انضم إلينا
اغلاق
ستبدأ مشروعك الخاص؟.. إليك أهم ما تحتاجه لحماية أفكارك من السرقة

ستبدأ مشروعك الخاص؟.. إليك أهم ما تحتاجه لحماية أفكارك من السرقة

  • ض
  • ض

عندما قفزت الفكـرة في عقل "سكـات" كاد يفقـد صوابه. فكـرة تجارية ممتازة لمشـروب غازي مختلف عن الموجود في السوق ستجعله -وفقا لطموحه- يحصد الملايين قطعا إذا قام ببيع الفكـرة لإحدى الشركات الكبرى. يسعى الشاب لمقابلة مسؤولة التسويق في إحدى الشركات العمـلاقة، وبالكاد يستطيع أن يحدد معها موعدا بعد أن يغريها خلال عرض مدته 30 ثانية فقط بفكـرته التجارية لمشروبه المختلف الذي أطلق عليه اسم "FUKK" لتسهيل ترويجه.

 

بالفعل يذهب سكـات لمقابلة طاقم إداري للشركة الكبرى الذي يقتنع بجودة فكـرته تجاريا، ويقرر شراء فكـرة المشروع منه مقابل مليوني دولار. هنا تسأله مسؤولة التسويق إذا كان قد سجّـل فكـرته كعلامة تجارية في مكتب تسجيل براءات الاختراع والعلامات التجارية وذلك لإتمام عملية البيع، ليتذكـر "سكـات" أنه لم يفعل! يركض كالمجنون في الشارع ليصل إلى مكتب التسجيل ليبدأ في إجراءات تسجيل العلامة التجارية الخاصة بمشـروعه، لتفاجئه الموظفة أن هذه العلامة التجارية قد تم تسجيلها منذ عشـر دقائق فقط!

   

للوهلة الأولى، لم يفهم ما تعنيه الموظفة. ثم أدرك سكـات أن صديقه في الغرفة الذي شرح له فكـرة المشروع وأبلغه باسم العلامة التجـارية له "FUKK" قد خانه، وبادر هو بالذهاب أولا ليسجّل العلامة التجارية باسمه، ليتمكّن هو من بيعها للشركة الكبـرى التي لن يعنيها هذه "الخيانة" كثيرا، فهي في النهاية لا تتعامل مع أشخاص بعينهم وإنما تتعامل مع أوراق رسمية وعلامات تجارية.  خسـر "سكـات" فرصة عمـره لحصد مليوني دولار، فقط لأنه نسي مع ذروة حماسه أن يسجل فكـرة مشروعه رسميا باسمه لحمايتها. كانت هذه مقدمة فيلم "الشراب" (Syrup) الذي أُنتج في العام 2013 والذي على الرغم من أنه لم يحقق نجاحا تجاريا جيدا، فإنه يعتبر من أكثر الأفلام التي وضعت يدها على واحدة من أكثر كوابيس روّاد الأعمال على الإطلاق: سرقة الأفكـار. (1، 2)

   

من فيلم "الشراب" (Syrup(مواقع التواصل)

   

سرقة الأفكـار.. بين الحذر والوسواس القهـري

على الرغم من أن عددا كبيرا من رواد الأعمال أصلا لا يقدمون أفكـارا يمكن وصفها بالجديدة كليا، وهي في النهاية مجرد استنساخ لمشروعات ريادية أخرى موجودة بالفعل -حتى لو لم يدركوا ذلك-، وربما تكون هذه الأفكـار أيضا غير قابلة للتطبيق بسبب عوار نموذجها التجاري وعدم تلامسه مع السوق، فإن الكثيرين منهم يتعاملون مع أفكار مشروعاتهم باعتبارها أسرارا نووية يجب إخفاؤها بكل الطرق خوفا من أن يقوم مستثمـر ما بسرقتها، أو أن يقوم أحد الشركاء بالاستيلاء على الفكـرة والاستفادة منها على غرار ما حدث لفكـرة "سكـات" المميزة.

 

بالطبع الحذر أمر مطلوب لحماية الأفكـار التجارية، خصوصا في مراحلها الأولى، إلا أن المبالغة في الحذر من قِبل بعض روّاد الأعمال قد يتحوّل إلى وسواس قهـري يصل إلى مرحلة إعاقتهم بشكل كامل عن إنجاز أعمـالهم، أو على الأقل جعلها شديدة البطء والميل الدائم إلى التأجيل. فعندما تُصاب بوسواس أن فكـرتك سوف تُسرق، حتما ستتردد كثيرا في الذهاب إلى المستثمـرين للحصول على تمويل، وستتأخر أكثر في بدء التعاون مع جهات خارجية (Outsourcing) لتنفيذ مشروعك، وستتعـامل مع كل شريك أو مموّل باعتباره "مصدر سرقة محتملا" بدلا من التعامل معه باعتباره "مصـدر فرصة محتملة".

 

لذلك، يمكن القول إن أفضل ما يمكنك كرائد أعمال أن تفعله هو أن تتبع كل الخطوات المنهجية التي تحمي أفكارك -أو على الأقل تطمئنك نفسيا أن أفكـارك لن تُسرق بسهولة-، وفي الوقت نفسه تنطلق بثقة أكبـر في التواصل مع الآخرين للحصول على تمويل أو عقد شراكات أو صفقـات تساعدك على تأسيس شركتك وسرعة نموّها. (3، 4)

 

التوثيق.. أهم إجراء لحماية الفكـرة

بشكل عام، عند بدء أي شركة ناشئة في أي دولة في العالم سوف تحتاج إلى استشارات قانونية لتسجيلها بشكل قانوني يسمح لها بالعمـل في سوقك المحلي والدولي. سواء كانت شركتك الناشئة تقدم منتجا أو خدمة واقعيـة، أو كانت تقدم خدمات افتراضية عبـر الهواتف الذكية، أو حتى مسؤولة عن إنتاج الألعاب للهواتف الذكية. أي شركة من أي نوع تحتاج إلى إجراءات قانونية لتسجيلها في البلد.

   

إذا كانت فكـرتك ذات طابع تجاري، فتسجيل العلامة التجـارية (Trademark) هو الإجراء الطبيعي الذي يجب أن تتخذه

مواقع التواصل الاجتماعي
   

في خضم تأسيسك للشركة، وبهدف حمايـة الفكـرة من السرقة من طرف الآخرين، ستحتاج إلى التفريق بين ثلاث صور أساسية من الملكيـة الفكـرية (Intellectual Property): براءة الاختراع (Patent)، والعلامة التجارية (Trademark)، وحقوق الملكيـة للنشر أو "ترخيص المحتــوى" (Copyright). إذا كانت الفكـرة التي قامت عليها شركتك الناشئة تعتمد على اختراع جديد أو تقنية جديدة غير معروفة، ففي هذه الحالة من الضروري تسجيلها كبراءة اختراع (Patent). براءة الاختراع بشكل عام تخص التقنيات الأصيلة المفيدة كتطوير آلة أو تقنيـة أو ابتكار علمي أو بحثي ما. بل أحيانا يصل الأمر إلى أساليب وأنماط تجارية يتم حمايتها كبراءة اختراع باسم "business method patent". باختصار، تسجيل براءة الاختراع يخص ابتكـار آلة أو صناعة أو مفهوما جديدا غير مسبوق يضمن حمايته من السرقة أو استغلاله من أي مؤسسة دون العودة إليك باعتبار أنك صاحب هذا الابتكار.

 

أما إذا كانت فكـرتك ذات طابع تجاري، فتسجيل العلامة التجـارية (Trademark) هو الإجراء الطبيعي الذي يجب أن تتخذه، باعتبار أن العلامة التجارية هي الشعار الأول الذي يخبر المستهلكين بنوعية الشركة والخدمة التي تقدمها. كمثال كوكاكولا للمشروبات، أو ماكدونالدز للوجبات السريعة وغيرها. العلامة التجارية تشمل الاسم أو الرمز أو الجهاز أو حرفا أو أي شعار تنوي استخدامه. بمعنى آخر، العلامة التجارية هي التي ستميّز هويّة شركتك بين الشركات الأخرى في الأسواق التي تقدّم الخدمة نفسها أو المنتج نفسه. وأخيرا، إذا كانت شركتك الناشئة نشاطها الرئيسي هو إنتاج محتوى معين، سواء كان في الأدب أو الدراما أو محتوى الإنترنت أو محتوى غنائي أو موسيقيّ أو أفلاما أو برامج إذاعية وسيناريوهات ومسرحيات وكلمات وغيرها من كافة الأنشطة التي تندرج تحت اسم "المحتوى"، فتسجيلها كحقوق ملكية فكـرية (Copyright) يعطيك كصاحب لهذا المحتوى الحق في تحصينه ونسبه لنفسك فقط، ومقاضاة أي جهة أخرى تستخدم هذا المحتوى لأغراض تجارية أو فنية دون الرجوع لك. (5، 6)

 

التفاصيل ليست لكل من هبّ ودبّ

بعيدا عن الشق الرسمي القانوني الذي يجب أن تعطيه الأولوية بخصوص حماية فكـرتك الريادية، يبقى أمامك مجموعة من الإجراءات ذات الطابع المهني الشخصي. أول هذه الإجراءات هو أن تختار بشكل جيّد ومهني الأشخاص أو الجهـات التي يمكنك أن تشـاركها المعلومات الخاصة بمشـروعك. وأيضا تختار الأجزاء التي يكفي أن يعرفها المستمع بحسب ثقتــك فيه وبحسب مقدار الدور الذي يمكنه أن يقدّمه لك في إنشاء مشروعك.

 

أثناء العمل على مشروعك من الحتمي أن تتعرّض لمواقف تشرح فيها بعض التفاصيل عنه، سواء عندما تعرض مشروعك أمام المستثمـرين أو تتشارك تفاصيله مع موظفين آخرين أو مع شركاء محتملين. في النهاية، طالما تحتفظ بكل تفاصيل مشروعك لديك، فلا داعي للقلق مهما أبرزت بعض التفاصيل "الرئيسية" للآخرين كأفكـار عامة تحتفظ بأدوات تنفيذها لنفسك أو عندما يتم توقيع عقود رسميـة موثوقة تسمح لك بمشاركة كافة التفاصيل مع جهات أخرى دون قلق.

  

 بعض الروّاد المتحمّسين لأفكـار مشروعاتهم الريادية يميلون إلى ذكـر كافة التفاصيل لأي مستمع لأفكـارهم ربما لشعورهم بالسعادة

مواقع التواصل الاجتماعي
  

لكل مقام مقال. إذا كان المقام يستدعي أن تتحدث بتفاصيل عميقة تخرج منها باستفادة لشركتك، فمن واجبك وقتئذ أن تتحدث بالتفاصيل. أما إذا كان "الآخر" الذي يطلب منك أن تشرح له فكـرة مشروعك بالتفصيل هو شخص أو جهــة مجهولة تماما بالنسبة لك أو من المستبعد أن يقدم لك مساعدة حقيقية، أو حتى شخص/جهة تعرف أنها لا تمتلك الأدوات الكافيـة للمشاركة في مشروعك بشكل جيد. فربما التقليل من ذكـر التفاصيل مفيد في هذه المواقف، بأفكـار رئيسية عامة لا أكثر.

 

للوهلة الأولى قد يبدو ذلك بديهيا. ولكن بعض الروّاد المتحمّسين لأفكـار مشروعاتهم الريادية -خصوصا روّاد الأعمال الجدد- يميلون إلى ذكـر كافة التفاصيل لأي مستمع لأفكـارهم ربما لشعورهم بالسعادة لأن هناك من يستمع لهم بالفعل ويقدّر أفكـارهم، وهو ما قد يعرّضهم لمشاكل لاحقا. الأصل هو الحرص على مشاركة تفاصيل مشروعك للأشخاص الصحيحين في التوقيتات الصحيحة والظروف الصحيحة. (5، 6، 7)

   

استهدف الخبراء وذوي السمعــة

من أهم الضـروريات لتأمين الأفكـار هو أن يستهدف رائد الأعمال التعاون مع الأشخاص والمؤسسات ذات الشهـرة الجيدة سواء في جودة الأعمال أو الأمانة في التعامل مع الأفكار. سيأتي عليك الوقت الذي سيتطلب منك التعاون مع جهـات خارجية "Outsource" لتصميم موقعك الإلكتروني أو تصميم تطبيق على الهواتف الذكيـة يشمل أدق تفاصيل مشروعك من الألف إلى الياء، أو الاستعانة بفريق من الفنيين والاستشاريين الذين سينخرطون مع في تنفيذ المشروع سواء كجزء من فريق التوظيف أو كاستشارات خارجية.

 

التعـاون الخارجي حتمي. لذلك، وقبل الانطلاق في تنفيذ هذا التعاون من الواجب عليك أن تدرس جيدا جميع الأطراف الذين سوف تتعاون معهم، بدءا من المستثمــر أو حاضنة الأعمال، مرورا بالمطوّرين ومصممي المواقع والتطبيقـات، وليس انتهاء بالأفراد المستقلين الذين سوف تتعامل معهم كطـرف ثالث يتولّى إنجاز بعض المهام في خطتك التنفيذية. دراسة هذه الأطراف يكون بالبحث المكثف عن سابق أعمالهم وسمعتهم في السوق ومدى مهنيّتهم، وقراءة مراجعات العمـلاء الذين تعاملوا معهم سابقا. وكلما ازدادت هذه المؤسسات/الأشخاص شهـرة في مجال الأعمال، كان من المفترض أن تشعر بثقة أكبر بها لأنها تكون مدفوعة طوال الوقت بالحفاظ على سمعتها ومهنيتها بما يقلل من فرص العاملين فيها بالسعي للاستحواذ على أفكـار العمـلاء أو المتعاونين معهم. (5، 6، 7)

 

اتفاق الـ "NDA" ضـروري لبعض الحالات

اتفاقيـة عدم الإفصـاح هي عقد قـانوني بينك كرائد أعمال وبين الجهة المموّلة أو المستثمـرين يحدد إطارا قانونيا للتعامل مع مشروعك

مواقع التواصل الاجتماعي
  

واحد من أهم الأساليب المتفق عليها في عالم الأعمال، خصوصا في السنوات الأخيرة مع توسّع الجهات الحاضنة والمموّلة للمشروعات الناشئة، ومع زيادة أعداد المستثمـرين الملائكيين والمستثمـرين المغامرين الذين يتركز نشـاطهم في اجتذاب الأفكـار الريادية لهم والبحث في تمويلها بشكل واسع كأحد أهم مجالات الاستثمـار حاليا. يأتي دائما اتفاق الـ "NDA" كحل مُريح للغاية للكثيرين من روّاد الأعمال المتشككين أثناء استعراض أفكـارهم مع جهات خارجية.

 

اتفاقيـة عدم الإفصـاح، أو اتفاقيـة المحافظة على السرّية (Non Disclosure Agreements)، أو للاختصار الـ "NDA"، هي عقد قـانوني بينك كرائد أعمال وبين الجهة المموّلة أو المستثمـرين يحدد إطارا قانونيا للتعامل مع مشروعك المقدّم باعتبار أن ما جاء فيه سرّي ولا يمكن إفشاؤه إلى أي طرف ثالث. وبالقطع لا يمكن استخدام ما جاء فيه من الطرف الثاني بدون الرجوع للطرف الأول.

 

هذه الاتفاقية معروفة بشكل كبير في اتفاقيات الأعمال، عندما يذهب رائد الأعمال إلى جهة تمويل أو مستثمـر ليقدم أمامه عرضا (Pitching) شاملا التفاصيل كافة لمشروعه الريادي ومن ثمّ يحصل على تمويل إذا وافق المستثمر. لأغراض حماية تفاصيل مشروعه يقدّم رائد الأعمال هذا العقد للمموّل -خصوصا عندما يرفض المستثمـر تمويل المشروع-؛ فيكون هذا العقد بمنزلة ضمان لرائد الأعمال ألا يقوم المستثمـر لاحقا باستخدام فكـرة مشروعه سرا ونسبها لنفسه. ومع ذلك، من الضـروري الإشارة إلى أن الكثير من جهات التمويل والاستثمـار والمصارف ترفض التوقيع على هذا العقد باعتباره يعيق عملهم ويضع لهم شروطا غير مرنة ولا تراعي تقلبات السوق، لأن هذه الأطراف قد تخشى أن يكون رفضها لتمويل فكـرة أحد روّاد الأعمال كان خطأ، وأثبت السوق في السنوات التالية أن الفكـرة مميزة وتستحق الدعم، فيبدأون في دعم مشروعات أخرى بالفكـرة نفسها لاحقا.

 

في كل الأحوال، اتفاقية المحافظة على السرية يمكن الاتفاق عليها سواء أثناء تقديم الملخص التنفيذي للمشروع كأحد شروط الاتفاق، وربما يمكن إدراجها أثناء مناقشات المشروع. وفي أحيان كثيرة يتم التجاوز عنها بناء على اتفاق ضمني شفهي محترم تتعهد فيه الجهات المموّلة بعدم استخدام تفاصيل الفكــرة إذا تم رفض تمويل المشروع من جهتها. باختصار، الأمر متروك للتفاوض وليس إجراء روتينيا من الواجب اتخاذه مع الجميع. (7، 8، 9، 10)

   

   

في النهاية، لا توجد أفكـار محصّنة تماما. الأفكار في عالم الأعمال ستجدها دائما ملقاة على قارعة الطريق. الأهم من الفكـرة هو طريقة تنفيذ هذه الفكـرة وتحويلها من مجرد هاجس خيالي يراودك إلى شيء واقعي يحقق الأرباح ويدخل في منظومة الإنتاج والاستهلاك. ودائما أفضـل وسيلة لحماية الأفكار هو العمل على تنفيذها سريعا وبشكل صحيح، بدلا من المبالغة في تأجيلها وإظهارها خوفا من سرقتها. ربما يظهر شخص آخر ينجح في تنفيذ فكرة مشابهة لفكـرتك بالضبط لأنه كان أكثر سرعة وجرأة!

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار