انضم إلينا
اغلاق
ربما حان الوقت لتبدأ قنـاتك الاحترافيـة على يوتيوب.. إليك الأسباب

ربما حان الوقت لتبدأ قنـاتك الاحترافيـة على يوتيوب.. إليك الأسباب

  • ض
  • ض

في فبراير/شباط 2010، كانت شبكة يوتيـوب الاجتماعية لنشر محتوى الفيديو تحتفل بعيد ميلادها الخامس على الشبكـة بالإعلان عن خمس قنـوات فقط استطاعت أن تحقق انتشارا كبيرا جعلها تنال مليون متابع (Subscriber) أو أكثر، وهو ما كان ظاهـرة مدهشة وقتئذ، أن تستطيع هذه القنوات حصد هذا الرقم الضخم غير المسبوق خلال خمس السنوات التي تمثّل عمر يوتيوب آنذاك. وبعد مرور 6 سنوات إضافية، وبقدوم العام 2016 كان على شبكة يوتيوب أكثر من 2500 قنـاة يتابعها مليون أو أكثر متابع. بمعنى آخر، خلال ست سنوات فقط، ارتفع عدد القنوات ذات المتابعات المليونيـة من خمس قنوات إلى 2500 قناة، بما يشكل مؤشرا إلى نسبة زيادة هائلة سواء في صناعة المحتوى على يويتوب أو أعداد المستخدمين له. (1)

  

هذا الإقبال الهائل من مستخدمي الإنترنت على صناعة الفيديو عموما، يجعل يوتيوب واحدة من أهم الشبكات الاجتماعية صعودا فيما يخص المحتوى المرئي، ويجعله المنصّـة الرئيسية الأولى لعرض الفيديوهات مهما كان تصنيفها. في هذا التقرير نستعرض بعض الأسباب التي ربما تجعلك تضع تأسيس قناة احترافية على يوتيوب في اعتبارك خلال الفترة المقبلة.

 

الفيديـو يستوي على عرش المحتـوى الرقمي

إن كان لديك محتـوى مكتــوب وحوّلته إلى فيديو، فسوف يزداد اهتمام المستخدمين بمشاهدة المحتوى بنسبة أربعة أضعاف اهتمامهم بقــراءته

مواقع التواصل الاجتماعي

   

لا صوت يعلو فوق صوت "الفيديو" في عالم الإعلام الرقمي حاليا. في العام 2016، تم تقدير نسبة 73% من مستوى المرور (Traffic) على شبكة الإنترنت من نصيب تصفّح الفيديوهات المختلفة. وفي العام 2019، يرتفع إلى 80% من إجمالي المرور على شبكة الإنترنت. وبقدوم العام 2021، من المتوقع أن تقفز هذه النسبة لتصل 82% من إجمالي مرور تصفّح الإنترنت (Internet Traffic). بمعنى آخر، من كل 100 شخص يستخدم الإنترنت هذه اللحظة، هناك نحو 80 شخصا منهم يتصفّح فيديو ما.

 

السبب بخصوص هذا الإقبال الهائل من مستخدمي الإنترنت لتصفّح الفيديوهات أكثر من أي محتوى آخر، هو أن مستخدم الإنترنت يفضّـل مشاهدة المحتوى بنسبة تصل إلى أربعة أضعاف اهتمامه بقـراءته. باختصار، إذا كان لديك محتـوى مكتــوب وحوّلته إلى فيديو، فسوف يزداد اهتمام المستخدمين بمشاهدة المحتوى بنسبة أربعة أضعاف اهتمامهم بقــراءته. لذلك، إذا كنت مهتما بصنـاعة محتـوى فالأجدر بك الاهتمام بشكل أكبر بصنـاعته عبر الفيديو كأولوية تسبق صناعته على شكل محتوى مكتوب، ودائما ما تكون البداية عبـر تأسيس قنـاة على يوتيوب لنشر محتوى الفيديو باعتباره الشبكة الاجتمـاعية الأكبر على شبكة الإنترنت التي تركز على نشر مقاطع الفيديـو. (2، 3، 4)

  

مســرح يعج بالمشـاهدين المُحتملين

عندما تقدم محتواك عبر الفيديـو، فأنت في الواقع تصعد على خشبة مسـرح يجلس أمامها عدد هائل من المشاهدين. تشير التقديرات إلى أن هناك قرابة مليـاري مستخدم -أو ١.٩ مليار مستخدم بالتحديد- نشط لشبكة يوتيـوب شهـريا حول العالم، ما يعني أكثر من 30 مليون مستخدم نشط يوميـا. الإحصائيات تتعلق بالمستخدمين النشطين، فضلا عن بقية المستخدمين الدوريين للموقع.

 

أما عدد الفيديوهات التي يتم مشاهدتها على الموقع يوميا فيبلغ 5 مليارات فيديو، ويصل عدد الفيديوهات التي يتم رفعها كل دقيقة إلى نحو 300 ساعة. أما منتجو المحتوى فيقدّر عددهم بنحو 50 مليون مستخدم، ويبلغ عدد المشاهدات للموقع عبر الهواتف الذكية تبلغ 500 مليون مشاهدة، بالطبع لن تصل فيديوهاتك إلى 1.9 مليار مستخدم ليوتيوب، ولكن هذه الأرقام إشارة مهمة أن القاعدة الجمـاهيرية الموجودة على يوتيوب قاعدة ضخمة متحفّزة لمشاهدة أي محتوى من أي تصنيف لأي مدة زمنية في أي وقت. (4، 5)

                           

إنتاج فيديو ليس بهذه الصعوبة دائما

 أنت تحتاج إلى بعض "الأساسيات" لصناعة المحتوى المرئي في التصنيف الذي يروق لك. ربما ستتكلف بضع مئات من الدولارات، وأحيانا تكون أداتك الوحيدة هو هاتف الذكي

مواقع التواصل الاجتماعي
    

للوهلة الأولى، تبدو عملية إنتاج فيديو ورفعه على يوتيوب مهمة شاقة تحتاج إلى فريق عمل احترافي. هذا صحيح جزئيا إن كنت تضع في اعتبارك نتاج برنامج على أعلى مستوى من الصوت والصورة وطبيعة المحتوى. لكن هذه النوعية من الفيديوهات بالأصل ليست دائما هي الأكثر انتشارا؛ فيوتيوب يعج بملايين الفيديوهات البسيطة التي جلبت لأصحابها عددا هائلا من المشاهدات بأقل الإمكانيات.

 

بشكل عام، أنت تحتاج إلى بعض "الأساسيات" لصناعة المحتوى المرئي في التصنيف الذي يروق لك. ربما ستتكلف بضع مئات من الدولارات لشراء المستلزمات الأساسية، وأحيانا تكون أداتك الوحيدة هو هاتف الذكي -في حالة كانت قناتك على يوتيوب مخصصة للتدوين اليومي المرئي مثلا (Vlogging)- دون الحاجة إلى أدوات أخرى.

 

أما بالنسبة للمونتاج فهو ليس بهذا التعقيد، فكل ما تحتاج إليه هو تعلّم بعض قواعد المونتاج والتعديل والاعتماد على برنامج مونتاج أساسي متاح للجميع، وإجراء بعض التعديلات على تتابع المشاهد والصور والقص واللصق، ثم رفعها على يوتيـوب.  في نهاية الأمر، إنتاج الفيديوهات ليس دائما عملية معقّدة ولا يحتاج إلى ميزانية كبيرة أو الاعتماد على فريق عمل أو تصميم موقع كبير. فقط تحتاج إلى اختيار الموضوعات الصحيحة التي تهم المشاهدين، وتقوم بصناعة فيديو بسيط بإمكـانيات بسيطة وأسلوب بسيط لجذب المتابعين لقناتك، ولاحقا يمكنك تطوير إمكـانياتك لتحسين محتوى الفيديوهات إلى تنتجها. (6)

 

التفاعـل دائما أعلى

أوضحت دراسة أن الفيديوهات التي يتم إنتاجها على الإنترنت تحقق نسبة تفاعل أكبر، وأن المستخدمين البالغين يشاركون محتوى الفيديو

مواقع التواصل الاجتماعي
  

عندما يأتي الحديث عن التفاعل، فيوتيوب يتفرّد عن بقية الشبكات الاجتماعية الأخرى بمستوى هائل من التفاعل بكل جوانبه. التفاعل عبر كتابة التعليقات وإبداء الإعجاب والمتابعـة والنشر عبر الشبكات الاجتماعية الأخرى. كلها أمور تعود إلى أن المستخدم بشكل تلقائي يتفاعل بشكل كبيـر جدا مع المحتوى المرئي -أيا كان نوعه- أكثر بكثير من تفاعله مع المحتوى المكتوب. بحسب دراسة بريطانية قديمة نسبيا أُجريت في العام 2013، أوضحت أن الفيديوهات التي يتم إنتاجها على الإنترنت تحقق نسبة تفاعل أكبر، وأن المستخدمين البالغين يشاركون محتوى الفيديو (Share) بنسبة 39%، ويندفعون لكتابة تعليق (Comment) بنسبة 36%، ويضغطـون علامة إعجاب (Like) بنسبة 56% بشكل أكبر من تفاعلهم مع المحتوى المكتوب.

 

وبحسب دراسة حديثة أجراها موقع "Hubspot" فإن النسبة قفزت بشكل هائل لتصل إلى أن 83% من المستخدمين الذين يشاهدون فيديو ملائما لاهتماماتهم سوف يشاركون هذا الفيديو مع أصدقائهم في الشبكات الاجتماعية المختلفة، وهي نسبة تتجاوز كثيرا اهتمامهم بمشاركة المحتوى المكتوب.

    

لماذا دائما محتوى الفيديو أعلى تفاعليا؟ الأسباب عديدة، إلا أنه يمكن إجمالها في خمسة أسباب رئيسية:

الأول: الفيديو يجذب انتباه الناس أسرع بكثير من المحتوى المكتوب؛ فبحسب دراسة سيكولوجية بحثية فإن البشر دائما يجذب اهتمامهم الحركة والصوت، والفيديو يحتوي على كليهما.

الثاني: يثير العواطف. فالمؤثرات البصرية والصوتية وطريقة الحديث وطريقة عرض المعلومات تثير عواطف المتلقي أكثر بكثير من قراءته لنصّ مكتوب يعتمد على مقدار خيال القارئ نفسه.

الثالث: يقوّي الاتصال. المحتوى الذي يجذب انتباه الناس ويثير عواطفهم، يدفعهم إلى التفاعل سواء بالإيجاب أو السلب، المديح أو الذم.

      

   

الرابع: يوصّل المعنى بشكل أكبر. ولا يجعل المعنى متروكا لمقدار وعي القارئ أو المتلقّي أو تحليله للأمور، الفيديو يوصّل أقرب معنى يريد أن يوصّله صانعه.

الخامس: أكثر مدعاة للمشاركة. في عصر منصات التواصل الاجتماعي، من الأسهل للمستخدم أن يقوم بمشاركة فيديو عن مشاركة نصوص طويلة. الفيديو غالبا مرح ولطيف ويجذب انتباه الأصدقاء ويجعلهم أكثر قدرة على التعليق والنقاش حوله. (4، 7، 8)

     

محركات البحث تحب الفيديو

بشكل عام، غوغل -باعتباره محرّك البحث الأكبر في شبكة الإنترنت- يحب الفيديو. إذا كان موقعك الإلكتـروني يضمّ بداخله رابطا يحتوي على فيديو، فهذا يعني أن زوّار الموقع يقضون فترة أطول في تصفّح موقعك، وبالتالي هذه إشارة إلى خوارزميات غوغل أنك تقدم محتوى جيدا، ومن ثمّ رفع ترتيبه على محرّك البحث ليتبوأ مرتبة متقدمة في الصفحات الأولى.

 

بحسب دراسة لموقع "Moovly"، فإن موقعك ستتضاعف فرصة صعوده للصفحة الأولى في نتائج البحث في محرك غوغل 53 ضعفا عندما يحتوي على فيديوهات في مقالاته وتقاريره. ومع ذلك، الأمر لا يقتصر على غوغل فقـط وإنما كافة المحركات البحثية التي تتعامل مع صفحات موقعك باعتبارها في مرتبة متقدمة طالما تحتوي على فيديوهات ذات صلة بمحتوى الموقع. (9)  لذلك، من الضـروري عند التعامل مع يوتيوب أن يتم وضع كافة معايير محرّكات البحث والعنوان الصحيح والعناوين الفرعية ووصف الفيديو. هذه العناصر تؤرشف الفيديوهات بشكل جيد ليس فقط في شبكة يوتيوب نفسها، وإنما تظهرها أيضا على محرك البحث غوغل في صفحات متقدمة.

  

مشــروع ربحي بعيد المدى

وسائل الربح التي يمكن تحقيقها عبر يوتيوب متعددة، فيمكنك أن تحقق بعض الدولارات البسيطة من وراء الفيديوهات التي تحقق بضع آلاف من المشاهدات

مواقع التواصل الاجتماعي

     

كل عام يُلقي المعلنـون ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار إلى صنّاع المحتوى على يوتيوب. وعلى الرغم أن الجزء الأكبر من هذا الرقم يذهب إلى الحسابات الخاصة بالنجوم الأكثر شهـرة مثل ريهانا وجاستن بيبر وغيرهم من النجوم الذين يتبعهم الملايين حول العالم، فإنه في السنوات الأخيرة أصبح يوتيـوب ملاذا لعدد من كبار صنّاع المحتوى الذين بدأوا مسيرتهم التدوينية المرئية على يوتيوب بلا شهـرة سابقة.

 

في العام 2018، بلغ إجمالي الأرباح التي حصل عليها أعلى 10 مشاهير في إنتاج المحتوى على يوتيوب نحو 180 مليون دولار، على رأسهم الطفل "رايان" -8 سنوات- صاحب قنـاة مراجعات لعب الأطفال والذي حقق أرباحا بقيمة 22 مليون دولار. رايان لم يكن شخصية عامة، ولم يسبق له التمثيل من قبل، بل حاز شهرته بشكل كامل عبر قنـاته على يوتيوب التي أسسها في 2015، وساعده المحتوى الذي يقدمّه أن يصـل إلى عدد هائل من المشاهدات تجاوز الـ 26 مليار مشاهدة لفيديوهاته.

 

وسائل الربح التي يمكن تحقيقها عبر يوتيوب متعددة، فيمكنك أن تحقق بعض الدولارات البسيطة من وراء الفيديوهات التي تحقق بضع آلاف من المشاهدات. إلا أن الهدف الأبرز من وراء تحقيق الأرباح على يوتيوب يبقى في التركيز على إنتاج فيديوهات مميزة تقدم محتوى لافتا يساعدك على التحول إلى مؤثّر (Influencer)، ومن ثمّ التعاون مع شركات متعددة لتسويق منتجاتهم وخدمـاتهم عبر قنـاتك التي تحقق مستوى مرتفعا من المتابعة.

 

بشكل عام، يمكن القول إن النظر إلى الجانب الربحي عبر يوتيوب يكون بالنظر إلى وسيلة الوصول إلى أكبر عدد من المشاهدات تحوّل القناة إلى قناة مؤثرة. المؤثرون عبر يوتيوب يمكنهم ببساطة عقد شراكات واتفاقات بأرقام كبيرة مع شركات ومؤسسات وأشخاص يساعدونهم في تحقيق طفـرة مالية كبيرة في حياتهم الشخصية والمهنية. (1، 10، 11، 12)

    

في النهاية، تظل قاعدة "المحتـوى هو الملك" سارية في عالم يوتيوب مثلها مثل أي شيء آخر يخص المحتوى الرقمي، إلا أنه يُضاف إليها عوامل أخرى، مثل طريقة عرض المعلومات ومستوى التشويق، وقدرة صنّاع المحتوى على جذب الانتباه ومكافحة الملل، وتضمين الرسائل المطلوب توصيلها بشكل أكثر فعالية وسرعة مقارنة بأشكال المحتوى الأخرى.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار