هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
السكتة الدماغية.. خطر يهدد ١ من كل ٤ أشخاص في سن الخامسة والعشرين

السكتة الدماغية.. خطر يهدد ١ من كل ٤ أشخاص في سن الخامسة والعشرين

  • ض
  • ض

في الوقت الذي كانت تستعد به الأستاذة الجامعية أليس لإلقاء محاضرتها على طلاب جامعة كولومبيا، نسيَت مُفردة، حاولت جاهدة أن تلتقط تلك المفردة التي تحوم أمام لسانها ولكنها لم تستطع التقاطها! قد يبدو أنه أمر بسيط، فجميعنا تزورنا هذه الممحاة التي تجعلنا نفقد المفردة وهي أمامنا، ولكن الأمر يختلف عند أليس الأستاذة اللغوية، القاموس البشري، التي تتقن عدة لغات والتي تبلغ من العمر 50 عاما فقط، شُخّصت حالتها بإصابتها بألزهايمر المُبكر.

 

"أليس" (Still Alice) هو فيلم سينمائي يُدهشنا بمرض حُصر لسنوات بإطار علامات التقدم في السن، العديد من الأمراض هي شائعة لكبار السن دون الشباب، وتندرج تحت مصطلح طبي "طب الشيخوخة - طب المُسنين"، الذي يهتم بالأمراض التي تصيب كبار السن ومنها: هشاشة العظام، ألزهايمر، داء السكري، قصور الحواس، وأمراض ضغط الدم والقلب والسكتات الدماغية. ولكن دراسة جديدة يقدمها الباحثون من معهد القياسات الصحية وتقييم المخاطر العمرية العالمية والإقليمية جاء بها أن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في سن الخامسة والعشرين يصل إلى 24.9%، وهي نسبة تُسجل ارتفاعا مقارنة بعام 1990 حيث كانت 22.8%. وهُنا يكمن السؤال: ما الذي يقف وراء إصابة الشباب بأمراض كبار السن؟ [1] [2] 

 

ما علاقة الثقافة المجتمعية؟

نشر موقع "سي إن إن" (CNN) دراسة أجراها فريق بحث من مجلة "نيو إنجلاند الطبية" (New England Journal of Medicine)، والتي تطرقت لموضوع السكتات الدماغية حيث أشارت الإحصاءات الحديثة إلى أن 1 من كل 4 أشخاص عالميا سيصابون بالسكتات الدماغية بسن الخامسة والعشرين، وتتضاعف الفرصة كلما تقدم في العمر. يشير الدكتور غريغوري روث، وهو المشرف على الدراسة وأستاذ في معهد القياسات والتقييم، إلى أن هناك ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة، ويقول: "هناك أماكن يمكنك العيش فيها حيث تكون مخاطر السكتة الدماغية أعلى بكثير مما هو متوقع". وبشكل عام، كانت المناطق الأكثر تعرضا لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية هي شرق آسيا ووسط أوروبا وأوروبا الشرقية.

   

 

ووجدت الدراسة أيضا أن الرجال في الصين هم الأكثر عرضة للإصابة بخطر السكتات الدماغية أكثر من النساء، ورغم أن المعدل الطبيعي للإصابة يتساوى بين الجنسين، فإن الرجال هم الأكثر عرضة للإصابة في سن مبكرة عكس السيدات. على الجانب الآخر، فإن النساء اللواتي يُصبن في مراحل متقدمة من العمر كُن الأكثر عرضة للموت واختبرن صعوبة في التعافي. ويُعلق روث: "إن مخاطر السكتة الدماغية كانت أعلى في بعض المناطق بسبب الطريقة التي تشجع بها الثقافة بعض الممارسات أو تثبطها، وإن الأنظمة الحكومية والصحية تحتاج إلى المساعدة في تعليم المجتمعات بشكل أفضل؛ حول كيفية التخطيط لتحسين صحتهم. والتحدي هو أننا نطلب من الناس أن ينظروا 50 عاما أو أكثر في مستقبلهم، إلا أن الناس يجدون ذلك صعبا للغاية". [3]

 

أسباب الإصابة بالسكتة الدماغية

إن أسلوب الحياة الذي يتبعه الشباب يلعب دورا في تمدد خطورة الإصابة لمن هم في سن الخامسة والعشرين كما تشير الدراسة، بعض الممارسات تُسرّع من عجلة الإصابة، مُهَمِّشة في طريقها عامل السن. يُذكر من أهم الأسباب: [4]
    


التدخين:
 إن مادة النيكوتين تعمل على رفع معدلات ضغط الدم في الجسم، كما أن التدخين يُسبب تراكما دهنيا في الشريان الرئيسي للرقبة، إلى جانب أنه يزيد من كثافة الدم ويجعله أكثر عرضة للتجلط؛ وهذا الحديث يشمل التدخين السلبي الذي قد يؤثر على صحتك.

داء السكري: ارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن من الأسباب التي تزيد من احتمالية إصابة الشخص بالسكري، والسكري يؤثر على الأوعية الدموية. وكلما زاد منسوب السكر في الدم؛ ارتفعت احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية.

  
أمراض القلب: عدم انتظام ضربات القلب هو السبب الرئيسي الذي يقف وراء إصابة ربع إصابات كبار السن بالسكتات الدماغية، ولكن أمراض القلب بالعموم وانسداد الشرايين بالرواسب الدهنية والرجفان الأذيني يجعل من احتمالية إصابة صغار السن كبيرة.

 
السمنة: الوزن الزائد هو أحد مسببات العديد من الأمراض؛ أحدها السكتات الدماغية. يُنصح بتقليل الوزن وممارسة التمارين الرياضية وخصوصا المشي لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميا.


السن:
يمكن لأي شخص أن يصاب بالسكتة الدماغية حتى الأطفال، ولكن الفرص تتضاعف عند تجاوزك الخامسة والخمسين.

 
تاريخ العائلة الوراثي: إن كانت عائلتك تُعاني من بعض الأمراض الوراثية مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والسكري، فهذا التاريخ العائلي قد يهيئ الفرصة الأكبر للإصابة بالسكتات الدماغية في عمر الشباب.

 

أعراض السكتة الدماغية

   

تحدث السكتة الدماغية نتيجة تعرقل وصول الدم إلى جزء من أجزاء الدماغ، فينقص الأكسجين في ذاك الجزء مما يؤدي إلى موت خلاياه خلال دقائق. هنالك عدة أعراض يجب الانتباه لها، لأن عامل السرعة في علاج السكتات هو عامل قوي ويلعب دورا فاعلا في الحد من خطر تبعات السكتة، حيث يُصاب كل عام 15 مليون شخص بالسكتات الدماغية حول العالم. ويُقدر عدد الوفيات بـ 5 ملايين شخص إلى جانب 5 ملايين آخرين يُصابون بالإعاقة الدائمة سنويا. هنالك بعض الأعراض التي تظهر على المصاب والتي يجب الانتباه لها وعدم التهاون في الاستجابة السريعة لها: [5] [6]

 

الخدر أو الشلل النصفي: المُصاب بالسكتة الدماغية يشعر بخدر أو شلل في نصف وجهه امتدادا لكامل نصف جسده، حيث يفقد قدرته على المشي والوقوف والحديث.


اضطراب في الرؤية (اضطرابات بصرية):
من أهم العلامات التي تُنبه الشخص أنه يتعرض لسكتة دماغية هو فقدانه للنظر السليم، حيث يشعر المريض بتشويش واضح على رؤيته وكأنه ينظر من خلال ماء.


ضعف القدرات العقلية:
يشعر بعض المرضى بالارتباك خاصة في عملية التفسير أو التعبير عن مشاعرهم، كالتوقف كثيرا بين كلمة وأخرى بينما يتحدث، أو يعاني صعوبة في بدء الكلام.

 
الصداع: من الشائع جدا أن يشعر المصاب بنوبات من الصداع الشديد قبل الإصابة بالسكتة الدماغية.

 

يختصر الخبراء الأعراض بكلمة "FAST" حتى يسهل على الفرد تذكر الأعراض والانتباه إلى الإشارات التحذيرية التي يرسلها جسمه والتي قد تنقذه لو تذكرها في الوقت المناسب، حيث:

F) Face): يتدلى نصف الوجه بشكل واضح ويفقد الشخص قدرته على التعبير به
A) Arms): سيعاني المصاب من صعوبة في رفع كلتا ذراعيه نتيجة تخدر نصف جسمه
S) Speech): ستكون علامة واضحة إن فقد الشخص قدرته على التركيز في حديثه بشكل واضح
T) Time): المقصود بالوقت هو أن العلامات السابقة تخبرك أنه قد حان الوقت لطلب المساعدة بشكل عاجل

 

الوقاية   

  

السكتة الدماغية كغيرها من الأمراض التي يُمكن عمل اللازم لتفادي خطر التعرض لها، ويُصر الخبراء على تكرار ذات النصيحة في كل مرة ولأي مرض عضوي أو نفسي، إن الممارسات اليومية وأسلوب الحياة والنظام الغذائي يشكلون الخط الفاصل بين الوقاية وبين إلقاء نفسك في شباك المرض! فالوعي بمسببات المرض يشكل مفتاح الوعي في طرق اجتنابه. من أهم الخطوات التي تُحصن دماغك وتُقلل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية:

    

- اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه؛ على أن يتراوح استهلاكك اليومي للخضار والفواكه من 4 إلى خمس حصص. [7] [8]

- اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، وتقليل كمية الملح ومصادره قدر الإمكان. [9]

- التخلص من الوزن الزائد، كلما زاد الوزن كان الجسم أكثر عرضة للإصابة بأمراض السكري والقلب التي تزيد من خطر التعرض للسكتات الدماغية. مراقبة الوزن المناسب لك ومحافظتك عليه سيجنبك العديد من المخاطر من ضمنها السكتات الدماغية. [10]

  

  

- الإقلاع عن التدخين، يسرع التدخين من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية من خلال سببين: الأول أنه يزيد من كثافة الدم، والثاني أنه يزيد من الترسبات في الشرايين. يعلق الدكتور روست: "يُعد الإقلاع عن التدخين أحد أقوى التغييرات في نمط الحياة التي من شأنها أن تساعدك على الحد من مخاطر السكتة الدماغية بشكل كبير". [11]

 
لا شك أن التقدم في السن يفتح أبواب الوهن والضعف الجسدي في التصدي للأمراض حتى البسيطة منها، ويفقد الجسم حيويته وقدرة وظائفه التي كان يتمتع بأوجها في سن الشباب. ولكن ما يبنيه الجسد في سن الشباب هو درع الحماية والوقاية الذي سيحتاج إليه في الشيخوخة. فاتباع الملاحظات التي يقدمها الخبراء بكل ما يتعلق بالصحة والتغذية سيكون استثمارك الناجح كلما تقدم دماغك وجسدك في العمر.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار