انضم إلينا
اغلاق
الحل في البدائية.. كيف أضحى ال"تشيماني" أكثر شعوب العالم صحة؟

الحل في البدائية.. كيف أضحى ال"تشيماني" أكثر شعوب العالم صحة؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض
استمع للتقرير


حسنا، جهز نفسك لرحلة استثنائية، لكن كي تصل إليهم، فإن الأمر ليس بالسهل، تحتاج في البداية إلى أن تسافر إلى دولة بوليفيا في القارة الأميركية الجنوبية، يتطلب ذلك قضاء نحو ثمانية عشر ساعة في الطائرة، لكن تلك هي فقط بداية الرحلة، لكي تصل إلى منطقة "أناتشيري" ستضطر لركوب أحد زوارق التجديف الخشبية لتنطلق مدة ثلاثة أيام داخل نهر مانيكي البديع، أحد روافد نهر الأمازون، في أثناء ذلك ستتخطى مجموعة واسعة من الغابات المطيرة الموجودة في الأراضي البوليفية المنخفضة، ثم تصل في النهاية إلى مجموعة قرى متفرقة يسكنها نحو 16000 شخص فقط، أهلا بك بين شعب1 الـ "تشيمّاني" (Tsimané)، هكذا تُنطق هناك.

  

يتحدث معظمهم لغة خاصة بهم، تدعى التشمانية. يصنعون جدران بيوتهم من أعواد البامبو مع أسقف من جريد النخل، هنا يعيش الناس حياة غاية في الخصوصية والاختلاف عما عهدتَهُ في المدينة، لا هواتف ذكية، أو تلفاز، أو تكييف، أو مترو، أو حتّى أيًّا من فروع "ماكدونالدز" أو "أون ذا رَن"، يشبه نمط حياة الناس في هذا المكان -إلى حد كبير- تلك التي عاشها الإنسان البدائي قبل عشرات الآلاف من السنين، فعلى الرغم من اقتراب المدن، وسهولة الوصول إلى الأسواق، فإن أهالي التشيماني يعتمدون في أكثر من 90% من غذائهم على منتجات الطبيعة، في تلك النقطة قد تتساءل، بعد رحلة طويلة ومرهقة حقا: لم قد نود أن نذهب إلى هؤلاء؟ ما الذي يفيد في التعرّف إليهم وإلى نمط حياتهم البدائي؟

      

   

القلب الأكثر صحة في العالم!
"حينما نتحدث من وجهة نظر تتعلق بصحة القلب البشري" يقول توماس كرافت، متخصص الأنثروبولوجيا من جامعة "يو سي سانتا باربارا" (UC Santa Barbara)، مستكملا في حوار خاص مع محرر ميدان: "فإن التشيمّاني هم نموذج مثالي"، عكف كرافت، مع رفيقه مايكل جروفين مدة أكثر عشر سنوات على دراسة نمط حياة التشيماني، ليقول في دراسة حديثة2 نُشرت فقط قبل عدة أسابيع، كان الباحث الرئيسي فيها، إن التشيماني هم أقل الناس عرضة للإصابة بأمراض تصلب الشرايين في العالم، كذلك فإن نسب إصابة التشيماني بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، تكاد تكون معدومة، مع نسب إصابة طفيفة جدا بالسكّري من النوع الثاني.

  

أكدت هذه الدراسة على نتائج سابقة3 لها نُشرت في دورية "ذا لانسيت" (The Lancet) الشهيرة، قبل عام واحد، تقول إن معدل وجود العوامل المسببة لأمراض القلب وتصلب الشرايين تحديدا، يمثل فردا واحدا فقط من كل عشرة أفراد في التشيماني، أضف إلى ذلك أنه بفحص الأفراد الأكبر سنا، أولئك الذين تزيد أعمارهم على 75 سنة، فإن ثلثي تلك الفئة العمرية لا توجد لديهم أي عوامل يمكن أن تسبب تصلب الشرايين، علما بأن متوسط أعمار التشيماني أعلى بفارق يصل إلى 20 سنة من المتوسطات العالمية، أضف إلى ذلك نتحدث فقط عن العوامل المسببة لتلك الأمراض، أما وجودها نفسه فهو نادر جدا لا يكاد يوجد، "إنها أدنى مستويات نعرفها"، بحد تعبير كرافت.

 

على مسافة ليست بقريبة، في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، هناك 50% من الناس معرضون للإصابة بتصلب الشرايين، وتتزايد النسبة باطّراد مع العمر، وفي مقابل نسب الإصابة بضغط الدم في التشيماني، وهي 3% في أقصاها، فإن متوسط إصابة المواطن الأميركي بضغط الدم هي 33.5%، وبالطبع فإن السمنة لا تكاد توجد في التشيماني بينما يقترب نصف العالم المعاصر من الإصابة بها، يدفعنا ذلك للتساؤل عن السبب في تلك الحالة الغاية في الخصوصية، كيف يحدث أن يمتلك هذا الرجل المُلقى به هناك في جوانب نهر الأمازون المطيرة، ذلك الذي يتمشّى في الطين دون حذاء مدة تزيد على 10 ساعات يوميا لكي يجمع غذاءه، كيف يحدث أن يمتلك فرصة حياة صحّية أفضل بخمس إلى عشر مرات من فرصة الإنسان العادي في نيويورك أو القاهرة أو جدة مثلا؟!

      

  

يرى كل من كرافت وجورفين، في حديثهما مع محرر ميدان، أن السبب الرئيسي لهذه الحالة هو على الأرجح نمط حياة التشيماني، وذلك لأن هناك مجموعات بدائية لها الثقافة والتركيب الجيني نفسه لكنها أقرب للأسواق المعاصرة منها للتشيماني، وتشتري منها كمّيات أكبر من احتياجاتها، تحوي عوامل الإصابة بأمراض القلب بنسب أكبر. وهناك -في الحقيقة- عاملان رئيسيان يمكن أن يختلفا بصورة واضحة بين التشيماني والإنسان المعاصر الساكن في إحدى المدن الحديثة، الأول له علاقة بالحمية الغذائية التي يتبعها التشيماني، والتي تتميز، حسب دراسة كرافت الأخيرة التي امتدت لخمس سنوات، باستهلاك كم كبير من السعرات الحرارية، في غذاء التشيماني4 ترتفع نسبة الكربوهيدرات المعقدة (64% من استهلاكهم) والبروتين (21%) وتنخفض نسب الدهون (15%) في وجباتهم.

   

هل هو حقا نمط حياة بدائي؟
لكن إحدى أهم الملاحظات في نظامهم الغذائي هو أن درجة تنوع الطعام أقل بفارق واضح من مواطن مدينة عادي، أكثر من ثلثي السعرات الحرارية من الكربوهيدرات المعقدة، لكن تلك ليست فقط هي نهاية الحكاية، يقول كرافت لمحرر ميدان: "الكربوهيدرات ليست كلها الشيء نفسه، وبالتالي التركيز على الكربوهيدرات في العموم يمكن أن يكون مضللا"، فالغالبية العظمى من الكربوهيدرات التي يستهلكها التشيماني تأتي من الكاسافا (قريبة الشبه بالبطاطا مع ضعف السعرات الحرارية) والموز، والتي توفر الكربوهيدرات "المعقدة"، بمعنى أنها تحتوي على ألياف أكثر وتستغرق وقتا أطول للهضم.

  

لفهم تلك الفكرة الخاصة بالكربوهيدرات المعقدة دعنا نقارن بين عبوة مياه غازية وثمرة تفّاح، يحتوي كل منهما تقريبا على الكمّية نفسها من الكربوهيدرات، لكن على الرغم من ذلك تحتوي عبوة المياه الغازية على كم هيدروكربونات بسيطة (السكّريات) أكبر من التفاح الذي يحتوي بدرجة أكبر على الألياف (هيدروكربونات معقدة)، تحتوي كل الكربوهيدرات على وحدات السكّر نفسها، لكن الألياف تحديدا لا تتسبب في ارتفاع سريع لمستويات السكر في الدم بسبب طبيعتها الكيميائية، أما الكربوهيدرات البسيطة فقد تتسبب في انخفاض حساسية الجسم للإنسولين، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين وداء السكري.

     

       

"لسنا أول من أشار إلى ذلك"، يقول مايكل جورفين، متخصص الأنثروبولوجيا في الجامعة نفسها، ثم يستكمل حديثه قائلا: "هناك تأكيدات بحثية كبيرة في هذا المجال تشير إلى علاقة الكربوهيدرات المعقدة بالوقاية من السكر وأمراض القلب"، في الحقيقة يمكن لنا في تلك النقطة إلقاء نظرة على حمية شعب الأوكيناوا، على سبيل المثال، وهي جزيرة تابعة لمجموعة جزر ريوكيو غربي اليابان، يعيش الناس هناك على حمية تحوي 85% من الكربوهيدرات المعقدة، وخاصة البطاطس الحلوة. يقول جورفين: "لديهم مستويات منخفضة من أمراض القلب وأطول عمر على كوكب الأرض!".

  

أما الأنواع الأخرى من الأطعمة التي يتناولها التشيماني فتشمل 16% من صيد الأسماك، و6% من صيد البرّية، و8% فقط من الأسواق، ونتحدث هنا بشكل أساسي عن الملح والسكّر المضاف للأطعمة، من جهة أخرى فإن وجبات التشيماني احتوت على الكالسيوم وعدد من الفيتامينات (D, E, K) بنسب قليلة، ولكن من الملاحظ أن نسب البوتاسيوم والماغنيسيوم والسيلينيوم -والتي غالبا ما ترتبط بصحة القلب والأوعية الدموية- تتجاوز مستويات مواطن المدن بفارق واضح.

  

كم خطوة تمشي في اليوم؟
الإجابة إذن، حسب الدراسات في هذا المجال، هي في الكربوهيدرات المعقدة، لكن هناك عامل آخر مهم يُضاف إلى تلك المنظومة الحياتية المختلفة، على سبيل المثال فإن التشيماني يتحركون بشكل متواصل طوال 90% من نهارهم، في مقابل نحو 50% فقط لمواطن المدن في المتوسط، بسبب نظام العمل المعاصر. يقطع التشيماني5 ما مقداره 17 ألف خطوة يوميا، والذي يمثل ثلاثة أضعاف متوسط سكان الكرة الأرضية، حسب دراسة أخيرة في دورية "نيتشر"6 الشهيرة استخدمت الهواتف الذكية لنحو ثلاثة أرباع مليون شخص لتقصي عدد خطواتهم اليومي في كل مكان بالعالم.

  

من جهة أخرى فإن هناك درجة واسعة من التنوع في الأنشطة التي يقوم بها التشيماني، فحسب دراسة قام بها ايرك شنيتر7 من جامعة كاليفورنيا قبل عدة أعوام، هناك 92 نشاطا يوميا يقوم بها الناس في تلك الغابات المطيرة، 31 منها تتعلق بالحصول على الطعام، سواء عبر الزراعة أو الصيد أو تحضير الطعام، و28 أخرى تتعلق بالمهارات المنزلية المعتادة، بداية من بناء المنازل، مرورا بالحفاظ عليها من الأمطار، مع 13 نشاطا فنّيا بداية من تأليف الحكايات وصولا إلى الموسيقى.

  

لكن حينما ننتقل إلى عالم المدن المكدسة بالكسل، فقد حوّل الإنسان جهده نحو الآلة، لو قررنا على سبيل المثال مقارنة8 تغيرات استخدام السعرات الحرارية بين عامي 1950 و2000 سوف نجد أن الذهاب للتسوق مشيا على الأقدام، والذي يستهلك بدوره 2400 سعر حراري، قد أصبح بالسيارة، ما يعني فقط 275 سعرا حراريا، وأن غسيل الملابس باليد، والذي كان يستهلك 1500 سعر حراري، عوضت عنه الغسّالة الأوتوماتيكية، لنبذل فقط 270 سعرا حراريا، وبهذا النمط حدثت تغيرات جوهرية في شتى جوانب الحياة، مما تسبب بالنهاية في أن معادلة استهلاك الطاقة قد مالت كثيرا ناحية تخزينها في الجسم على هيئة دهون.

  

"تشير نتائجنا إلى أن نمط الحياة الحديث، بما يتضمن من أغذية مصنعة وسكر مكرر وزيت، يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب"، يصل كرافت إلى هذا الاستنتاج في النهاية، في أثناء حديثه مع محرر ميدان، مستكملا تلك الفكرة بنقطة مهمة حينما يقول: "لكن من الممكن تماما ألا يقلل تناول نظام غذائي يشبه التشيماني من خطر الإصابة بأمراض القلب دون زيادة النشاط البدني، خاصة في حمية ذات محتوى عال من السعرات الحرارية"، في النهاية، فإن فهم التفاعل بين النشاط البدني والنظام الغذائي في مجموعات البشر التي تتبع نمط حياة بدائي هو هدف للبحث المستقبلي.

  

لعنة المدن المعاصرة
مع التنوع الضعيف في وجبات التشيماني، واحتوائها على كم أكبر بفارق شاسع من منتجات الطبيعة المتمثلة في الكربوهيدرات المعقدة بشكل أكبر، ارتفعت9 أعداد المواد الغذائية سابقة التجهيز كثيفة الطاقة سريعة التحضير في الأسواق من 5000 مادة سنة 1980 إلى 35000 مادة غذائية سنة 2000، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد متناولي الطعام خارج المنزل، إن هذا التغير في عادات البشر، أدى إلى إعادة هيكلة في المجتمع، مما ساهم في اهتزاز ميزان الآلة الأيضية خاصتهم، تلك التي لم تستطع مواكبة تطور الأخير في حياة البشر.

    

ولفهم المشكلة دعنا نتأمل الجذور التطورية للشعور بالجوع، حيث عاش البشر في فترة مبكرة من تاريخهم، قبل مئات الآلاف من السنين، في حالة من المجاعة الدائمة، لم يكن من السهل الحصول على الطعام، ولذلك تطورت أدمغتهم بحيث تشتهي الطعام أينما تراه وليس فقط عند الحاجة الفسيولوجية إليه، فتخزين الطعام الزائد على هيئة دهون في الجسم ساعد على بقائهم في تلك الفترة، لكن حينما نقارن ذلك الوضع بالعالم المعاصر حيث تنتشر الأطعمة في كل مكان، في التلفاز، وعلى الإنترنت، وفي الشارع، فإن ذلك بدوره يطور مشاعر مختلفة تجاه الطعام، حيث كلما احتوى الطعام في تكوينه على الدهن أو الملح أو السكر ارتفعت لذته، لقد ورثنا ذلك عن أسلافنا.

   

    

أنت ببساطة ما تأكله، والسبب الرئيس في ظهور السمنة وما تبعها من أمراض هو أن البشر يعيشون حاليا في زمن دائم الوفرة، به منتجات جديدة لا يمكن لأجهزتنا الأيضية أن تتعامل معها، يقول كرافت: "إن حقيقة أن الغذاء كثير الوجود في العديد من المجتمعات اليوم يقف في تناقض صارخ مع معظم التاريخ البشري"، ذلك لأن كثيرا من المشاكل الصحية المرتبطة باتباع نظام غذائي منخفض الطاقة تميل إلى الحدوث ببطء شديد بدلا من وجود عواقب فورية، لكن الوضع الآن معكوس، فنحن عرضة بشكل أكبر للأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون. يستكمل كرافت حديثه قائلا: "لهذا السبب، فإن السؤال الرئيسي هو، على الرغم من توافر السعرات الحرارية الرخيصة التي يسهل الحصول عليها، هل يمكننا وضع حملات صحية عامة فعالة في إخبار الناس بما يجب ألا يأكلوه؟".

  

حينما نسأل: "ما الحل إذن؟"، فالإجابة أن يتوافق نظامنا الغذائي مع آلاتنا الأيضية التي بدورها تكيفت مع نظام غذائي من العصر الحجري القديم، لحوم خالية من الدهون، أسماك، خضروات، مكسّرات، جذور وفاكهة، في الحقيقة فإن صحة القلب، والجسم في العموم، وإن كانت في حالة التشيماني نموذجا مثاليا، لكن الشعوب التي تمتلك نمط حياة بدائي -بسبب أنظمتهم الغذائية الخالية من الطعام الضار مع النشاط الجسدي- أكثر صحة، في المقابل نجد أن 70% من سكان شمال أوروبا مثلا يستهلكون منتجات الألبان، الزيوت، السكر المكرر، والحبوب بشكل أكبر، وهو ما يجب تجنبه، ببساطة لأن فسيولوجية أجسامنا لم تتطور للتعامل مع تلك المنتجات.

  

أمسك نفسك
إن معرفتنا بالتطورات الأخيرة في نسب السمنة عالميا خلال السنوات الخمسين الأخيرة تؤكد أن هناك أشبه ما يكون بطفرة، تواكبت بدورها مع أخرى كالسكري من النوع الثاني، مرورا بعلم الأمراض العضلية وأمراض الهيكل العظمي، وصولا إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، ورغم وجود ترجيح عبر دراسات التوائم10 يقول إن 40% من الأفراد لديهم قابلية للإصابة بالسمنة إذا كان أحد الأبوين يعاني منها، تتضاعف إلى 80% مع بدانة كلا الأبوين، لكن الدليل الجيني رغم فاعليته لا يفسر بوضوح سبب انتشار الوباء في هذه الفترة القصيرة للغاية من تاريخنا.

     

   

هل أمراض القلب والأوعية الدموية جزء جوهري من تركيبتنا سوف تظهر حتما في نسبة ما من البشر بعد سن الأربعين ثم تتزايد تلك النسبة مع تزايد العمر؟ هذا الرأي مدعوم من وجهة نظر تطورية تقول إن الانتخاب الطبيعي يعمل ضد العمر، فمع اقتراب الكائن من الموت تقل فرصه، لكن على الرغم من ذلك، رُصد تصلب الشرايين من قبل في أعماق تاريخنا، على سبيل المثال وجدت آثار للتكلس في الأوعية الدموية للمومياوات المصرية القديمة وفي عدد من الحضارات، يرى جورفين أن مشكلات قلبية وعائية مثل تيبس الشرايين توجد بطبيعة الحال، وتتزايد فرص حدوثها مع العمر، لكن مشكلات أخرى كالسكتات القلبية، الإصابة بضغط الدم، واعتلال الشرايين المحيطية، ليست جزءا من طبيعتنا، ولكنها ظهرت بسبب عوامل بيئية تتعلق بنمط حياتنا.

  

في النهاية، فإن العودة إلى ماضينا السحيق11، بأنظمتنا الغذائية، وأنماط نشاطنا، لهو إحدى أهم الطرق للتخلص من أمراض العصر، "من السهل جدا تناول وجبة خفيفة، إنها أرخص" يقول جورفين في نهاية حواره مع محرر ميدان مستكملا: "لكن المشكلة هي أننا لم نعد نشطين جسديا كما سبق، لذلك أصبحت أنظمتنا الغذائية أكثر خطورة"، يدفعنا ذلك إلى التساؤل عن مجتمعنا الحديث، هل أصبحت الحياة المعاصرة لعنة؟ في الحقيقة فإن أكثر ما يمكن ملاحظته هو تلك الحالة من الإغراق بالملذات، سواء تحدثنا عن الطعام، أو حتّى التواصل عبر "منصات التواصل الاجتماعي" ودفقات الدوبامين في أدمغتنا عبر أزرار الإعجاب والمشاركة والتعليق، أو حتّى في أفلامنا، مسلسلاتنا، وأغانينا، في كل جوانب حياتنا تواجهنا الملذات بصورة لم نكن نتصور يوما في تاريخنا أن تحدث، كيف نقاوم كل ذلك؟ رغم كل التقدم الذي أحرزناه، فإن نمط الحياة المعاصر بحد تعبير جورفين الذي يختم حديثه مع محرر ميدان قائلا: "يجعل من قوة الإرادة أكثر أهمية من أي وقت مضى في تاريخنا، تنبّه لذاتك".

تقارير متصدرة


آخر الأخبار