انضم إلينا
اغلاق
استكشاف السماء.. كيف نقرأ نجوم الربيع؟

استكشاف السماء.. كيف نقرأ نجوم الربيع؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع يوما بعد يوم، وتختفي مجموعة النجوم الشتوية اللامعة من السماء تدريجيا، وتتوجه كامل شاشة الأرض الضخمة ناحية نقطة ما خارج المجرة تماما، في الربيع تقل النجوم اللامعة، لكن سماء الليل تأبى إلا أن تعطينا بعض الروائع المهمة لنتسلى بها ونتعلم عنها القليل، سوف تكون مهمتنا في هذا التقرير المبسط هي سبر أغوار تلك الروائع وفحصها، ثم تقديمها لكل مبتدئ وهاوٍ.

     

ربما أنت الآن تملك ذلك التلسكوب الصغير الرائع الذي تحدثنا عنه في مقال سابق، وتملك كذلك بعض المعرفة الأساسية بسماء الليل، يمكنك أن تصعد أعلى المنزل في أية ليلة لتأمل روائعها إذن، فأنت تعرف مثلا أن سديم الجبار يقع في كوكبة الجبار وأن الثنائي ميزار وألكور يقعان في كوكبة الدب الأكبر، لكن المشكلة هنا هي أنك غالبا في ليلة كتلك لن تشاهد أكثر من هدف أو اثنين، ذلك لأن إحدى القواعد الأساسية في الرصد التي يعتمد عليها الهواة والمحترفون على حد سواء هي الخطة، قبل الصعود للرصد يجب أن تكون في دماغك خطة جاهزة لما سوف تحوّل عينيك/تلسكوبك ناحيته على طول خط الليلة الممتدة.

      

لكي تحظى بليلة رصد ممتازة في الشهور بين (أبريل/نيسان) و(يونيو/حزيران) سوف تحتاج أن تكون على علم بثلاث نقاط رئيسة، الأولى تتعلق بمنطقة البدء، لقد صعدت أعلى المنزل بالفعل مع تلسكوبي وبقية الأدوات، من أين أبدأ؟ والثانية تتعلق بقدرات تلسكوبك، فقد تبذل الكثير من الجهد بحثا وراء مجرّة "القبعّة المكسيكي" بينما لا يستطيع تلسكوبك الصغير إدراكها، أو أنك لا تعرف أين هي كوكبة العذراء مثلا، وأخيرا نقاط التنقل الرئيسة في سماء الليل، سوف يركز هذا التقرير فقط على الأجزاء المتعلقة بمنطقة البدء وخط سيرك بين الكوكبات والنجوم الرئيسة.

    

الدب الأكبر ملك الربيع
في الربيع يكون الدب الأكبر هو نقطة الانطلاق، فبعد رحيل الجبار عن سماء الليل سريعا بعد الغروب لا يتبقى إلا مغرفة الدب الأكبر (Big Dipper) في السماء، فتتسيّدها بعد فترة ليست بكبيرة، إحدى أهم مزايا كوكبة الدب الأكبر هي قدرتها على الإشارة إلى عدد واسع من الكوكبات الأخرى، دعنا نبدأ:

     

تلك هي الخطة العامة التي سوف تستخدمها لتتبع كواكب ونجوم سماء الليل خلال (أبريل/نيسان)، و(مايو/أيار)، و(يونيو/حزيران)، الكوكبات بالأصفر، الحركات بالأخضر، النجوم بالأحمر (الجزيرة)

     

تشرح الخريطة(1) السابقة كيف أنك في ليلة ربيعية يمكن أن تستخدم الدب الأكبر لتحقيق فهم شامل لكامل السماء الليلية من فوقك، سوف يفيدك ذلك كثيرا في إدراك موقع تلسكوبك بين الكوكبات حتى مع استخدام أي تطبيق سماوي كـ "غوغل سكاي ماب" (Google Sky Map) أو برنامج "ستلاريوم" (Stellarium)، فهي تساعدك بالأسفل في التجهيز فقط، كما أن اصطحاب أجهزة مضيئة معك في الرصد سوف يرفع من نسبة التلوث الضوئي ويقلل كثيرا من روعة الرصد.

     

إذا كنت مبتدئا دعنا نبدأ بتحديد الفارق بين "الدب الأكبر" (Ursa Major) والمغرفة (Big dipper)، الأولى هي كوكبة شهيرة من 88 كوكبة يحددها الاتحاد الفلكي الدولي في سماء الليل، أما المغرفة فهي "مجمة" (Asterism)، وهو شكل يصنعه الهواة بين النجوم، سواءً كان جزءا من كوكبة أو بين مجموعة كوكبات، لتسهيل الرصد، أو لأنها تتخذ شكلا مميزا.

    

سوف يكون ممتعا للغاية كذلك أن تحاول أن تتبع الشكل الكامل للكوكبة (الدب الأكبر)، في ليلة حالكة لن تجد أي مشكلة في ذلك، تضم الكوكبة نحو عشرين نجما، وتتفاوت في كثافة اللمعان لدرجة عدم تمييزها بوضوح بالعين المجردة خاصة تحت أضواء المدينة، حاول كذلك أن تتعرف "على قفزات الغزال الثلاثة" (Three Leaps Of The Gazelle)، إنها مجمة (Asterism) أخرى تتكون من ثلاثة أزواج من النجوم عند أقدام الدب الثلاثة الظاهر، تقول الحكاية العربية إن الأسد (Leo) باغت غزالا سماويا جميلا لكن الغزال قفز سريعا "ثلاث قفزات" وهرب.

       

كامل كوكبة الدب الأكبر، هل تلاحظ قفزات الغزال الثلاث؟ إنها معلمة بدوائر زرقاء (الجزيرة)

    

حول الدب الأكبر كوكبتان غاية في الأهمية، الدب الأصغر (Ursa Minor) طبعا، الكوكبة الأكثر أهمية في السماء بسبب احتوائها على النجم القطبي (Polaris)، فهو يقف -ليس بالضبط ولكن بدرجة كبيرة- فوق القطب الشمالي الأرضي، مما يجعله لا يتحرك أثناء اليوم ولا السنة، النجم القطبي هو نجم ثلاثي، ثلاثة نجوم تدور معا، ولتحقيق فهم أفضل لحركة السماء بالنسبة له يمكن مراجعة مقال سابق بعنوان "لماذا لا نرى نفس النجوم في السماء طوال العام؟".

     

النجم القطبي هو نظام يتكون من ثلاثة نجوم تدور معا (الجزيرة)

     

كوكبة التنين (Draco) هي أيضا كوكبة خافتة، لكن يمكن لك تتبعها رغم ذلك، تلاحظها بتأمل الفراغ بين الدبين، حاول أن تتعرف على مجموعة نجوم المعيّن (Lozenge) الخاص بالكوكبة، النجمتان في يسار ويمين المعين هما عينا التنين، نحو عام 3000 قبل الميلاد كان نجم الثعبان (Thuban) في الكوكبة هو النجم القطبي، وهو نجم خافت مع قَدْر 3.6 فقط يصعب على العين المجردة رصده في المدينة، يرجع ذلك الدوران بين مجموعة من النجوم كنجوم قطبية على مدى تاريخ الأرض إلى عملية المبادرة المحورية (Axial Precession)، وهو التغيير البطيء والمستمر لاتجاه محور الأرض على شكل مخروط وهمي ساكن تُكمل دائرته العلوية كل 26 ألف سنة تقريبا، ويحدث بسبب الجاذبية الأرضية.

    

حاول أن تتبع كامل نجوم الدب الأصغر والتنين، نجمي عين التنين تم تعليمهما بدوائر زرقاء (الجزيرة)

         

انتهينا من منطقة الدب الأكبر، الآن بعد تحديد النجوم السبعة التي تكوّن مغرفة الدب الأكبر، استخدم الشكل الرئيس مع الأسهم الخضراء ببساطة، وابدأ دائما من الكوكبات التي تتجهز للغروب قريبا حتى تلحق بها، هنا سوف يساعدك الدب الأكبر في التعرف على نجم "العيوق" (Capella) ألمع نجوم كوكبة ممسك الأعنة (Auriga)، وهي واحدة من أروع كوكبات الشتاء التي تتجهز بالفعل للسفر خلف الأفق خلال ساعة، حاول أن تتبع نجومها الخمسة الرئيسة.

      

بقايا الشتاء
يبتعد العيوق عن الأرض حوالي 45 سنة ضوئية، وهو نجم مزدوج (نجمان يدوران حول بعضهما البعض)، وهما قريبان من بعضهما للغاية للدرجة التي تجعل من الصعب استخدام تلسكوب لتفريقهما، يعتبر العيوق من ألمع نجوم السماء، وذلك يجعل له أهمية كبيرة في التعرف على الاتجاهات، خاصة أن وقوعه شمالا يجعله ظاهرا معظم العام، فيتمكن البحّارة، والطيارون، والمسافرون ليلا في أي مكان من رصده وتحديد الاتجاهات الأربعة دون الحاجة إلى بوصلة.

    

بين العيوق وكوكبة الدب الأكبر سوف يكون تحدٍّ صعب، لكنه ممتع حقا، أن تتحرّى مجموعة نجوم الكوكبة الخافتة الشهيرة "الوشق" (Lynx)، حتى إن ألمع نجوم الكوكبة هو النجم ألفا الوشق (Alpha Lyncis) ذو قَدْر ظاهري يتخطى 3، ويعني ذلك أن المدن لن تكون أبدا مكانا جيّدا لرصد كوكبة كتلك، النجم ألفا هو عملاق أحمر، يعني ذلك أنه انتهى من حرق وقوده من الهيدروجين وبدأ في دفع أغلفته إلى الخارج والتضخم بحيث يمكن أن يحتوي بداخله على خمسة وخمسين قطرا للشمس، يقع على بُعد نحو مئتي سنة ضوئية كاملة، وهو ما يعني أن الضوء الذي نراه الآن منه خرج منذ نحو مئتي سنة، يدعو ذلك إلى التأمل كثيرا أثناء الرصد الممتع.

         

كوكبة الوشق، بالأعلى في الدائرة الزرقاء يقع النجم ألفا، وإلى اليسار يمكن أن تلاحظ النجمين كاستور وبولكس من كوكبة التوءم (الجزيرة)

         

يمكنك كذلك استخدام نفس الطريقة للحاق بنجمي كاستور (رأس التوءم المقدم) (Castor) وبولكس (رأس التوءم المؤخر) (Pollux) من كوكبة التوءم (Gemini)، المميز هو الفارق اللوني الواضح بين النجمين، بالفعل كاستور هو نجم أبيض من الفئة الطيفية A كالشعرى اليمانية، أما النجم بوللكس فهو عملاق برتقالي أكبر من الشمس بثلاثة مرّات، يفسر ذلك فارق اللون الواضح الذي تراه بعينيك، دعنا الآن نعيد تأمل النجم كاستور، في تلسكوب صغير سوف يبدو كاستور كنجمين، بالفعل هو نجم مزدوج، لكن الممتع أنه ليس فقط نجمين يدوران حول بعضهما البعض، إنها ستة نجوم، نحن إذن أمام نظام نجمي متعدد (Multiple Star)، ست شموس تدور حول بعضها البعض!

    

هل تلاحظ الفارق الواضح بين لوني كاستور وبولكس؟ (مواقع التواصل)

       

جميل جدا، انتهينا بالفعل من تعلم بعض الشيء عن مجموعة الكوكبات التي تتجهز للرحيل بعد قليل، دعنا الآن نواجه صدر السماء، أول ما يلتقينا هنا هو كوكبة الأسد (Leo) التي تُعدّ أحد مراكز الربيع المهمة، تتميز الكوكبة كما ترى بشكلها الواضح الذي يشبه الأسد، تخيّله القدماء كأسد قوي سميك الجلد حتى إنه يمنع الرماح من اختراقه، بذلك لا توجد إلا طريقة واحدة لقتله وهي خنقه مباشرة، وهذا هو ما فعله هرقل في أحد مهامه الاثني عشرة الشهيرة.

   

علامات الربيع
أشهر جزء في الكوكبة هو رأس الأسد، ويسمى بالمنجل (The Sickle) ويشبه علامة الاستفهام، وفي نهايته يقع نجم قلب الأسد (Regulus)، ألمع نجوم الكوكبة، يبعد عنا نحو 77 سنة ضوئية، وهو نجم يافع حيث يبلغ عمره بضعة مئات الملايين من السنين فقط. النجم يقع بالضبط على دائرة البروج مما يجعله رفيقا شهيرا للقمر وقد يحتجب خلفه أو خلف أحد الكواكب. قلب الأسد ليس نجما واحدا، مع تلسكوب صغير يمكنك أن تلاحظ توءمه الذهبي الصغير، التوءم في حد ذاته نجمان (قزم أبيض وقزم أحمر)، أنت تنظر إلى نظام يتكون من ثلاث شموس تدور معا.

    

كوكبة الأسد، هل تلاحظ المنجل؟ (الجزيرة)

     

كوكبة الأسد هي إحدى كوكبات دائرة البروج، لذلك سوف تساعدك في تحديد رفيقتيها السرطان (Cancer) والعذراء (Virgo) على نفس الدائرة، يمكنك طوال الليل أثناء الرصد أن تحدد بسهولة باقي كوكبات دائرة البروج حتى يشرق العقرب (Scorpius) قبل رحيلك بقليل، السرطان هي كوكبة خافتة وتمثل دائما تحديا جيّدا للمبتدئين، في قلب الكوكبة يمكن -إذا كانت سماؤك مظلمة بما فيه الكفاية- أن ترى سحابة دائرية صغيرة، ذلك هو تجمع نجمي مفتوح يدعى القفير (Beehives) يضم نحو ألف نجم وهو هدف سهل ورائع للهواة المبتدئين.

  

لنلتفت الآن إلى ذيل الدب الأكبر، سوف تستخدمه لصنع قوس ممتد حتى يصل إلى نجم السماك الرامح (Arcturus)، والسماك لا تعني "السَمَك" ولكنها تعني الرفع، سمته العرب كذلك لأنه يتخذ مكانا مرتفعا في السماء هو ورفيق آخر له يدعى السماك الأعزل، إنه النجم (Spica) من كوكبة العذراء (Virgo)، وتصل إليه بمد القوس الذي صنعته منذ قليل، يسمي الهواة تلك الحركة بجملة شهيرة جدا: "Arc to Arcturus, Spike to Spica"، لتسهيل حفظها.

  

القوس والسهم للتعرف على السماك الرامح والأعزل (الجزيرة)

   

السماك الأعزل (Spica) يبتعد عنا 272 سنة ضوئية تقريبا، لكنه رغم ذلك يقتنص الترتيب الخامس في قائمة ألمع نجوم السماء، والسبب هو أن ضيائية النجم تفوق الشمس بـ 2000 مرة، فهو عملاق أزرق، وهي مجموعة من النجوم العملاقة تحرق هيدروجينها بسرعة شديدة، لذلك فهي قصيرة العمر، بل ربما لا يصل عمر أحدها إلى .02 مرة من عمر الشمس، تأمل في النجم، هل تلاحظ اللون الأزرق؟ لذلك لن نتفاجأ حينما نعلم أن درجة حرارة سطح النجم تصل إلى 23 ألف درجة تقريبا مقارنة بـ ستة آلاف درجة فقط لسطح الشمس.

  

السماك الرامح (Arcturus) هو ألمع نجوم كوكبة العوّاء (Bootes)، وهو عملاق أحمر ذو قطر يساوي 22 ضعفا لقطر الشمس، النجم يتحرك بالنسبة لنا بسرعة شديدة، لن نراه بعد نصف مليون سنة، ذلك لأنه لا يقع في مستوى المجرة، و لكنه يدور فوق القبة التي تقع في منتصفها، أي في الهالة المجرية (Halo)، مما يعطيه سرعة عالية ودورة قصيرة، يعني ذلك أنك إن كنت تعيش على كوكب يدور حوله فسوف ترى المجرة كاملة بشكل أفضل وتدور حولها فترة قصير للغاية مقارنة بدورتك التي تتخطى مئتي مليون سنة.

   

إلى يمين ويسار كوكبة العوّاء يمكنك تأمل بعض الكوكبات المهمة، كالتاج الشمالي (Corona Borealis)، والهلبة (Coma Berenices)، وكوكبة السلوقيان (Canes Venatici)، ألمع نجوم التاج الشمالي -سوف تتعرف عليه بسهولة- هو نجم الفكّة (Alphecca)، وتعني الجوهرة وهي تسمية عربية، أما لو نظرت تحت ذيل الدب الأكبر فيمكنك التعرف على نجم لامع واضح، من كوكبة السلوقيان، وهو قلب تشاررلز (Cor Caroli)، وهو مشهور بين الهواة، في الحقيقة يمكن لك مد الخط بين النجوم الأربعة (قلب تشارلز، السماكين الرامح والأعزل، وذيل الأسد من كوكبة الأسد) لصنع مجمة (Asterism) شهير ويسمى الماسة الربيعية، ذلك الشكل بالفعل يتخذ قالب الماسة.

      

   

تنقلنا فكرة الماسة إلى مشهد يمكن أن نعتبره ماسة الربيع بالفعل، فنحن نعرف أن الأرض، والنظام الشمسي كاملا، تقع في مستوى القرص المجري، حينما نرفع رؤوسنا إلى السماء ليلا في الشتاء فنحن نواجه أطراف المجرة الخارجية في مستوى القرص، أما حينما نرفعها إلى سماء الليل في الصيف فنحن نتمكن من النظر إلى داخل المجرة، لكن في الربيع -ونحن في الوطن العربي موجودون في نصف الكرة الشمالي- وحينما ننظر تحديدا لكوكبة الهلبة فنحن الآن ننظر إلى خارج المجرة تماما، لذلك فإن تلك المنطقة (بين كوكبات الأسد، العذراء، الهلبة) هي هدف كل المهتمين برصد تجمعات المجرات خارج مستوى مجرتنا، هل تستشعر ذلك؟ إنك الآن تنظر من نافذة المجرة ككل!

  

إذا كانت تلك هي مجرة درب التبانة فأنت تنظر الآن خارجها كالسهم الأزرق (الجزيرة)

     

كوكبات خافتة
جميل جدا، لقد قطعنا بالفعل معظم المسافة للانتهاء من ليلة ربيعية ممتعة، بقيت مهمة واحدة أخيرة، استخدم الدب الأكبر الآن لكي تصل إلى واحدة من أكثر الكوكبات خفوتا وأكبرها في نفس الوقت، إنها كوكبة الشجاع (Hydra)، استخدم طريقي (الدب الأكبر ثم الأسد) و(العذراء ثم الغراب) لكي تحدد كامل جسم الكوكبة الكبيرة في سماء الليل، واستخدم كوكبة السرطان لتحديد رأس الثعبان الخماسي، هل ترى خمسة نجوم؟
  

أرسل أبوللو الغراب لكي يحضر له الماء لكنه تأخر كثيرا، حينما جاء عاقبه برفعه إلى السماء هو وكوب الماء، لكنه باعد بينهما في المسافة بحيث يرى الغراب الماء لكن لا يصل إليه، فيبقى عطشا، وأمر الثعبان أن يمنع الغراب من أي محاولة للوصول إلى الكوب، يمكن لك أن تتعرف على ثلاثتهم معا، فوق الشجاع تقع كوكبة الباطية (Crater) والغراب (Corvus)، ويمكن التعرف عليهم بسهولة في ليلة خافتة.

    

بسبب خفوت كوكبة الشجاع الشديد يمكن استخدام أجزاء من كوكبات أخرى للتعرف على كامل الكوكبة (الجزيرة)

      

النجم الألمع في الكوكبة هو الفرد (Alphard)، وهي تسمية عربية، سمي كذلك لأنه فريد من نوعه في تلك المنطقة، إنه النجم الألمع فيها، وفي الغالب يكون الوحيد الموجود في هذه المنطقة مع نسبة إضاءة، تسمى تلك المنطقة ككل بـ فراغ الهيدرا (hydra void) لخلوها من النجوم اللامعة، الفرد عملاق برتقالي، عمره 420 مليون سنة فقط، وقد اتخذ مسارا في تطوره يبتعد عن نجوم التسلسل الرئيس، ويتخطى قطرة 50 مرة قطر الشمس.

  

جميل جدا، بذلك نكون انتهينا بالفعل من تعلم حوالي 20 كوكبة مع خطتنا البسيطة، يمكن لك مع بعض التأمل واستخدام أطلس مناسب أن تمتلك صورة أكثر شمولا وروعة لسماء الليل في الربيع، ويمكن لنظارة معظمة أن تساعدك بسهولة في تأمل كل كوكبات تلك المنطقة من السماء بسهولة ويسر، مع جميع نجومها، لذلك فكما نقول دائما: التلسكوب هو آخر شيء وليس أول شيء.

  

نصائح مهمة
النقطة المهمة هي أنه في أثناء تأملنا لسماء الليل لا يتوقف الأمر فقط على معرفة الكوكبة أو النجم، بل إن التعرف على هذا النجم بشكل أقرب، طبيعته، تركيبه، بُعده عن الأرض، هي نقاط أساسية تعطيك صورة أكثر روعة ورصانة عما ترصد، إن إدراك هذا المشهد السماوي البديع بصورة ثلاثية البعد أكثر واقعية يجعل من ليلة رصد بسيطة كرحلة بين النجوم.
  

خلت خطتنا هنا تقريبا من أي غرض تلسكوبي، ذلك لأنه من الضروري قبل أن نرصد أجرام السماء العميقة (Deep Sky Objects) أن نتعرف على القاعدة الأساسية التي تنقلنا إلى التلسكوب فيما بعد، وهي الكوكبات، في مقال قادم سوف نتطرق إلى أكثر الأجرام العميقة سهولة في سماوات (مايو/أيار) و(يونيو/جزيران)، هنا سوف تكون الرحلة مع تلسكوب صغير هي شيء بديع لا نمل منه مهما تكرر.

  

والآن مع بعض النصائح البسيطة:

  1. اتخذ وقتك، في البداية يكون تتبع كل تلك الكوكبات والنجوم أمرا غاية في الصعوبة لكنه يسهل مع الوقت.

  2. ابدأ ليلة الرصد بهدوء، اترك الفرصة لعينيك أن تتكيف مع الظلام، يتخذ ذلك مدة نصف ساعة تقريبا.

  3. بالنسبة للأطالس، يمكن مع رصد بالعين المجردة والنظارة المعظمة أن تستخدم أطلس تاكي البسيط2، هناك رابط تحميل مباشر في المصادر.

  4. يمكن لك كذلك أن تستمتع بتعلم الكثير عن الرصد طوال العام مع الكتاب الرائع3 " Patrick Moore's Observer's Year: 366 Nights of the Universe" التابع لسلسلة باتريك مور ويعرض لسماء الليل يوما بيوم ويمكن لك تحميله مجانا داخل النطاق المصري.

  5. يضاف إلى الأطلس، لتحقيق رصد أفضل ومن أجل تكوين صورة غاية في القوة والرصانة عن النجوم المرافقة للرصد، كتاب4 "The Star Atlas Companion" الرائع من دار نشر سبرينغر.

  6. اصنع لنفسك خطة خاصة للرصد، خذها معك إلى الأعلى وأضف علامة على كل جزء يتم تنفيذه منها، يمكن لك طباعة التقرير كذلك وإرفاقه مع الأدوات من أجل رصد ميسّر.

  7. استمتع و لا تعتبرها مهمة عمل، تأمل سماء الليل يجعل من اليوم التالي يوما أفضل بالتأكيد.

  

لا يهم أن تكون طبيبا، صحفيا، صيدلانيا، محاميا ما... إلخ، يمكن لمتابعة سماء الليل بالعين المجردة، أو الأدوات كالنظارة المعظمة والتلسكوب، أن تكون هواية جانبية تمارسها في أوقات فراغك، المميز فيها هو أنها تدفعك إلى التعرف على العلم بدون الحاجة إلى الخوض في كتب جامدة ولكن بالممارسة المباشرة مع الطبيعة، والممتع فيها أنها قادرة دائما على سحبك من أجواء العمل الممل، سماء الليل هي عرض مجّاني دائم ينتظر من يتأمله.

-----------------------------------------

 

بُني هذا التقرير على الممارسة المباشرة لكاتبه مع سماء الليل عبر الرصد بالعين المجردة والنظارات المعظمة وتلسكوب "Celestron CPC" ثمانية إنشات، المعلومات الرئيسة مصدرها الكتاب الرائع "The star atlas companion" و"Patrick Moore’s Observer’s Year: 366 Nights of the Universe"، و"Constellation Observing Atlas" التابع لدار نشر سبرينغر.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار