انضم إلينا
اغلاق
لماذا يصعُب التئام الجروح كلما تقدمنا في العمر؟

لماذا يصعُب التئام الجروح كلما تقدمنا في العمر؟

  • ض
  • ض

التحكم في الظروف الأساسية ومراقبة العلامات المبكرة لأي مشكلة قد يسهم إلى حد كبير في الوقاية منها. عندما كنت تخدشُ ركبتك في فترة طفولتك، كانت هذه الخدوش تُشفى من تلقاء نفسها، بمساعدة القليل من الضمادات وحنان الأم فقط، أما الآن بعد أن أصبحت أكبر سنا، تتطلب الجروح وقتا أطول للشفاء، يصل أحيانا إلى عدة أشهر. يقول د. دينيس أورغيل، جراح ومدير الشؤون الطبية في مركز العناية بالجروح في مستشفى بريجهام ومستشفى النساء التابع لجامعة هارفارد: "إن قدرة الجسم على إصلاح البشرة تتضاءل مع تقدمنا في العمر. ولا توجد العديد من عوامل النمو والخلايا الجذعية في البشرة. ويمكن أيضا للأمراض المزمنة، وخاصة مرضى الأوعية الدموية وسوء التغذية، أن تؤدي إلى إبطاء عملية الشفاء والتئام الجراح".

      

الجروح العنيدة

قد تنجم الجروح التي تقاوم الشفاء من تعرضها للإشعاع (لعلاج السرطان) أو الإصابات الناجمة عن السقوط أرضا، لكن الحالات التالية تُشكّل أكثر الأسباب شيوعا لاستفحال الجروح وخروجها عن السيطرة.

   

   

داء السكري: يمكن للأشخاص المصابين بمرض السكري أن يواجهوا مشاكل في الرؤية بالإضافة إلى حالة من التخدر وألم في أسفل الساقين والقدمين، مما قد يُصعّب من رؤية أو الإحساس بجروح وخدوش البشرة. كما قد ينخفض تدفق الدم لدى مرضى السكري، خاصة إلى أسفل الساقين والقدمين، بالإضافة إلى "عدم قدرة الخلايا التي تسبب الالتهاب، وهي أول ما يساعد في التئام الجرح، على العمل بشكل سليم. ومن ثم قد ينفجر خدش بسيط ليتحول إلى جرح كبير، ويكون بطيء الاندمال وأكثر عرضة للتلوث" حسبما ذكر د. أورغيل.

 

ضغط الدم: تسمى جروح الضغط أيضا بقرح الفراش، والتي تظهر في شكل تهيّج صغير، لكنها جروح خطيرة يمكن أن تتحول فجأة إلى جروح واسعة أو عميقة. وتظهر الجروح عندما يُضغط (عند الاستلقاء أو الجلوس) على أماكن تكون فيها العظام بارزة، مثل الكعب والردفين والوركين والرأس وأسفل الظهر، ومثل هذا الضغط يوقف تدفق الدم إلى الأنسجة الرخوة فوق العظام. يقول الدكتور أورغيل: "إذا استمر الوضع لأكثر من أربع ساعات، يصاب النسيج ويتلف ويضمر بشكل لا رجعة فيه"، مضيفا: "كلمّا كانت الجروح أعمق، ازدادت سوءا، فبمجرد وصولها إلى العظم غالبا ما تحتاج إلى جراحة ليمْكن معالجتها".

  

القصور الوريدي: تفقد الأوردة قدرتها على نقل الدم بشكل فعال إلى القلب عند بعض كبار السن، وهو ما شأنه أن يسبب تورما كبيرا في الساق، وتقرحات جلدية، و"عندما يقف المرء، يرتفع ضغط الدم في الأوردة بالساقين، وفي حالة عدم عمل الصمامات، يرتفع الضغط إلى مستوى عال جدا لدرجة يتسرب معها من الأنسجة إلى الجلد، مما قد يسبب تفتق الجلد وتشكيل الجرح"، على حد وصف د. أورغيل.

   

   

 
الابتكارات في معالجة الجروح

برزت في العقد الماضي العديد من الوسائل الجديدة لعلاج الجروح، هناك على سبيل المثال، علاجات تستخدم الخلايا الجذعية (الخلايا التي يمكن أن تتطور إلى أنواع أخرى من الخلايا)، والبلازما الغنية بالصفائح الدموية (تركيزات الصفائح الدموية من دم الإنسان الذي يحتوي على عوامل النمو)، والمواد المأخوذة من المشيمة البشرية، وحتى الجلد منزوع الخلايا (جلد من جثة بشرية، تم نزع الخلايا منها، والتي توفر هيكلا لإعادة ملئها بالخلايا السليمة).

 

ومع ذلك، لا تزال هذه العلاجات محدودة الاستعمال. يقول الدكتور دينيس أورغيل: "إنها باهظة الثمن، ولا يغطيها التأمين في معظم الأحيان، ولا نزال في مرحلة اختبار مدى نجاحها". وثمة علاج آخر يتمثل في قضاء فترة من الوقت في غرفة الأكسجين مرتفعة الضغط، التي توفر الأكسجين العالي الضغط، للشخص الموجود داخل هذه الغرفة. يقول الدكتور أورغيل: "إنها طريقة تُستخدم على نطاق واسع، لكن الدليل على فاعليتها، بناء على الدراسات السريرية، ليس قويا".

 

المساعدة في الشفاء

يتطلب معالجة الجرح العنيد واندماله مزيجا من الطرق، ويمكن لأخصائي العناية بالجروح المساهمة في ذلك، وقد يكون هذا الأخصائي طبيبا أو مساعد طبيب متخصصا أو ممرضا معتمدا يعمل في مجال الجروح.

 

تقتضي الخطوة الأولى، حسب الدكتور أورغيل، إزالة نسيج الخلايا الميتة، وهي العملية التي يطلق عليها اسم التنضير. "تكون أنسجة الخلايا الميتة ملوثة بالبكتيريا، وتشكل حاجزا يحول دون نمو الخلايا، لذلك يتعين التخلص منها لتسهيل عملية الالتئام". وقد تحتاج عملية التنضير إلى تكرارها بشكل منتظم، إذا استمر نسيج الخلايا في الاندثار.

   

   

تشتمل العناية بالجروح أيضا على أنواع خاصة من الضمادات، بحسب احتياجات الفرد، لإيجاد بيئة رطبة وصحية للجرح وتعزيز عملية الاندمال، وفي بعض الحالات، يكون تطعيم الجلد ضروريا.

 

ثمة طريقة علاج أخرى، تقوم على إحداث فراغ حول الجرح، وهي طريقة تُعرف باسم علاج الجرح بالضغط السلبي، أو الإغلاق بمساعدة الفراغ (VAC). تقوم عملية الشفط على إزالة السائل وتحفز الخلايا السليمة على التكاثر، وتعزز أيضا من نمو الأوعية الدموية في الأنسجة الجديدة. يقول د. أورغيل: "نفضل استخدام طريقة (VAC) بعد أن يتم تنضير الجروح المتوسطة والكبيرة".

 

وماذا عن الأدوية؟

حصل عقار واحد فقط على موافقة إدارة (FDA) لمعالجة الجروح، يتعلق الأمر بجل موضعي يدعى بيكابليرمين (Regranex)، لكن هذا الدواء ينطوي على تحذير من نوع "الصندوق الأسود" -وهو أقوى مستوى تحذير للوكالة- لارتباطه بالسرطان. يقول الدكتور أورغيل إن العديد من الأدوية الأخرى لا تزال قيد التطوير.

 

خطوات مهمة أخرى

قد تكون بعض أنواع العلاج الحاسم، في غير مكتب الطبيب، وإنما بين يد الشخص المصاب بالجرح (أو من يرعون الشخص). وتتضمن هذه الإستراتيجيات الأمور التالية:

تقليل الحمل: إزالة الضغط من حول الجرح أمر ضروري لإعادة تدفق الدم إلى المنطقة. وتتوقف طريقتك في التفريغ، على مكان الجرح. يقول الدكتور أورغيل: "إذا كان ذلك في أسفل الظهر، يمكنك الوقوف أو المشي. يمكنك أيضا الاستلقاء على جانبك أو بطنك، ولكن عليك أن تغير هذه الوضعية كل ساعتين لتقليل خطر الإصابة بجرح آخر، أما إذا كان الجرح في القدم، يمكنك استخدام حذاء خاص لإعادة توزيع وزنك بشكل أفضل".

   

 

ممارسه الرياضة: يقول الدكتور أورغيل "عندما يستطيع الشخص المشي، فإنه يبعد الضغط عن الجرح ويحفز الجسم على الشفاء".

 

المكملات: يعتبر فيتامين ج والزنك ضروريين لتمكين الخلايا من التكاثر. يقول الدكتور أورغيل: "قد تكون جرعات من الفيتامينات المتعددة كافية لمعظم الناس، وإذا كنت لا تتعافى بشكل جيد، فقد يكون من المفيد فحص مستويات المغذيات لمعرفة ما إذا كنت بحاجة إلى مكملات إضافية".

 

اتباع نظام غذائي صحي: تكون المغذيات أكثر فعالية عندما تأتي من النظام الغذائي. يكمن مفتاح التئام الجروح في البروتين -الموجود في اللحوم الخالية من الدهون، والسمك، أو الدواجن، وكذلك البقوليات والمكسرات والبذور- الذي يوفر الأحماض الأمينية اللازمة لإعادة بناء الجلد. في المتوسط، تحتاج المرأة إلى 46 غراما من البروتين يوميا، بينما يحتاج الرجال إلى 56 غراما، لكن قد تحتاج إلى المزيد. يتضمن النظام الغذائي الصحي أيضا مجموعة متنوعة من الخضراوات وبعض الفواكه والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم.

 

الوقاية

ممارسة التمارين الرياضية وتناول الطعام الصحي وتغيير وضعيتك لا يساعد في كثير من الأحيان على شفاء الجروح فحسب، بل يؤدي أيضا إلى منع جروح الضغط من التشكيل. السيطرة على مرض السكري وعلاج القصور الوريدي (بمجرد ملاحظة ظهور الدوالي) يمكن أن يساعد في منع الجروح المرتبطة بهذه الظروف.

   

   

نصائح أخرى:
راقب الخدوش والجروح، والعلامات المبكرة لجروح الضغط (الجلد الذي لا يتحوّل إلى اللون الأبيض عند لمسه ويبقى أحمر اللون، وقد يكون قاسيا عند اللمس). قمْ أيضا بترطيب بشرتك. الاحتكاك عندما يكون الجلد جافا يمكن أن يساعد في ظهور جروح الضغط. بعبارة أخرى، لا بد من توخي الحذر لتفادي حدوث الجروح، لكن بما أنه قد يكون من الصعب علاج الجروح، فمن المهم بذل الجهد الضروري.

-------------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

هذا التقرير مترجم عن: Harvard Health Publishing ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


آخر الأخبار