هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"أوبر" و"إير بي آن بي".. لماذا تنجح مشاريع أفكارها مكررة؟

"أوبر" و"إير بي آن بي".. لماذا تنجح مشاريع أفكارها مكررة؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

يرتبط مُصطلح الشركة الفريدة، أو "يونيكورن" (Unicorn)(1)، بصورة ذهنية لـ "بيل غيتس" (Bill Gates) مؤسّس مايكروسوفت، أول من آمن بفكرة تطوير البرمجيات وبيعها، أو بـ "جان كوم" (Jan Koum) أحد مؤسّسي "واتس آب"، أول من اعتمد على رقم الهاتف في تطبيقات التواصل الفوري. إلا أن تلك الحالات فريدة، فتطبيقات مثل "أوبر" (Uber) أو "إير بي آن بي" (Airbnb)، أو حتى فيسبوك، لم تكن أول الواصلين في مجالها، لكنها نجحت لأسباب عديدة في التفوّق على أسلافها.

ما قبل "إير بي آن بي"
امتنع مجموعة كبيرة من كبار المُستثمرين من دفع دولار واحد لمؤسّسي شركة "إير بي آن بي" عندما عُرضت الفكرة عليهم للمرّة الأولى لدواعي أمنية، فمن وجهة نظرهم، ما الذي يدفع شخصا ما للنوم في منزل أحد لا يعرفه(2). تلك المخاوف كانت منطقية فعلا، لكن التطبيق لم يكن أول من أوجدها، فتطبيقات أُخرى مثل "كاوتش سيرفينغ" (CouchSurfing) أو "كريغز ليست" (CraigsList) كانت موجودة بالفعل وتُقدّم نفس الفكرة بشكل أو بآخر.
    

   

يعتقد البعض أن المُقارنة بين "إير بي آن بي" و"كريغز ليست" خاطئة بسبب اختلاف التوجّه، فالأخير جاء كدليل أو كنافذة للإعلانات المبوّبة وللنقاشات على شبكة الإنترنت، ومع وجود الكثير من الأقسام على حسب الموقع الجغرافي، يُمكن طرح تساؤلات أو البحث عن أساتذة على سبيل المثال لا الحصر، أو حتى عرض شقق للإيجار مع إمكانية التواصل المُباشر بين المُستخدمين دون تدخّل الموقع أبدا. الاختصاص هو من رجّح كفّة "إير بي آن بي" على "كريغز ليست"، وهو -أي "إير بي آن بي"- أكّد بالفعل وجود سوق كبير لتأجير واستئجار الشقق، فلماذا لم ينجح "كريغز ليست" في الاستفادة من هذا السوق من الأساس على الرغم من قدومه قبل الجميع؟

  

منذ وصوله، وحتى هذه اللحظة، يعتمد موقع "كريغز ليست" على واجهات بسيطة جدا لم تتطوّر كثيرا ولا تعكس تغيّر مفاهيم التصميم في العالم المُعاصر، فهو مُجرّد موقع يعرض قوائم تُمثّل الأقسام الرئيسية بداخلها قوائم فرعية تعرض المواضيع التي يطرحها المُستخدمون، وكأنه مُنتدى إلكتروني للتواصل فقط لا غير. استفاد القائمون على "إير بي آن بي" من كثرة الشقق الموجودة في الموقع، إلا أن طريقة تقديمها من خلال واجهات عصرية تُتيح للمُستخدم العثور على التفاصيل بطريقة أسهل من جهة، والاطلاع على صور الشقّة بطريقة مرنة من جهة أُخرى، هي من دفعت المُستخدمين لتفضيله على "كريغز ليست" الذي أصبح خيارا ثانيا بعد "إير بي آن بي" بعدما كان الأول لسنوات طويلة.
   

   

نفس الكلام ينطبق على "كاوتش سيرفينغ"، فهو أيضًا وفّر وسيلة للعثور على مكان للمبيت في المنازل، لكنه مع ذلك لم يُفلح في ركوب تلك الموجة التي ركبها "إير بي آن بي". أو بمعنى آخر، لم ينجح في استغلال الفرصة والحاجة في السوق.

   
على عكس "كريغز ليست"، جاء "كاوتش سيرفينغ" بتصميم عصري وبفكرة فريدة لتسهيل العثور على أشخاص بنفس الاهتمامات أثناء السفر، وبالتالي يُمكن لأجنبي من بريطانيا مثلا المبيت مع شخص محلّي من سوريا لتعلّم اللغة العربية بسهولة من جهة، ولفهم الثقافة بشكل أكبر من جهة أُخرى، الأمر الذي سمح له بالنمو عندما دخل للسوق. لكن تخبّط القائمين على الموقع كان بسبب عدم وجود نموذج ربحي، فالشركة سُجّلت بداية على أنها مؤسّسة غير ربحية لأن هدفها تسهيل التواصل بين المُستخدمين فقط، إلا أن الحاجة للعثور على نموذج ربحي دفعها لاعتماد نظام تأكيد هوّية المُستخدمين لقاء مبلغ مادّي بسيط، الأمر الذي لم يُساعدهم على النمو أو على استكشاف مجالات جديدة(3).

  

  

ما قبل "أوبر"

وعلى شاكلة "جي ميل" الذي لم يكن أول مزوّد لخدمة البريد الإلكتروني عالميا، أو آبل التي لم تكن أول من ابتكر الهواتف، لم يكن "أوبر" أول تطبيق للنقل التشاركي على مستوى مدينة "سان فرانسيسكو" التي شهدت انطلاق شركات أُخرى بنفس الفكرة.

كانت هناك مشاكل واضحة في سوق النقل بشكل عام في المدن الكبيرة، فشبكات سيّارات الأُجرة كانت سيئة ومحدودة خصوصا في أوقات الذروة والأعياد، إلا أن قلّة حاولت التدخّل في هذا الأمر بعد الاستفادة من التقنية ومنهم "تاكسي ماجيك" (Taxi Magic)، و"سيملس ويلز" (Seamless Wheels) التي رأت النور في عام 2003، إلا أن صاحبها الذي تلقّى تهديدات مُباشرة من قبل أشخاص مجهولين من جهة، وبسبب عدم وجود الهواتف الذكية والاعتماد على الحواسب لطلب سيّارات الأُجرة من جهة أُخرى حالت دون نجاح هذه الفكرة في ذلك الوقت(4).

  

   

أما "تاكسي ماجيك"، فهو وصل تقريبا في 2007 باسم "رايد تشارج" (RideCharge) وتوفّر وقتها لهواتف من شركة "بالم" (Palm)، "بلاك بيري" (BlackBerry)، قبل أن يصل إلى هواتف آيفون في عام 2009 مع وصول متاجر التطبيقات. المشكلة الرئيسية التي حالت دون نجاح "تاكسي ماجيك" كانت رغبته في الاعتماد على التقنيات المُستخدمة من قبل الشركات المالكة لسيّارات الأُجرة، فهو طوّر نظامه بناء على ذلك، ونجح لفترة قليلة في أن يكون حلّا غير تقليدي، إلا أن عدم صلابة الأساس الذي يقف عليه دفعه فيما بعد خارج السوق مع دخول "أوبر" الذي جاء بحلول فريدة(5).

شركة "كابيلوس" (Cabulous) جاءت هي الأُخرى قبل "أوبر" في عام 2008، لكنها لم تحظى بنفس الضجّة الإعلامية التي حصل عليها "أوبر" لأسباب كثيرة من أهمّها تقديم حل ناقصّ، فالتطبيق سمح للمُستخدم بالفعل بالعثور على سيّارة أُجرة، إلا أنه لم يوفّر حلولا للدفع من داخل التطبيق، الأمر الذي فسح المجال أمام المُنافسين للتفوّق(6).

"يونيكورن"

تفوّق "إير بي آن بي" ساهمت به عوامل كثيرة بدأت من تصميم الموقع البسيط والسهل، مع مُحرّك بسيط للبحث يُتيح العثور على شقّة في أي موقع جغرافي مع خيارات مُتقدّمة مثل تحديد المرافق العامّة القريبة، الإطلالة، عُمر البناء، وما إلى ذلك. وإضافة لما سبق، تفوّق الموقع على الجميع بتوفير نظام بسيط جدا للدفع، فعوضا عن الدخول في دوّامة غير مُنتهية عند الوصول إلى منزل أحدهم وفتح الباب أمام التهرّب من الدفع فورا، يُمكن للزائر الدفع عبر الموقع ليضمن الجميع بذلك الحصول على ما يريدون دون مشاكل.
    


"أوبر" أيضا تفوّق على الجميع عبر عدم الاعتماد على نظم الدفع التقليدية، فهو كان المسؤول عن أخذ الأجرة من الراكب، واقتطاع نسبته، ومن ثم تمرير الأجرة للسائق الذي لم يكن بحاجة لامتلاك سيّارة أجرة بالأساس، ففي مُعظم المُدن، كان بإمكان أي صاحب سيّارة الحصول على دخل إضافي بمجرّد التسجيل في التطبيق.

الأهم مما سبق هو تحويل نقاط الضعف إلى قوّة، فكلا التطبيقين واجهوا نقد بخصوص الأمان، فكيف يُمكن الوثوق في شخص مجهول للركوب معه أو المبيت عنده. إلا أن نظام التقييم المُباشر للراكب وللسائق، لصاحب الشقّة أو المُستأجر، أصبح نقطة قوّة لأن مشاكل سيّارات الأُجرة ومن أهمّها سوء المعاملة انخفضت وأصبح الجميع يُفضّلون الركوب مع سائق وتقييمه. أما "إير بي آن بي"، فعالج مُشكلة الأمان التي لم يوفّرها "كريغز ليست" عبر نفس النظام، تقييم الزائر وصاحب الشقّة، ومن هنا يُمكن الامتناع عن استئجار من تقييمه مُنخفض، أو عن تأجير الزائر الذي لا يتناسب مع قوانين صاحب المنزل، ليكون الجميع راضي ورابح.

 

اقتناص الفرص يأتي من محاولة تطوير الواقع دائما، فوجود فيسبوك لم يمنع من ظهور "إنستغرام" للتركيز على مشاركة الصور بعد تطبيق تأثيرات لونية مُميّزة عليها. ووجود البريد الإلكتروني لم يمنع تطبيقات مثل "سلاك" (Slack) للتواصل بين أعضاء فريق العمل الواحد وتبادل الملفّات فيما بينهم.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار