انضم إلينا
اغلاق
من حرقة العين إلى الرؤية المزدوجة.. هل جراحة الليزك آمنة حقا؟

من حرقة العين إلى الرؤية المزدوجة.. هل جراحة الليزك آمنة حقا؟

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض

"إنه مجرد ضباب حقيقي، أستطيع أن أرى لكني لا أستطيع، لقد مرت ستة أسابيع من الجحيم. أنا لا أعرف ما يجب القيام به، فأنا محبطة حقا. لذا كلي أمل، ليس لدي أي كلمات أخرى أقولها"

 

في 11 أكتوبر/تشرين الأول، خضعت مذيعة الأرصاد الجوية بقناة فوكس الإخبارية جيسيكا ستار التي تبلغ 35 عاما من العمر لإحدى جراحات العين بالليزر تُعرف بـ "سمايل" لتصحيح قصر نظرها. بعد الجراحة بفترة وجيزة بدأت تعاني من آثار سلبية متعددة مثل: جفاف العينين والرؤية غير الواضحة وانعدام الرؤية الليلية، كانت تلك الآثار سيئة جدا للدرجة التي جعلتها توثقها عبر مدونات فيديو طالبة من جمهورها الدعاء لها، ومعبرة عن ندمها لإهدار المال في إجراء هذه الجراحة رغم أن العدسات التي ظلت ترتديها لمدة 23 عاما لم تكن بهذا السوء. [1] [2]

  

مقطع الفيديو الأخير الذي التقطته جيسيكا بعد 5 أسابيع من الجراحة قالت فيه إنها لا تستطيع النوم وتشعر بالكثير من الإحباط والاضطراب والكثير من المشاعر السلبية. وبحسب زوج جيسيكا، فإن حياتها قد انقلبت رأسا على عقب بعد الجراحة مباشرة، لم تستطع الذهاب إلى العمل، وفقدت أكثر من 11 كيلوجراما من وزنها، ثم أصبحت أكثر عزلة واكتئابا وبدأت تنسحب من الحياة، لدرجة أنه كان يصطحب الأطفال للعشاء أو السينما بمفرده، لينتهي بها الحال إلى الانتحار في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تاركة وراءها زوجها وطفليها. [3] [4]

     

    

رغم أن الإجراء المتبع في الجراحة التي خضعت لها جيسيكا يختلف عن جراحة الليزك، فإن جيسيكا تُعتبر واحدة من نحو 10 حالات انتحار تم ربطها بإحدى جراحات تصحيح الإبصار بالليزر بشكل عام، مثل: ماكس كرونين صاحب الـ 27 عاما، الذي انتحر في عام 2016 بسبب مضاعفات جراحة الليزك تاركا رسالة نصها: "الأطباء دمروا عيني وأفسدوا حياتي"، بحسب والدته. [5] وكولن دوريان الذي ظل يكافح لسنوات مع المضاعفات الناجمة عن جراحة الليزك، كالانحرافات البصرية وازدواج الرؤية وضعف الرؤية الليلية، التي دفعته للانتحار عام 2007 وفقا لوالده. [6] لذا إن كنت تفكر في الخضوع لجراحة تصحيح الإبصار بالليزك، فهل تعتقد أنها آمنة حقا؟

 

ما جراحة الليزك؟

بالطريقة ذاتها التي تركز بها عدسة الكاميرا الضوء لتكوين صورة على الفيلم الموجود بداخلها، تقوم قرنية العين بتركيز الضوء لتكوين صورة على الشبكية. لكن عادة ما يكون شكل القرنية والعين غير مثاليين تماما، فيحدث انكسار في تركيز الضوء مما يؤدي إلى تكوين صورة مشوشة على الشبكية، ولعلاج هذا الخلل صُمّمت النظارات والعدسات اللاصقة وأخيرا جراحات تصحيح الإبصار بالليزر. [7] جراحة الليزك "LASIK" هي أكثر أنواع الجراحات الانكسارية باستخدام الليزر شهرة وشيوعا، حيث تستخدم نوعا خاصا من الليزر القاطع لتغيير شكل القرنية وتصحيح تحدبها بدقة بحيث يمكن تركيز الضوء بشكل صحيح لتحسين الرؤية. [8]

 

تُستخدم جراحة الليزك لعلاج ثلاث مشكلات بصرية أساسية هي: قصر النظر، وطوله، والاستجماتيزم. تنطوي حالة قصر النظر على تقوس شديد بالقرنية، فيتجمع الضوء أمام الشبكية مما يؤدي إلى رؤية الأشياء القريبة بوضوح مع صعوبة رؤية الأشياء البعيدة أو رؤيتها مشوشة.[9] على النقيض تماما، ينطوي طول النظر على تسطح شديد بالقرنية، فيرتكز الضوء خلف الشبكية لا عليها مما يؤدي إلى تشوش الرؤية القريبة مع رؤية الأشياء البعيدة بوضوح وفي بعض الأحيان يحدث تشوش الرؤية البعيدة أيضا. أما الاستجماتيزم ينطوي على حدوث تقوس أو تسطح متفاوت بالقرنية مما يؤدي إلى اللا بؤرية وتشوه الصورة على شبكية العين مما يعيق تركيز الرؤية القريبة والبعيدة على حد سواء. [10]

  

     

جراحات الليزك.. والفساد في التجارب السريرية

رغم أن جراحات الليزك لم يمض على اعتمادها سوى 20 عاما، فإن القصة تبدأ قبل ذلك بكثير، منذ ثمانينيات القرن الماضي، حينما توصّل باحث في شركة "آي بي إم" يُدعى رانجاسوامي سرينيفاسان إلى أن أحد أشعة الليزر القاطع الذي تم تطويره في البداية لإنتاج شرائح الكمبيوتر كان قادرا على إزالة الأنسجة الحية دون التسبب في أضرار حرارية تُذكر. منذ ذلك الحين بدأ الجراحون والشركات في إجراء وتقديم الدراسات البحثية التي تتبنى فكرة الاعتماد على أشعة الليزر في جراحة العيون لعلاج مشكلات الرؤية الأساسية، مما مهد الطريق إلى جراحة الليزك التي نعرفها اليوم.[11]

 

في عام 1998، كان الدكتور موريس واكسلر كبير العلماء في إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وقائد الفريق المسؤول عن مراقبة أبحاث التجارب السريرية بهدف الموافقة أو الرفض على جراحة الليزك. التجارب السريرية هي بمنزلة دارسة بحثية يشرف عليها لجنة من الباحثين والأطباء وتهدف إلى تأسيس سلامة وفعالية الدواء أو الجهاز الطبي المُقدَّم قبل الموافقة باستخدامه على الجمهور، تتعلق الفعالية بمدى فاعلية الجهاز الطبي في تأدية الغرض المطلوب منه، في حين تهتم السلامة بالنتائج غير المقصودة مثل: الآثار الجانبية كالتأثيرات غير المرغوب فيها، والأحداث الضارة غير المقصودة التي تؤثر على نوعية الحياة. [12]

 

"كيف يمكنك أن تتطلع إلى شروق الشمس في الغد عندما تكره الشمس، لأن مصادر الضوء والهواء الطلق هي الجحيم على عينيك؟ لأنها تؤدي إلى الوهج والهالات وآلام لا تحصى. كيف تتطلع لسنوات وعقود عندما يتم طمس آمالك وأحلامك ومستقبلك؟ كيف تتعامل مع الناس عندما يعتقد الجميع أنك أحمق؟ عندما يحدثونك عن شيء فلا تستجيب لهم، لأنك مشغول للغاية في محاولة السيطرة على الألم في عينيك".

 

  

في عام 2007، وبعد 7 سنوات من مغادرة واكسلر لإدارة الغذاء والدواء، بدأ يلتقي بكثير من الأشخاص الذين عانوا شخصيا أو أحد أفراد عائلاتهم من الكثير من الآثار السلبية الحادة بعد الخضوع لجراحة الليزك. فيقول في مدونته الشخصية: "لسوء الحظ، بالنسبة لأقلية ملحوظة كانت الآثار كارثية، فيبلغ المرضى عن جفاف شديد في عيونهم وألم لا يهدأ، ومشكلات في الرؤية لا يمكن تصحيحها بالنظارات أو العدسات اللاصقة. كثير من هؤلاء المرضى يشتكون من الاكتئاب والقلق والأفكار الانتحارية. لقد انتحر المرضى الذين لا يمتلكون تاريخا لأمراض الصحة العقلية، هذا لم يكن من المفترض أن يحدث!". [13]

 

نتيجة لتكرار هذه الآثار السلبية، كان يرى واكسلر أن إضافة إدارة الغذاء والدواء لشروط قاسية وتحذيرات واضحة للمرضى الذين على وشك إجراء هذه الجراحة ضرورة ملحة. لكنه لا يزال يعتقد أن الإدارة تتعمد عدم إبلاغ المرضى المحتملين والجمهور بشكل كافٍ عن المضاعفات الخطيرة واردة الحدوث بعد جراحة الليزك مما يمنع الحقيقة من الانتشار على نطاق واسع. فيقول: "عندما كنت مسؤولا عن تقييم البيانات السريرية المقدمة للموافقة على أجهزة الليزك، لم يكن لدينا الوسائل لمراقبة حقيقة أو زيف بيانات الصناعة. على هذا النحو، اعتمدنا على الصناعة لتزويدنا بحسابات صادقة لجميع الأحداث السلبية، بما في ذلك المضاعفات والآثار الجانبية والأحداث الضارة. لكن لسوء الحظ، قدمت الصناعة حسابا متحيزا خفّف الأحداث الضارة إلى مجرد تعقيدات". [14]

 

هذا يعني أن الشركات المصنعة لأجهزة الليزك تلاعبت بتعاريف ونتائج الأبحاث السريرية لجعل جراحة الليزك تبدو أكثر أمانا للأهداف الربحية، بدلا من المحاولة الجادة لتحديد المخاطر الحقيقية. بحسب واكسلر، فإن الصناعة قدمت نتائج تعرّف الأحداث الضارة التي تحدث بمعدل يتراوح بين 10 و20% وتؤثر على طبيعة الحياة اليومية، مثل: جفاف العينين والانحرافات البصرية والرؤية الضبابية وضعف الرؤية الليلية، على أنها مجرد آثار جانبية غير مقصودة تحدث بنسبة لا تتعدى 1% فقط وتختفي تلقائيا بعد أقل من 6 أشهر من الجراحة.

  

   

تعلّق ديانا زوكرمان، رئيسة المركز القومي للبحوث الصحية بواشنطن، على خطأ اعتماد إدارة الغذاء والدواء على نتائج الصناعة قصيرة الأمد في حوارها لجريدة نيويورك تايمز قائلة: "يُمثّل نقص المعلومات الدقيقة حول المضاعفات مشكلة تنتاب العديد من الأجهزة الطبية التي يتم اختبارها من قِبل الشركات المصنعة وغالبا ما تحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء قبل التعرف على النتائج طويلة الأمد. ورغم أن إدارة الغذاء والدواء تواصل وعودها للقيام بعمل أفضل لمراقبة ما بعد السوق، لكن لا يوجد دليل على أي تحسن حقيقي". [15]

 

لهذه الأسباب يرى واكسلر أن قبول جراحات الليزك من قِبل إدارة الغذاء والدواء كان خطأ جسميا، رغم أنه كان المسؤول عن هذه الموافقة. في عام 2011 قدَّم واكسلر طلبا للإدارة لسحب موافقتها من على جميع أجهزة الليزك الموجودة بالأسواق ومراجعتها تحت إشراف متكامل في محاولة لوقف إصابة العين الدائمة بالليزر، لكن دون أي استجابة تُذكر. يختم واكسلر حديثه قائلا: "في اعتقادي أن إدارة الغذاء والدواء تُفضّل تجنب هذا الموقف بدلا من التعامل معه بصدق، فهي لا تريد الاعتراف بأن ملايين الأشخاص قد خضعوا الآن لعملية جراحية لم يكن يجب الموافقة عليها من قبل قواعدها الخاصة. الآن، تنخرط إدارة الأغذية والعقاقير في التستر على فضيحة وممارسات فاسدة. هذا يجب أن يُكشف وأن تنتهي جراحة الليزك".

 

جراحات الليزك بين الأحداث السلبية والنتائج المرضية

على نقيض ما يروّج له الدكتور ماكس واكسلر منذ نحو 12 عاما بأن جراحة الليزك تتضمن الكثير من الأحداث الضارة التي تؤثر على الحياة فيما بعد الجراحة، فإن إدارة الغذاء والدواء تعتقد أن جراحة الليزك واحدة من الجراحات الآمنة لكنها لا تخلو من الآثار الجانبية الشائعة، بينما يصر الكثير من الأطباء على أن الجراحة تُعتبر واحدة من الجراحات الاختيارية الأكثر أمنا حتى الآن. فيعلق متحدث باسم إدارة الغذاء والدواء لمجلة "ميد سكيب" الطبية على ذلك قائلا: "في تقييمنا المستمر لأبحاث وتقارير الأجهزة الطبية وبناء على جميع الأدلة العلمية المتاحة، فإن إدارة الغذاء والدواء ما زالت تعتقد بوجود تأكيد معقول على سلامة وفعالية الأجهزة المستخدمة في جراحات الليزك طالما تستخدم وفقا لتعليمات الإدارة". [16]

  

 كشفت آخر دراسات المشروع التي شارك فيها 574 مريضا أن أكثر من 95% من المشاركين راضون عن رؤيتهم بعد جراحة الليزك

مواقع التواصل الاجتماعي
 

ويعقّب متحدث باسم الجمعية الأميركية لجراحة الانكسار وإعتام عدسة العين (ASCRS) على ذلك قائلا في بيان له: "بعد 20 عاما وأكثر من 19 مليون عملية جراحية في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، نعلم أن جراحة الليزك آمنة وفعالة. هناك مجموعة كبيرة من الأدلة العلمية التي تدعم تصحيح الرؤية بالليزر كخيار آمن وفعال لتصحيح البصر. كما أن نتائج التجربة السريرية التي أُجريت لدعم موافقة إدارة الغذاء والدواء على استخدام أشعة الليزر لجراحات الليزك تفوقت على الأهداف التي حددها الدكتور واكسلر وفريقه". ويضيف: "من المهم الإشارة إلى أن العمل على تصحيح الرؤية بالليزر لم يتوقف عند الموافقة على الليزك في أواخر التسعينيات أو حتى عندما غادر الدكتور واكسلر منصبه".

 

ثم يختتم حديثه قائلا: "منذ تقديم الدراسات الأولى إلى الإدارة، واصل البحث العلمي في تحسين إجراءات تصحيح الرؤية بالليزر ومراقبة وفهم المضاعفات بعد الجراحة بشكل أفضل. حتى الآن، تلقّت تقنيات تصحيح الرؤية بالليزر أكثر من 50 موافقة من إدارة الغذاء والدواء". في أكتوبر/تشرين الأول عام 2009، أطلقت إدارة الغذاء والدواء بمشاركة المعهد الوطني للعيون ووزارة الدفاع مشروعا بحثيا يهدف إلى تطوير أداة لتحديد نسبة المرضى الذين يعانون من صعوبات في أداء أنشطتهم المعتادة بعد الخضوع لجراحة الليزك، للوقوف على المخاطر المحتملة وفهم المشاكل الحادة التي من الممكن أن تنتج بعد الجراحة بشكل أفضل. [17]

 

كشفت آخر دراسات المشروع التي شارك فيها 574 مريضا ونُشرت في فبراير/شباط من العام قبل الماضي 2017 أن أكثر من 95% من المشاركين راضون عن رؤيتهم بعد جراحة الليزك، وأقل من 1% منهم قد أبلغوا عن صعوبات في أداء أنشطتهم المعتادة بعد الجراحة مثل: صعوبة القيادة ليلا، والرؤية الضعيفة بما فيها من ظلال وهالات ووهج وانفجارات ضوئية. ورغم ذلك كشفت النتائج أن ما يصل إلى 46% من المشاركين الذين لم تظهر عليهم أي أعراض بصرية قبل الجراحة، أبلغوا عن ظهور بعض الأعراض البصرية بعد ثلاثة أشهر من الجراحة، مقارنة بما يصل إلى 28% من المشاركين قد أبلغوا عن ظهور أعراض جفاف العين بعد ثلاثة أشهر من الجراحة رغم عدم ظهور تلك الأعراض قبل الجراحة. [18]

  

    

في الإطار ذاته، كشفت دراسة بحثية موازية أجرتها إدارة الغذاء والدواء ونُشرت في بداية العام قبل الماضي 2017 أن الأعراض البصرية مثل: جفاف العين وازدواجية الرؤية والوهج والهالات هي أعراض شائعة الحدوث بعد الخضوع لجراحة الليزك. كما أن هناك احتمالية كبيرة لتطوير هذه الأعراض حتى عند الأشخاص الذين لم يعانوا من هذه الأعراض قبل الجراحة. كتب مؤلفو الدراسة تعليقا على ذلك قائلين: "قبل الخضوع لهذه الجراحة الاختيارية، يجب أن يتم نصح المرضى بشكل كافٍ حول إمكانية ظهور أعراض بصرية جديدة بعد الجراحة". [19]

 

هل جراحة الليزك آمنة تماما؟

بفضل التطور التقني الذي نعاصره، لا شك أن التقنيات المستخدمة في جراحات الليزك تطورت بشكل كبير منذ الموافقة عليها للمرة الأولى من قِبل إدارة الغذاء والدواء، وغالبا ما زالت تتطور بشكل مطّرد لتغدو أكثر فعالية بداية من اختيار المريض الأمثل المرشح للجراحة حتى تقييم حجم المخاطر والأحداث السلبية الناتجة عن الجراحة. هذا التطور هو السبب في تعزيز فعالية الجراحة وسلامتها في الفئة الأكبر من المرضى، للدرجة التي دفعت الجيش الأميركي لاستخدام الجراحة على أكثر من 224 ألف فرد من القوات العسكرية لتقليل اعتمادهم على النظارات التصحيحية. [20]

 

لكن كأي شيء آخر، ورغم تحقيق الجراحة نسبة رضا كبيرة بين الفئة الأكبر من المرضى وفقا لنتائج عشرات الدراسات والأبحاث، فإن الجراحة تنطوي على مضاعفات وآثار سلبية محتملة تؤثر على الرؤية وفي بعض الحالات تؤثر على نوعية الحياة. أبرز هذه المخاطر والمشكلات هي الانحرافات البصرية التي تعتبر أكثر المضاعفات السلبية التي يعاني منها المرضى بعد الجراحة، تشمل هذه الانحرافات الكثير من مشكلات الرؤية مثل: رؤية الوهج والهالات حول الأضواء الساطعة، والرؤية المزدوجة أو الرؤية المشوشة، وصعوبة الرؤية ليلا. [21]

   

 

"لقد خضعت لجراحة الليزك منذ 3 سنوات، كانت العملية على ما يرام، والتعافي جيدا ولا أشعر بألم، لكن عندما كانت تدمع عيناي أشعر وكأنها رُشَّت بالفلفل. بعد 6 أشهر من الجراحة، أُصبت بجفاف شديد في العينين، بعض الأيام يكون الوضع على ما يرام، والبعض الآخر كنت أشعر وكأن جفوني مغطاة بالرمال، وفي بعض الأحيان كان لا بد من استخدام قطرات العين كل 10 دقائق تقريبا. لم يتمكن الأطباء من حل المشكلة، لكنني استسلمت بعد فترة. إذا كان لدي آلة للسفر عبر الزمن، ستكون تلك الجراحة أول شيء أود تغييره، للأسف لقد دفعت نقودا جيدة لتقليل فرصة حدوث مضاعفات".

 

تُعتبر العيون الجافة كذلك أحد المخاطر الأكثر انتشارا للجراحة، حيث تُسبّب الجراحة انخفاضا في إنتاج الدموع، مما يؤدي إلى جفاف العينين بشكل كبير يؤثر على جودة الرؤية. في الحالات الطبيعية يكون الجفاف مؤقتا يزول خلال بضعة أشهر، لكن في بعض الحالات الأخرى يكون أكثر شدة ويستمر لفترات أطول ويتطلب ضرورة استخدام بعض قطرات العين. من الآثار السلبية الشائعة كذلك حدوث العدوى والتهابات القرنية، وحرقة العين والتهيج، والحساسية الشديدة للضوء. إضافة إلى ذلك، يُعتبر خطأ التصحيح سواء بالمبالغة أو النقصان من المخاطر السلبية نادرة الحدوث التي تتطلب ضرورة إجراء الجراحة مرة أخرى أو ارتداء النظارات والعدسات اللاصقة للوصول إلى التصحيح المطلوب. [22]

 

رغم تعدد الآراء حول مدى فعالية جراحة الليزك، فإن الاختلافات الفردية بين المرضى هي العامل الرئيسي المسؤول بنسبة كبيرة عن نجاح الجراحة أو ظهور مضاعفات سلبية. يختلف كل مريض عن الآخر، لذا من الأساسيات المتعارف عليها فيما يتعلق بجراحة الليزك أن الجراحة لا تناسب الجميع. وبما أن الجراحة تُعتبر واحدة من الجراحات التكميلية، ثمة شروط أساسية لا بد من توافرها حتى يصبح المريض مرشحا مثاليا للجراحة. وبالتالي قبل الخضوع للجراحة لا بد من إجراء تقييم واضح من قِبل أكثر من طبيب أو مركز طبي متخصص بإجراء الجراحة لتحديد مدى ملاءمتها لحالتك، حاول المقارنة بين كافة الآراء ومستويات المخاطرة ولا تبني قرارك بأي شكل من الأشكال على أساس التكلفة لأن هذا القرار قد يؤثر بشكل مباشر على طبيعة حياتك، اقرأ عن الجراحة بشكل متعمق واستشر الأطباء حول المخاطر المحتملة ونسبة حدوثها وكيفية تلافيها.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار