مراحل التفكير الإبداعي، يعني التركيز الكامل على الجوانب الإيجابية -فقط- للأفكار المطروحة، وتجنب النقاش تماماً عن أي سلبيات.

 

القبعة الصفراء هو أن تنظـر إلى الجانب المشرق في القرار المقترح أو منهجية حل المشكلة، بجانب عقلاني بحت، وتبتعد تماماً عن الميول العاطفية. بمعنى آخر، القبّعة الصفراء هي تسليط الضوء على الإيجابيات المتوقع حدوثها من وراء اتخاذ قرار معين.

 

القبّعــة الرابعة: السـوداء


   
هي المرحلة العكسية تماماً للمرحلة السابقة. إذا كانت القبّعة الصفراء ترمز إلى دراسة النواحي الإيجابية فقط للأفكار المعروضة؛ ففي هذه المرحلة السوداء -كما يشير لونها- يتم تسليط الضوء على النواحي السلبية فقط للأفكار. التركيز الكامل على السلبيات والعوائق والتحديات المرتقبة.

 

يمكن اعتبار هذه المرحلة هي دراسة السيناريو الأسوأ فقط (Worst Case Scenario)، وتسليط الضوء على أي مشاكل أو عقبات أو تحديات تظهر من وراء هذا القرار. تكون هذه المرحلة هي الأصعب؛ باعتبار أنها تبرز دائماً الوجه القبيح والمخيف لما يُقدم عليه الفريق؛ إلا أن وجودها ضروري بشكل لا يمكن استبعاده.

 

القبعة الزرقاء هي الوعاء الذي يشمل كافة أفكـار القبعات الأخرى، الحقائق والأفكار والإيجابيات والسلبيات والعواطف. يتم دمجها جميعاً في هذه المرحلة التي يؤخذ من خلالها القرار النهائي

ربما مرحلة دراسة السيناريوهات الأسوأ تعتبر أهم مراحل دراسة القرار أصلاً؛ لأنها تكون واقعية للغاية وتدرس السلبيات بدقة. ودراسة السلبيات والمخاطر المتوقعة يعتبر واحدا من أهم أساسيات بناء قرار نهائي سليم.

 

القبّعـة الخامسة: الحمـراء

اللون الأحمر عادة هو لون العاطفة وغياب العقلانية. وهو دور من الضروري أن يتم تفريغه وإعطاؤه حقه في المناقشة أثناء اتخاذ القرارات، وليس أمراً هامشياً كما يعتقد البعض. في هذه المرحلة، تكتسي الأفكار باللون الأحمر. يقوم الفريق بمناقشة الأفكار والحلول من ناحية (عاطفيّة بحتة)، دون التعرّض لأي دوافع عقلانية تكبح هذه العواطف. دعها تخرج وتأخذ مكانها في جملة الأفكار.


أثناء ارتداء القبعة الحمراء، من المهم أن يتم إلقاء كافة العواطف التي تشمل الضيق، عدم الارتياح، الحماس، حب الفكرة، بُغض الفكرة، وغيرها.. يتم طرح هذه العواطف بشكـل تلقائي، يمنح المشاركون الفرصة الكاملة للبوح بما يشعرون به تجاه هذا القرار، بشكل عاطفي بعيد -تماماً- عن أية ملامح عقلانية. باختصار، هي مرحلة إفصاح القلوب عن رأيها بشكل مباشر بلا تزويق، وحشد مجموعة من العواطف على الطاولة أمام صاحب القرار النهائي.

 

القبعة السادسة: الزرقاء

لا يمكن وصفها بأنها المرحلة النهائية؛ ولكن يمكن وصف القبعة الزرقاء باعتبارها (المُتحكّمة) في كل القبّعات الأخرى، سواء فيما يخص "إدارة" الأفكار وتنظيمها، أو فيما يخص جمع الملاحظات الناتجة من وراء كل مرحلة. القبعة الزرقاء هي الوعاء الذي يشمل كافة أفكـار القبعات الأخرى، الحقائق والأفكار والإيجابيات والسلبيات والعواطف. يتم دمجها جميعاً في هذه المرحلة التي يؤخذ من خلالها القرار النهائي.

 

هي مرحلة (وضوح الرؤية). اللون الأزرق هنا إشارة للنظـر إلى السماء الزرقاء الواضحة تماماً أمام عينيك. القبعة الزرقاء هي التي أسست للنقاش، وهي التي استوعبت كافة الحقائق خلال مراحل التفكير المختلفة، وهي التي تخرج بالقرار النهائي بعد التوفيق بين كافة المراحل.

 

آلية (القبّعات الست) لاتخاذ قرارات سليمة أو حل المشكلات (الجزيرة)

 

مثال تخيّلي لتطبيق منهجيّة القبّعات الست في النواحي الريادية
في إحدى الشركات الكبرى، ثمة أزمة في الإعلان عن توافر الطعام الخاص بوقت الغداء. عندما يحل وقت تناول الغذاء (Launch Break)، يفرغ الطعام سريعاً.. أو يتأخر وضع الطعام في البوفيه المفتوح للموظفين؛ مما يجعل بعض الموظفين يفوتهم تناول الوجبـة، وقد يؤثر ذلك على مستوى تركيزهم بقية اليوم.

 

هنا، تم عرض نموذج لمشروع جيد(7)، هو عبارة عن تطبيق مُغلق منحصر على موظفي الشركة، وظيفـة التطبيق هو الإعلان عن توافر الطعام في البوفيـه الخاص براحة الغذاء بمجرد إعداده. ويرسل إشعارات للموظفين بنوعية الوجبات المقدمة، أو إذا حدث تأخير ما، أو إذا وصـل الطعام أخيراً، إلخ.. هنـا، تتم دراسـة هذه الفكرة الريادية وفقاً لأدوات القبّعـات الست لاتخاذ قرار التطبيق.

    

القبّعات الست (الجزيرة)

         
القبّعة البيضاء: (الحقائق)

ليس جميع موظفي الشركة لديهم القدرة على معرفة متى وأين تم وضع الطعام في المطبخ. وهناك خلل واضح في تأخر استلام الموظفين لوجباتهم أحياناً، وأيضاً نفاد بعض المأكولات دون أن يتم تقديمها لكافة الموظفين. أيضاً عدد كبير من الموظفين يستمرّ في عمله لأنه لا يعرف أن وجبة الغداء قد وصلت. ومن ثم يذهب إلى استلامها متأخراً فلا يجدها.

 

هناك فرصة تبدو واعدة، تكمن في إنشاء منظومة ما تعمل على الربط بين المسئولين عن تحضير الوجبات في الشركة، وبين الموظفين الذين ينتظرون موعد جاهزيّة الوجبات بدون تشتيت في المواعيد، أو الاختيارات، أو مشاكل في التأخير وعدم توافر الطلبات.


القبّعة الخضراء (الأفكار الإبداعية)

ماذا لو استطعنا أن نقوم بعمل تطبيق بسيط يتم تحميله على هواتف الموظفين في الشركة، يقوم بإرسال إشعارات إلى كافة الموظفين بمجرّد توافر الوجبات في مطعم الشركة؟

 

ماذا لو استطعنا -أيضاً- أن نجعل هذا التطبيق تفاعلياً؛ بحيث يمكن للموظفين أن يرسلوا إشعارات بين بعضهم البعض بخصوص ترشيحات بالوجبات المتاحة، وأنواع التحلية، وغيرها.. وأيضاً إمكـانية تقديم شكـاوي بخصوص الوجبات، أو حتى إبلاغ المسئولين عن تحضير الوجبات بأن بعضهم في لقاءات عمـل، وسوف يذهبون لأخذ وجبـاتهم الغذائية بعد انتهاء اللقاء؟

 

القبّعـة الصفراء (رصد الإيجابيّات)

- سينتهي تماماً إهدار الطعام في الشركة.

- سينال كل الموظفين والعاملين في الشركة حصّتهم الغذائية المقررة لهم في منتصف اليوم، بدون مشاكل تنظيمية.

- إنشاء تطبيق من هذا النوع يعتبر أمراً سهلًا تقنيًا.

- سيقوم بتوفير الكثير من الوقت المُهدر في انتظار الوجبات أو التأخر في تسليمها أو الارتباك الذي يحدث أحيانًا.

 

القبّعة السوداء (رصد السلبيات)

- ما هو العائد المادي المباشر من وراء إنشاء هذا التطبيق؟

- يمكن الاستعانة ببرنامج بسيط لمشاركة كل ما يقوم به التطبيق، بنفس المميزات تقريباً..

- ربما سيتجنب عدد كبير من موظفي الشركة تحميل التطبيق، وبالتالي لن تتحقق الفائدة من ورائه.

- التطبيق يحتاج إلى تأسيس نظام في التواصل، ربما يستغرق وقتاً طويلاً.

(صورة تدوين ملاحظات)

العصف الذهني الذي يكون موزّعاً ما بين إدارة الأفكار وتدوينها وإعادة تحليلها، وأخذها جميعاً في الاعتبار أثناء اتخاذ القرار، هو الذي تنتج عنه قرارات فعّالة، أكثـر مُلامسة للواقع


القبّعـة الحمراء (العواطف)

- الموظفون سيكونون أكثر سعادة، وأقل جوعًا.

- من الرائع أن يشعر الموظفون في الشركة بأن وصولهم إلى وجباتهم الشهية أكثر سرعة، ويطمئنون أنهم عندما يشعرون بالجوع يجدون ما يغذّيهم.

- من الضروري الحرص على أن تكون الوجبات عادلة ومتناسقة بين كافة أطياف الموظفين، وإلا وقع خلاف كبير بين الموظفين.

- ماذا لو قام بعض الموظفين بتجاهل استخدام التطبيق، ولجأ لأساليب أخرى أكثر فعالية، واتضح أن التطبيق كله غير ضروري؟

 

القبعة الزرقاء (تحليل وإدارة كافة المراحل)

بعد ارتداء هذه القبعة، لا بد من البدء في إطلاق مراحل التفكير وإدارتها. دعونا نفكّر بشكل منهجي بخصوص التوصّل إلى طريقة تربط بين الموظفين في الشركة والمسؤولين عن تحضير الوجبات الغذائية؛ من الضروري أن نتشارك كافة الأفكار بشكل مُرتّب.

 

جمع الأفكار من كافة المراحل، وتحليلها؛ بناءً على حقيقة أن هناك مشكلة في الربط بين الموظفين ووجباتهم، فكـرة إطلاق تطبيق ذكي هي فكرة جيدة. هذا التطبيق سيتم تحميله بشكل إجباري على هواتف كافة موظفي الشركة، وسيكون بمثابة الوسيلة التي تنبّههم إلى توافر الغذاء والمأكولات، وأيضاً يساعد في تقليل إهدار الطعام.

 

إنشاء التطبيق ضرورة، حتى لو بدا أن هناك وسائل أخرى يمكنها ترتيب الأمر؛ ولكنه لن يكون مُكلفًا.. العائد من وراء التطبيق قد لا يكون مادّياً مُباشرًا للشركة؛ ولكنه سوف يساعدنا في تقليل إهدارات كبيـرة، حتماً تعتبر أقل من المصاريف التي سيتم صرفها على التطبيق، والنظام الذي سيتم تأسيسه لتنشيط هذا التطبيق. الفكرة مميزة، وتستحق العمل عليها وتطبيقها في أقرب وقت ممكن، بغض النظر عن توقّع بعض المشكلات التي قد تظهر في الطريق.
    

   
أخيراً، منهجيّـة التفكير الإبداعي -أو التفكيـر المُوازي- التي وضعها إدواردو دي بونو في أسلوب القبّعات الست، صالحة للاستخدام في كل المجالات. هي في الأساس تعتبـر من أبسط قواعد التحليل النقدي الواقعي للمشـاكل والأزمات، وكيفية وضع حلول مناسبة لها بأكبر قدر من التركيز على (الحقائق)، وأقل قدر من التأثر بالعواطف أو ارتفاع الأدرينالين الذي يجعل الشخص (أو الأفراد) يتخذون قرارات عاطفية لا علاقة لها بالواقع.

 

تبقى الإشارة إلى أن المتحكم الرئيس في نجـاح هذه الآلية من التفكير وصناعة القرار واتخاذه، هو أن تكون القبّعة الزرقاء المنظّمة لتداول الأفكـار وجمعها على قدر كبير من المسئولية والتنظيم. أن تقوم بإعطاء الفرصة الكاملة لكافة مراحل التفكير الجماعي، سواءً استعراض الحقائق أو طرح الأفكار الإبداعية أو مشاركة العواطف أو مشاركة الإيجابيات والسلبيات بأريحية، دون أي كبت للأفكار أو مصادرة للآراء.

 

ليس كل عصف ذهني (Brain Storming) ينتج عنه خطوات عمل تنفيذية ناجحة على الأرض. فقط العصف الذهني الذي يكون موزّعاً ما بين إدارة الأفكار وتدوينها وإعادة تحليلها، وأخذها جميعاً في الاعتبار أثناء اتخاذ القرار، هو الذي تنتج عنه قرارات فعّالة، أكثـر مُلامسة للواقع.  باختصار، لا تتخذ قرارات نهائية لشركتـك أو فريق عملك، قبل أن ترتدي القبّعة الزرقاء!

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار