انضم إلينا
اغلاق
من يتحكم في عقولنا.. الوعي أو اللاوعي؟

من يتحكم في عقولنا.. الوعي أو اللاوعي؟

New Scientist

مجلة علوم وتكنولوجيا
  • ض
  • ض

تبلغ كلفة المضرب والكرة معاً 1.10 دولارًا. كلفة المضرب أعلى بدولار واحد من الكرة. كم تبلغ كلفة الكرة؟ إذا كنت قد خمنت على الفور أنها عشرة سنتات، فأنت من الغالبية الذكية؛ فقد قفز أكثر من نصف الطلاب في جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى نفس النتيجة. لكنك ستكون على خطأ، فالإجابة في الواقع هي خمس سنتات. لسنوات، تم اعتبار هذا اللغز مثالا نموذجيا للطريقة التي نفكر بها والتي يحكمها نوعان من العمليات العقلية: سريع وبديهي، مقابل بطيء وتحليلي. إذا وصلت إلى إجابة خاطئة قبل أن يتاح لك الوقت للتفكير في المسألة فعليًا، يمكنك إلقاء اللوم على التفكير البديهي الذي يقودك إلى إصدار حكم سريع قبل أن يبدأ التفكير العقلاني البطيء.

أصبحت هذه الفكرة التي تنص على أن أفكارنا تنقسم إلى معسكرين متميزين شائعة حتى الآن، وهي تؤثر الآن على العديد من مجالات الحياة اليومية. يحاول المسوقون الاستفادة من اندفاعاتنا التلقائية من خلال الإعلانات المثيرة للعواطف والعروض الخاصة، في حين تحاول الحكومات جذب أنظارنا عن طريقة للقيام بأمور من قبيل وضع عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام. غالبًا ما تستند هذه "التعقيدات" إلى افتراض أن من المحتمل للتفكير السريع والبديهي أن يوقعك في المشاكل، لذا نحتاج إلى صقل النوع الأبطأ في تفكيرنا. لقد أصدرت الأكاديميات الوطنية الأميركية للعلوم والهندسة والطب والبنك الدولي تقارير تحث صناع القرار على استخدام نوع التفكير البطيء لتجنب الأخطاء المكلفة أو المميتة في التي يتسبب بها النوع الآخر. لكن صورةً أكثر تعقيدًا لعمليات عقولنا بدأت في الظهور. إن تصنيف كل أفكارنا كأحد هاتين الطريقتين في التفكير قد يؤدي في الواقع إلى أن نضل في كافة أنواع السياسات والممارسات. يمكننا جميعا الاستفادة عبر التسلّح بفهم جديد لكيفية اتخاذ القرارات. 

كتاب "التفكير- بسرعة وببطء" لدانيال كانيمان (مواقع التواصل )


من ثنائية العقل لديكارت إلى العقل الباطن "اللاوعي" لفرويد، تم التمييز منذ فترة طويلة بين الفصيلين المتعارضين من الغريزة والتفكير الواعي. ومع ذلك، فقط بحلول عام 1975، قدّم عالما النفس مايكل بوزنر وتشارلز سنايدر نموذج العمليات العقلية المزدوجة (العقل المزدوج). في ورقة بحثية لهما، قاما بتفسير عملية التفكير التلقائية الفعالة التي يمكن أن تعمل بدون نية وبين عملية واعية غير فعالة. ومع ذلك، كان دانيال كانيمان الحائز على جائزة نوبل هو الذي حوّل الفكرة إلى مفهوم شعبي في كتابه "التفكير- بسرعة وببطء"  لعام 2011. يصف فيه بأن عملياتنا العقلية تنتمي عادة إلى النظام الأول (نظام 1) أو النظام الثاني (نظام 2). فلتقارن بين نكتة وأحجية: النكتة الجيدة مضحكة دون الحاجة إلى التفكير في سبب محدد. يندرج ذلك ضمن "النظام الأول". ومع ذلك، فإن الأحجية الجيدة تتطلب منا أن نعتمد على "النظام الثاني"، ونأخذ بعض الوقت مقطّبين حاجبينا للوصول إلى لحظة الرضى.

منذ نشر الكتاب، ازدهر نموذج العمليات العقلية المزدوجة ليشكّل أحد أكثر الأفكار المقبولة على نطاق واسع في علم النفس، وأصبح منتشرا في مجال البحوث على صعيد العالم الحقيقي أو الواقع الفعلي. يقول كانيمان الذي يعمل في جامعة برينستون: "أعزو شعبية الكتاب للجاذبية البديهية للنظامين". وقد استخدم أولئك الذين يدرسون موضوعات مثل المعتقدات السياسية واتخاذ القرارات الجنائية والكشف عن الكذب النموذج للتحقيق في مصدر تصرفاتنا ومعتقداتنا. على سبيل المثال، تشير الأبحاث حول الشراهة عند الشرب إلى أن هذا السلوك المتهور سببه فرط نشاط في النظام الأول، والذي تم تحديده أيضًا كمصدر للظهور الخاطئ لمقدمي طلبات البحث. كما كان النموذج أيضًا في صميم الأدلة المقدمة إلى واضعي السياسات حول الآثار الضمنية للإعلانات.

 

على الرغم من شعبيته، إلا أنه يمكن أن يؤدي إلى تضليل العلماء. فقد كان هناك إجماع لعدة سنوات على أن الأخطاء التشخيصية سببها الاستدلال استنادا إلى النظام الأول، ونُصِح الأطباء بالتمهل في التفكير. ومع ذلك، وجدت المراجعات اللاحقة أن من المحتمل للخبراء ارتكاب أخطاء عند محاولتهم أن يكونوا منهجيين وتحليليين. الآن، بدافع من الأدلة الجديدة من علم الأعصاب ومشاكل إعادة إنتاج بعض النتائج التجريبية المرتبطة بنموذج العملية العقلية المزدوجة، بدأ عدد متزايد من علماء النفس يتساءلون عما إذا كان أعقد جهاز لدينا يعمل بالفعل بطريقة بسيطة ومريحة.

 

إذا كان لدى عقولنا أكثرمن وضعيْن واضحين، فإن تحديد متى يكون شيء ما مقصودًا وجديرًا باللوم يغدو أمرا أكثر صعوبة

مواقع التواصل 
 

تقول ماجدة عصمان المتخصصة في علم النفس التجريبي في جامعة كوين ماري في لندن: "إنها فكرة تستند إلى الحدس البديهي وتتماشى مع تجارب الناس"، لكن وجود مفهوم خاطئ للعقل يمكن أن يكون ضارًا. يمكن لكيفية تفكيرنا أن تتحدى أو ترسخ تحيّزاتنا أو تساعدنا على تفادي الأخطاء أو تتسبب في وقوعها. أحد الأمثلة التي تطرحها ماجدة عصمان هو شيئًا تصفه بتأثير "الأمير الساحر"، حيث نفصل الأفكار التلقائية عن الوعي لإعفاء أنفسنا من أخطائنا أو تحيّزنا. وتضيف: "إذا حدث خطأ ما، فهذا التفكير ينقذنا  ويوفر لنا عذرا نتلمسه لسلوكنا". فلنأخذ، على سبيل المثال، مشكلة المضرب والكرة. يميل الناس إلى الشعور بالتحسن عند اعتقادهم أن التوصل إلى إجابة عشرة سنتات لا يمكن السيطرة عليها من اللاوعي.

 

لدى البشر الكثير من العادات السيئة: نتجاهل الأدلة التي لا نحبها، ونبرر تحيّزاتنا ونسوّغ قراراتنا السيئة. على المستوى الشخصي، قد يبدو هذا أمرا بسيطا، لكنه يثير أسئلة خطيرة للمجتمع ككل؛ مثلا إذا ما ارتكب شخص ما جريمة وقال في المحكمة: "لم أقم بذلك عن قصد، لم أكن قادرا على التفكير حينها. كانت استجابة تلقائية". نعترف بأقوالهم وقد نميل إلى اعتبارهم أقل مسؤولية عن أفعالهم التي ارتكبوها. وربما نشعر أنهم لم يكونوا "هم أنفسهم" من ارتكبوا ذلك على الإطلاق. ومع ذلك، إذا كان لدى عقولنا أكثرمن وضعيْن واضحين، فإن تحديد متى يكون شيء ما مقصودًا وجديرًا باللوم يغدو أمرا أكثر صعوبة.

يتفق ديفيد ميلنيكوف في جامعة ييل مع ذلك. ويقول: "لأكثر من عقد من الزمان، كانت هناك فكرة أنه نظرًا لأن القولبة كانت عملية من ’النوع الأول‘، فإنه لا يمكن الوصول إليها عن طريق الوعي". ويشير إلى اختبار الربط الضمني (Implicit Association Test) الذي تم تطويره عام 1998، والذي يتطابق فيه المشاركون مع مفهومين مستهدفين في أسرع وقت ممكن. عادة ما نتفاعل بشكل أسرع عندما تكون [عناصر] المُزاوجة أشد ارتباطا ببعضها، بحيث يعكس المواقف والأفكار النمطية الضمنية للمشاركين. منذ ذلك الحين تم استخدام الاختبار على نطاق واسع كوسيلة للكشف عن التحيزات اللاواعية. ولكن في عام 2014، طُلب من المشاركين في تجربة أخرى توقّع قوة تحيّزهم قبل إجراء الاختبار، وتبيّن أن تخميناتهم كانت دقيقة للغاية؛ إن تحيّزاتنا ليست لا واعية كما نود الاعتقاد.

 

 

مثل هذه النتائج قادت ماجدة عصمان وميلنيكوف وآخرين للتساؤل عن النموذج المزدوج لعقولنا. بالنسبة إليهم، هناك القليل من الأدلة على أن ميزات هذين النوعين من التفكير "التلقائي والسريع، أو التداولي والواعي" تجتمع معا على الإطلاق. يقول ميلنيكوف: "تعتبر هذه الفكرة حقيقة، لكن لم يحدث أبدًا أن تم اختبارها. بالإضافة إلى ذلك، هناك سبب للاشتباه في أن هذه الميزات غير مترابطة، هناك الكثير من الأمثلة حيث لا تحقق هذه الميزات اتساقا".

 

فلنأخذ اللغة مثالا على ذلك: نحن نتواصل عمدا، لكننا لا نتدرب في خضم المحادثة بشأن ما سنقوله أو القواعد النحوية التي نحتاج إلى استخدامها؛ إنه متعمد ولا واعٍ في آنٍ واحد. ويمكن قول الشيء نفسه عن قيادة السيارة في طريق مألوف أو الكتابة أو عزف لحن متمرن عليه بشكل جيد على آلة موسيقية. يمكننا حتى حل مشاكل جديدة دون أن ندرك كيف نفعل ذلك. يقول ميلنيكوف: "يعتقد الناس أن القواعد لا يمكن معالجتها دون وعي. هذا ليس صحيحًا أيضًا". بمجرد إلقاء نظرة على بطاقات ورق اللعب بالمقلوب. ربما كنت تفكر بشكل حدسي دون الحاجة إلى التفكير أن البطاقة القادمة يجب أن تكون عشرة بستوني. تُظهر الدراسات التي تنطوي على مثل هذه الألغاز أننا نستطيع معالجة المنطق والقواعد بطريقة لاواعية ولكن مجهدة. في المقابل، فلنفكر في المضرب والكرة مرة أخرى. يمكننا أيضا أن نحاول بشكل مقصود أن نحل اللغز ونستمر في التوصل إلى رد مُلزِم إنما خاطئ.

 

تأثير اللاوعي

في دراسات أخرى تُطمس الحدود ما بين العمليات العقلية الواعية واللاواعية. في إحدى التجارب التي حصل فيها المشاركون على مشروب له ذات المذاق إما أنه احتوى على الجلوكوز أو محليّات خالية من السعرات الحرارية. أولئك الذين تناولوا السكر (الجلوكوز) اعتبروا التلة أقل انحدارا عندما طُلب منهم تقدير درجة ميلانها. مما يشير إلى أن جسمك على مستوى اللاوعي يخبرك كيف يبدو العالم بناءً على ما هو قادر عليه في تلك اللحظة، وفقا لسيمون شنال من جامعة كامبريدج التي قادت الدراسة: "يمكن أن تؤثر عوامل اللاواعي على إدراكنا".

 


بالنسبة إلى أشخاص مثل عصمان وميلنيكوف، تشير جميع هذه الأمثلة إلى سؤال أكبر: هل من الممكن حقا التمييز بين النظامين؟ في الواقع، قد نكون على خطأ كليا. تشير ماجدة عصمان إلى أنه: "ما زال هناك جدل قائم حول العديد من السمات، ناهيك عن الفئات. إثبات أن الأشياء لاواعية أو واعية هو أمر صعب بشكل لا يصدق. عادة ما ينتهي الأمر برسم الفروق بشكل اعتباطي، مثل ما مقدار "السرعة" وبدون أدلة جيدة لحل مثل هذه الصعوبات، يجادل المعارضون بأنه لا يوجد سبب لافتراض وجود "النظام الأول" و"النظام الثاني" على الإطلاق.

 

ومع ذلك، يعتقد كانيمان أن المنتقدين فاتهم مغزى هذه النقطة، إذ أوضح: "إنه إطار وليس نظرية، والذي يمكن استخدامه لفهم الفينومينولوجيا*". ويجادل بأن الاستعارة التي استخدمها للنظام الأول والنظام الثاني يمكن أن تسهّل كثيرا وصف التفكير والمساعدة على فهم كيف نفكر. تعد مشكلة المضرب والكرة بالنسبة له إحدى أفضل الأمثلة التوضيحية: " ينتج رقم عشرة بشكل جماعي وترابطي، مثل 2 + 2 = 4 وهو ضمن ’النظام الأول‘ بلا شك. أما الجزء الحسابي حيث تأخذ عشرة سنتات من دولار واحد وتحسب الفرق وهلم جرا، يندرج بكل وضوح ضمن ’النظام الثاني‘. في هذا المثال ليس هناك غموض".

 

ما هي البطاقة القادمة؟

يجادل كانيمان أنه حتى عندما تكون الأمور أقل وضوحا، فإن جميع العمليات تقريبًا تكون مزيجا من النظامين، كل منها يمثل قائمة من الخصائص التي من المحتمل تطبيقها، ولكن لا يتم وضعها بشكل ثابت لا يتغير. بالنسبة له، تفشل الحجج الداحضة في معالجة السبب الرئيسي الذي يجعل الفكرة شائعة جدًا: لدينا جميعًا خبرة بطريقتين مختلفتين تمامًا للتعبير عن الأفكار واتخاذ القرارات أو الارتباط السلبي أو التفكير النشط. وبسبب هذه الجاذبية التلقائية، سيكون من الصعب تغيير القبول العام بأن هذا هو الحال كما تقول ماجدة عصمان، حتى لو كان الباحثون منقسمين حول الموضوع.

 

لا ينبغي أن يكون تفكيرنا حكرا على التفكير المنطقي الواعي، بل يجب طرق جميع أبواب التفكير، لا غرائزك فحسب

مواقع التواصل
 

في هذه الأثناء، ما يتفق عليه معظم النقّاد والمؤيّدون هو الحاجة إلى تبديد "المغالطة الجيدة/السيئة".  بما أن ’النظام الأول‘ تلقائي ولاواعي، فإنه عرضة للخطأ. في حين أن ’النظام الثاني‘ تحليلي وبالتالي فهو صحيح. يقول كانيمان: "أعتقد أن هذا أمرا مثيرا للسخرية. من سوء الفهم الشائع أن ’النظام الأول‘ غير منطقي وأن ’النظام الثاني‘ منطقي". في الواقع، يعتبر النظام الآلي أكثر تطوراً وتعقيدا وفائدة. النظام الأول ليس آلة لصنع الأخطاء، عادة ما يعمل بشكل جميل. يمكن أن تسمح لنا المعالجة غير الواعية بأداء مهارات تمارس بشكل جيد بسرعة وسهولة أكبر. وكما يقول ميلنيكوف: "لا تخبر رياضيًا أن يفكر في لكماته خلال المباراة".

 

بالإضافة إلى التقليل من شأن لاوعينا، فإن المغالطة تزيد من مخاطر عدم محاسبة تفكيرنا الواعي. لدى البشر الكثير من العادات السيئة؛ نحن نتجاهل الأدلة التي لا نحبها، ونبرر تحيزاتنا وننتج مبررات مشكوك فيها للقرارات السيئة: لم أتناول سوى وجبة إفطار صغيرة، لذلك من الجيد تناول قطعة كبيرة من الكعك.

 

في كثير من الأحيان، ينتهي بنا المطاف إلى "التفكير بشكل مفرط". في دراسة حديثة تبحث في الاستقصاء والأناة، وُصِفت أربع سيارات باستخدام ميزات إيجابية وسلبية، كانت المصطلحات إيجابية بنسبة 75% في وصف السيارة الأولى، وكانت إيجابية بنسبة 50% للسيارة التالية، وكانت إيجابية بنسبة 25% فقط في السيارة الأخيرة. بعد قراءة الأوصاف، قيل لبعض الناس أن يفكروا في السيارات لمدة أربع دقائق قبل اختيار المفضلة لديهم، في حين طُلب من الآخرين حل الجناس الناقص خلال ذلك الوقت. عندما كانت قائمة الخصائص طويلة (12 بدلاً من 4) كانت مجموعة الجناس من "المفكرين اللاواعين" تتخذ قرارات أفضل باستمرار من أولئك الذين تفكّروا في المعلومات.

 

يعني ذلك أنه قد يكون من المفيد في كثير من الأحيان تفويض مسائل أكثر تعقيدًا إلى اللاوعي. وقد أظهرت اختبارات مماثلة نفس الشيء مع الملصقات الإعلانية، وتقييمات طلبات التوظيف. ما لم نكن قادرين على الوثوق بغرائزنا واعتمدنا فقط على عقلنا الواعي، فكيف نفكر في طريقة تفكيرنا؟ وفقا لماجدة عصمان، لا ينبغي أن يكون تفكيرنا حكرا على التفكير المنطقي الواعي، إن مشاعرنا وحدسنا الغريزي بالإضافة إلى تفكيرنا الصريح قد تم تفعيلها ورفدها بالمعلومات من خلال الأدلة من حولنا، حتى عندما لا ندرك ذلك بوعينا. بدلا من ذلك، تنصح بنقد التفكير، يعني ذلك أنه يجب عليك طرق جميع أبواب التفكير، لا غرائزك فحسب. تشير ماجدة عصمان: "من المفيد أن ننظر إلى مدى تفحّصنا للمعلومات المتاحة، وإلى أي درجة نحن متحمسون لاتخاذ القرار وما هي دوافعنا". من الجيد التفكير بلماذا أعتقد ذلك؟ أو مجرد تخيل نفسك في موقف معاكس يمكن أن يكون مفيدا.

 


يوافق كانيمان على أنها فكرة جيدة أن تكون متشككا، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالإحصاءات: "إذا كانت هناك زاوية إحصائية، فلا تثق بنفسك". ومع ذلك، فهو غير مقتنع بأشخاص يحاولون "التفكير بشكل أفضل". يحدوه أمل في مجالات أخرى بالرغم من ذلك حيث قال: "عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات والمنظمات التي تتخذ القرارات، فهي أبطأ بكثير وبالتالي فهناك مجال أكبر للتحسين". قد ينطوي ذلك على أشخاص يتحدون وجهات النظر أثناء المناقشات ويأخذون بعض الوقت لمراجعة جميع الأدلة بين الاجتماعات أو دعوة الأشخاص الذين لديهم منظور جديد. لسوء الحظ، بالنسبة لمعظم الاختيارات اليومية، لا يمكن إجراء تشاورات مدروسة أي التأني بشكل مدروس. لذا إذا وقعت في فخ مشكلة المضرب والكرة، لا تؤنّب نفسك عن هذا الخطأ. في المرة القادمة قد تفوق عمليات التفكير الخاصة بك ذكاء وتتفوّق على نفسك. فقط توقف لبعض الوقت واسأل ما إذا كان الوقت قد حان لإعادة التفكير.

 

طرق للتفكير

طرح الكتاب الأكثر مبيعًا "التفكير- بسرعة وببطء" فكرة أن عمليات تفكيرنا ترتبط بنظامين مختلفين: النظام الأول والذي يعني :القفز إلى الاستنتاجات وسريع وأوتوماتيكي وبلا جهد وبشكل بديهي ومستتر وانفعالي. النظام الثاني والذي يعني أنه: بطيئ ومتطلب ومُجهِد متعمَّد ومطالِب وتحليلي وصريح ومنطقي.

 ___________________________________________

هوامش

* الفينومينولوجيا: الظاهراتية أو الفينومينولوجيا هي مدرسة فلسفة تعتمد على الخبرة الحدسية للظواهر كنقطة بداية (أي ما تمثله هذه الظاهرة في خبرتنا الواعية) ثم تنطلق من هذه الخبرة لتحليل الظاهرة وأساس معرفتنا بها. غير أنها لا تدعي التوصل لحقيقة مطلقة مجردة سواء في الميتافيزيقا أو في العلم بل تراهن على فهم نمط حضور الإنسان في العالم.

------------------------------------------------------------------

ترجمة (الاء أبو رميلة)

هذا التقرير مترجم عن: (New Scientist) ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار