هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
تكتيكات "التطفيش".. أساليب يتبعها المدير السيء لإفساد حياتك المهنية

تكتيكات "التطفيش".. أساليب يتبعها المدير السيء لإفساد حياتك المهنية

  • ض
  • ض

الموظف: هذه حقارة لا تُوصف. أنا أعمل في هذا المكان لمدة ثماني سنوات، لماذا يجب عليّ أن أتحمّل معاملة سيئة كهذه طوال الوقت؟

المدير (بهدوء): لأنني سأحرص على ألا يقوم أي أحد بتوظيفك في هذا المجال مجددا في أي شركة أخرى. سيطلبون مني خطابات تزكيـة في حقك، وأنا سأكتب بوضوح أنك فاشل ومتمرد وسكّيـر طوال الوقت وغير أمين!

الموظف: لا يمكنك أن تفعل هذا بي. هذا ظلم!

المديـر: دعني أخبرك شيئا أيها الضئيل التافه الغبي. أنا أملكك. لذلك لا تمشي هنا في مكان العمل وأنت تظن أن لديك إرادة حرة، لأنك في الحقيقة لا تملك شيئا. بمقدوري أن أسحقك في أي وقت أشاء. لذا تماشى مع الوضع، لأنك ستقضي هنا وقتا طويلا!  


عندما يأتي الحديث عن المدير السيكوباثي، فأول ما يقفـز إلى الذهن فـورا صورة الممثل المخضـرم كيفين سبيسي الذي لعب دور "ديفيد هاريكين" في الفيلم الشهيـر "مديرون بشعــون" (Horrible Bosses) الذي أُنتج في العام 2011 وحقق نجاحا تجاريا هائلا. الفيلم استعـرض في سياق درامي كوميدي مجموعة أنماط من المديرين الذين يمكن وصفهم بأريحية كاملة أنهم "أوغاد" يتحكّمون بالكامل في حياة الموظفين المساكين الذين يعملون تحت إمـرتهم. (1)(2)

                 


ومع ما يبدو من مبالغات واضحة في تجسيد شخصيات المديرين والتي اقتضتها الحاجة الدرامية في الفيلم، فإن هذا لا ينفي أن هذه النماذج قطعا مُستلهمة في الأساس من بيئات الأعمال المختلفة التي تعج بأنماط مختلفة من الشخصيات الإدارية، بعضها بالغ التميّز والكفاءة، والبعض الآخر بالغ السوء، وأحيانا، بالغ البشاعة كذلك!

الموظفون يغادرون المديرين وليس الوظـائف
في دراسة نُشرت في العام 2017 بواسطة مؤسسة استطلاعات موارد بشـرية باسم "Bamboo HR"، أجرت الشركة استطلاعا على ألف موظف من شركات مختلفة المجالات، وطرحت أمامهم عدة اختيارات بخصوص أداء وسلوكيـات المديرين تبدأ من أقصى اليمين "مقبولة بالكامل" (Totally Acceptable) إلى أقصى اليسار "غير مقبولة بالكامل" (Totally unacceptable)، ومن ثم استنتـاج أسوأ ما يمكن أن يُشعر الموظفين بالضيق في بيئات الأعمال والاتجاه إلى تغيير وظائفهم. (3)(4)

           

من فيلم "The devil wears prada"، جسّدت الممثلة الأميـركية  "ميريل ستريب" شخصية المديرة المتسلّطة (مواقع التواصل)


الدراسة خلُصت بنتيجة أن نسبة 44% من الموظفين يتركون وظائفهم بسبب "المدير" قبل أي شيء آخر، حتى لو كانت هذه الوظيفة تضمن لهم مزايا مادية واجتمـاعية، وهي النتيجة التي تتوافق تماما مع المقولة الإدارية القديمة: الموظف يترك المدير ولا يترك الوظيفة.


الدراسة شملت أيضا مجموعة من أسوأ الصفات التي يتحلّى بها بعض المديرين ذوي الاتجاهات الإدارية والشخصية الشاذة والتي تؤدي غالبا إلى شعور الموظفين بالمعاناة. هذه المعاناة التي تتوسّع ليصبح من المستحيل تحمّلها في بعض الظروف، وتقود الكثيرين منهم إلى التفريط في البقاء في وظائفهم رغم ما تحمله من استقرار اجتماعي لهم، والبحث عن وظيفة أخرى هربا من جحيم المُدير المُشرف عليهم. (5)

خطايا المديرين.. وليس مجرد أخطاء

تناولت الدراسة تسليط الضوء على العديد من السلوكيـات الشخصية والإدارية التي يرتكبها المديرون في بيئات الأعمال والتي تجعلهم إلى حد كبيـر "شخصيـات لا تُطاق" بالنسبة للموظفين بغض النظر عن مجال العمل وحجم الشركة. إلا أن الدراسة أولت تركيزا خاصا على عشـرة أخطـاء قاتلة تجعل المدير الموجود يبدو أقرب إلى شخصية سايكوباثية منه إلى مديـر ضعيف المستـوى، وهي الأخطـاء التي تتسبب في معاناة الموظفين أكثر من غيـرها.

  

تأتي في مقدّمـة السلوكيـات السيئة للمديرين في بيئات الأعمال والتي تعتبر السبب الأول في نفـور الموظفين من الوظائف، هو "استيلاء" المديرين على نتائج أعمالهم وتقديمها للجهات العليـا باعتبارها أعمالهم هم. بمعنى آخر، سرقة مجهود الموظفين ونسب أعمالهم إلى المدير نفسه للاستفادة بها إداريا أو تسويقيا أو حتى لإرضـاء نفسه ذاتيا. هذا السلوك تحديدا حاز أعلى نسبة من التصويت باعتباره "سلوكا غير مقبول بتاتا" بنسبة 63%، متقدما بنسبة مئوية واحدة على سلوك سيئ آخر للمديرين وهو: عدم ثقة المدير في أداء الموظف في عمل مهمة معينة.

   

  
من أكثر الصفات التي تُثير استياء الموظف هو شعـوره أن مديره لا يثق إطلاقا فيه لتعيينه في تلك الوظيفة، ناهيك بإيكال مهمة معينة له لأدائها. هذا الشعــور بعدم الثقة الذي يُكنّه المدير للموظف، يجعل الموظف نفسه غير واثق في نفسه لإنجاز المهمة، كما يضع عليه عبئا هائلا بالشعور طوال الوقت أنه لن يستطيع أداء المهمة كما ينبغي وأنه تحت المراقبة، وأن مديره يتشكك في إمكـانياته طوال الوقت.


تأتي في المرتبة الثالثة لأسوأ سلوكيات المديرين صفــة المدير الذي لا يهتم إطلاقا بقيام الموظف ببذل المزيد من الجهد في العمل، وربما لا يعتبر أصلا أنه قد بذل جهدا إضافيا. هذه الصفة حصلت على تصويت بنسبة 58% باعتبارها ثالث أسوأ سلوك يقوم به المديرون ويثير استياء الموظفين بشكل كبير. الموظف الذي يبذل المزيد من الجهد، يتوقع المزيد من الاهتمام والثناء والتقدير من المدير، ويصاب بخيبة أمل هائلة عندما يجد أن المدير لم يلاحظ أصلا أنه قام بأي مجهود إضافي، خصوصا إذا كان هذا السلوك مستمرا من قِبل المدير وليس لحظة سهو.


في المرتبة الرابعة يأتي سلوك المدير في عدم اهتمامه بمنح الموظف أي زيادات أو دعم أو تحفيز مادي أو معنـوي لأنه أساسا لا يعتبر أنه يقوم بعمـل يستحق الدعم. في النهاية المدير لا يلاحظ أن الموظف يبذل المزيد من الجهد، وبالتالي لا يهتم -بقصد أو بدون قصد- بدعم الموظف ماليا أو معنـويا مقابل إنجازاته أو جهده الزائد.


أما المرتبة الخامسة من السلوكيات التي تُثير استياء الموظفين فهي القرارات الخاطئة للمدير في تعيين وترقية "الأشخاص الخطأ" حيث يقوم المدير بمكافأة موظف لا يعمل بشكل كافٍ مقابل موظفين يعملون بجهد كبير، أو يقوم المدير بتوظيف شخص ناقص الكفاءة بشكل ملحوظ، ويترك ذوي الكفاءة بدون تعيين، مما يجعل الموظفين يشعرون بعدم الثقة والاستياء والشك في قرارات المدير بشكل عام.


بقية القائمة من المرتبة السادسة إلى العاشرة تتراوح ما بين المدير الذي لا يدعم الموظف في حالة حدوث مشكلة في العمل، مرورا بالمدير الذي يُصمّم على إقحام نفسه في كافة تفاصيل العمل بشكل لا يُتيح أي حرية للموظف، والمدير الذي يُركّز دائما على أخطاء الموظف ويتجاهل إبداعاته ومحاسنه، والمدير الذي لا يضع توقعات واضحة للمراحل المقبلة سواء في استقرار الأعمال أو نظام الرواتب أو نظام الترقيات للموظفين. (3)(4)(5)

عندما يتحكم "السيكوباثي" في بيئة العمــل

إلا أن الأمر قد لا يتوقف فقط على مجرد "خطايا" يرتكبها المديرون في بيئات الأعمال بسبب سلوكيـات شخصية سيئة تنعكس على إدارتهم للفريق وتؤثر سلبا على أعضائه، وإنما تتوسّع لتشمـل تصـرّفات لا يمكن وصفها بأقل من "سيكوباثية" تخرج عن إطار سوء السلوك والتصرف إلى إطارات ذات خلل نفسي واضح في شخصيـاتهم.


بحسب دراسة أصدرتها جامعة كيبك في كندا للعام 2014 ونقلها موقع "سيكولوجي توداي" (Psychology today) المتخصص في الأمور النفسية سلطت الضوء على ملامح السيكوباثية في شخصيات المديرين، تم تعريف المدير السيكوباثي بأنه مدير له سلوكيـات متطرّفة تختلف من شخص لآخر. إلى حد ما لا يُعتبر مديرا فاشلا، بل ربما أكثر حرصا على النجاح من غيره، إلا أنه في الوقت نفسه يمتلك صفـات شخصية وإدارية تجعله لا يُطاق أغلب الوقت، وتجعله أيضا خطرا على بيئة العمل في بعض الأوقات. (6)


المدير السيكوباثي قد تظهر شخصيته بوضوح في تصرّفات عديدة منها مثلا السخرية بشكل فجّ ومستمر من موظفيه، الكذب المستمـر عليهم في تفاصيل العمل والإجراءات، كثير إلقاء اللوم على الآخرين عندما تحدث أي مشكلة حتى لو كانت بسيطة وغير مبررة، وفي بعض الأحيان تتطوّر الأمور لتصل إلى حد التحرّش والعنف الجسدي ضد الموظفين. هذه التصرّفات وغيرها يقابلها الموظفون بالصمت والتجاهل في أغلب الوقت باعتبار أنها صادرة من مديـرهم، إلا أنها تحوّل بيئة العمل إلى بيئة سلبية للغاية مليئة بالمنغّصات وخالية من المحفزات، مما يدفع الكثيرين منهم لمغادرتها لاحقا.

    


الدراسة حددت 20 علامة سلوكيـة إذا بدت واضحة في شخصية المدير بشكل مستمر فهي على الأغلب تشير إلى شخصية سايكوباثيـة. قامت الدراسة بتوزيع هذه العلامات العشـرين على أربعة عوامل أساسية: التلاعب ونقص الأخلاقيات، عدم الواقعية ونقص التركيز، القســوة والحساسية، والتخويف والعدوانية. كل عامل من هذه العوامل يحتوي عددا من الصفـات المختلفة التي تعبّر عن شخصية المدير السايكوباثي في بيئة العمل.

واحد من كل خمسة مديرين تنفيذيين.. سيكوباثي

في دراسة نُشرت في العام 2016 أجراها باحث في جامعة بوند الأسترالية، أوضحت أن واحدا من كل خمسة مديرين تنفيذيين أظهـر علامات سريرية واضحة تدل على شخصية سايكوباثية. الدراسة أُجريت على 261 مديرا مهنيا في مجالات وشركات مختلفة، واتضح أن 21% من الشريحة موضع الاختبار يمكن وصفها بشخصيات سايكوباثية.


تناولت الدراسة أشكالا عديدة من الشخصيات الإدارية السيكوباثية بما فيها الشخصيات التي تحقق نجاحا كبيرا على الرغم من كافة الصفات السلبية التي يملكونها. كما سلطت الضوء أيضا على أثر وجود هذه الشريحة من المديرين في بيئات الأعمال ومدى الشعور بالاستياء والغضب الذي يجتاح الموظفين بسبب وجود هذه النوعية من المديرين فيما بينهم، حتى على مستوى الشركات الكبيـرة والمتوسطة.

    


المثير للدهشة -وربما السخرية- أن هذه النسبة، واحد من كل خمسة يحمل شخصية سيكوباثية، هي نسبة مطابقة لمجتمعات السجون، بحسب الدراسة نفسها التي أوضحت أن واحدا من كل خمسة مساجين يحمل شخصية سيكوباثية. وبالتالي، مستوى السيكوباثية بين المديرين التنفيذيين في بيئات الأعمال تتساوى مع نسبة السيكوباثيين في السجون. (7)


أما بالنسبة للوظائف التي "تجذب السيكوباثيين" إن جاز التعبير، فبحسب كتاب "حكمة السيكوباثيين: ماذا يعلّمنا القديسون والجواسيس والقتلة المتسلسلون عن النجاح" حدد الكاتب "كيفين دوتون" المتخصص النفسي عشر وظائف يكثر وجود السيكوباثيين فيها، فضـلا عن تحقيق النجاحات فيها أيضا. كانت الوظيفة الأولى في قائمة المهن التي تضم أكثر السايكوباثيين هي وظيفة "المدير التنفيذي"، ثم وظيفة المحامي، فالإعلامي -الذي يعمل في التلفزيون والراديو-، ثم رجل المبيعات، فالجرّاح، فالصحفي في المركز السادس. (8)(9)

 

في النهاية، وجود فرد سيكوباثي في بيئة العمـل لا يعني بالضـرورة أنها بيئة عمل فاشلة، ولكن يعني بالضـرورة أنها مُسمّمة. وبالطبع يكون احتمال حدوث مشاكل كبيـرة فيها واردا طوال الوقت، خصوصا إذا كان هذا الشخص السيكوباثي يمتلك منصبا إداريا بصلاحيات واسعة، قد تصل أحيانا إلى استقالات جمـاعية أو انهيارات مفاجئة في مستويات الأداء، بل وأحيانا تعمّد الموظفين العمل بكفاءة أقل كنوع من الانتقام من هذا المدير.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار