انضم إلينا
اغلاق
اكتشاف جديد سيحسم الجدل حول طريقة بناء أهرامات الجيزة

اكتشاف جديد سيحسم الجدل حول طريقة بناء أهرامات الجيزة

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

ما بدأ في أول الأمر كعملية بحث لتسجيل النقوش التي نحتها عُمال الحجارة المصريين القدماء، تمخض عنه اكتشافٌ رائعٌ عن الهرم الأكبر في الجيزة. لقد اكتشفتُ مع زملائي في البعثة الأثرية المشتركة، الفرنسية الانجليزية، في موقع محاجر حتنوب القديم مؤخرًا، منحدرًا لنقل الصخور، محفوظٌ بشكلٍ جيد يرجع إلى زمن الهرم الأكبر، قبل حوالي 4500 عام.

 

يعتقد فريقنا أن هذا الاكتشاف قد يغيّر بشكلٍ كبيرٍ النظريات السائدة حول كيفية تمكن العمال الذين شيدوا هذا النصب، من نقل كتل الحجارة الضخمة إلى مرتفعات كبيرة، ومن شأن هذا الاكتشاف أيضا أن يقدم دليلًا على أن نظام البكرات، قد اخترع قبل مئات السنين مما سبق توثيقه.

 

يحيط بالمنحدر الصخري طابقين من السلالم نُحتت في الصخور، حفرت فيها ثقوبٌ كانت تتضمن في الأصل، أعمدة خشبية، تلاشت منذ زمنٍ بعيدٍ. لا يزال نمط ثقوب الأعمدة محفوظًا بشكلٍ جيدٍ بما فيه الكفاية، بما يسمح لنا ببدء إعادة بناء نظام البكرة الذي يُرجح أنه استُخدِم آنذاك لرفع كتل كبيرة من المرمر، من خارج المحجر المكشوف.
 

الهرم الأكبر
بينما كان بعض عمال المحاجر يتمركزون فوق الكتل الصخرية، ينقلونها إلى الأعلى مباشرة، كان البعض الآخر يقف أسفل الكتل، لسحبها نحو الأسفل. كانت حبالهم تثبت حول ثقوب الأعمدة، وتُربط بالكتل المرمرية، بحيث تتمكن كلتا المجموعتين من الدفع بكل قوة لِسحب الكتل خارج  المحجر.

 

يَستخدِم نظام نقل الأحجار هذا المساحة المتاحة المحدودة على المنحدر بكفاءة، ومن المنطقي التخمين بأن تقنية البكرة هذه نفسها، قد تم استخدامها في بناء الهرم الأكبر. وإذا كانت أنظمة البكرات معروفة جيدًا في الحضارة اليونانية في الألفية الأولى قبل الميلاد، فإن الأدلة الواردة من حتنوب تدفع باتجاه يعزز احتمال استخدامها في فترة زمنية أبعد من ذلك بكثير، بحيث أنها تسبق الأدلة  اليونانية بحوالي 2000 سنة.

 

منحدر حتنوب لنقل الأحجار هو أكثر انحدارًا من معظم عمليات إعادة البناء السابقة لمنحدرات نقل الأحجار المصرية. وهذا أمرٌ مهمٌ لأن أحد الاعتراضات طويلة الأمد، على النظرية القائلة بأن الهرم الأكبر شُيد عن طريق استخدام منحدرٍ كبيرٍ واحدٍ، كان يتذرع بالحجم الهائل لمثل هذا المنحدر (الذي كان يفترض أن يكون حجمه يفوق الهرم الأكبر نفسه). ومع تدرج أكثر حدة، يفترض أن يكون حجم مثل هذا المنحدر لنقل الأحجار، أصغر بكثير، مما يشير إلى أن هذه النظرية القديمة تحتاج إلى إعادة النظر فيها بشكل أكثر جدية.

 

 

سبق اقتراح العديد من النظريات حول كيفية بناء الهرم الأكبر، منها على سبيل المثال، احتمال بناء منحدر يلتف حول جوانب الهرم. وهناك أيضًا العديد من الآراء التي تنطوي على وجود رافعات وآليات مماثلة. (بالطبع، هناك دائمًا فئة من الناس ممن يفتقرون إلى تخيل قدرة البشر ولا يستطيعون قبول تفسير بشري، وبدلًا من ذلك، يحيلون الأمر، من دون أي دليل، إلى قوى خارقة أو إلى عمالقة أطلنطيين). تتمثل ميزة اكتشافاتنا الحديثة في كونها تقدم لنا دليلًا أثريًا قويًا يمكننا استخدامه لاختبار النظريات السابقة.

 

كتابات جدارية قديمة
برزت هذه الاكتشافات من خلال أعمال البعثة المشتركة لجامعة ليفربول بالتعاون مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة إلى حتنوب، التي تبعد حوالي 20 كم عن النيل في الصحراء الشرقية لمصر الوسطى. كان هذا المحجر المصدر الأكثر عراقة للمرمر المصري، وهو الحجر الشفاف ذو اللون الأبيض الحليبي الذي كان يستخدمه المصريون لصناعة السفن والتماثيل والعناصر المعمارية.

 

كُنا نهدف في الأصل إلى تسجيل النقوش التي قاومت الزمن وظلت ماثلة للعيان بعد أن تركها عمال المحاجر قبل 4500 إلى 4000 سنة. بدأتُ مسيرتي المهنية بدراسة الشعر المصري، لكن تبيّن لي أن عمال المحاجر برهنوا في بعض الأحيان على مواهب شعرية حقيقية عندما نحتوا كتاباتهم في المحاجر، وهو ما جعلني أدرس الآن هذه النصوص، المكتوبة بحروف متشابكة من من الكتابة المصرية المعروفة بالهيراطيقية.

 


لقد حددنا حتى الآن أكثر من 100 نص لم يسبق تسجيله، ما يوفر ثروة من المعلومات عن التنظيم واللوجستيات الخاصة بالبعثات التي وفدت إلى المحجر لاستخراج المرمر. وتذكر محتويات هذه النصوص الرعاية الملكية، والمئات (وفي بعض الأحيان، الآلاف) من أفراد البعثات، وعدد القطع المستخرجة، والوقت الذي استغرقته لنقلها إلى وجهاتها النهائية.

 

تتطلب بعض النقوش النظر إليها من زاوية بعيدة المدى، وتسعى إلى إقناع زائري المحجر المستقبليين بأن أسلافهم كانوا أناساً طيبين، ويستحقون معاملتهم باحترام (وتقديم القرابين لهم) بعد موتهم. لقد اعتدنا في القرن الحادي والعشرين، الحديث عن "النشر" على "الجدران"، لكن في حتنوب، لدينا جدارٌ فعليٌ من العصر البرونزي، تتحدث نصوصه عبر السنين، وتنشئ روابط تضامنية  بين جميع من جاء للعمل في المحاجر، جيلاً بعد جيلٍ.

 

في الآونة الأخيرة قمنا بتوسيع نطاق عملنا (وفريقنا) لتسجيل الخصائص الأثرية الأوسع نطاقًا، للبيئة الصناعية من العصر البرونزي المحفوظة جيدًا، المحيطة بالمحجر. ونقوم حاليًا بجمع وتحليل الأدوات الحجرية المتراكمة بالموقع، ما يقدم رؤى تسمح بسبر أغوار عملية استخراج كتل الحجارة من موقع الصخور. نتعلم من خلال علم الآثار التجريبي، كيف أن المرمر يحتاج إلى التعامل معه بسرعة كبيرة قبل أن يجف ويتصلب بعد استخراجه.

 

وندرس أيضًا الطريق القديم الرابط بين المحجر ووادي النيل، الذي يحيط به المئات من ملاجئ الحجر الجافة البسيطة التي يستخدمها العمال للمأوى ومزاولة أعمالهم الحجرية. لدينا تماثيل دينية بسيطة مصنوعة من الحجارة الجافة وهياكل أخرى يحتمل استخدامها لمهام طقوسية. وقد كان التخلص في الآونة الأخيرة من الحطام المتراكم على منحدر نقل الصخور المؤدي إلى خارج المحجر، جزءًا من دراستنا لهذا السياق الأوسع.

 

يروم هدفنا النهائي دراسة جميع جوانب استخراج الحجر ونقلها من حتنوب، ودمج الأدلة الغنية  النصية والأثرية لتوفير فهم أكثر شمولية لمقالع الأحجار في مصر القديمة. ولا توجد سوى مواقع قليلة قادرة على تقديم أدلة ذات نطاق وتنوع مماثل للأدلة التي تظل تقاوم الاندثار في حتنوب. ولا يزال أمامنا سنوات عديدة من العمل؛ وهناك احتمالٌ هائلٌ لاكتشافات أخرى مثيرة.

__________________________

رابط المقال الأصلي

ترجمة آلاء أبو رميلة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار