هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
لاجتياز الأسئلة الصعبة والمخادعة.. إليك هذا الدليل المختصر للمقابلات الشخصية

لاجتياز الأسئلة الصعبة والمخادعة.. إليك هذا الدليل المختصر للمقابلات الشخصية

  • ض
  • ض
استمع للتقرير

  

"إذا كنت تعيش في البريّة، سوف تحتاج حتما إلى معرفة طريقة إشعال النار للنجاة. لكنك لا تعيش في البرية وإنما تعيش في عالم متحضر، وتحتاج إلى معرفة طريقة كسب المال. هذا يعني أنك تحتاج إلى وظيفة، والطريقة الوحيدة التي تمكّنك من الحصول على وظيفة هي أن تحوّل مقابلات العمـل (Job Interviews) إلى عروض عمل (Job Offers)"

مارتن يات، مؤلف أميـركي متخصص في الإدارة والأعمال (1)

  

لا شك أن تجربة خوض المقابلة الشخصية ليست من نوع التجارب التي يحسدك عليها الآخرون، وإن كانوا سوف يحسدونك حتما في حالة نجاحك فيها. المقابلة الشخصية للتقدم لوظيفة ما (Job Interview) ليست مجرد مقابلة مثل أي مقابلة أخرى، وإنما مقابلة محكومة بمعايير دقيقة تكون فيها كل كلمة وعبارة وحركة جسد لها مدلولها بالنسبة للموظف المسؤول الذي يجري معك الحوار والذي يتركّز دوره في تحليل مهاراتك وقدراتك ومستوى ملاءمتك لشغل الوظيفة.

  

ومع ذلك، ثمة قواعد أساسية عامة يمكن اتّباعها تساعد المتقدمين -خصوصا ذوي الخبرة القليلة أو المتوسّطة- على المرور من مقابلة العمـل بأفضل شكل ممكن وأقل خسائر ممكنة أيضا، وتحويلها إلى فرصة ممتازة لانتزاع الوظيفة وبدء الرحلة المهنيـة فيها. تسري هذه القواعد العامة على كل أنواع الوظائف في مختلف مجالاتها ولكل أنواع الشركات بمختلف أحجامها.

   

   

قبل المقابلة.. اضبط إعداداتك

ذهابك للمقابلة الشخصية مختلف عن ذهابك لقضاء أي مقابلة أخرى، لذلك من الضـروري أن تقوم بضبط إعدادات عقلك ومظهـرك بشكل جيد قبل الذهاب. الكثير من الأمور يجب أن تهتم بها قبل ذهابك إلى المقابلة الشخصية، أهمها على الإطلاق تقليل التوتر والعصبيـة إلى أدنى مستوياتها، أو على الأقل المستوى الذي لا يظهر واضحا أمام محدثك الذي يقوم بإجراء المقابلة معك.

  

قبل الذهاب إلى المقابلة الشخصية برمِج عقلك على كل الأمور التي تساعدك على إجرائها بفعالية. تنفّس بعمق طوال الوقت، وابدأ في ممارسة ألعاب ذهنيـة تضعك في سياق المقابلة قبل الذهاب بالفعل، من أهمها مثلا أن تغذّي عقلك بفكـرة "السينـاريو الأسوأ" (Worst Case Scenario) بإمكـانية رفضك -وليس حتميـة رفضك-، وبالتالي سيتولد بداخلك شعـور جيد بتقبّل كافة الاحتمالات سابقا مهما كانت نتائجها، وهو الذي سيجعلك أكثر ثقة وجرأة أثناء المقابلة.

 

أيضا واحد من أهم الأمور التي يجب أن تغذي بها عقلك قبل الذهاب للمقابلة الشخصية هو أن تفهم أن الشخص الذي سيجري معك اللقاء غالبا لا يريد لقاءك لتدميـرك. هو ليس عدوّك ومن المُستبعد أن يكون عدوانيا معك خصوصا إذا لم يكن لديه معرفة سابقة بك. في الواقع، الهدف الأساسي الذي يسعى له محدثك طوال فترة إجراء المقابلات الشخصية أن يجدك الشخص المناسب للوظيفة حتى ترفع عنه عبء البحث عن آخرين، أو عبء المزيد من التحليل لاتخاذ القرار المناسب. حتى إذا كانت بعض الأسئلة شاقة وصعبة، فهو في الواقع يسألها ليتعرّف على شخصيتك أكثر، وليس بهدف إحراجك أو إزاحتك عن الطريق.

 

يجب أن تكون واعيا أيضا أن تحديد مقابلة شخصية معك هو في الأغلب يعني الموافقة المبدئية على تناسب مهاراتك مع الوظيفة، أو على الأقل إمكـانية تناسبك معها بعد أن تحصل على تدريب ما. المقابلة الشخصية الهدف من ورائها المزيد من التعرّف عليك بواسطة المدير المسؤول عن التوظيف، والمقارنة بين الخبرات والمهارات التي قرأها على الورق وبين ما تمتلكه حقا. فالأمر -بالفعل- لا يستحق كل هذا التوتر! (2، 3)

   

   

ابدأ بكسـر الجليد

الانطباعات الأولى تدوم. لذلك، من المهم جدا أن تظهــر بأفضل مظهر لك خصوصا في بدايات المقابلة الشخصية، ينبغي أن تكون هادئا واثقا ومرحا إلى حد معقول، وأفضـل وسيلة لإظهـار انطباع مبدئي إيجابي هو أن تبدأ بكسـر الجليد بينك وبين محدّثك من خلال انتقاء محادثات مبدئية ذكيّـة وغير مفتعلة تدل على شخصيتك وتفتح الحوار بشكل جيد مع الطرف الآخر.

 

ومع ذلك، من الضـروري أن تختار بدايات الحوار الصحيحة التي تكسر بها الجليد وفقا لنمط المقابلة ومستوى الشخص الذي يُجري معك الحوار، ومستوى الظروف المحيطة أيضا. لذلك، من الطبيعي أن تكون هادئا في بداية دخولك في النقاش مع محدثك لاختيار البدايات الصحيحة، لأن التوتر غالبا سيمنعك من اختيار الكلمات والتعبيرات المناسبة.

 

بمجرد دخولك إلى مكان المقابلة الشخصية وتحيّة المسؤول عن إجراء المقابلة معك، استخدم عبارات دافئة بعيدة عن إطار العمل ككل، مثل أن تتحدث عن الطقس -إذا كان الطقس متقلّبا ويستحق التعليق يومئذ-، أو أن تتحدث عن أمور عامة لطيفــة تقوم بتحديدها بنفسك وفقا للظروف السائدة أو ما تعتبره مناسبا لكسر الجليد مع محدّثك للمرة الأولى. هذه التعبيرات في النهاية تدخل كجزء من تقييمك، حيث تعطي إشارات واضحة للمتحدث أنك لديك القدر الكافي من الهدوء والاستعداد لبدء المقابلة الرسمية، والضوء الأخضر للبدء في توجيه الأسئلة إليك. (4، 5)

 

إنه ليس استجوابا.. اطرح الأسئلة أيضا

واحد من أهم الأمور التي ينبغي أن تهتم بها أثناء خوضك لمقابلة عمل شخصية هو أن تعد مجموعة من الأسئلة الجيّدة التي من المتوقع أن تطرحها على محدّثك أثناء المقابلة. بشكل ما، يعتبر الكثيـرون أن المقابلة الشخصية تعني الإجابة عن كل الأسئلة التي يوجّهها المختبـرون، ثم الرحيل. هذه الحالة لا يمكن وصفها بأنها مقابلة شخصية، بل الأفضل وصفها أنها تحقيق أو استجواب.

   

   

الواقع أنك عندما تطرح مجموعة من الأسئلة على محدثك فهي دلالة مهمة للغاية على مدى معرفتك واهتمامك بهذه الوظيفة، وإشارة مهمة للمحدَّث أنك مُلم ببعض التفاصيل الفنية للوظيفة ولديك القدرة على الاشتباك وتوجيـه الأسئلة والاهتمام بالتعلم ونمط الوظيفة ككل. وكلمـا كانت الأسئلة التي توجهها للمحدَّث أكثر فنية وتناقش تفاصيل العمل، كانت إشارة أفضل لقدرتك على شغل هذه الوظيفة.

 

لذلك، من المهم أن تقوم بتحضير بعض الأسئلة سابقا أو حتى الأفكـار العامة لها حتى تطرحها في الوقت المناسب في المقابلة الشخصية، ربما من الأفضل أيضا التدريب على هذه الأسئلة وطريقة إلقائها بشكل يجذب اهتمام محدثك ويجعله أكثر انفتاحا للحديث في تفاصيل فنيـة معك. المهم أن يكون اللقاء منفتحا من طرفك، تجيب عن بعض الأسئلة وتُلقي بعضها أيضا. (2)

 

عندما يأتي الحديث عن المال

لا يوجد مقابلة شخصية تخلو من الحديث عن المال، وفي الأغلب سيكون هناك بانتظارك ذلك السؤال الدائم مهما كانت الشركة وحجمها ومجالها: كم تتوقّـع قيمة المبلغ الذي ستحصـل عليه إذا قُبلت في هذه الوظيفة؟ هذا السؤال تحديدا من أهم الأسئلة التي يجب أن يكون لديك إجابة جاهزة ومناسبة تلبّي طموحك المادي في الوظيفة الجديدة، وفي الوقت نفسه تكون مقبولة ومعقـولة للطرف الآخر.

 

قبل أن تذهب إلى أداء المقابلة الشخصية يجب أن تؤدي دورك في البحث عن معدلات الأجور في هذه الوظيفة تحديدا، فضلا عن معدلات الأجور في هذه الشركة وحتى البلد المستضيفة له. من الضروري أن تعرف معدلات الرواتب في السوق الوظيفي الذي تعمله فيه، وتقارن هذه المعدلات بما تملكه من خبرات ومهارات، ثم تضع تصوّرا واضحا لمعدل الأجر الذي تراه مناسبا، وفي النهاية تجيب عن هذا السؤال بإجابة واضحة ذكية منمّقة مدروسة بشكل كافٍ وليست مجرد إجابة عفــوية أثناء المقابلة.

   

   

تحديدك السابق لإطار إجابة هذا السؤال ستجنّبك حالة الارتباك المعتاد الذي من الممكن أن يحدث في حوارك مع الشخص المسؤول عن إجراء المقابلة معك، والتي عادة ما تؤدي إلى ظهورك بصورة سلبية. حدد متوسط الأجر الذي تراه مناسبا للوظيفة، وابدأ في التفاوض معه بناء على هذا المتوسط؛ آخذا في الاعتبار الأمانة والمرونة والمصداقية أثناء الحديث. (2، 5، 6، 9)

 

بطيء ولكن واثق

ليس كل الأشخاص لديهم اللباقة والمهارة الكافيـة للحديث بشكل مميز أثناء المقابلة الشخصية. لذلك، من الضـروري للغاية أن تحدد نقاط قوّتك وضعفك بوضوح قبل البدء في المقابلة ومن ثمّ إدارتها بشكل فعّال يسمح لك بالتواصل الجيد مع الطرف الآخر بإظهـار أكبر قدر من مميزاتك التواصلية، وإخفاء أكبر قدر من عيوبك أيضا.

 

المثال الأبرز هنا هو قضية الخجل الزائد. عندما تجد نفسك تجري مقابلة شخصية مع شخص ما أو مجموعة أشخاص، وأنت بطبيعتك شخصية خجولة، ينعكس هذا بشكل واضح على طريقة حديثك وقد يؤدي إلى كلام متسارع غير مفهـوم، فضلا عن نبرة الصوت التي تميزها تلك الرعشة المميزة الفاضحة لتوتّرك وعصبيتك. هذه الحالة قد تجعلك أيضا تجيب عن الأسئلة التي توجّه لك بشكل خاطئ، وأحيانا تصل إلى حد كارثي من الأخطاء تجعلك مثارا للشفقة وليس مثارا لإعجاب أو اهتمام الطرف الآخر.

 

في هذه الحالة، فإن أهم ما يمكنك أن تفعـله هو أن تتحدث ببطء وهدوء يوحي لمحدثك بالثقة والرصـانة من جهــة، ويتيح لك التوقف في الحديث من وقت لآخر لالتقاط أنفاسك وتجميع أفكـارك والتغلب على الخجل بداخلك. هذا الأسلوب من الحديث الهادئ البطيء الذي يكبح جماح التوتر والخجل بداخلك، حتما سيجعل الطرف الآخر يكوّن عنك فكـرة أفضـل بكثيـر من الحديث المتسارع العصبي غير المترابط. مقولة "بطيء ولكن واثق" (Slowly but surely) ناجحة تماما في هذه المواقف. (7)

   

   

استعد للأسئلة "الملتفّـة"

في معظم المقابلات الشخصية الحالية، يلقي المسؤول عن إلقاء المقابلة سؤالا مباشرا قد يعتبر من أكثر الأسئلة الصعبة والمباشرة في الوقت نفسه: ما أكبر نقاط ضعفك؟ سؤال كهذا، على الرغم من وضوحه وبساطته وتلقائيته، فإن إجابتك له ستكشف الكثير عن شخصيتك أمام محدثك، وربما يكون من ضمن الأسئلة التي تجعله يكوّن صورة جيدة عنك تتيح له اتخاذ القرار لاحقا بشأنك.

 

من الضـروري أن تجد إجابة جيدة بخصوص هذا السؤال، لكن يبقى المعيار الأساسي في أي إجابة ستقولها هو أن تبتعد عن "الإكليشيهات" المعتادة، وتتحدث بمزيج من المصداقيـة والذكاء. ستخبـره بالفعل بأكبر نقاط ضعفك التي أظهرتها في العمل السابق أو خلال دراستك الجامعية أو حتى على مستوى حياتك الشخصية، ولكن -وفي سياق الإجابة نفسه- ستخبـره أيضا كيف تمكّنت من تصحيح هذه الأخطاء وتجاوزها. بمعنى آخر، أنت تعترف هنا بوجود أخطاء وبالتالي تُظهـر نفسك واقعيا، وفي الوقت نفسه تنفي عنك استمرارية وجود هذا الخطأ وإدراكك له وتجاوزه.

 

معظم الشركات الكبـرى في العالم اليوم تحدد بعض الأسئلة التي تبدو غريبة ومباشرة أكثر من اللازم في مقابلاتها الشخصية التي قد تتسبب في ارتباك المتقدّم. لذلك، من الضـروري أن يكون لديك الاستعداد الكافي بخصوص هذه الأسئلة سابقا، إما بإعدادها السابق والتدريب على إجابات جيدة لها، وإما أن تضع نمطا عاما من الإجابة عن الأسئلة قوامه عدم التسرّع في الإجابة بإجابات قد تعني أشياء ليست في صالحك. (8)

 

لا تتركـه يقود دفّة الحوار بالكامل

أحيانا، ولسوء الحظ في بعض المقابلات الشخصية يكون الوضع كارثيا. المحاور نفسه الذي يتحدث إليك يبدو سطحيا أو غير ملم بالأسئلة أو ربما ينقصه الخبرة، ومن ثم يبدأ في جرّك إلى أسئلة وموضوعات لا تبرز نقاط قوتك التي تعتمد أنت بالأساس على ضرورة إبرازها. في هذه المواقف -إذا تركت محـاورك يقود دفّة الحوار- ستجد نفسك في النهاية تتحدث بكلام عابر غير مترابط، مجرد عنـاوين لمسيرتك الوظيفية خالية من أي عمق أو إلهام، فتكون النتيجة حُكما خاطئا عنك!

   

   

خلال المقابلة الشخصية من الضـروري أن تضع في اعتبارك التركيز الكامل على نقاط قوّتك التي ترى أنها تتوافق مع طلب المؤسسة التي تتقدم إليها، وتعود إلى هذه النقاط بشكل مستمر كلمـا بدأ محاورك يأخذك إلى مساحات أخرى غير مهمة أو مساحات ترى أنها تُشكل خطرا في تقييمك. لذلك، التحضيـر السابق لأهم العناصر والأفكار التي يجب أن تتحدث فيها سيكون أمرا ضـروريا حتى لا يجرفك تيـار الأفكـار إلى مناطق بعيدة عن خبراتك وقدرتك على التواصل. (9)

 

إنهاء المقابلة بالسؤال والمتابعـة

في نهاية المقابلة من الضـروري أن تسأل محاورك عن "الخطوات القادمة" بشكل يجعلك على علم بعملية الاختيار وموعد إخبارك بالنتيجة. هذه الخطوة ضرورية بالنسبة لكليكما، فمن ناحيـة، سؤالك هذا سيجعل المحاور يخبرك بوضوح بخصوص الفترة المقبلة وموعد التواصل، ومن ناحية أخرى يعطيـه شعورا إيجابيا باهتمامك بالانضمام للشركة.

 

ولكن ربما الأهم بخصوص هذا السؤال أنه سيجعلك قادرا على استشفاف انطباع المدير المسؤول عن إجراء المقابلة معك؛ فغالبا المدير المتحمّس لتوظيفك سيظهـر ذلك تماما على أسلوبه وحماسه في الحديث معك بعد انتهاء المقابلة، وهو الشعور الذي يمكنك أن تتوقع من خلاله إذا كان في إمكانك الاستعداد والتحضير للمرحلة المقبلة فعلا، أم أن عليك إعادة البحث والتواصل مع شركات أخرى.

 

وبعد الانتهاء من المقابلة الشخصية، من المهم أن ترسل بخطاب شكـر عبر البريد الإلكتروني سواء للشركة أو للشخص المسؤول نفسه الذي قام بإجراء الحوار معك. هذه اللفتة البسيطة تلعب دورا مهما في إعطائه شعورا إيجابيا ناحيتك وانطباعا بأنك شديد الاهتمام والمتابعة بالانضمام للشركة، مما قد يجعله يتغاضى عن أخطاء أو عيوب أو نقاط ضعف أظهرتها خلال المقابلة. (2، 9)

   

   

في النهاية، تبقى لغة الجسد أثناء النقاش هي المعيار الأساسي الذي يفتح الأبواب بينك وبين الشخص المسؤول عن إجراء المقابلة معك، سواء باختيار الكلمات الصحيحة، أو نبرة الصوت السليمة، أو التقاء نظرات العينين، أو طريقة الجلوس التي ترسل إشارات تدعو للثقة. بمعنى آخر، لغة جسدك أثناء الحديث هي الجسر الوحيد الذي تستطيع من خلاله إيصال خبراتك ومهاراتك للطرف الآخر. (10) 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار