هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
دراسة: 2100 سيكون عام غرق لملايين البشر

دراسة: 2100 سيكون عام غرق لملايين البشر

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

لم يكن تغير المناخ لطيفًا في الآونة الأخيرة مع القارة القطبية الجنوبية؛ فوفقًا لدراسة جديدة شاملة، أدى ارتفاع درجة حرارة الأرض (ما يعرف بظاهرة الاحترار العالمي) بالفعل إلى نزيف القارة المتجمدة- التي يفوق حجمها حجم أوروبا- لحوالي 2.7 تريليون طن من الجليد. لترفع هذه الكمية الهائلة من الجليد مستويات البحار العالمية بمقدار سنتيمتر واحد. والمخيف في الأمر أن التدفق يبدو آخذ في الازدياد، فقد حدثت نصف الخسائر تقريباً في السنوات الخمس الأخيرة فقط. وتؤدي شدة ذوبان تلك الكتلة من القارة إلى ارتفاع مستويات البحار بشكل خاص، وأقربهم تأثرا هو الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

 

قال أندرو شيبرد رئيس الدراسة الجديدة وأستاذ مراقبة الأرض في جامعة ليدز: "تتسبب القارة في ارتفاع مستويات البحار اليوم بشكل أسرع من أي وقت مضى خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية". وقالتقالت بياتا كساثو، مؤلفة بحث وأستاذة الجيوفيزياء في جامعة بافالو: "إذا نظرنا للصورة الأكبر، فإننا عندما نقارن وضع القارة قبل وبعد عام 2012، نجد زيادة بثلاث أضعاف كمية الذوبان".

 

تقدم النتائج -التي نشرت يوم الأربعاء في دورية "نيتشر"- ما يعتبر إحصاءً عالي الجودة للأنهار والصفائح الجليدية في العالم. وكتب هذا البحث 84 عالماً من 44 مؤسسة مختلفة، بما فيهم ناسا والمركز القومي لبيانات الثلج والجليد، وتجمع الدراسة بين العديد من أساليب القياس المختلفة وكلها خرجت بنتيجة واحدة بالإجماع. وقال روبن بيل أستاذ الجيوفيزياء بجامعة كولومبيا، والذي لم يشارك في هذه الدراسة: "هذا هو المعيار الذهبي لإظهار أن الصفائح الجليدية تتغير، ولديك ثلاثة قياسات وثلاثة مقاربات، من ثلاثة أدوات مختلفة، وكلها تظهر إلى حد كبير الشيء نفسه".

 

عندما يكون شيء بحجم قارة فكيف تعرف أنه يتقلص؟

 

يملك العلماء عدد قليل من الأدوات المختلفة تحت تصرفهم. فأولاً، أنتاركتيكا ضخمة للغاية لدرجة أنها تملك حقل جاذبية خاص بها، والذي يمكن استشعاره بواسطة الأقمار الصناعية مثل قمر "جرايس" الخاص بناسا. وثانيا، يمكن للباحثين إطلاق الرادار أو أشعة الليزر على سطح أنتاركتيكا للكشف عن ارتفاع سطحها، ويمكن بعد ذلك دمجه مع معرفة فيزياء الجليد والتضاريس لحساب التوازن في القارة.

 

وأخيرًا.. يستخدم العلماء "طريقة المدخلات والمخرجات"

ربما سمعتم عن سانتوريو رائد الطب في القرن السادس عشر، الذي اكتشف التمثيل الغذائي البشري عن طريق وزن طعامه وبوله وبرازه وجسده بأكمله يوميًا لمدة 30 عامًا. وتطبق طريقة المدخلات والمخرجات الفكرة نفسها على قارة: من خلال قياس سرعة حركة الأنهار الجليدية المتحركة (غالباً باستخدام نظام GPS)، يتمكن الباحثون من حساب مقدار الثلج الذي يضاف إلى النهر الجليدي ومقدار ما يختفي منه ويذوب في البحر.

 

تجمع الدراسة الجديدة بين العديد من التقديرات السابقة للكتلة المتغيرة في القارة القطبية الجنوبية، والتي تم التوصل إليها من خلال جميع التقنيات الثلاثة.. عمل فريق الباحثة كساثوعلى بيانات مقياس الارتفاع، وتحتوي الدراسة على خبرين سيئين للغاية؛ أولا، وجدت الدراسة أن اثنين من الأنهار الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية، المسميان بثاوتيز وباين أيلاند،يفقدان كتلتيهما بسرعة شديدة. وقد أشارت الأبحاث الحديثة إلى أن هذه الأنهار الجليدية قد تخضع لحلقة تغذية تسمى "عدم استقرار جرف جليدي بحري"، حيث تكون هناك جدران ضخمة من الجليد المواجه للمحيط التي تتحطم نتيجة وزنها وتذوب في البحر.

  

باين أيلاند (رويترز)

 

ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان عدم الاستقرار الجليدي سيحدث في هذين النهرين، ولكن إذا بدأ فإن ثوايتز وباين آيلاند سيدآن في الذوبان سريعا، ما يرفع مستويات البحار العالمية بشكل كارثي. وبموجب هذا السيناريو، يمكن أن يرفع النهران مستوى سطح البحر العالمي بأكثر من أربعة أقدام ونصف القدم بحلول عام 2100، مما يؤدي إلى غرق منازل مئات الملايين من البشر.

 

قام روب ديكونتو، أستاذ علم المناخ في جامعة ماساشوستس، بنشر بحث حذّر فيه للمرة الأولى من هذا السيناريو قبل بضع سنوات. وقال إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان عدم استقرار جرف الجليد البحري قد حدث بالفعل أم لا. وقال: "إنه لأمر مدهش أن يكون هناك ارتفاع كبير في وتيرة فقدان الكتلة هناك، لكننا ما زلنا لا نستطيع أن نقول إن السبب في ذلك هو أن آلية الجرف هذه بدأت". وقال "هذا يجب أن يجذب انتباه الناس، خاصة في أمريكا الشمالية فإن انسياب الجليد وذوبانه في المحيط تأثيراته سية للغاية خاصة على قارة أمريكا الشمالية لأنها الأبعد!".

   

لماذا؟ للأمر علاقة بإحدى الآليات الغريبة في فيزياء الجليد. اتضح أن الأنهار الجليدية لا تحد من ارتفاع مستوى سطح البحر بالماء المتجمد وإبقائه خارج المحيط فحسب. بل إن مجالات جاذبيتها قوية بما يكفي لجذب مياه المحيط من أماكن أخرى على هذا الكوكب. وكلما ابتعدت عن رقعة الجليد زادت تأثيرات الجاذبية. لذا، فإن نهري ثوايتيز وباين أيلاند يجذبان المياه بداخلهما ولولاهما كانت لتغرق سواحل العالم. ولكن إذا انصهر الجليد في القارة القطبية الجنوبية، وفقدت هذه الكتلة الضخمة من الجليد فإن مجال جاذبيتها سيفقد أيضًا قدرته على الحماية. وسوف تعاني قارة أمريكا الشمالية أولا من العواقب. وكل ذلك ليس سوى الجزء الأول من الأخبار السيئة التي تحملها الدراسة.

 

أنتاركتيكا تنزف

 

على مر السنين، اعتقد الباحثون عمومًا أن ثلثي شرق أنتاركتيكا -التي يطلق عليه اسم "شرق القارة القطبية الجنوبية"- تنمو في كتلتها. ومع تغير المناخ، بدا أن هناك زيادة في تساقط الثلوج وبدا أن المنطقة تستوعب المزيد من سطح البحر المتحول لجليد، ولا تساهم بالكثير فيه. إلا أن الحال اختلف الآن، قال ديكونتو: "بدأت منطقة شرق القارة القطبية الجنوبية تساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر، وفي الواقع أصبحت مصدرًا هاما الآن. فهذا هو المكان الذي يوجد فيه معظم الجليد وأكبر بكثير من غرب القارة القطبية الجنوبية".

   

وهذا يقدم دليلاً إضافياً على ادعاء الفريق بأن مشكلة القارة القطبية الجنوبية التي تبلغ 3 تريليون طن تزداد سوءًا بسرعة. وأشار ديكونتو إلى الرسم البياني الذي أظهر الخسائر الهائلة في كتلة الجليد بالقارة بمرور الوقت: "إذا نظرت إلى الشكل، فلن تجد خطا مستقيما، بل هو شكل أشبه بموزة منحنية وهذا هو التسارع، ولا يجب أن تكون إحصائيًا متخصصا لإدراك سرعة وكارثية فقدان القارة لكتلتها الجليدية، وأن الفقدان آخذ في الازدياد". 

___________________________________________________________________________________________

(ترجمة: الزهراء جمعة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار