انضم إلينا
اغلاق
وهم الزمن.. هل "الآن" الخاص بي هو "الآن" الخاص بك؟

وهم الزمن.. هل "الآن" الخاص بي هو "الآن" الخاص بك؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

هل تقرأ هذا الكلام الآن؟ إن تلك اللحظة الغاية في الخصوصية، والتي ندعوها "الآن"، تمتلك لا شك قدرا واسعا من اهتمامنا، فأنت تتحدث مع صديق لك لتقول له إنك ذاهب الآن إلى المحاضرة بينما يتهكّم هو قليلا حينما يقول إنه في الطريق إلى مصير مختلف تماما، حيث سيبدأ بلعب "بلاير أنونز باتل غراوندز" (PUBG) بداية من الآن ولمدة خمس ساعات متتالية، قد يتسبب ذلك في بعض الحسرة لديك، فبينما أنت جالس تتململ في محاضراتك، هناك من يستمتع الآن بلعبتك المفضلة، هنا قد تتخذ قرارا بأنك بعد انتهاء المحاضرات ربما سوف تفوّت الدرس العملي وتذهب لتقضي بعض الوقت مع تلك اللعبة المجنونة في حجرتك بالمنزل.

      

ساعات مجنونة!

قال ألبرت أينشتاين ذات مرة1 إن "هؤلاء الذين يؤمنون بالفيزياء يعرفون أن الفاصل بين الماضي والحاضر والمستقبل هو وهم عنيد مستمر"، لكن لفهم مدى ثقل ذلك الاقتباس يمكن أن نبدأ بتساؤل أكثر عمقا عن طبيعة الزمن، فهو شيء عجيب، يستمر في الانطلاق للأمام دائما كسهم لا يمكن التحكم به. قديما، على سبيل المثال، في العهد النيوتني، كان هناك اعتقاد أن الزمن هو الخلفية الثابتة للكون، بالضبط كـ ديكور المسرح، يتحرك الممثلون جيئة وذهابا ويؤدّون أدوارهم باحترافية، لكن الديكور لا يتأثر بحركاتهم أو وجودهم من الأساس، فهو ثابت ومستقر على حالته، الزمن كذلك، من وجهة نظر نيوتن، منفصل عن أحداث هذا الكون.

    

   

الآن يدخل ألبرت أينشتاين، مع نظريته النسبية الخاصة في اليد اليسرى و"كمان" في اليمنى، ليقول لنا إن الزمن -على العكس تماما- ذو طبيعة "نسبية"، أي إنه يتأثر بحركات الراصدين، في تلك النقطة يمكن أن نتأمل "مفارقة التوءم2" الشهيرة التي تقول إن توءما قرر خوض تجربة أينشتانية ممتعة بأن يذهب أحدهما في رحلة للفضاء بصاروخ يجري بسرعة تقترب من سرعة الضوء بينما يبقى الآخر على الأرض، بعد عدة سنوات يعود الصاروخ لنكتشف أن الشخص العائد أصغر سنا من الواقف على الأرض، سبب ذلك هو أن الزمن يجري بشكل "أبطأ" كلما تحرّكت بشكل "أسرع"، والزمن الذي نتحدث عنه هنا يحدد كل شيء، بما في ذلك معدل نمو خلاياك على سبيل المثال، بالنسبة لك -في قلب الصاروخ- فإنك لن تستشعر أي شيء مختلفا، إنها فقط طبيعة الزمن أن يفعل ذلك من تلقاء نفسه. لكن -في تلك النقطة ربما تود أن تسأل- ما السبب في ذلك السلوك العجيب؟

   

   

الإجابة هي: لكي يتسق الكون مع ذاته بحيث تظل بعض القيم ثابتة. لفهم ذلك دعنا نتخيل أنك تقف الآن على الأرض لتُطلق شعاعا ضوئيا من "قلم ليزر" للأمام، أنت ثابت وما يتحرك هو الضوء الصادر من "قلم الليزر"، لذلك فإن مجموع سرعتيكما معا هو سرعة الضوء زائد صفر (سرعتك)، لكن ماذا يحدث حينما تقف على قطار يسير للأمام بأي سرعة، لتكن مثلا 5 كيلومترات لكل ثانية، بينما نعرف أن سرعة الضوء هي 300 ألف كيلومتر في الثانية، ثم تُطلق شعاع الليزر. ما سرعة هذا الشعاع؟

 

السفر بجوار شعاع ضوء

المفترض هنا هو أن السرعة الكلية تساوي "سرعة الضوء" مضافا إليها سرعة القطار الذي تقف عليه، لكن هذا لا يحدث، لأنه لا يمكن أبدا لأي سرعة أن تتخطى سرعة الضوء، مهما كانت سرعة القطار فإن السرعة الكلية ستظل ثابتة تحت أي ظرف بحد أقصى هو سرعة الضوء، لكننا نعرف -من فيزياء المرحلة الإعدادية- أن السرعة تساوي المسافة على الزمن، إذا قطعت مسافة 120 كم من بيتك للعمل بسيارتك بسرعة منتظمة في ساعتين، فإن سرعة السيارة إذن هي 60 كم/س. دعنا كذلك نطبق ذلك القانون البسيط على مشكلتنا مع سرعة الضوء، إذا كان طرف المعادلة الأيمن "السرعة" ثابتا لا تنخفض قيمته أو تزيد مهما حدث، على القطار أو على سفينة أو صاروخ، أين تكون المشكلة إذن؟

 

يشبه الأمر أن تعطي البائع في المتجر ثلاثة جنيهات فيعطيك عبوة عصير برتقال واحدة، ثم تأتي اليوم التالي وتعطيه ستة جنيهات فلا يعطيك إلا عبوة برتقال واحدة، ثم تعطيه تسعة جنيهات فلا يعطيك إلا عبوة واحدة، هناك مشكلة إذن في هذا البائع، وهي تشبه مشكلتنا مع النسبية، فسرعة الضوء ثابتة مهما كانت سرعة القطار. فإذا كان أحد أطراف المعادلة -السرعة- ثابتا، وهناك نوع ما من التلاعب لا نفهمه بعد، سوف يكون التلاعب لا شك في الطرف الآخر، طرف البائع، أو طرف المسافة والزمن في معادلتنا البسيطة أعلاه، وهذا هو ما قاد النسبية إلى أفكار كالتمدد الزمني3، والانكماش الطولي، لكي نحافظ على الكون كما هو.

 

أضف إلى ذلك أن الأمر لا يتوقف عند السرعة، في الحقيقة فإن النسبية العامة تتطلب عبثا في الزمن كذلك، لفهم الفكرة تخيل أن هناك شبكة صيد ضخمة مشدودة من جميع الأطراف في حجرة كبيرة، الآن ضع كرة حديدية ضخمة في أي مكان بالشبكة، هنا ستنحني خيوط الشبكة للأسفل بفعل ثقل الكرة، ذلك التشبية الشهير يشرح معنى الجاذبية في نظرية أينشتاين النسبية، حيث إن الأجرام السماوية -كالنجوم- تحني نسيج الزمكان بالضبط كما تحني الكرة الحديدية شبكة الصيد، لكن هناك جزء آخر ممتع في تلك اللعبة، فنحن نعرف أن أي شبكة صيد تتكون من عدد ضخم من المربعات المصنوعة من الخيط، هذه المربعات متساوية في الشكل والمساحة، لكن الآن تأمل معي تلك المربعات القريبة من، أو التي تقع تحت، الكرة الحديدية، هل تلاحظ شيئا؟

    

مربعات الزمكان تحت الشمس تم مطّها مقارنة ببقية النسيج (مواقع التواصل)

   

بالضبط، إنها مشوّهة4 بصورة واضحة، ليس ذلك فقط، بل تم مطّها بصورة أكبر من تلك الموجودة في المساحة العادية للشبكة والتي لا توجد بها أي كرات حديدية، تُمثّل تلك المربعات -في الحالتين- نسيج "الزمكان"، ويحوي كلٌّ منها حيزا زمنيا ثابتا، لكن على الرغم من ذلك فإن مساحاتها تختلف بسبب وجود الكرة الحديدية التي تقوم بمطّها (الشمس مثلا)، هنا نقول إن الزمن يجري بشكل مختلف بالقرب من الأجرام الثقيلة كالنجوم، أي إن الزمن يتم مطّه بشكل أكبر كلما اقتربنا من جسم له جاذبية أكبر، و"مطّه" تعني -بتعبير أكثر وضوحا- أن يتمدد، أي أن يسير ببطء بالنسبة لشخص ما.

 

لهذا السبب فإن وجودك في محيط ثقب أسود، على سبيل المثال، يعني أن الزمن سيمر ببطء بالنسبة لك، يشرح فيلم "بين النجوم" (Interstellar) هذه الفكرة، فحينما يسافر كوبر ورفاقه إلى الكوكب "ميللر" والذي يوجد على مسافة قريبة جدا من ثقب أسود عملاق "جاراجانتوا"، فإن ساعة واحدة على هذا الكوكب تساوي سبع سنوات على الأرض، وهكذا بالنسبة لكل شيء، في الحقيقة يمكن القول إن الزمن بالنسبة لشخص يقف فوق مبنى مكوّن من 50 طابقا يختلف عنه بالنسبة لشخص في الشارع، لأن هذا الذي يقف في الشارع أقرب للأرض من الذي يوجد بالأعلى، بالتالي فإن الزمن يمر بالنسبة له بشكل أبطأ، إنه أبطأ بشكل طفيف جدا لا يمكن ملاحظته، لكنه يختلف.

 

ما يحدث بينما تقرأ رواية "فتاة القطار"

يتطلب الأمر، إذن، لتحديد ما الذي يعنيه أن تتحدث مع صديقك عن الزمن، أن تحدد الموضع النسبي الخاص بك، كم سرعتك بالنسبة لسرعته؟ وأين توجد تحديدا بالنسبة للمجال الجذبوي؟ لكن الحالة التي تظهر حينما يتغير الزمن بتغير سرعاتنا (هنا نسمّي أنفسنا "الراصدين"/"الملاحظين") تفرض بدورها مشكلة أخرى أكثر عمقا تتعلق بالتزامن5، لفهمها دعنا نفتح معا رواية "فتاة القطار" لبولا هوكينز، في القطار تجلس رايتشل واتسون، وهي مدمنة كحول طلّقت زوجها بعد خيانته لها، بشكل يومي في أثناء ذهابها إلى العمل وعودتها منه، وتشاهد خلال نافذته تنقّل حياة الزوجين سكوت وميغان من مرحلة لأخرى.

   

   

سوف نفترض أن قطار رايتشل هو أسرع قطار في الكون، يجري بسرعة شديدة جدا تقترب من سرعة الضوء، وأننا وضعنا مصباحين بشدة إضاءة كبيرة أعلى هذا القطار، الأول في أقصى اليسار، والثاني في أقصى اليمين، في النقطة التي يمر القطار أثناءها بمنزل الزوجين سكوت وميغان، سوف يضيئان معا في اللحظة نفسها، وسوف يرى هذا الحادث كلٌّ من الزوجين بالفعل، لكن رايتشل لن ترى ذلك، بل سوف ترى المصباح الموجود في اتجاه حركة القطار يضيء أولا، ثم يليه بلحظة الآخر الموجود في آخر القطار، هنا سوف نتساءل: أي الحالتين هو الواقع؟ أضاءا معا أم أضاء أحدهما قبل الآخر؟

 

هنا يجيبك أينشتاين قائلا إن "سؤالك خاطئ، لا معنى له"، حيث لا يوجد ما يمكن أن نسميه "زمن مطلق" في هذا الكون، في مركز هذا الكون لا توجد ساعة واحدة كبيرة تدق لتحسب تسلسل الأحداث الكونية بالنمط نفسه، يوجد فقط راصدون مختلفون كلٌّ منهم يحمل نظرة نسبية للزمن، ولتتابع الأحداث فيه، ما سوف تراه رايتشل، وما سوف يراه كلٌّ من سكوت وميغان، هو الواقع "بالنسبة" لكل منهما، من تلك النقطة اكتسبت النظرية النسبية لقبها، وإن كان ألبرت أينشتاين نفسه لم يُفضّل ذلك الاسم، لكن الفكرة هي أن بعض ما كنّا نظن أنه مطلق (نقصد الزمان والمكان) لم يعد كذلك.

 

لكن، في تلك النقطة، تظهر مشكلة جديدة، إذا كان حاضر شخص ما هو ماضي آخر ومستقبل ثالث، أين يوجد الزمن في ذلك كله إذا اجتمع الماضي والحاضر والمستقبل معا؟! في تلك النقطة يُلقي ألبرت أينشتاين باقتباسه الموجود بالأعلى، في تلك الجزئية تحديدا نحتاج إلى أن نتخلّى قليلا عن إدراكنا البديهي، فالبعض يتصور أن "الزمكان" هو النسيج الذي يتكون من ثلاثة أبعاد مكانية وبُعد زمني يمتد من نقطة بداية وينطلق كسهم في الخلفية، لكن الفكرة ليست كذلك، فالأبعاد الأربعة من النوع نفسه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا تعني بأن الأبعاد الأربعة من النوع نفسه؟

     

   

دعنا نقولها بتلك الطريقة: إذا كان الكون هو فضاء رباعي البُعد، يجعل ذلك من التعامل مع الزمن والمكان كأمر واحد، فكما نتعامل مع المكان على أنه موجود "هناك" على اليمين وعلى اليسار وأمامك وخلفك، وكما نتعامل مع الكون على أنه -كاملا- موجود بفضائه الواسع، فالزمن هو الآخر -كاملا- موجود بمستقبله وحاضره وماضيه، لقد أصبح الزمن جزءا ملتصقا بتركيب الكون، لكي نفهم ذلك دعنا نتصور تاريخ الكون كاملا من لحظة الانفجار الكبير كقطعة كيك6 ضخمة، كل شريحة نقطعها من الكيك تُمثّل الكون كله في لحظة محددة، قطعة الكيك كلها هي الكون بكل أحداثه الماضية أو الحاضرة أو الحالية، والتي -بدورها- تتحدد حسب موقف الراصدين، أنا وأنت بينما نتحدث عن "بلاير أنونز باتل غراوندز".

     

الطبيعة الغريبة قدر استطاعتها

يعني ذلك أن كل شيء حدث، أو يحدث، أو سوف يحدث، في هذا الكون، موجود بالفعل، دعنا نضرب مثالا آخر، لنتخيّل أن كل الكون هو رواية ضخمة بها 1000 حدث ممتع، نتفق أنا وأنت على ذلك، وكل واحد منّا يمُسك بالرواية نفسها التي تحتوي على الأحداث الألف نفسها، لكننا معا نختلف على ترتيب الأحداث بداخلها، أيها حدث قبل الآخر، وموضع حدوثها، وأعداد الصفحات التي تمر بين كلٍّ منها، أما هذه الرواية البديعة (الكون) فهي موجودة "هناك" كاملة، لكن، أين يقع هذا الـ "هناك"؟ كيف يمكن أن نراه أو ندركه أو نشعر به؟

 

لا يمكن لنا فعل ذلك. في الحقيقة، إننا، نحن البشر، محدودو الإدراك، تقع قدراتنا، وتركيب خلايانا وصولا إلى أصغر الذرات بها، ضمن نطاق ثلاثي البُعد فقط، لا يمكن لنا تصوّر أو تخيّل الكون بشكله رباعي البُعد، في فيلم "بين النجوم" (Interstellar) يُطلق كوبر لقب7 "Bulk Beings" (الكائن الذي يعيش في فضاء فائق) على هؤلاء المتجاوزين للأبعاد الذين أرسلوا لنا الثقب الدودي لإنقاذنا نحن البشر، في فيزياء الأوتار يمكن للكون الثلاثي الأبعاد الذي نسكن فيه أن يوجد كاملا على غشاء (Brane) كوني يوجد بدوره في فضاء ذي بُعد أعلى (Hyperspace)، حيث تتراص الأكوان بشكل متوازٍ على برانات/أغشية متوازية.

     

   

إذا كنت واحدا من تلك الكائنات التي تتمكّن -بطريقة ما- من إدراك الوجود بعدد أبعاد أكبر من ثلاثتنا المعروفة، سوف يظهر لك كوننا الحالي بنسيجه الزمكاني كاملا كقطعة كيك في المثال الشهير الذي يضربه براين جرين الفيزيائي المعروف، هنا يمكنك أيضا أن ترى الزمان كاملا في لحظة واحدة، الماضي والحاضر والمستقبل بالنسبة لك ستكون كـ "هنا وهناك"، سوف تكون تلك فرصة غاية في الروعة لا شك، لكن للأسف لا يمكن لنا فعل ذلك.

 

يضرب كارل ساجان مثلا ممتعا يشرح به تلك الفكرة، لنتخيل معا أن ملك الكوتشينة (الشايب) يتحدث مع الملكة (البنت)، كلاهما كائنات مرسومة على ورق، توجد فقط في فضاء ثنائي البُعد، لا ترى إلا للأمام والخلف، لا يمكن لهما بأي طريقة أن يُدركا أن هناك ما يُمكن أن نسميه "الأعلى"، الآن تدخل لتتحدث معهما، فأنت -ككائن ثلاثي البُعد- يمكن أن تُدرك بسهولة ما يحدث في بُعد أقل، هنا سوف يفزع كلٌّ من الملك والملكة، لأنهما لا يعرفان من أين يأتي الصوت، بمعنى أوضح: يأتي صوتك، بالنسبة للملك والملكة من ورق الكوتشينة، من كل مكان.

    

   

نحن أيضا -في البُعد الثالث- كالملك والملكة بورق الكوتشينة، لنا حدود في الإدراك، لا نعرف ما الذي يوجد خارج الأبعاد الثلاثة، لا يمكننا حتى وضع تصور قريب لذلك إلا بلغة معادلات رياضية مجردة ما زالت تقع ضمن حدود إدراكنا، لا نعرف ما الذي يحتوي الكون ذاته بحيث يتمدد بداخله، لذلك فالسؤال عن "خارج الكون" أو "قبله" لا يعني شيئا، التعبيرات كـ "قبل الكون"، "بعد الكون"، "خارج الكون"، "آخر الكون"، "حدود الكون" هي تركيبات لغوية يمكن أن تُستخدم في قصائد الشعر فقط لكنها غير ذات معنى، اللغة هنا قاصرة عن وضع صياغة معبرة عن تلك المساحة من التساؤل، وذلك لأن "قبل" و"خارج" هي تعبيرات لغوية خارجة من ثلاثة أبعاد، في البُعد الرابع لا يوجد "خارج" و"بعد" و"قبل".

 

حسنا، يبدو أنك -في تلك المرحلة من حديثنا معا- قد بدأت تتشكّك قليلا، فنتائج كتلك تعني شيئين لا ثالث لهما، إما أن هذا الكون عجيب بقدر ما يمكن للعجب أن يكون، وإما أن النسبية تضحك علينا، لكن النتائج التجريبية لاختبارات النسبيتين تؤكد بالفعل أن تلك الأفكار ليست فقط مجرد كتابات رياضية معقدة، ولكنها جزء رئيسي من جوهر هذا الكون، في تلك الحالة لم يبق لنا إلا اختيار واحد، يُعبّر عنه ريتشارد فاينمان في إحدى محاضراته والتي أنهاها قائلا: "الطبيعة غريبة بقدر استطاعتها أن تكون كذلك، وهي غريبة بشكل يجعل من القوانين التي تفسرها تبدو مجنونة للدرجة التي لا يمكن تصديقها، ومع ذلك حينما نتتبع نتائج تلك القوانين نجد أنه يمكن فهم كل الظواهر العادية".

آخر الأخبار