انضم إلينا
اغلاق
كيف تكسب ولاء زبائنك؟ كتب تشرح لك خدمة العملاء

كيف تكسب ولاء زبائنك؟ كتب تشرح لك خدمة العملاء

  • ض
  • ض
يُقال إن أحد رؤساء شركات الإلكترونيات ذهب لترؤس اجتماع عاصف حضـره معظم مدراء مبيعات الشركة لتحليل أزمة انخفـاض حادة لمبيعات منتجات الشركة. كانت الجلسة مليئة بالتفاصيل الفنية والتصنيعية وتقارير وتحليلات ورسوم بيـانية، إلا أن الرجل فاجأ الحاضـرين في وسط الاجتماع بإلقاء كومة الأوراق التي أمامه في الهواء، وأخبر الحاضـرين بأنه لا يوجد أية مشكلات أصلا، وإنما مشكلة واحدة صغيـرة وهي أن بعضكم لا يولي الاهتمام المطلوب بخدمـة العمـلاء. ثم نهض من مقعده، واستدار مغادرا الاجتماع. (1)

      

بالتأكيد يحمل هذا الموقف  قدرا كبيرا من الصحة؛ فرغم أن الأسباب التي قد تؤدي الى انهيار المبيعات في الشركات متشعّبة، ولا يمكن حصـرها في قطـاع خدمة العملاء فقط، إلا أن خدمة العمـلاء على الأقل يمكن اعتبارها اللاعب الرئيس في زيادة المبيعـات أو نقصانها، بحسب مستوى جودة إدارة هذا القطاع داخل كل شركة مهما كان حجمها.

               

في هذا التقرير نستعرض مجموعة من أهم الكتب في مجال "خدمة العمـلاء" التي تسلط الضوء على الاستراتيجيات والآليات الصحيحة لتحقيق رضـا العميل سواء في طريقة عرض المنتج أو حل المشاكل أو تسهيلات الدفع أو حتى خدمات ما بعد البيع؛ ومن ثمّ كسب رضـاه وولائه الدائمين. الكتب جميعا متاحة باللغة العربية وتتدرّج من مستوى المبتدئين حتى الكتب المتخصصة في هذا المجال.

     

فن خدمـة العمــلاء.. مقدمة للمبتدئيـن
 

           

من الصعب جدا اعتبار كتاب "فن خدمة العمـلاء"، الذي أصدره المحاضر الراحل ابراهيم الفقي بأنه كتاب متخصص. قطـعا الكتاب لا يمكن تصنيفـه سوى باعتباره مدخلا للمبتدئين تماما في مجال خدمة العمـلاء، وليس موجهـا للموظفين في هذا القطاع أو من لديهم خبـرة كافيـة به. ولكنه -في المقابل- سيعتبر بوابة جيدة بالفعل لمن ليس لديه أي معرفة مسبقة في هذا القطاع.

     

الكتاب يناقش عدة محـاور أساسية في صناعة خدمة العميل والسعي لرضاه، يركز على أن خدمة العميل لا تقتصـر فقط على توفير طلبـاته أو حل مشاكله، وإنما تتعداه إلى توقّع طلبـاته ومشاكله أيضا. كما أفرد الكتاب جانبا مهما ركز فيه على تحليل الشخصيات المتوقع أن يكون  العمـلاء منها، والطرق المناسبة للتعامل مع أطياف العملاء المختلفة كل بحسب شخصيته. ربما هذا الجانب تحديدا هو أهم ما جاء في الكتاب، الذي من المهم أن يطـالعه كل من المبتدئ والمحترف.

    

قدّم الكتاب أيضا طيفا من الأمثلة التي يتم تطبيقها في عدد من المؤسسات العالمية سواء الخاصة أو الحكومية بخصوص التعامل مع العملاء والسعي وراء خدمتهم، وهو ما يعتبر أيضا من الجوانب المهمة للقارئ المبتدئ. بشكل عام، احتوى الكتاب على الكثير من التفاصيل التي قد تكون شديدة الجـوهرية لمن هم في بداية الطريق، وحتما بديهيــة للغاية لمتوسطي الخبرة. (2)

     

كيف تصبح جالب المطر .. فن استقطاب العمـلاء والاحتفاظ بهم

         

مصطلح "جالب الأمطـار Rain maker" ليس مصطلحا جديدا في عالم البيزنس، بل هو مصطلح قديم شهيـر يعني القدرة على جذب الفرص إلى المؤسسة. الفرص هنـا لا تعني "المال" فقط وإن كان المال يلعب النصيب الأكبر في الموضوع، وإنمـا جلب الاستمـرارية كذلك والولاء. بمعنى أكثر دقة ، الـ "Rain maker" يعنـي النظـام الذي يستقطب العميـل الجديد ويحوّله إلى عميـل دائم. (3)

         

هنا يُطرح السؤال المهم: من هو الشخص المسؤول عن جلب الأمطار للشركة، وكيف يجلبها؟ .. هذا هو السؤال الجوهري الذي يدور حوله كتـاب (كيف تصبح جالب المطـر How To become a rainmaker ) لمؤلفه رجل الأعمال الأميـركي جيفـري فوكس. الكتـاب صدر في بداية الألفية الجديدة في العام 2000، ويعتبر من الكتب المهمة التي تمزج بين مفهـومي "التسويق" من ناحية، و"خدمة العمـلاء" من ناحية أخرى، وإن كان مستوى التركيز على خدمة العمـيل ومنهجيـات كسب رضـاه تعم تفاصيل الكتاب بشكل أكبر.

          

جوهر الكتاب يتحدث عن أن الفرص لا تأتي إلا لمن يستحقها بالفعل. ومن يستحق الفرصة، يجب أن يكون لديه منهجيـة أساسية ومرنة في اغتنـامها أولا، ثم الحفاظ عليها بجعــل هذه الفرصة تتوالى عليه بشكل مستمر بلا انقطاع. هذه الحالة "الجالبة للمطـر" لا تكون الا بنظـام تسـويق قوي يعمل بالتوازي تماما مع نظـام خدمة عمـلاء ممتاز، يشكـلان معا نظاما استثنائيا في جذب الفرص. والفرص عندما تأتي، غالبا تأتي بالمزيد من الفرص أيضا. (4)

      

عبقــرية معـاملة العميـل .. مفـاهيم أساسية لخدمة العمـلاء

  


  

"مرحبا، أنا عميـلك .. هل ترى العـالم كمـا أراه أنا ؟"

صدر كتـاب "عبقـرية معاملة العميـل Customer Genius " للكاتب الأميـركي المعروف بكتاباته في المجالات الإدارية "بيتر فيسك Peter Fisk "، ضمن سلسلة كتـب أخرى تحمل جميعها عنوان  "العبقـريات" في الموضوعات الإدارية المختلفة الموجّهة إلى الأفراد والمؤسسات شملت "عبقرية التسويق" و "عبقرية الإبداع" وغيرها. الكتاب صدرت طبعته الأولى في عام 2007، ومترجم إلى العديد من لغـات العالم، بما فيها اللغـة العربية.

          

الكتاب يطرح ثمـانية محـاور تعتبر هي الأساسيـات الراسخة لخدمـة العميل بأفضل شكل ممكن يعود على الموظف والعميل والمؤسسة. يخوض الكتاب في جوانب مختلفة حيث يركز في بعض جوانبه على مفهوم التعامل مع الناس وفقا لمنظور البيع والشراء وتقلب عواطف المستهلكين والزبائن، ثم يخوض في مفاهيم سوقية محددة تقوم على مبدأ أن العميل هو السيد وأن التعامل معه يجب أن يكون وفقا لرؤيته هو وليس لرؤية الشركة، مرورا بآليات التعامل المرنة، ثم يرسم في النهاية خريطة طريق لتحويل العميـل من مجرد مشتر في لحظة إلى عميـل دائم له ولاء حقيقي لمنتجات وخدمات الشركة.

          

من أفضـل عناصـر كتاب "عبقرية معاملة العميل" محـاوره الراسخة التي يركز فيها على شرح أساسيات خدمة العمـلاء، كما يحتوي أيضا على 30 تدريبا عمليا للقارئ، إلى جانب 50 قصـة حقيقية مُلهمة مستمدة من شركات عالمية ومتوسطة وصغيـرة استطـاعت أن تحقق نجاحات كبيرة -أو تخرج من مآزق كبيرة أيضا- من خلال دعم منهجية مميزة لخدمة العمـلاء. (5، 6)

          

من سرق عميلي ؟ آليـات اجتذاب العمـلاء

       

ربما يعتبر واحدا من أهم الكتب الإدارية التي سلطت الضوء بشكل كامل على آليات خدمة العملاء واجتذابهم وتحقيق رضـاهم. كتاب "من سرق عميـلي: استراتيجيات ناجحة لخلق ولاء العمـلاء واستمراريتهم Who stole my Customer : Winning Strategies for Creating and Sustaining Customer Loyalty " من تأليف هارفي تومبسـون، وهو أحد الكتاب المخضـرمين في مجال إدارة الشركات والمؤسسات. نُشـر للمرة الأولى في عام 2004 وحقق مراجعـات كبيرة في مواقع تبادل الآراء حول الكتب المختلفة.

         

الكتاب يضم العديد من الفصـول ترتكز على ثلاثة محـاور: طبيعـة العميل نفسه، كيف يفكـر وما الذي يريده بالفعل، وما أكثر ما يركّز عليه بخصوص أي خدمة أو منتج يُعرض أمامه. المحور الثاني يتحدث عن المنافس، وكيف أن الهدف الأساسي لأي منافس هو سرقة عمـلائك تحديدا بكافة الطرق ليضمهم إلى معسكــره. المحور الثالث يضم الآليـات التي تُمكن خدمة العمـلاء التابعة لأي شركة من أن تحوّل العميـل المستهدف إلى عميـل دائم. الأمر أكبر بكثير من فكـرة "العروض" التسويقيـة لجذب أنظـاره في كل مرة، ويتخطـاها إلى آليـات تجعل المستخدم يحمل ولاء للمنتج يصـل به إلى حد مشاركة اقتراحاته أيضا.

      

الكتاب أسلوبه مباشر وواضح ولا يحمل التفافات أدبية، والكاتب يعرف ما يريده العملاء تماما وشعورهم تجاه المنتجات والخدمات المختلفة، ويقرر حقيقة سوقية مُطلقة: "إما أن تجذب العملاء وترضيهم الآن، وإما سوف تفقدهم للأبد ما لم تبذل لاحقا جهدا مضاعفا لإعادتهم إليك مرة أخرى. لا خيارات أخرى، العميل الذي لا يأتيك يذهب تلقائيا إلى منافسك".

        

بشكل عام ، يستهدف الكتاب أربع استراتيجيات أساسية طعّمها بأمثلة وآليات، أولا: نظـام خدمة عمـلاء هدفه جذب العميل وإبقاوه، وليس مجرد حل مشاكله. ثانيـا: تغيير هذا النظام دوريا بما يناسب تغيرات السوق ومزاج العميل، ثالثا: ضخ مشروعات هدفها تحقيق "ولاء العملاء" وليس رضاهم فقط. رابعا: تقسيم العمـلاء إلى شرائح مختلفة الدوافع، كل شريحة لها الطريقة المثلى للتعامل معها، لأن العملاء ليسوا سواسية في دوافعهم وردود أفعالهم. (7، 8)

             

فن التعاطي مع الشخصيات الصعبة .. أهم أدوات خدمة العملاء

      

ربما لا توجد صعوبة في وظيفة "خدمة العمـلاء" تضـاهي صعـوبة التعامل مع الشخصيات المختلفة. المسؤول عن خدمة العمـلاء هو شخص من المفترض أنه تلقى عددا كبيرا من التدريبات تساعده على التصرّف في التعامل مع عدد واسع من العمـلاء على اختلاف شخصيـاتهم وأساليبهم التعبيـرية ومستوى أفكـارهم. قد يبدو هذا الطرح مثاليا قليلا عند الحديث عنه بشكل عام، ولكن تطبيقـاته على الأرض تكون شديدة الإرهاق للمسؤولين عن هذا القطاع في أي شركة.

          

الشخصيـات الصعبة. العميـل المتعجـرف أو عالي الصوت أو العميـل الذي لا يستطيع أن يعبّر بشكل صحيح عن المشكلة ومع ذلك ينتظر حلا فوريا. هذه الشخصيـات وغيـرها تتطلب أن يكون مسؤول خدمة العملاء على مستوى هائل من الاحترافية يمكنه من معالجة هذه المواقف بأفضل طريقة، ليحقق مكسبا للشركة من ناحية، ورضـا العميل من ناحية أخرى.

          

كتاب (فن التعاطي مع الشخصيات الصعبـة) يناقش هذا الموضوع بالضبط. الكتاب من تأليف كاري كوبر وفاليري ساذرلاند، نشرت طبعته الأولى في نهاية التسعينيات. الكتاب لا يركز على "خدمة العملاء" فقط، بقدر ما يركز على تحليل الشخصيات المختلفة واقتراح أفضل نماذج التعامل معهم في بيئات العمل الاحترافية، سواء كان التعامل مع الزملاء والمدراء أو حتى العمـلاء.

           

مزية الكتاب أنه يضع في اعتباره الأساسي "التصرفات المهنية" التي تساعد على استمرار الأداء الفعال أثناء العمل وليس التصرفات الشخصية. بمعنى آخر،  يقتـرح  الكتاب على القارئ التصرفات المهنية الأفضل في مواقف بعينها في بيئات الأعمال أو الشركات أو التعامل مع العمـلاء، التي قد تتغير تماما إذا كانت من ناحية شخصية، أو كانت هذه المواقف في بيئات أخرى غير بيئات العمل. (9 ، 10)

           

لماذا يعزف العميل عن الشراء؟.. الخدمة جزء من السبب
 

       

عزوف العمـلاء عن شراء منتج أو خدمة معينة تقف وراءه الكثير من الأسباب، بعضها يتعلق بالجودة وبعضها الآخر يتعلق بالسعر والبعض الآخر يتعلق بسبب عدم تقديم المنتج لمزية تنافسية مهمة، وبعضها -وربما هذا هو الأهم- أن عملية البيع لم تكن ملفتة له بالشكل الكافي أصلا، فيمضي كأنه لم يـرها.

        

"لماذا يعزف العميل عن الشراء؟" عنـوان كتـاب صادر باللغـة الألمـانية تُرجم إلى اللغة العربية للمؤلف الألمـاني مارتن ليمبيك، يستعرض فيه المؤلف منهجيـة البيع بشكل مختلف، فبدلا من أن يقدم العناصر التي تحفّز البيع لأي منتج أو خدمة يستعرض العكس: ما الذي يجعل العميل ينصـرف عن شراء المنتج أو الخدمة التي تقدمها؟ الكتاب يقدم إذن معالجة عكسـيـة، حيث يستعرض الكاتب الموقف من وجهـة نظـر العميـل وليس من وجهة نظر المسوّق.

       

الكتاب بشكل عام يضم معايير أغلبها تمسّ جوانب الحقيبة التسويقية بشكل كامل، إلا أنه يركز بشكل أكبر على الدور الذي تلعبه خدمة العمـلاء في اجتذاب العميـل وتلبية متطلبـاته، وبالتالي إما تحويله إلى عميل دائم له ولاء للمنتج، أو العكس يتحوّل إلى عميـل دائم لمنتج المنافس بعدما لاقاه من خدمــة بيع رديئة لم تُلب متطلباته الرئيسية ولم تقنعه بالعودة للشراء مرة أخرى.

           

يقرر الكتاب حقيقة أن عملية البيع بشكل عام عملية "عاطفية" يتدخل فيها العقل لاحقا لإيجاد مبررات مناسبة لقرارات المشاعر التي تنتصر على العقل في النهاية. أسلوب سلس في التعامل مع العميل قد يجعله يشتري المنتج أو الخدمة حتى لو كان عقله رافضا لذلك. والجزء الأهم في جعل العميل يتخذ قرار الشراء هو إقناعه بذلك باستخدام عدة عناصر، منها "المرح" أحيانا، ومنها الظهور بمظهر الواثق دائما. العمـلاء دائما يشترون من الواثقين، كما تقول القاعدة التسويقية. (11)

  

  

في النهاية، إذا كانت عبارة "الزبون دائما على حق" تعني شيئا، فهي في الواقع تعني أن له كل الحق في أن يجد الاهتمام من قبل الشركة التي تقدم المنتج أو الخدمة. هذا الاهتمام يجب أن يكون ممنهجا وقائما على آليات واستراتيجيات احترافية واضحة، وليس مجرّد مجهود فردي متروك للعواطف والانفعالات الخاصة بالموظفين في هذا القطاع. وقتئذ، سيتحول هذا الاهتمام إلى مصداقية وثقة لدى العميل، ومن ثم الجائزة الكبـرى: كسب ولائه.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار