انضم إلينا
اغلاق
هل تغير اللغة من طريقة تفكيرنا؟

هل تغير اللغة من طريقة تفكيرنا؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض
في الفيلم الشهير "أرايفل" (Arrival) يُطلب من الدكتورة "لويز بانكس" أن تتولى مهمة التواصل مع كائنات فضائية وصلت سفنهم -غريبة الشكل- إلى الأرض ولا نعرف بعد أهدافهم، تبدأ "د.بانكس" رحلة بحثية لفهم لغة هؤلاء الأغراب من أجل خلق جسر للتواصل معهم، ثم نكتشف في النهاية أن بطلتنا بدأت في إدراك العالم بشكل مختلف بسبب تعلمها لتلك اللغة خاصتهم، حتى إن إدراكها للزمن نفسه أصبح مختلفًا، هل يمكن أن يكون ذلك صحيحًا؟ هل يمكن أن تغير اللغة من طريقة تفكيرنا؟

 

ترجع الفكرة القائلة إن اللغات المختلفة قد تمنح متحدثيها قدرات إدراكية مختلفة، وبالتالي تمنحهم سلوكا مختلفا، إلى مئات السنين؛ لكنها ارتبطت منذ ثلاثينيات القرن الماضي بعالمي اللغويات الأمريكيين "إدوارد سابير" و"بنجامين لي وورف"1 في بدايات القرن العشرين، كانت تجارب "وورف" ذات علاقة بالاختلافات النحوية في التعبير عن الزمن بين اللغة الإنجليزية ولغة شعب الهوبي، مجموعة من 6000 فرد فقط تعيش شمال آريزونا، التي لا تحتوي على زمن، وتأثير ذلك على إدراكهم. يصل "وورف" في النهاية للقول إن "اللغة تشكل طريقة تفكيرنا، وتحدد ما يمكن أن نفكر فيه".

 

في الحقيقة، لا تجد تلك الجزئية الأكثر صرامة من "فرضية سابير وورف" -المذكورة في الفيلم- دعمًا في وسط علماء اللغويات، خاصة حينما تأكد -فيما بعد- أن لغة الهوبي تتضمن أشكالا من التعبير عن الزمن؛ لكن هناك جزءا من الفرضية أقل صرامة يتحدث فقط عن درجات من التأثير الواضح للغة على أساليب تفكيرنا، يجد ذلك الجزء درجة من القبول تتسع يومًا بعد يوم، خاصة حينما اكتسبت بعض الزخم التجريبي في العقود الثلاثة الفائتة.

 

تلقى لغة الغوغو ييميثير ومتحدثوها اهتمامًا بالغا عند علماء اللغويات؛ لأن نظام التعبير عن الأماكن عندهم يرتبط بتموضعهم بين الإحداثيات الجغرافية

مواقع التواصل

 

الرجل الذي يقف غرب زوجته

دعنا الآن نسافر إلى شمال أستراليا؛ حيث يستخدم بعض السكان الأصليين لغة "غوغو ييميثير2" (Guugu Yimithirr)، تلقى تلك اللغة ومتحدثوها اهتمامًا بالغا عند علماء اللغويات؛ لأن نظام التعبير عن الأماكن عندهم يرتبط بتموضعهم بين الإحداثيات الجغرافية الأربعة (شمال، جنوب، شرق، غرب)، وليس بطريقتنا في اللغة العربية أو الإنجليزية مثلا، فنحن نعتمد على نظام يمركزنا في قلب اللغة (Egocentric)، أي أننا نربط الاتجاهات بالنسبة لنا، فالكوب يقع على يساري، والباب إلى يميني، والكتاب أمامي، والكلب خلفي بينما أهرب خوفًا منه.

 

لكن متحدثي الغوغو ييميثير ليسوا كذلك؛ بل يستخدمون إحداثيات جغرافية من أجل التعبير عن المكان، فيقع الكوب في الشمال الشرقي منك، والكتاب في اتجاه الغرب، والباب في الجنوب الغربي، سوف يقول أحدهم لك أن تحذر لأن "هناك عقرب يقترب من قدمك الشمال شرقية"، وعلى طاولة الطعام، فهو لن يقول لك "حرك كوب الماء ناحيتي" بل "حرك كوب الماء باتجاه الشمال الغربي قليلا لو تسمح"، لنفترض مثلا أنك تشرح الطريق إلى القاهرة لأحدهم، سوف يكون حديثك بطريقة "يسار، ثم أول يمين، ثم أول يسار مرة أخرى، ثم إلى الأمام بلا توقف"، بينما في لغة الجوجو يميثير سوف يقول لك "إلى الشرق، ثم أول غرب، ثم إلى الشرق مائلا للشمال مرة أخرى، واستمر في اتجاه الشَمال حتى تصل".

 

وصف جميع الاتجاهات لدى متحدثي الغوغو ييميثير يعتمد على الإحداثيات الأربع فمثلا: وصف الصور "الرجل يقف غرب زوجته"، ترتيب الأشياء على المائدة "ضع كوب العصير جنوب طبق الفاكهة

بكساباي

 

لا يقف الأمر عند ذلك؛ بل كل شيء تقريبا، وصف الصور "الرجل يقف غرب زوجته"، ترتيب الأشياء على المائدة "ضع كوب العصير جنوب طبق الفاكهة"، الحديث عن أشخاص "هل تراه؟ الرجل صاحب الأنف ناحية الجنوب"، تصفح الكتاب "توجه بالصفحة للشرق"، الذكريات القديمة "لا أريد تذكر تلك الحادثة حينما كسرت ذراعي الشرقية"، حتى إن الجنة نفسها تقع في الشمال، بينما ينتظرهم الرب في الجنوب منهم!

 

يتسبب اختلاف التركيب اللغوي لدى اللغات التي تعتمد على الإحداثيات الجغرافية في اختلاف إدراكي عن باقي البشر، طريقة منفصلة لرؤية الحقائق في العالم، وترتيبها، وتذكرها

تخيل أنك قررت في يوم أن تزور أيا من قبائل الأبوروجينز في غرب كيب يورك بشمال أستراليا، إذا لم تكن تعرف الاتجاهات الأربعة بشكل دائم، وإذا لم يكن ذلك جزءا أساسيا من انتباهك الواعي وربما اللاواعي، لن تتجاوز حتى مرحلة "مساء الخير"، فالتحية عند السكان المحليين هناك تُقال بطريقة "إلى أين تذهب؟" وتكون الإجابة باتجاه كـ"إلى السوق في اتجاه الشمال، هل ترافقني؟"

 

اللغات التي تعتمد على الإحداثيات الجغرافية3، وهي شائعة في أستراليا، ترى العالم بطريقة مختلفة تماما، حيث تعتمد على مفاهيم خارجية لا ترتبط باتجاهنا الخاص، فبينما نتمركز نحن بسهولة وكسل حول أجسادنا؛ بحيث لا تصبح لنا أية حاجه في الانتباه لموقعنا على سطح الكرة الأرضية ونكتفي فقط بالإشارة المنسوبة لنا "يمين، يسار"، فإن طفلًا بعمر ابني الصغير، ست سنوات، قادر بدقة على أن ينتبه إلى الإحداثيات الجغرافية مع أول سؤال له عنها، حتى وإن كان في غرفة مغلقة؛ لأن لغته قد احتاجت ذلك، وقد انساق لها وأصبحت لذلك الأمر أولوية أصيلة عنده، فهو دائما منتبه لموقعه بين الاتجاهات الأربعة.


يتسبب اختلاف التركيب اللغوي لدى اللغات التي تعتمد على الإحداثيات الجغرافية في اختلاف إدراكي عن باقي البشر، طريقة منفصلة لرؤية الحقائق في العالم، وترتيبها، وتذكرها، لقد أصبح هذا الرجل -من شعب يتكون فقط من 1000 شخص- يرى العالم كما تراه الطيور المهاجرة والتي تربت لديها غريزة بيولوجية تعلمها ببساطة إدراك تموضعها في الفضاء بين اتجاهات أربعة.

 

دعني الآن أعرض عليك بعض الصور، مجموعة كروت صغيرة يحتوي كل منها على مرحلة من مراحل نمو نبتة إلى وردة مكتملة، كل "كارت" منهم يحتوي على مرحلة نمو مختلفة، والآن سوف أطلب إليك أن ترتب تلك الكروت، هنا ستبدأ بترتيبهم حسب النمو؛ لكنك لو كنت تستخدم اللغة الإنجليزية سوف تقوم غالبا بترتيبهم من اليسار لليمين، أما لو كنت تستخدم اللغة العربية فإن ذلك الترتيب قد لا يكون مقبولا بالنسبة لك، سوف تشعر أن هناك شيئا ما خاطئا، نحن نحتاج أن نعيد ترتيب تلك الصور من اليمين إلى اليسار كي تكون مقبولة، نعم، شخص يتحدث العربية يرى أن اتجاه ترتيب أي نوع من أنواع الأحداث يعتبر خاطئا، فقط ربما لأنه يتحدث تلك اللغة. جميل جدًا، بما أنك قد أصبحتَ أكثر خبرة في عالم اللغات الآن فدعني أختبرك، بالنسبة لمتحدثي لغة الغوغو ييميثير، كيف سيرتبون نفس الصور4؟

 

 

أنا أقول "في الغد"، وأنت تقول "بالأسفل"

لنعود إلى فيلم "أرايفيل"، تكتشف الدكتورة بانكس أنها اكتسبت طريقة تلك الكائنات ذات الأهداب السبعة في إدراك الزمن بعد تعلمها لغتهم، هل يمكن أن يكون ذلك صحيحا؟ هل -أصلا- يختلف إدراك البشر للزمن عن بعضهم البعض؟ للوهلة الأولى يبدو ذلك كنوع ما من أنواع العبث، فالزمن زمن، يتقدم من الخلف مارا بنا ثم يذهب إلى الأمام، ليست تلك أحجية كوانتية معقدة مثلا، أليس كذلك؟!

 

للأسف لا، في البداية دعنا نوضح أننا نستخدم -في اللغة- تعابير مكانية للدلالة على الزمن، فنقول مثلا إن "الشتاء على الأبواب" وقد "دخل وقت الصلاة" و"لم أستطع اللحاق بالموعد"، في اللغة الإنجليزية مثلا هناك طريقتان متساويتان في الأهمية في التعبير عن حدث في الزمن، فيمكن أن أقول (I am approaching deadline)؛ أي "أنا أذهب ناحية موعد التسليم النهائي" ويمكن أن أقول (deadline is coming)؛ أي "موعد التسليم قادم ناحيتي"، دعنا الآن نقوم بتجربة شهيرة، سوف نخضع مجموعتين5 للاختبار، المجموعة الأولى تجلس في مكانها ثم يشاهدون شيئا ما، وجبة ماكدونالدز ضخمة مثلا، تقترب منهم. والمجموعة الأخرى سوف تتقدم مقاعدهم بطريقة آلية نحو الوجبة، في أثناء ذلك سوف نسألهم عما تعنيه جملة:

"Next Tuesday meeting has been moved forward two days"

"اجتماع يوم الأربعاء القادم قد تقدم يومين"

 

هنا سنلاحظ أن غالبية المجموعة الثابتة ستجيب بأن ذلك يعني أن الموعد أصبح يوم الإثنين، والمجموعة التي تتحرك نحو الوجبة الأخرى سوف تجيب أن الموعد تقدم من الأربعاء إلى الجمعة، فقط لأن إدراكهم للزمن مختلف، فأصحاب إجابة "الإثنين" يتصورون أن الأحداث هي ما يتحرك ناحيتهم في الزمن؛ لذلك فالموعد سيتقدم ناحيتهم من الأربعاء للإثنين، أما غالبية المجموعة التي ترى الزمن ثابتًا بينما هم من يتحركون فيه فسوف تكون إجاباتهم بـ"الجمعة"، لأن الحدث سوف يسير في اتجاه سيرهم خطوتين للأمام، في اللغة العربية حينما نقول إن "اجتماع يوم الأربعاء القادم قد تقدم يومين" يتسبب معنى الجملة في بلبلة عند بعض الأشخاص.

 

ترى قبائل الإيمارا الزمن بطريقة مختلفة عنا، فهم يرون المستقبل خلفهم والماضي أمامهم، فحينما يعبر أحدهم عن المستقبل سوف تميل لغة جسده للإشارة إلى الخلف!

بكساباي

 

يعني ذلك -إذا- أن التراكيب المكانية التي نستخدمها للتعبير عن الزمن قد تتسبب في اختلافات إدراكية، دعنا الآن نقارن بين وجهة نظر مواطن عربي عن خط سير الزمن، وآخر من أهل اللغة الماندرينية، ويتحدث بها أهل المناطق الشمالية الغربية والجنوبية الغربية من الصين، فنحن نميل إلى اعتبار أن "المستقبل أمامنا" و"الماضي خلفنا"، بينما يميل متحدثو الماندرين -كما تشير أبحاث ليرا رودوتسكي6، أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب والأنظمة الرمزية في جامعة كاليفورنيا- إلى اعتبار أن المستقبل بالأسفل والماضي بالأعلى.
 

يزعم تشين هنا أن الشعوب التي تميل إلى عدم التفريق بين الحاضر والمستقبل في لغاتها تُساوي في الأهمية بين الحاضر والمستقبل؛ بينما الشعوب التي تستخدم لغات مستقبلية الاتجاه تهتم أكثر بالحاضر، يؤدي ذلك لعدة نتائج غاية في الغرابة

لذلك يستخدم أهل هذه اللغة ألفاظا، ولغة جسد -حركات اليدين وميل الأكتاف وباقي الجسم أثناء الحديث- تعبر عن ذلك، فيشبه الأمر أن أقول "بالأمس" فترد عليّ قائلا "نعم، بالأعلى"، وتتحول "الأسبوع المقبل" إلى "الأسبوع الأسفل"، أما قبائل الإيمارا، وهي اللغة المستخدمة في منطقة جبال الأنديز، فتعكس طريقتنا تماما في إدراك الزمن، فهم يرون المستقبل خلفهم والماضي أمامهم، فحينما يستخدم أحدهم تركيبات للتعبير عن المستقبل سوف تميل لغة جسده للإشارة إلى الخلف، إنهم يتحركون -بشكل ما- نحو الماضي!

 

أما كيث تشين من جامعة ييل، وهو متخصص في السلوكيات الاقتصادية، فيذهب بتلك الفكرة التي تتعلق بتأثير أزمنة اللغة على إدراكنا للعالم إلى ما هو أبعد من ذلك. يمكن تعريف اللغة الإنجليزية -والعربية كذلك- على أنها لغة مستقبلية الاتجاه؛ أي أنها تقدم حدودا واضحة بين الماضي والمستقبل والحاضر في النحو الخاص بها؛ لكن لغات مثل الفنلندية لا تفعل ذلك، في العربية مثلا يمكن أن أقول "سوف تمطر في الغد" مضيفا "سوف" أو "سـ" إلى الجملة، في الإنجليزية نستخدم (will)، لكن في الفنلندية مثلا تتشابه الجمل التي تعبر عن المستقبل والحاضر لتكون كلها "تمطر في الغد".

 

يزعم تشين هنا -عبر دراسات7 موسعة، في 76 دولة، على عائلات متشابهة في المستويات الاقتصادية والاجتماعية ودرجات الثقافة وتختلف فقط في اللغة- أن الشعوب التي تميل إلى عدم التفريق بين الحاضر والمستقبل في لغاتها تُساوي في الأهمية بين الحاضر والمستقبل؛ بينما الشعوب التي تستخدم لغات مستقبلية الاتجاه تهتم أكثر بالحاضر، يؤدي ذلك لعدة نتائج غاية في الغرابة؛ حيث ادخر أكثر من 30% من متحدثي الفنلندية أموالهم بشكل أكبر من متحدثي الإنجليزية؛ بل إن الأمر يتخطّى ذلك ليصل إلى القرارات ذات التأثيرات المستقبلية كاستخدام وسائل منع الحمل، التدخين، ممارسة الرياضة.. إلخ، فقط لأن متحدثي الفنلندية يرون أن المستقبل له نفس أهمية الحاضر، بينما يرى متحدثو الإنجليزية أن الحاضر أهم، لذلك سوف يستحق أن نقوم في الإنفاق فيه بشكل أكبر.

 

ما حصلنا عليه إلى الآن هو فقط تأكيد على وجود علاقة بين كيانات لغوية محددة وسلوك متحدثيها، لكن أن نطور تلك العلاقة فنقول إنها "سببية" هو إلقاء بحجر ثقيل للغاية، ما زلنا في حاجة لبحث أطول

بكساباي
 
7000 كون مختلف

بعض الشعوب لا تعرف الفارق بين الأصفر والبرتقالي؛ لأن هناك كلمة واحدة تجمع اللونين معا، بعض القبائل في غينيا الجديدة لا تعرف الألوان أصلا؛ حيث هناك كلمتان فقط للتعبير عن الضوء، "لامع" و"خافت"، البعض الآخر -كلغة البيراها- يستخدم نظاما عدديا يتكون من أربعة أرقام "1، 2، 3، عديد" يؤثر ذلك على كيفية إدراك هؤلاء الأشخاص للعالم، إن أمر المذكر والمؤنث -ببساطة- في الكلمات قادر -هو الآخر- على تحقيق تأثير واسع على كيفية إدراكنا للأشياء التي تحمل تلك الكلمات، خذ مثلا عندما نطلب من مجموعتين من الأفراد8، متحدثي ألمانية وإسبانية، أن يصفوا المفتاح، وهي كلمة مذكرة في الألمانية ومؤنثة في الإسبانية، مالت مجموعة الألمان للقول إن المفتاح "قوي، ثقيل، خشن" بينما ذهب غالبية الإسبان إلى أوصاف كـ "ذهبي، محبب، لامع، رقيق"، يوضح ذلك كيف أن جنس الشيء اللغوي قد يؤثر على طريقة وصفنا له كذكر أو أنثى!

 

قد لا تكون اللغة هي سجن نهائي لأفكارنا، وهذا هو ما يتفق عليه الجميع، لكنها ربما تؤثر بشكل ما، تدعونا تلك الفكرة للكثير من التأمل

حسنًا، لنلتقط أنفاسنا قليلًا هنا، هناك الكثير من التوجهات البحثية في ذلك الإطار حاليا، في الحقيقة لا يكفي مقال واحد لجمع كل الأمثلة الشهيرة التي تخدم فكرة النسبية اللغوية (Linguistic relativity)، لكن يجب علينا قبل الانتهاء من تلك الرحلة أن نوضح أن هناك الكثير من الأسباب التي تدفعنا إلى توخي الحذر الشديد أثناء ممارسة هذا النوع من البحث العلمي، فهناك الكثير من المتغيرات التي قد تكون السبب في تلك الاختلافات، مع وجود العامل البشري الذي يرفع نسب الخطأ والبلبلة، يؤكد "غاي دويتشر" الزميل السابق لكلية سينت جون بكامبردج ومؤلف كتاب "عبر منظار اللغة" أن ما حصلنا عليه إلى الآن هو فقط تأكيد على وجود علاقة بين كيانات لغوية محددة وسلوك متحدثيها، لكن أن نطور تلك العلاقة فنقول إنها "سببية" هو إلقاء بحجر ثقيل للغاية، ما زلنا في حاجة لبحث أطول.

 

يوما بعد يوم، تجد النسبية اللغوية مكانا بين متخصصي العلوم الإدراكية واللغويين؛ لكنها لم تمسك بعد بمكانة قوية في تلك المجالات بحيث توسّع من نشاطها البحثي، يرى البعض أنها مهمة وذات أثر، ويرى البعض الآخر أنها لا تدل على أي شيء؛ لكن رغم ذلك، تستطيع وجهة النظر تلك أن تعطينا فكرة مختلفة عن طرائق إدراكنا  للعالم، فكما تقول ليرا رودوتسكي "إذا كانت هناك 7000 لغة، فهناك 7000 كون مختلف" كل كون منهم يسير بقوانين مختلفة، ويتتبع أنماطا مختلفة، فقط لأن هناك لغة مختلفة، قد لا تكون اللغة هي سجن نهائي لأفكارنا، وهذا هو ما يتفق عليه الجميع، لكنها ربما تؤثر بشكل ما، تدعونا تلك الفكرة للكثير من التأمل، والكثير من الأسئلة التي تتعلق بـ: ماذا أيضًا يتحكم فينا دون أن ندري؟!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار