انضم إلينا
اغلاق
هل يؤثر ترتيبك بين إخوتك على شخصيتك؟

هل يؤثر ترتيبك بين إخوتك على شخصيتك؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

"أحمد هادئ بعض الشيء، لا بد أنه ابنك الأكبر"

"هل ترى ذلك؟ وليد كان آخر أطفال تلك العائلة، لذلك خرج مدللا لا حدود لتصرفاته"

"حسام شقي، إنه الأوسط بين إخوته"

  

غالبا ما تسمع جملا كتلك في الأحاديث الدارجة بين الناس، وربما قد شاركت بادعاءات شبيهة تعليقا على الأقارب أو المعارف أو الزملاء، في الواقع فإننا لا نستخدم تلك الفكرة القائلة إن هناك علاقة بين شخصية الإنسان وترتيبه في العائلة فقط لأغراض التندّر، بل نقوم بوضعها في اعتبارنا أثناء تقييمنا لهؤلاء الأشخاص من أجل التعامل معهم، لكن هل هذا حقيقي؟ هل الطفل الأكبر يكون ذا شخصية مميزة عن إخوته بينما يخرج الأخير بشخصية متمردة كما هو شائع بين الناس؟

  

متلازمة الطفل الأوسط

تقول روديكا دوميان، أستاذة علم النفس بجامعة هيوستون، في أثناء حديثها مع "ميدان": "يميل الناس إلى تصديق حدسهم وخبراتهم في هذا الأمر، لكن المشكلة هي أنهم يربطون ذلك بالسن دون أن يدروا، فيتصوّرون أن الكبير مختلف في الشخصية رغم أنه فقط أكبر في السن وبالتالي يكون أكثر مسؤولية وهدوءا"، تضيف دوماين كذلك أن الأمر يتعلق بالثقافة السائدة، فهناك كتب واسعة الانتشار مثل "وُلد ليتمرد" (Born to Rebel) الذي يتحدث عن اختلافات واضحة بين الإخوة والأخوات بحسب الترتيب في الأسرة.

  

في الواقع، فإن القناعة بأن هناك علاقة واضحة بين شخصية الإنسان وترتيبه بين إخوته ضاربة في أعماق تاريخ علم النفس وصولا إلى ألفريد أدلر، النفساني النمساوي الكبير، والذي اقترح(1) في أوائل القرن الفائت أن ترتيبك في الأسرة له أثر كبير على سلوكك، وبالتالي عملك وعلاقاتك بالآخرين وموضعك الاجتماعي في العموم، وهو ما نسميه ببساطة "شخصيتك". كانت فرضية أدلر بسيطة، تعتمد على أن الطفل الأكبر لا بد أن يشعر بالاستياء بسبب تنحيته عن عرش الأفضلية المطلقة بوصول الطفل الثاني.

     

   

يضع ذلك الطفل الأكبر في مهمة حرجة لإثبات جدارته، لكنه -بسبب كونه الأكثر تميزا لأنه بطبيعة الحال الطفل الأول- يكون أكثر هدوءا من الطفل الثاني الذي يعاني لإثبات وجوده في معركة إثبات الجدارة، لذلك يكتسب الطفل الثاني طابعا دبلوماسيا لتسيير حياته بوجود منافس قوي، من تلك الوجهة فإن الطفل الثاني كذلك هو "طفل المهام الصعبة"، فهو يتحمّل معظم أوامر الوالدين ويتصدّر دائما للأعمال الكارثية، لكن -بحسب تلك الفرضية- فإن مشكلة الطفل الثاني (الأوسط غالبا) الأساسية، والتي تُسمى بـ "متلازمة الطفل الأوسط"(2) (Middle child syndrome)، هي أنه لا يلقى الكثير من الاهتمام ويعاني من التجاهل لأنه يأتي بين الطفلين الأول والثالث فلا يجد الأبوان الوقت الكافي له، أما الطفل الثالث، والذي غالبا ما يكون الأخير، فيظفر بلقب الأكثر تدليلا، وبالتالي الأكثر تمردا.

  

في الواقع، لاقت تلك الأفكار قبولا في أوساط علم النفس إلى فترة قريبة، وما زالت تلقى قبولا واسعا بين الجمهور العام الذي يتصوّر أنها "علم صلب"، لكن الحقيقة -بحد تعبير "برينت روبرتس" من قسم علم النفس بجامعة إلينوي في حديثه مع "ميدان"- هي أن النطاق البحثي الذي يدرس تأثير ترتيبك في الأسرة على شخصيتك فشل بشكل كبير في إثبات صحة أيٍّ من تلك الفرضيات، يمكن في تلك النقطة أن نتأمل دراسة لدوميان وروبرتس(3)، صدرت في عام 2015، لفحص العلاقة بين الذكاء والشخصية وبين ترتيبك بين إخوتك من جهة أخرى.

     

روديكا دوميان (يمين)، برينت روبرتس (يسار) (مواقع التواصل)

   

ما ميّز تجربة دوميان وروبرتس هو حجم العينة، والتي كان عدد أفرادها نحو 400 ألف مراهق في المدارس الثانوية الأميركية، بحد تعبير روبرتس في حديثه مع "ميدان" فإنها "العيّنة الأضخم في تاريخ البحث خلف العلاقة بين ترتيب الفرد بين إخوته وشخصيته"، ما يعطيها درجة كبيرة من الرصانة بحيث يمكن التعويل على نتائجها، والتي جاءت لتقول بوجود فروق طفيفة جدا لها علاقة بالترتيب بين الإخوة.

   

لفهم الفكرة دعنا نضرب مثالا، حينما يتمكّن دواء ما من علاج 10 أشخاص فقط ضمن عينة مكوّنة من 10 آلاف شخص نقول إن تأثير الدواء صغير لكنه مهم، أما في اختبار جامعة إلينوي فقد كانت النتائج التي تقول بوجود اختلافات بمقدار 0.02، "في علم نفس الشخصية تعد أرقام كتلك ضئيلة للغاية"، يعلّق روبرتس في حديثه مع "ميدان" مضيفا أن رقما كهذا يعني أنه لا يمكن لك الحكم في الأمر، يجلس طفلان أمامك، الأول هو الابن الأكبر والآخر هو الأصغر، لكن لا يمكن لك بحسب تلك النتائج أن تقول إن هذا هادئ وذلك متمرد.

  

يحاول هذا النوع من الدراسات أن يبحث وراء ما نسميه بالمعايير الشخصية الأساسية الخمسة(4)، وهي الانفتاح (أن يكون الشخص فضوليا، منفتحا على العالم، أو منطويا على ذاته)، والضمير (وهي درجة قدرة الشخص على ضبط نفسه في مواجهة الأوامر والتعليمات وأداء الواجبات والأمور المهمة)، والحس الاجتماعي (قدرة الشخص على التفاعل مع الآخرين والثقة في نفسه أثناء هذا التفاعل)، والتوافق (الثقة بالآخرين وبالتالي حسن معاملتهم والتعاون معهم بناء على ذلك)، والاضطراب (درجات القلق والسلبية وكآبة النفس في العموم).

  

تتأكد تلك النتائج في دراستين(5،6) صدرتا في 2015 و2018، بقيادة جوليا روهر من جامعة لايبزج الألمانية، حيث فحصت روهر ورفاقها معايير الشخصية الخمس الأساسية في عيّنة قوامها 20 ألف شخص في الدراسة الأولى و12 ألف شخص في الثانية، جاءت العينة من دول متنوعة، من ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا العظمى، وقالت النتائج إن السمات الخمسة الأساسية للشخصية لم تتأثر بترتيب الشخص بين إخوته، فقد تكون الأكبر والأقل هدوءا، أو الأصغر والأكثر هدوءا، وقد تكون الثاني المدلل، إلخ.

  

ليس لأنه ابنك الأكبر

 الطفل الأصغر مجازف بقدر إخوته في المتوسط، أما انتشار تلك الفكرة التي تقول إنه متمرد أو مجازف فهي فقط شائعة قديمة 

مواقع التواصل
   

تعلق دوميان، في حديثها مع محرر "ميدان"، على تلك الدراسة الأخيرة قائلة: "أعتقد أن دراستنا، جنبا إلى جنب مع دراستي روهرر، تقدم دليلا واسعا على أن ترتيب الميلاد لا يرتبط بقوة بسمات الشخصية (أو بمعنى أوضح: الارتباطات قريبة من الصفر)"، وأضافت دوميان أن هذه الدراسات الثلاثة تضم عددا أكبر من المشاركين من جميع الدراسات السابقة حول ترتيب الميلاد وسمات الشخصية حتّى إذا تم تجميعها، وكذلك راعت تلك الدراسات عددا من المعايير المهمة كفحص عينات داخل الأسر وفيما بينها، وعينات من بلدان مختلفة، وراعت كذلك ترتيب الولادة ومعايير الذكاء (IQ) والوضع الاقتصادي للأسر وعدد الأبناء، إلخ.

  

من جهة أخرى، وفي السياق نفسه، فقد كانت دراسة من جامعة جزر البليار الإسبانية(7) صادرة فقط قبل عدة أشهر، في دورية منشورات الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، قد فنّدت الادعاء الآخر واسع الشهرة القائل إن الطفل الأصغر يميل لأن يكون مجازفا وأكثر رغبة في، وقدرة على، مواجهة المخاطر من بقية إخوته، فحصت تلك الدراسة عينة قدرها 11000 أسرة ألمانية لبحث صحة هذا الادعاء، لكنّ الباحثين لم يجدوا أي علاقة واضحة بين الأمرين، الطفل الأصغر مجازف بقدر إخوته في المتوسط، أما انتشار تلك الفكرة التي تقول إنه متمرد أو مجازف فهي فقط شائعة قديمة تحوّلت يوما بعد يوم إلى حدس يصدّقه الناس تلقائيا ويبحثون عن حالات خاصة تبرّر صدقه.

  

أضف إلى ذلك الدراسات السالف ذكرها تتفق على أمر آخر مهم، وهو أنه لا توجد علاقة واضحة بين معدلات ذكاء الشخص وترتيبه بين إخوته، وهي أيضا فكرة شائعة لاقت بعض الدعم من الوسط العلمي في تسعينيات القرن الفائت، وما زالت تلقى رواجا واسعا بين الجمهور العام، حيث كان روبرت زاينتس(8)، متخصص علم النفس الاجتماعي الأميركي، قد جادل قبل عدة عقود أن الأخ الأكبر أكثر ذكاء، لأنه يعيش لفترة من دون إخوة ما يدفعه للامتزاج بمجتمع الكبار وهو ما يؤثر على قدراته الإدراكية بالإيجاب، وأضاف كذلك أن الأخ الأكبر يكون في المتوسط أكثر ذكاء من الابن الوحيد، لأن الأخ الأكبر يلعب دور "المعلّم" للأطفال التالين له، لكنّ عددا من عمليات المسح الضخمة في الولايات المتحدة، بجانب الدراسات السابقة، كانت قد أسقطت تلك الحجة. تقول دوميان في أثناء حديثها مع "ميدان": "لقد قمنا بتكرار التجارب ومقارنة النتائج المستخلصة مع عينات كبيرة أخرى، أظهر البكر ميزة صغيرة في الأمر الخاص بقياسات الذكاء (IQ) بحيث لا يمكن بسهولة التعويل عليها".

  

اختيارات جامعية

  

لكن على الرغم من ذلك، فإن بعض التجارب المثيرة للانتباه قد وجدت اختلافات في ترتيب الإخوة والأخوات، ليس على مستوى الشخصية والذكاء تحديدا، وإنما في الاختيارات المهنية المستقبلية، حيث كان فريق بحثي من مركز ماكس بلانك للبحوث الديموغرافية(9)، قبل عامين فقط، قد فحص عينة مقدارها 146 ألف طالب سويدي ممن التحقوا بالجامعة في الفترة بين عامي 2001 إلى 2012، من أجل بحث العلاقة بين ترتيبك بين إخوتك واهتماماتك الدراسية المستقبلية.

 

هنا وجدت تلك المجموعة من التجارب أن الابن أو الابنة الأبكر أكثر ميلا للاهتمام مستقبلا باختيار برامج جامعية مرموقة مثل الطب أو الهندسة مقارنة بالمولودين لاحقا، بمعنى أن الطفل الأول أكثر اهتماما بتلك النطاقات من الثاني، والثاني أكثر من الثالث، وهكذا. في المقابل من ذلك حدث العكس تماما بالنسبة لاختبارات جامعية أخرى كالصحافة والتعليم والرسم والموسيقى والفنون في العموم، حيث انعكس الترتيب في تلك الحالة، فكان المولود الأول أقل اهتماما بها من الثاني من الثالث، وهكذا، غير أن الدراسة لا تفسر سبب ذلك الاختلاف، ويرى الباحثون أنه ذو علاقة برعاية الوالدين التي قد تلعب دورا حاسما في دفع الطفل لاختيارات بعينها أثناء تلك الفترة.

  

يعلق روبرتس، في أثناء حديثه مع "ميدان"، على تلك النقطة قائلا إن الآباء، بشكل عام، مهمون للغاية بالنسبة لأشياء مثل اختيار الكلية. لكنه ليس من الواضح ما إذا كان تأثير الوالدين مباشرا من خلال ما يقومون به (رعاية الوالدين) أو غير المباشر من خلال ما لديهم (الموارد)، بمعنى أننا نعلم أن الأطفال المولودين لأبوين أثرياء تعليميا وماديا يؤدّون بشكل أفضل، قد يكون ذلك ببساطة نتيجة لجميع الموارد المتاحة وليس ما يفعله هؤلاء الآباء لأبنائهم.

 

وتضيف دوميان، في أثناء حديثها مع "ميدان"، أن استثمار الوالدين في الأطفال يمكن أن يؤثر بشكل مطلق على نتائج الحياة، فتقول: "تاريخيا، على سبيل المثال، يرث البكر العرش في معظم الأنظمة الملكية، مما يؤثر بطبيعة الحال على نتائج الحياة المستقبلية! وبالمثل، إذا اختار الوالدان دفع تكاليف دراسة أكبر في أول مرة، لأي سبب كان، فسيكون لذلك بالطبع تأثير لأن الطفل الأول سيكون صاحب الحظ الأفضل"، كذلك توضح دوميان أن ذلك لا علاقة له بسمات الشخصية أو الذكاء، فقد تظهر نتائج تربط بين الحياة المهنية وترتيب المواليد لكن لا يمكن تفسيرها بالاختلافات في الشخصية أو الذكاء ولكن بعوامل أخرى، قد يكون استثمار الوالدين، الموارد المتاحة، قد تكون التوقعات المجتمعية التي تلزم الطفل الأول أو الثاني بتوقعات معيّنة، ولكن هذه -بحد تعبيرها- مجرد فرضيات لا بد أن نفحص صحتها.

     

 وُجد أن الأبناء الأكبر في العائلة نفسها يميلون لأن يُصابوا بقصر النظر حينما يكبرون بصورة، حيث يهتم الآباء بالعمل على بدء تعليم طفلهم الأول في مرحلة مبكرة

مواقع التواصل
   

في الواقع، فإن العلاقة بين ترتيب الطفل بين إخوته ورعاية الوالدين قد تترك أثرا في بعض الأمور الأخرى غير الشخصية، على سبيل المثال كانت دراسة من كلية لندن للصحة العامة والطب الاستوائي قد رصدت(9) اختلافا في درجة الثقافة الجنسية بين الإخوة في عينة قوامها 45 ألف شخص، وجاءت النتائج لتقول إن الوالدين أكثر انخراطا في تعليم الأمور المتعلقة بالجنس للطفل الأول مقارنة بإخوته، ما يجعله في وضع أفضل من ناحية الثقافة الجنسية، وهو ما قد يساعد على تحسين حياته لاحقا.

 

ما الذي يجعل ابني المدلل مدللا؟

كذلك فإن تلك الرعاية المكثفة للطفل الأول قد يكون لها أثر سلبي، حيث وُجد أن الأبناء الأكبر في العائلة نفسها يميلون لأن يُصابوا بقصر النظر حينما يكبرون بصورة أكبر من التالين لهم، ويُرجع الباحثون(10) ذلك إلى أسباب تعليمية، حيث يهتم الآباء بالعمل على بدء تعليم طفلهم الأول في مرحلة مبكرة مقارنة بإخوته، كذلك يبقى الطفل الأول في المنزل مدة أطول مقارنة بما يحدث عند قدوم الطفل الثاني والثالث بسبب ميل الوالدين إلى القلق عليه، ما يضع الأشياء في مكان قريب من عينيه لفترة أطول، على عكس الوضع خارج المنزل حيث تكون الأشياء بعيدة (الأشجار والسيّارات والسماء والطيور، إلخ).

  

من جهة أخرى، فقد رصدت بعض الدراسات علاقة بين ترتيب الشخص في العائلة وبعض المشكلات الطبية، على سبيل المثال، يميل الطفل الأول للإصابة بمرض السكّري وضغط الدم(11) بمعدلات أكبر من الأطفال التالين له، حيث يواجه الطفل الأول صعوبة أكبر في امتصاص السكريات في الجسم لأن الإنسولين الخاص به يكون أقل حساسية بنسبة 21% من إخوته، إذا تساوت المعايير الجينية والبيئية بالطبع، كالعامل الوراثي على سبيل المثال.

    

   

في النهاية، يبدو أن تلك الفكرة التي نتداولها فيما بيننا حول علاقة ترتيبنا في الأسرة بشخصياتنا وذكائنا ودرجات تمردنا على الأوضاع القائمة قد تكون إحدى الخرافات واسعة الشهرة، على الرغم من ذلك فإن هذا النطاق البحثي الخاص بالعلاقة بين ترتيب الأبناء وشخصياتهم لم يصل إلى قرار نهائي بسبب تعقد وتشابك هذا النوع من الأبحاث واعتمادها على الكثير من المعايير التي قد يغفل البعض أحدها، بحد تعبير روبرتس في حديثه مع "ميدان".

  

لكن لا بد أن نتائج كتلك ستكون صادمة للبعض، فربما عكف على تفسير الأمور في حياته تبعا لقواعد شبيهة، لكن لا تقلق، فطبيعتنا البشرية تميل دائما إلى تصديق الحدس الأوّلي في مقابل المعرفة العلمية والإحصاءات، وغالبا ما نقع في خطأ الميل لتصديق شيء ما ثم البحث عن تأكيدات له بحيث يبدو وكأننا نتحدث عن نظرية علمية ثابتة لا جدال فيها بينما في الواقع هي مجرد قناعات غير محايدة، هذا هو ما يعطي للعلم أفضلية على آرائنا.

    

في كل الأحوال، ما زالت هناك مشكلة كبيرة لا يمكن لعلم النفس والعلوم العصبية الوصول لحلول نهائية لها بعد، وتظهر في أسئلة مثل: ما الذي يجعل ابني المدلل مدللا؟ ما الذي يجعل طفلي الأكثر هدوءا أكثر هدوءا؟ على بساطة السؤال، فنحن لا نعرف بعد الكيفية أو النسبة التي تتداخل بها كلٌّ من الجينات، تلك التي ورثناها عن آبائنا، والبيئة، تلك التي تتمثّل في كل شيء آخر بداية من درجة حرارة الغرفة التي وُضعت بها رضيعا، ونوع الطعام الذي تأكله، ودخل الأسرة، وصولا إلى تأثير أبيك وأصدقائك ورفاق الدراسة، من نحن؟ أبناء الجينات أم البيئة؟ يفتح ذلك الباب للكثير من التأمل.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار