هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
التهور ستدفع ثمنه.. اقرأ هذه الكتب قبل إطلاق شركتك

التهور ستدفع ثمنه.. اقرأ هذه الكتب قبل إطلاق شركتك

  • ض
  • ض

إذا كانت القراءة بالنسبة للبعض تحمل طابعا ترفيهيا، فهي قطعا بالنسبة لرائد الأعمال أمر إجباري له طابع الضـرورة. لا يوجد رائد أعمـال يمكن أن يُوصف بأنه ناجح دون أن تكون في مكتبته كتب أرشدته إلى طريق النجاح في هذا المجال، بالضبط كما لا يوجد طبيب مُبدع لم يقضِ وقتا طويلا من عمره بين أمهات الكتب والمراجع يقرأ ويتخذ ملاحظـات تفيده في التطبيق العملي في مهنته.

 

ولكن تبقى المشكلـة الأكبر في أن المكتبات تعجّ بالكثير من الكتب التي من المفتـرض أنها تناقش موضوعات ريادة الأعمال وتأسيس الشركات، ومع ذلك تبدو أقرب إلى التنمية البشرية، وأبعد ما تكون عما يفيد رائد الأعمال بالفعل. في تقرير سابق، استعرضنا مجموعة من الكتب التي يجب أن تحجز مكانا في مكتبة رائد الأعمال (1)، وفي هذا التقـرير نركز على الكتب التي يجب أن يقـرأها كل شخص على أعتاب إطـلاق شركة ناشئة.

 

جميع الكتب المذكـورة في هذه القائمة مُترجمة باللغة العربية ومتاحة في المكتبات، والتركيز هنـا على الكتب التي تسلط الضوء بشكل خاص على منهجيـات تأسيس الشركات الناشئة وإدارتها وأبرز المشاكل التي من الممكن أن يقابلها رائد الأعمال في مرحلة التأسيس وكيفيـة تجـاوزها بأقل قدر من الخسائر في الوقت والمجهود.

  

نهضة الشركات الناشئة.. عين على ريادة الأعمال في المنطقـة

  

ربما يأتي في مقدمة الكتب التي يجب أن تقـرأها وأنت تحاول أن تفهم وضع ريادة الأعمال في المنطقة المحيطة بك تحديدا. في عام 2014 صدر في المكتبات العربية واحد من أهم الكتب الريادية التي تسلط الضوء بشكل مركّـز على حركة ريادة الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومدى التطوّر الذي حققته الشركات الناشئة العربية خلال السنوات الماضية، مستشكفا أيضا مستقبل المنطقـة في هذا المجال، واهتمـام العالم بالاستثمـار والدعم والخوض في قطاع الشركات الناشئة العربي.

   

الكتاب بعنـوان "نهضـة الشركات الناشئة.. ثورة ريادة الأعمال في الشرق الأوسط" (Startup Rising:  The Entrepreneurial Revolution remaking the middle east) من تأليف "كريستوفر شرودر". المؤلف له باع طويل في مجال ريادة الأعمال الرقمية ومستثمـر معروف في رأس المال المغامر، حيث يعمل مع مجموعة من أهم صناديق التمويل المغامر في سيليكون فالي، وكتب لصحيفة الواشنطن بوست الكثير من التقارير بخصوص نمو ريادة الأعمال في العالم العربي، حتى في ظل التحولات الثـورية التي أفرزت واقعا سياسيا وأمنيا غير مستقر. كما يشغل شرودر عضويات مهمة في كليات إدارة الأعمال في الجامعات الأميـركية، وعُيّن مستشارا إقليميا لمصادر الأعمال الريادية في "ومضـة دوت كوم"، ومسرّعة الأعمال الأردنية "Oasis 500".

   

هذا التوسع في رصد حركة وتطوّر ومسارات ريادة الأعمال في المنطقة هو ما جعل المؤلف يقوم بكتابة هذا الكتاب المبني أساسا على مقابلات موسّعة مع أكثر من 150 رياديا في منطقة الشرق الأوسط، يناقش مع كل ريادي ملامح تجربته في النجاح، الصعوبات التي واجهها، الأزمات التي مرّ بها، منهجيـات الخروج من المصاعب، وحتى أزمات التمويل ومشاكل الإدارة في بيئات غير مستقرة أمنيا وسياسيا.

   

كُتب هذا الكتاب بناء على رحلات مكوكية زار فيها المؤلف المدن الأكبر المختلفة في الشرق الأوسط كدبي والقاهرة وعمّان وبيروت وإسطنبول وحتى دمشق. ولاحظ شرودر حركة متسارعة مُدهشة -بحد وصفه هو- في حركة تأسيس الشركات الناشئة في المنطقة بواسطة الآلاف من الروّاد، وفي مقدمتهم النساء أيضا. كما يشرح في كتابه الاهتمام الواضح الذي تبديه الشركات العالمية للدخول في المنطقة مثل غوغل وإنتل وسيسكو وياهو وباي بال ولينكد إن وأمازون، على الرغم من عدم استقرارها.

   

وباعتبار صدوره في عام 2014، يمكن القول إن الكتاب نجح بشكل كبير في رصد حركة ريادة الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تأكدت مصداقيته عندما شهدت المنطقـة لاحقا مجموعة صفقـات عالمية كبـرى، مثل الاستحواذ على "طلبات دوت كوم" في 2015، والاستحواذ على "سوق دوت كوم" في 2017، وغيرها من صفقات الاستحواذ التي أثبتت تنامي قطاع ريادة الأعمال في المنطقة بشكل كبير. (2، 3)

  

من الصفــر إلى الواحد.. من الفكـرة إلى التنفيذ

       

اسم "بيتـر ثييل" (Peter Thiel) يعتبر من أهم الأسماء التي يعرفها المنشغلون والمهتمون بمجال ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الناشئة خصوصا في الولايات المتحدة. الرجل ثـروته -بحسب فوربس- تقدر بنحو 2.5 مليـار دولار أميـركي، ويعتبر واحدا من أبرز الرياديين والمموّلين المغامرين في أميـركا، حيث شارك في تأسيس شركة "باي بال" (Paypal) العملاقة، كما كان من أوائل المستثمـرين الخارجيين في "فيسبوك" عند تأسيسه، كما شارك وأسس العديد من الصناديق التمويلية والاستشارية والاستثمـارية. (4)

    

هذا الرجل هو بعينه مؤلف كتاب "من الصفـر إلى الواحد" (Zero To One) الذي اعتُبـر من أهم الكتب التي سلّطت الضوء على مبادئ ريادة الأعمال وتأسيس الشركات في العالم. الكتاب صدر في عام 2014 وتُرجم إلى العديد من اللغات العالمية بما فيها اللغـة العربية، واحتوى على العديد من النصائح والرؤى التي شاركهـا ثييل مع القارئ بناء على رحلته الطويلة في هذا المجال التي تسمح له قطعا بإسداء النصائح والتوجيهات لمساعدة روّاد الأعمال في كافة القطاعات.

   

"من الصفر إلى الواحد: ملاحظات حول المشروعات الناشئة أو كيف تبني المستقبل". كما يشير عنـوانه، يخوض الكتاب عبر فصوله في مسارات مختلفة لمجالات ريادة الأعمال، ليس فقط من باب الكاشف لها وإنما أيضا من باب المشجّع والمحفّز للقارئ لاتخاذ الخطوات الصحيحة. بشكل عام، الكتاب يركّز على مسـارين لنقـل المشـروع من "الصفـر" إلى "الواحد"؛ المسار الأول أفقي، وهو الحفاظ على جودة المشروع وتحسين أدائه. بينما المسار الثاني رأسي، وهو التقدم إلى الأمام بإنتاج المزيد من الأفكار والإبداعات. مهمة رائد الأعمال هي التوفيق بين المسارين "الأفقي والرأسي" معا.

   

خلال الكتاب، يؤكد بيتر ثييل أن مفهوم "من الصفر إلى الواحد" هو أصعب مرحلة في المشوار الريادي، لأنه يعني الانتقال من "اللا شيء" إلى "الواحد". بينمـا الانتقال من "الواحد" إلى "المليـون" -أو أكثر- هو أمر أسهل وأبسط بكثير لأنه مجرد بناء وتطوير للمشروع والمنتج الذي أصبح موجودا بالفعل وليس مجرد فكـرة في الهواء.

    

الكتاب يعج بالنصائح من ناحية، والتحذيرات من ناحية أخرى، وما يبدو أنه خواطر ريادية وقصص وتوجّهات مرّ بها المؤلف عبر رحلته الريادية الطويلة يشارك بها القارئ بأسلوب ممتع سلس مفهـوم لكافة المستويات من الرياديين سواء كانوا من المبتدئين أو المتقدمين، فيخاطب القارئ ذا الخبرة "صفـر" في ريادة الأعمال، وأيضا القارئ ذا الخبرة "واحد" في ريادة الأعمال. (5، 6)

  

الأمور الصعبة في إدارة الشركات الناشئة

   

الواقع أن العنـوان الحرفي للكتاب هو "الشيء الصعب بخصوص الأشياء الصعبة: بناء عمل في وقت لا توجد فيه إجابات سهـلة" (The Hard Thing About Hard Things: Building a Business When There Are No Easy Answers)، لكنه تُرجم عربيا بعنـوان "الأمور الصعبة في إدارة الشركات الناشئة" لإضفـاء المعنى الصحيح له بالنسبة للقارئ العربي. الكتاب صدر في عام 2014 بواسطة رائد الأعمال والمستثمـر المغامر "بين هورويتز"، ويعتبر من أهم الكتب التي تسلط الضوء على "الأزمات" التي تواجه روّاد الأعمال بشكل خاص.

 

في هذا الكتاب يطرح هورويتز مجموعة من النصائح والمبادئ التي استمدها من خبرته العملية في هذا المجال لمعالجة أصعب المشكلات والأزمات التي عادة لا يتم تدريسها في كليات إدارة الأعمال أو المؤسسات الأكاديمية، وتترك لروّاد الأعمال فرصة حلها بأنفسهم دون مُرشد محدد. وهو ما جعله يطرح الكتاب كمجموعة "إجابات" حول أصعب الأسئلة التي لا تتوفر مصادر جاهزة لمراجعتها من قِبَل مؤسسي الشركات.

 

الكتاب يتعرّض لكل شيء تقريبا، حتى الأمور الحسّاسة منها. يتحدث هورويتز عن إمكـانية إقالتك لأصدقائك من العمل، ضـرورة أن تفكـر في الاستحواذ على الشركات المنافسة، طرق إعداد المدير التنفيذي، الطرق التي تجعلك متفهما لمبدأ التوقيت السليم لانتهاز الفرص. حتى مفاهيم الألقاب والترقيات، والسعي لتوظيف الكفاءات حتى لو كانت في شركة صديقك، والحالات النفسية التي قد تمرّ بها، وما يجب أن تفعله مع الموظفين الأذكياء والمتمردين، وغيرها من الموضوعات.

  

باختصار، كل ما يخطر ببال روّاد الأعمال تقريبا تم جمعـه في هذا الكتاب، وزيّنه المؤلف بمجموعة من القصص والمواقف الحقيقية التي مرّ بها بنفسه أو رصدها في تجارب الآخرين. (7، 8)

  

84 نصيحة عملية للبدء بمشـروع ريادي ناجح

  

كتاب برائحة وقلم عربي بحت هذه المرة، صدر في عام 2015 بعنـوان "84 نصيحة عملية للبدء بمشروع ريادي ناجح"، ومن تأليف الكاتب السعودي "خالد سليمـاني". الكتاب يعتبر دليلا عمليـا يستهدف بشكل خاص أصحاب الشركات الناشئة في المنطقـة العربية عموما، والسعـودية ودول الخليج خصوصا. الكتـاب -كما يشير اسمه- يتضمن 84 نصيحة ريادية عملية مركّـزة بأسلوب سلس ومباشر يناسب القراء من كافة الخلفيات سواء كانوا منغمسين في هذا المجال بالفعل أو لديهم النية في بدء مشروعهم الريادي لاحقا.

    

يحتوي الكتاب على نصائح وقصص وأمثلة ونماذج من واقع ريادة الأعمال سواء في المنطقة العربية أو في العالم، كما يحتوي على رسوم كرتونية في بداية كل نصيحة ريادية تبسّط المحتوى والمعنى، ويركز على أمثلة واقعية مستمدة من تجارب الشركات العالمية والعربية على السواء.

  

النصـائح في الكتاب تندرج تحت خمسة فصـول، كل فصـل منها يمثل مرحلة من مراحل المشروع الناشئ، وهي "الاستكشاف، التحقق، الإطلاق، النمو، الانتقال". كل فصل من هذه الفصـول يضم في طياته عددا من النصائح، مثل اختيار طبيعة المشروع، واختيار الشركاء، وطبيعة العلاقات بينهم، وأيضا نصائح تخص مصادر التمويل الأوّلي وكيفية جمعها، وفصل يضم نصائح مطوّلة بخصوص التعامل مع القوانين والتشريعات المنظمة لبيئة الأعمال، إلى جانب نصائح عامة تحفيزية لروّاد الأعمال في اتباع الوسائل الصحيحة في بدء وإدارة المشروع في كافة مراحله.

  

وعلى الرغم أن نسبة كبيـرة من النصائح تبدو موجّهة بشكل مباشر إلى روّاد الأعمال السعوديين أو المقيمين في السعـودية، وتركز على ظروف السوق وأدواته باعتباره من أكبر وأهم الأسواق في الشرق الأوسط، فإن كافة هذه النصائح يمكن تطبيقها في كل الدول العربية بلا استثناء مع مراعاة خصـوصية كل منها فيما يخص البنى التحتية ومستوى المشروعات والتشريعات القـانونية لبدء المشروعات وتشغيلها، وهي أمور محدودة بين كل بلد وأخرى على كل حال. (9، 10)

  

ريادة الأعمال المنضبطـة.. 24 خطـوة لتأسيس مشروع ناجح

   

ربما يعتبر هذا الكتاب واحدا من أهم الكتب التي تناقش عالم ريادة الأعمال بشكل فريد، مما جعله يلقى حفـاوة كبيـرة عالميا وتتم ترجمته إلى العديد من اللغات من بينها اللغـة العربية. كتاب "ريادة الأعمال المنضطبـة: 24 خطوة لتأسيس مشروع ناجح" (Disciplined Entrepreneurship: 24 Steps to a Successful Startup) هو كتاب صدر في عام 2015 بواسطة البروفسور الأميـركي بيل أوليت (Bill Aulet) في جامعـة "MIT"، والخبير الشهير عالميا في مجال ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الناشئة.

   

الرجل الذي له باع طويل في تدريس وتأهيل مئات الرياديين الناجحين خلال محاضـراته في معهد "MIT" والذي أشرف على نجاح الكثير من المشروعات الناشئة عالميا، فهـم اللعبة جيدا. هذا الفهم لجوانب اللعبـة جعله يُقْدِم على كتابة هذا الكتاب الذي ضمّ فيه 24 خطـوة أساسيـة تضمن لرائد الأعمال الذي يتّبعها أن يحقق إنجازات كبيـرة لمشـروعه، فقط إذا التزم بهذه "الضـوابط". وهو السبب الذي جعله أسمى كتابـه بهذا الاسم "ريادة الأعمال المنضبطـة".

   

في ثنايا الكتاب، يقــرر المؤلف حقيقة عميقـة يعرفها كل رائد أعمال سار في هذا الطريق: نظـريا، النظـرية والواقع متماشيـان، ولكن واقعيـا، النظـرية شيء والواقع شيء آخر! هذه العبـارة -على بسـاطتها- توضح الأزمة الكبرى التي يجد رائد الأعمال نفسه بصددها، عندما يكتشف أن كل القواعد التي تعلّمها وجهّز نفسه بها أثناء رحلته الريادية هي في معظمها قواعد نظـرية غير قابلة للتطبيق، وأن الواقع بتفاصيـله يحتاج إلى أدوات أخرى للتعامل معه بعيدا عن النظـريات المعلّقة في الهواء.

   

وانطلاقا من رؤية الكاتب أن "الأفكـار" ما هي إلا مجرد أحلام جميلة تداعب خيال المبتكـر، وأن الواقع يحتوي على ما هو أكبر بكثير من التفاصيل التي قد تعصف بجمال الخيال والأفكار عندما يحين وقت التنفيذ، وضع المؤلف رؤيته عن ضـرورة أن يكون مفهوم ريادة الأعمال انضبـاطيا، وليس ما يروّج له الإعلام بشكل صارخ أن ريادة الأعمال مجرد أفكـار مجنونة وشباب مهووسين يستمتعون بوقتهم طوال الوقت ويحققون الملايين -أو المليـارات- بشكل عفوي. يستنكـر الكاتب هذه الحقيقة تماما، ويؤكد أن كل نجاح في ريادة الأعمال كان وراءه تخطيط شديد الانضباط، وتنفيذ أكثر انضباطا، وكلاهما -التخطيط والتنفيذ- نابع من 24 خطوة محددة يطـرحها المؤلف على طول كتابه. (11، 12)

    


     

في النهاية، إذا وقع الكتاب الصحيح في يد الريادي الصحيح، فالمؤكد أنه سيسير في الطريق الصحيح. يبقى الكتـاب هو أهم سلاح لرائد الأعمال متقدما عن المحاضـرة والفيديو والدورة والحصـة التعليمية؛ كونه يحمل بين دفّتيـه خبـرة كاتبه الطويلة في المجال الريادي وتجـاربه ورصده لتجارب الآخرين وعصارة أفكـاره في هذا المجال. 

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار