انضم إلينا
اغلاق
الإنسان الخارق الجديد.. هل يمكن أن ترى بأذنيك وتصبح أكثر ذكاء؟

الإنسان الخارق الجديد.. هل يمكن أن ترى بأذنيك وتصبح أكثر ذكاء؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

لا بد أن الحدث العلمي الأكثر إثارة للجدل في العام الفائت كان إعلان(1) "هي جيانكو"، أستاذ البيولوجيا بالجامعة الصينية الجنوبية، عن ظهور أول طفلتين معدلتين جينيا في التاريخ، "لولو" و"نانا"، بعد أن تمكّن من عزل الحيوان المنوي الخاص بالأب، والبويضة الخاصة بالأم، وتعديلهما جينيا لاستهداف أحد الجينات بحيث تخرج كل منهما بصفة جديدة تماما لم تكن في أي بشري من قبل، وهي القدرة على مقاومة مرض الإيدز.

 

أثار الخبر، الذي أعلنه جيانكو بنفسه من دون تأكيدات واضحة وهو ما تسبب في اعتقاله لاحقا، ضجة عالمية واسعة حول تلك الخطوة الشاهقة، التحرير الجيني هو أمر مسموح به فقط في الأجنة حتّى عمر محدد لا يمكن للباحث أن يتجاوزه، ما فعله جيانكو هو أول حالة من نوعها في التاريخ، لكن عند هذه النقطة تحديدا ربما سيكون أول ما يطرأ على بالك من أسئلة هو: لماذا كل تلك الضجة؟ أليس ذلك مفيدا للبشر على أي حال؟ هنا، وقبل أن نبدأ في الإجابة المعقدة عن هذا السؤال دعنا نتصوّر معا ما يمكن أن يصل إليه البشر في مرحلة ما من حياتهم على هذا الكوكب، ولنبدأ بـ "الفياغرا"!

 

إنسان +

حينما كانت الفياغرا عبارة عن مادة كيميائية جديدة امتلكت الرقم(2) UK-92,480 في أنابيب الاختبار، لم يكن أحد يعرف أنه سيكون لها، بعد مرور عدة أعوام في بدايات التسعينيات من القرن الفائت، ذلك الأثر المهول على البشرية جمعاء، فما بدأ كعلاج لحالات الضعف الجنسي في كبار السن، أصبح اليوم جزءا أساسيا من حياة معظم الرجال من جنس البشر، حيث لم تعد الفياجرا ممثلا للعلاج بصيغته المجرّدة، بل فرصة متاحة للتحسين، بحيث يمكن أن يمتلك رجل "عادي" قدرات "أكثر قليلا من العادية"، لكن أين يصبح "العادي" من "العادي الجديد"؟

 

  

بالضبط، يصبح أقل، تلك الفكرة البسيطة كانت السبب الرئيس في انتشار الفياغرا، فهي تقدم للرجال الطبيعيين فرصة أن يصبحوا أكثر قدرة في أمر حميمي للغاية، هنا سيشعر كل رجل طبيعي آخر أنه في حاجة إلى تطوير قدراته من أجل اللحاق بمستوى جديد من القدرات، في تلك الحالة يمكن أن نسمي الفياغرا بأنها إحدى تقنيات تحسين أو تعزيز الإنسان (Human Enhancement)، والذي يمكن أن نقول(3) إنه: "أي محاولة للتغلب بشكل مؤقت أو دائم على القيود الحالية لجسم الإنسان من خلال وسائل طبيعية أو اصطناعية. إنه استخدام الوسائل التكنولوجية لتحديد أو تغيير الخصائص والقدرات البشرية، سواء كان هذا التغيير يؤدي إلى خصائص وقدرات تتجاوز النطاق البشري الحالي أو لا".

 

نحن بالفعل غارقون في تلك الحالة، تأمّل أقراص الفيتامينات التي تُوصف للكثيرين، أو التلقيح الاصطناعي، أو الأطراف الاصطناعية، أو الأجهزة السمعية والعينية والقلبية التي تُوضع للمرضى، أما عما يمكن لنا الوصول إليه في المستقبل، القريب أو البعيد، فهو يتراوح ما بين أدوية جديدة يمكن أن تساعدنا في توطيد علاقاتنا الأسرية بشكل أفضل أو أعضاء مخلّقة أكثر قدرة أو جنود خارقين يمكن لهم التنبه لأي شيء عبر حواس مفرطة الحساسية، في تلك النقطة ربما قد تبدأ بالتشكك فيما يُكتب أمامك، كيف يمكن للجسم البشري أن يتحمل أشياء كتلك؟ هل يمكن بالفعل أن نحسّن قدرات البشر بحيث يصبحون أقرب للأبطال الخارقين؟

 

أن ترى بأذنيك!

لفهم الفكرة، دعنا نبدأ من دماغك، هناك في تلك الغرفة المظلمة التي نسميها الجمجمة، لا يمكن له ببساطة أن يرى العالم إلا من خلال حواسك، بصرك على سبيل المثال يمكن فقط أن يلتقط الإشارات ضمن نطاق الضوء المرئي فقط، لكن هذا النطاق هو فقط جزء طيف من نطاق أكبر يسمى "الطيف الكهرومغناطيسي". في الحقيقة فإن العالم بالنسبة لنا نحن البشر يختلف عن العالم بالنسبة لبعض الطيور مثلا، وذلك لأن مستقبلاتنا العصبية يمكن أن تستشعر ثلاثة ألوان فقط (أحمر، أصفر، أخضر)، بينما يمكن لبعض الطيور أن تستقبل سبعة ألوان، أي إنها يمكن أن ترى ألوانا لا نراها، كذلك فإن العديد من الحشرات تتمكن من رؤية نوع من الطيف الكهرومغناطيسي يسمى "الأشعة فوق البنفسجية"، أما الثعابين فقادرة على رؤية "الأشعة تحت الحمراء".

 

    

لكن حينما نتساءل عن أدمغتنا جميعا، نحن والطيور والحشرات والثعابين، فسنجد أنها واحدة، لها التركيبات نفسها مع اختلافات في أعداد الخلايا العصبية وطرق توصيلها، من تلك الوجهة يبدو الدماغ وكأنه أداة لاستقبال البيانات ومعالجتها، أيا كانت وسيلة الإحساس المستخدمة فإن اللغة التي يتلقى الدماغ المعلومات من خلالها واحدة، لفهم ذلك دعنا نتحدث قليلا عن النظارات الصوتية(4)، وهي تلك التي تحوي كاميرا في مقدمتها يتم تحويل الموجات من خلالها إلى أذني شخص أعمى.

 

أدّت تلك النظّارات مهمتها بنجاح، فمع الوقت تمكّن مستخدموها من التفاعل مع المحيط الخارجي وكأنهم بالفعل يرون ما يحدث أمامهم، بالطبع يواجه ذلك بعض الصعوبات، لكن الفكرة الرئيسية البسيطة التي تقول إن أدمغتنا تهتم في الأساس بالإشارات الكهروكيميائية فقط، والتي يمكن أن تتحقق في أكثر من صورة، بالتالي يشبه الأمر أن تربط الحاسوب الخاص بك بطابعة أو كاميرا أو ماوس، في النهاية فإن الحاسوب يقرأها جميعا بلغة واحدة.

 

بالتالي، يمكن لنا -نظريا على الأقل، مع تجارب أوّلية ناجحة- أن نتصوّر(5) مستقبل التقنيات التي تعمل على تطوير قدراتنا كبشر، فقط في حالة الحواس، لكن إذا تأملنا قليلا فإن الطيف الواسع للإمكانات المستقبلية للبشر ينبئ بتحوّل نوعي في تاريخ تطورنا، الحديث عن عيون بقدرات تشبه الصقور، وحواس شم بقدرات تشبه الكلاب، وقدرات على إدراك مناطق أخرى من الطيف الكهرومغناطيسي مع قدرات على بذل الجهد بصورة أكبر في جميع أجزاء الجسم هو بالفعل محل جدل نشط حول كل ذلك، لكن لِمَ كل هذا الجدل؟ أليس من المفيد أن نحسّن ذواتنا؟

  

بالنسبة لطيّار في سلاح الجو بدولة ما، سيكون من الجيد بالطبع أن يخضع لجراحة بسيطة توضع له خلالها مجموعة من المجسّات التي تساعد بصره

مواقع التواصل
 
الآن، سنرفع من ذكائك

لنفترض، على سبيل المثال، أن هناك طفلا ما بمعدل ذكاء متوسط، يمكن في السنوات الأولى من حياته، لسبب جيني ما، أن تساعد جرعة من أحد الفيتامينات على رفع معدلات ذكائه بمقدار 30 درجة على مقياس معامل الذكاء "IQ"، لنفترض كذلك أن هناك طفلا آخر كان بمعدل ذكاء كبير لكن بسبب مرض ما انخفض ذكاؤه ليصبح متوسطا، ويحتاج الأمر إلى جرعة من أحد الفيتامينات على مدى عدة سنوات كي يعود من جديد كما كان، هنا يمكن أن نسأل: ما الفارق بين الحالتين؟ لماذا ينظر الناس إلى تلك الأنواع من التعديلات على أنها خطر (في سياق التحسين) وأنها ضرورة (في سياق العلاج أو التعويض)؟

 

في تلك النقطة دعنا نتجنب حديثا يتضمن أن تصنع تلك التكنولوجيا دكتور كورت السحلية الشهيرة من فيلم "الرجل العنكبوت المذهل" (The Amazing Spider Man)، أو حتّى أيا من أبطال سلسلة "إكس مِن" (X-men)، لكن -على سبيل المثال- بالنسبة لطيّار في سلاح الجو بدولة ما، سيكون من الجيد بالطبع أن يخضع لجراحة بسيطة توضع له خلالها مجموعة من المجسّات التي تساعد بصره ليكون أكثر حدة وقدرة على تحديد الأهداف، لكن قبل هذه الجراحة كان أفضل ما يمكن أن يفعله شخص ما للوصول إلى العمل بمهنة الطيران هو أن يمتلك بصرا حادا بالمعايير الطبيعية، أما بعدها فقد ارتفعت قيم المعايير لتصبح أعلى من الطبيعي.

 

هنا يمكن أن نتعرف على اصطلاح مهم يسمى بـ "الرفاه" (Well-Being)، والذي غالبا ما يتم اختزاله في أمور اقتصادية، إلا أنه في الواقع يتجاوز فكرة المال بمجرد أن يتم تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان. تقسّم "نظرية التحديد الذاتي"(7،6) دوافع البشر النفسية إلى ثلاث مناطق، الأولى هي حرية الاختيار، وتعني أن يكون الفرد قادرا على اتخاذ قراراته الخاصة بنفسه، والثانية هي الكفاءة، وهي قدرة الواحد منّا على القيام بعمل النشاط المرغوب به على النحو المطلوب، وأخيرا الشعور بالارتباط، ويتمثل في شبكة العلاقات التي يعتمد عليها الشخص في حياته.

 

 

الآن لنعد إلى الطيّار من جديد، في مرحلة ما قد تشترط كلية الطيران أن يكون الشخص حاصلا على تلك الجراحة كأحد المقومات الإلزامية المطلوبة، مثال آخر هنا هو معايير الذكاء، إذا امتلكنا يوما ما القدرة على دفع قدراتنا العقلية ليتخطّى معامل الذكاء الخاص بنا حاجز الـ150 بسهولة، في تلك النقطة التي تظهر فيها تلك القدرة التكنولوجية ستتحول معايير الوظائف تماما، حيث لم يعد الرقم 100 - 110 متوسطا كما كان قبل ذلك.

  

سجون من نوع آخر

في تلك النقطة يتأثر(8) المعيار الأول للنظرية بقوة، من جهة أخرى فإن بعض التقنيات الجديدة قد يؤثر بطريقة غير مباشرة على معايير لم تكن في الحسبان، يمكن مثلا أن تفتح بعض الشركات الباب لتعديل الأجنة حسب الطلب، ونقصد هنا أن تتمكن من اختيار شكل الطفل، لون العينين والجلد والشعر مع مجموعة من الصفات السلوكية، للوهلة الأولى يبدو ذلك مقبولا، في إطار الفائدة الجمة المرجوة لتحسين البشر، لكنه من جهة أخرى سيدفع بالعائلات لاختيار مجموعات متشابهة من الصفات لأنها "الأفضل"، وقد يقضي ذلك على أهم معايير بقائنا وهو درجة التنوع بيننا كبشر، كلما قل التنوع تعرض الجنس، أي جنس، للخطر.

 

أحد النماذج المهمة كذلك(9) كان في التجارب التي تتعلق باستخدام بعض الأدوية لخلق التعاطف داخل الناس من أجل مواجهة العنصرية، فكلما تعاطفت مع الآخر كنت أقل عنصرية تجاهه، لكن حينما تم تطبيق التجارب نفسها على مجموعات العمل من أجل تحسين الأداء، وبالفعل كانت النتائج الأولية تشير إلى درجات متفاوتة من التعاون بين الخاضعين للتجارب، طوّر ذلك -في المقابل- من درجات العنصرية والإقصاء تجاه المجموعات الأخرى بسبب تقوية درجات الترابط بين أفراد المجموعة نفسها، بالتالي فإن ما قد يصلح لشخص واحد قد لا يصلح على مستوى المجموعة، وما يُمثّل فائدة على مستوى ما قد لا يُمثّل فائدة على مستوى آخر.

  

سيطرح ذلك ضغطا إضافيا على البشر الذين لا يمتلكون المال لشراء التحسينات الإضافية التي ستصبح، خلال فترة تطول أو تقصر

مواقع التواصل
  

من جهة أخرى فإن إحدى المشكلات المتعلقة بالكفاءة قد تبرز فورا مع أول التحسينات، لفهم ذلك دعنا نتأمل خبرا شغل الرأي العام العالمي في العام الفائت حينما أعلنت(10) اللجنة الأولمبية الدولية استبعاد روسيا عن المشاركة في أولمبياد 2018 الشتوية بسبب فضيحة منشطات واسعة النطاق بدا أن الحكومة الروسية قد ساهمت فيها بصورة ممنهجة، المنشط -ببساطة- هو أداة تحسين، والسر في منعه هو تطبيق سياسات التنافس العادل، لكن هل يمكن أن يكون كذلك حينما يتمكن البشر من تحسين أعضائهم وقدراتهم العقلية؟!

 

بالطبع لا، سيطرح ذلك ضغطا إضافيا على البشر الذين لا يمتلكون المال لشراء التحسينات الإضافية التي ستصبح، خلال فترة تطول أو تقصر، هي معايير اختيار البشر لكل المهارات المتاحة، يعني ذلك شيئين يتناقض كل منهما مع مبدأ الحرية، الأول هو أن ذلك يخرق فكرة "لا ضرر ولا ضرار"، فحريتك هنا في استخدام التحسينات تؤثر على الآخرين، والثاني هو أننا لم نعد أحرارا من الأساس في تقرير إضافة التحسينات أم لا، لأنها ستصبح "متطلبات عمل". بالتالي يؤثر أي نوع من التحسينات على معايير الرفاه الثلاثة بدرجات متفاوتة ما يجعل من الصعب أن نتخذ، نحن البشر، قرارا بشأن التحسينات على قدراتنا.

 

تقدم حذر

لكن هذا التيار المتشائم تجاه تلك التحسينات، والذي يدعو دائما للحذر بحيث نتصوّر للوهلة الأولى أن هناك شيئا خطرا قادما، يقابله تيّار آخر يدعو للتحرك إلى الأمام ببطء، على سبيل المثال، في كتابه "تعزيز الإنسان"، يقول فيلسوف الأخلاق الأسترالي جوليان سافيوليسكو (Julian Savulescu) إنه على الرغم من الأضرار المتوقعة لبعض التحسينات، فإنه يمكن التدخل لضبطها مع الوقت، بمعنى أوضح، يمكن لعمليات التحكم في جنس المولود أن تتسبب في اضطراب لنسبة الذكور إلى الإناث في المجتمع ما قد يتسبب في مشكلة جسيمة، لكن في المقابل يمكن أن تنشأ، مع انتشار التحسينات، منظومة تحافظ على الاتزان بين أعداد الرجال والنساء في الكوكب (50:50).

 

    

من جهة أخرى(11)، يرى سافيوليسكو أن الادعاء الشهير القائل بـ "عدم الأمان" ليس كما يبدو، بمعنى أنك قد تحذّر كثيرا من استخدام المنشطات لتحسين الأداء، لكن في المقابل فإن ممارسة كرة القدم الأميركية أكثر خطورة، رغم ذلك لا نجد الكثير من التحذيرات لتجنبها، بالتالي فإن الحديث عن "مخاطر" هو دائما جزء من الصورة الكاملة التي تشمل أيضا أن تكون تلك المخاطر معقولة، وأن تكون المجازفات ذات حدود، لكن منع المجازفة في المطلق هو لا شك خاطئ، أن تقول إن هناك مخاطر لا يعني "المنع" -من تلك الوجهة- ولكنه يعني "المزيد من البحث العلمي".

 

بالتالي فإنه يمكن لنا أن نكون على الطريق الصحيح فقط إن بدأنا بتقييم حدودنا، بمعنى أوضح، أن نكون أكثر مسؤولية أخلاقيا في أثناء التعامل مع قضايا كتلك، ويحدث ذلك مع رؤية واضحة لما يمكن إنجازه وما لا يمكن تفاديه من مشكلات، من هنا فقط يمكن لنا إلقاء اللوم على التقنيات الحيوية، ليس في العموم، ولكن في حالة واحدة فقط وهي تلك التي تسعى إلى تحسين البشر دون التزامات أخلاقية، لذلك يرى سافيوليسكو أن دور فلسفة الأخلاق ليس فقط التعليق على تحسين الإنسان بقدر ما هو التدخل لتنظيمها.

 

لكن في تلك النقطة يختلف(12) "جاك الول" في كتابه "خدعة التكنولوجيا" مع سافيوليسكو حينما يقول إنه إذا اطلعنا على تاريخ تطور التقنية في العالم سنجد أن هناك دائما منطقة غموض واسعة للغاية لا يمكن لنا خلالها حسم مستقبل هذه التقنية في حياتنا، مهما بدت مفيدة للوهلة الأولى، تأمل مثلا مستقبلنا مع الديناميت والفيزياء النووية، لم يكن أحد ليتوقع هذا المستقبل.

 

    

ببساطة، لا يمكن أن تضع كل تأثيرات تلك التقنيات الحيوية الضارة والنافعة أمامك على الطاولة ثم تنتقي منها المفيد فقط، الصفات الضارة والمفيدة لأي تقنية هي تركيبة معقدة لا يمكن فصلها عن بعضها لسببين: الأول هو مدى تعقدها، وعدم قدرتنا على توقع مستقبل هذه المنظومة المعقدة بطبيعتها، والثاني هو مدى تعقدك أنت، فحينما يمتلك الإنسان قدرة جديدة يصبح شخصا آخر بمعايير أخرى تماما، تتولد لديه أفكار جديدة لم تكن موجودة في السابق، ويختلف حكمه على الأشياء.

 

هل سيكون مستقبلنا أفضل مع تقنيات تحسين الإنسان؟ كما يبدو، فإن الإجابة عن هذا السؤال ليست بالسهولة التي تظهر للوهلة الأولى، لكن إذا تأملت قليلا تاريخ تقدمنا كبشر، بداية من اللحظات الأولى لاكتشاف النار، ثم ثورة الزراعة والكتابة والحضارة، وصولا إلى الثورة الرقمية، فإن تلك الدرجة من الحيرة كانت دائما جزءا رئيسا من تركيب مشكلاتنا، لم تكن هناك إجابات واضحة أبدا، ولم يكن الطريق ممهدا، رغم ذلك تمكّنّا نحن البشر من المُضي قُدما فيه بدرجة من الحذر، تعثّرنا في بعض المراحل ولم نتعثّر بأخرى، لكن ما كان واضحا هو أننا نتقدم للأمام فقط بالخوض في المجهول.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار