انضم إلينا
اغلاق
فيلم "Parasite".. هل يحقد الفقراء على الأغنياء إلى حد القتل؟!

فيلم "Parasite".. هل يحقد الفقراء على الأغنياء إلى حد القتل؟!

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

قال تي. إس. إليوت ذات مرة أن كل شيء يبدأ من المنزل. لو تأملت الأمر قليلا ستجد أنه ادعاء جيد، فالمنزل أشبه ما يكون بقلعتنا الصغيرة التي نحتمي بين ثناياها من قسوة الحياة، وكلما كانت قلعتنا حصينة وواسعة شعرنا بالراحة أكثر، مَن منّا لا يتمنى أن يحصل على منزله الخاص في أحد الأحياء الراقية الآمنة؟ ذلك هو حلم كل رجل وامرأة تقريبا، الاستلقاء ليلا على تلك الأريكة الناعمة المواجهة لجدار زجاجي كبير يكشف عن حديقة خضراء يلعب فيها أطفالنا بسعادة بالغة، يبذل الكثيرون منّا كل الجهد الممكن لجمع ثمن حلم كهذا.

 

البعض بالفعل يصل إلى الثمن المطلوب وينتقل للعيش هناك في الجنة، والبعض يظل كما هو، تفشل محاولاته، وفقط يدخل في دوّامة من الفوضى. لنفترض أنها طبيعة الأشياء، البعض يصعد أعلى السلم الاجتماعي والاقتصادي والبعض ينزل للأسفل، إنه السلّم نفسه الذي نراه كثيرا في الفيلم الكوري "طفيلي" (Parasite) الحائز مؤخرا على جائزة السعفة(1) الذهبية بمهرجان "كان"، حيث يقرر الشاب الفقير "كي وو" أن يسحب والده السيد "وكيم كي تايك" وبقية أفراد عائلته للأعلى، عبر حِيل خبيثة، كي يعملوا في منزل السيد "بارك". ومن منزل ضيّق وقذر يقع تحت الأرض إلى آخر واسع، بهي، صممته يدا أحد ملوك الهندسة، تتطور الأحداث.

   

   

لنحرق هذا العالم الآن

لكن المفارقة الأكثر دعوة للتأمل، والتي يتطرق لها الفيلم، تتعلق بما هو أكبر من مجرد منزل أنيق، لفهم الأمر يمكن أن نبدأ بتجربة فكرية بسيطة، ماذا لو قررنا أن نتخلص من هذا العالم، كل العالم، سوف نهدم البيوت والشوارع والمدن، سوف نسوّي كل شيء بالأرض، ثم بعد ذلك نجمع البشرية بالكامل في محطة قمرية من أجل استفتاء هائل لإعادة بناء العالم من جديد، يحتوي الاستفتاء على سؤال واحد بسيط.

  

صيغة السؤال تقول: "أنت مَن سيحدد مستقبل العالم الجديد، والذي سينقسم إلى خمس مجموعات من البشر، كل مجموعة بها 20% من تعداد السكّان، المجموعة الأشد فقرا بالأسفل في التقييم، ثم تعلوها المجموعات وصولا لأغنى 20%، مطلوب منك أن تضع القوانين التي تُحدّد شكل العدالة في هذا العالم الجديد. على سبيل المثال، القوانين التي توزّع الثروة بين تلك المجموعات، لكن خذ حذرك، فأنت لا تعلم في أي مجموعة سنضعك، فقد تكون ضمن أفراد المجموعة الأكثر فقرا، كما يمكن أن تكون في المجموعة الأغنى".

   

  

نحن هنا أمام ما يسميه جون رولز، الفيلسوف الأميركي المعروف، بـ "حجاب الجهل(2)"، وفي كتابه "نظرية في العدالة" يطرح رولز على طاولة النقاش سؤالا مثيرا جدا للاهتمام: ما المجتمع الذي ستود الانضمام إليه دون الحاجة إلى التساؤل عن موضعك به؟ بمعنى أنه لن تكون لديك مشكلة، سترحب بأي موضع في هذا المجتمع، سواء بين الأغنياء أو الفقراء، في تلك النقطة قد تتصور أن إجابة معظم الناس عن سؤال كهذا ستكون بديهية جدا، وهي أن يكون كل المجتمع متساوي الثروات بحيث يكون انضمامك لأي مجموعة هو الشيء نفسه، لكن حينما نسأل الناس بالفعل فإنهم سيجيبون بطريقة مختلفة.

   

بوجود خمس مجموعات، فإن عيّنة ضخمة ومتنوعة من الجمهور ستجيب عن هذا السؤال بالقول إن المجموعة الأغنى يمكن أن تحصل على نسبة ما نحو 32% من الثروة، ولا مشكلة في ذلك، ويمكن أن تحصل المجموعة الفقيرة على 10% فقط من الثروة، وبينهما تتدرج المجموعات الأخرى، قد تجد تلك النتائج غريبة، لكن الفكرة هي أن البشر يعرفون طبيعة الحياة، ومن حق كل مَن بذل جهدا أن يتحصل على قدر أكبر من الثروة، لكن هذا الأخير -حينما يصبح غنيا ويمتلك شركة كبيرة- لا بد أنه سيحتاج إلى موظفين، وحينما يمتلك منزلا كبيرا وأنيقا فلا بد وأنه سيحتاج إلى خدم، ومن المفترض أنه كلما ازدادت ثروته -من وجهة نظر الجمهور- ارتفعت رواتب مَن يعملون في ممتلكاته لأنهم يشاركون في صناعة هذا النجاح ويزيدون من فرصه، لكن هل يحدث هذا في أرض الواقع؟

   

حسنا، حينما قرر دان آريلي(3)، أستاذ علم النفس والاقتصاد السلوكي من جامعة ديوك، أن يسأل الناس عما يعتقدون أنه الحالة العادلة، كانت ما سبق هو نتيجة هذا الاستفتاء، لكن حينما سألهم الاستفتاء عن الحالة المعاصرة في أرض الواقع، قالت جموع المشاركين إن ذلك لا يحدث، فالأغنياء -بحسب توقعاتهم- يمتلكون نحو 60% من الثروة بينما يمتلك الفقراء نحو 3% فقط منها، لكن حتّى في تلك النقطة كانت توقعات الناس خاطئة، فمجموعة الأغنياء تمتلك 85% تقريبا من الثروة، والفقراء يمتلكون أقل من 0.1% منها (تلك النسبة ترتفع بينما نتحدث معا).

   

  

لكن في تلك النقطة قد تسأل إذا كنت ضمن فئة السيد "بارك": وما دخلي أنا بهذا الأمر؟ كل شيء قائم على الجدارة، استحقاق كل واحد منّا لمكانته في هذا المجتمع قائم على بذل جهد كبير في سبيل الحصول على ما يريد، هل يجب عليّ أن أعطي من ثروتي للفقراء حتّى ترضون عنّي؟ ماذا لو قررت أن أحتفظ بها لنفسي؟ إنها نقودي وأنا أستحق مكانتي الحالية، أنا في هذا المكان لأنني اتّبعت قواعد اللعبة بنزاهة، أليس كذلك؟

  

دفاع السيّد بارك

لا شك أن هذه مجموعة مهمة من الأسئلة، وفي الواقع فنحن نُقدِّر موقفك ولا نُحمِّلك مسؤولية شيء، لكن لفهم ما نقصد دعنا نلعب معا مرة أخرى، وهي لعبة قرر كلٌّ من ماريو مولينا وموريسيو بوكا، طلاب الدكتوراه بجامعة نيويورك، تصميمها واستخدامها لفحص رؤية الناس لأفكار مثل العدالة أو الاستحقاق أو الجدارة، في تجربة نشرت النتائج الخاصة بها في دورية(4) "ساينس أدفانسس" الشهيرة قبل عدة أشهر.

   

فكرة التجربة بسيطة، إنها لعبة ورق (كوتشينة) معروفة يتم خلالها توزيع الأوراق على اللاعبين ثم بعد ذلك فحص تعليقاتهم على نتائج اللعبة، في أثناء اللعب يضع الباحثون قواعد لتمييز أحد الطرفين على الآخر، ثم يتلاعبون في نتائج اللعبة بحيث يمكن أن تكون قواعد اللعبة منحازة لصالحك لكنك تخسر في بعض الحالات وتربح في الأخرى، والعكس صحيح، وبعد ظهور النتيجة يُسأل كلٌّ من الطرفين عن سبب فوزه أو هزيمته، هنا تظهر النتائج لتقول إن الفائز سيُرجع سبب فوزه للمهارة حتّى وإن كانت قواعد اللعبة منحازه له بشكل واضح، أما الخاسر فسوف يقول إن قواعد اللعبة كانت ظالمة حتّى لو كانت منحازة له بشكل واضح ثم خسر عشوائيا.

    

ارتفاع التفاوت بين الأغنياء والفقراء يضع المجتمع كاملا في حالة من عدم الثقة في المنظومة التي تعمل -بتعريفها- على تنظيم حياة الناس

مواقع التواصل
   

عظيم! تلك النتائج مثيرة للانتباه حقا، لكنها ليست فقط نتائج دراسة واحدة. في الواقع، فإننا -نحن البشر- نميل دائما إلى القول إن الأوضاع القائمة، إذا كانت في صالحنا، هي أوضاع سليمة وعقلانية وموضوعية ولا غبار عليها، أما إن كانت ضد مصلحتنا فسنقول إنها أوضاع غير عادلة، بل ونميل من الأساس، بحسب لي روس(5) من جامعة ستانفورد، إلى تصوّر أن آراءنا هي حقائق وليست مجرد وجهات نظر، يعيدنا ذلك مرة أخرى إلى جون رولز، فقد كان ذكيا لإدراك أننا سنتخذ موقفا من قواعد توزيع الثروة في هذا العالم بناء على موضعنا فيه، لذلك فإن إخراجنا منه، ووضع حجاب الجهل على أعيننا، جعلنا أكثر عدالة.

  

لكن يظل السؤال قائما، عائلتا السيد بارك الغني والسيد كيم كي تايك الفقير تقعان على جانبي السلّم، كلٌّ منهما يرى أنها ليست مشكلته، بارك يرى أنه في هذا المنزل الرائع لأنه استحق ذلك، وكيم كي تايك يرى أن هناك نوعا من الظلم، فالسياسيون يضعون قوانين تتحيز للأغنياء وتترك الفقراء في الخلفية كأنهم أقرب ما يكون لحاويات قمامة، وبالتالي فهو أيضا يستحق أن يحصل على منزل شبيه. هل نحن إذن أمام صراع جديد دائر بلا هوادة بين ابني النبي آدم حول قطعة أرض وبضع مربعات من الخرسانة؟

  

فتّش عن التفاوت

حسنا، الأمر معقد، ولا نميل -في حديثنا معا- إلى تأمل الأسباب التي أدّت إلى هذا النوع من الصراع بينهما، هناك نطاق بحثي كامل يحاول، حتّى لحظة كتابة هذه الكلمات، في تلك النقطة. لكن ما يتفق عليه الجميع، من كل الأطراف تقريبا، هو أنه كلما ازدادت المسافة بين منزل السيد بارك ومنزل السيد كيم كي تايك، أي كلما ازداد حجم الهوة بين الأغنياء والفقراء في هذا العالم، اقتربنا من حفرة الفوضى العميقة التي لا يمكن للدولة، أو حتّى البشرية ككل، أن تحمي نفسها من السقوط فيها.

   

كلما ازداد حجم الهوة بين الأغنياء والفقراء في هذا العالم، اقتربنا من حفرة الفوضى العميقة التي لا يمكن للدولة، أو حتّى البشرية ككل، أن تحمي نفسها من السقوط فيها

مواقع التواصل
  

لفهم الفكرة سنفترض أنك طالب اقتصاد وإحصاء نجيب تود أن ترتّب مجموعة من دول العالم في قائمة واحدة من الأكثر إلى الأقل في الدخل، أعلى القائمة ستوجد الدول التي يحصل أفرادها على أكبر دخل سنوي وفي الأسفل ستوجد الدول الأقل، الآن حاول أن تقارن بين بعض تلك الدول في معيار بسيط وهو نسب الإيداع في السجن، للوهلة الأولى ستتصور أن نتائج تلك المقارنة ستميل لمصلحة الدول ذات الدخول الأعلى، فتكون هي الأقل في معدلات الإيداع بالسجون، حيث من المفترض للوهلة الأولى أن ترتبط مشكلة كتلك بالفقر والدخل المنخفض، وكلما انخفض دخلك كنت أقرب للمعاناة.

   

لكن ذلك غير صحيح، بعد بحث صغير ستُظهر النتائج الأولى التي جمعتها حالة من العشوائية في دول أوروبا وآسيا وأميركا مثلا، فتكون اليابان وإسبانيا وإيطاليا واليونان أقل في نسب الإيداع بالسجون(6) من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية بينما الأخيرة هي الأعلى دخلا! لكن ماذا لو قررنا أن نقارن بين تلك الدول من حيث مقدار التفاوت الاقتصادي، الفارق في المسافة بين مجموعتي الأغنياء والفقراء؟ هنا سيظهر لك نمط واضح ومفاجئ، حيث ستلاحظ وجود علاقة بين نسبة التفاوت ومعدلات الإيداع في السجون، كلما ازدادت الأولى ازدادت الثانية!

  

والأكثر دعوة للتأمل أن هذا النمط يبدو واضحا في كل شيء تقريبا، بداية من معدلات الإدمان مثلا، والصحة العقلية، والانتحار، ومعدلات العنف، ورفاه الأطفال، والسمنة، والتنمر، والوفيّات في العموم، ووفيّات الأطفال بشكل خاص، ومعدلات الأعمار، والرضا العام عن أداء الحكومات، والمرونة الاجتماعية التي تسمح للناس بالتفاعل بشكل صحّي في محيطهم (7،8،9،10،11،12،13)، بل ويمتد ذلك وصولا إلى معدلات نشر الأبحاث المُفبركة(14) أو الإنجاب قبل الزواج(15). في كل تلك المشكلات القاسية، فإن الدول صاحبة القدر الأقل منها ليست الأفضل في معدلات الدخول، بل الأقل في قدر التفاوت بين الأغنياء والفقراء. (المصادر في هذا الجزء هي على سبيل المثال لا الحصر)

  

أضف إلى ذلك أن هذا لا يحدث بشكل طفيف أو كنسبة إحصائية صغيرة لا حاجة إلى الاعتماد عليها بوضوح ويمكن إنكارها، بل في الكثير من الأحيان ستجد أن نسب تلك المشكلات تتضاعف حتّى عشر مرات في مقابل ارتفاع التفاوت بين طبقات الأغنياء والفقراء، لكن أليس ذلك غريبا؟ أليس من المفترض أن يكون المتحكم الوحيد في مشكلات كتلك هو الثروة؟ لِمَ يؤثر الفارق بين الأغنياء والفقراء على أشياء كالصحة العقلية أو معدلات الإدمان؟ ما دخل السيد بارك بحياة السيد كيم كي تايك ومعدلات إصابة أيٍّ منهما بالاكتئاب أو الفصام مثلا؟!

  

مَن الطفيلي؟!

  

الإجابة القصيرة: لا نعرف بعد نموذجا نظريا واحدا يُفسّر ذلك بوضوح، لكن المؤكد هو أن ارتفاع التفاوت بين الأغنياء والفقراء يضع المجتمع كاملا في حالة من عدم الثقة في المنظومة التي تعمل -بتعريفها- على تنظيم حياة الناس، لفهم الفكرة دعنا نتخيّل أن هناك صفًّا طويلا من الجمهور يقف أمام نافذة يطل منها أحد الموظفين في مصلحة حكومية ما، كلٌّ في دوره بالصف، لكن حدث أن جاء أحدهم فجأة وتخطّى كل الصف وزاحم أول شخص أمام الموظف، إذا لم يتدخل الموظف لمنع هذا الشخص الجديد سيدفع ذلك بكل مَن في الصف للتوتر والشعور بالظلم، وبعد قليل سيحاول أحدهم الخروج من الصف والمزاحمة أمام الموظف، ثم سيفعل آخر الشيء نفسه بعدها بدقيقة، وفي نهاية المشهد يترك الجميع الصف ويتزاحمون أمام الموظّف، لقد فقدوا الثقة في الصف، المنظومة.

  

هذه الحالة من الازدحام المتوتر هي ما يصيب الناس في مجتمع التفاوت الكبير، بحيث ترتفع معدلات الإحساس بأن أحدهم يخرق القوانين ولا يُعاقب، ويفقد الناس شعورهم بالأمان تجاه النظام القائم، يمتد ذلك إلى ما هو أكثر عمقا مما قد تتصوّر، لأن التفاوت، من الجهة الأخرى، يدفع بالطبقات الأغنى ناحية الرغبة في الهيمنة وإبقاء الأوضاع الحالية قائمة بأي ثمن، مهما تطلّب الأمر من عنف أو تخطٍّ للقوانين، بحسب دراسة مشتركة بين عدة جامعات عالمية، صدرت في منشورات(16) الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) قبل عدة سنوات، وأُجريت على 45 ألف شخص في 27 دولة. إنها النتيجة المتوقعة نفسها، كلما ازداد التفاوت ازدادت الرغبة في الهيمنة وارتفع التطرف.

    

  

في النهاية، فإن السيد بارك والسيد كيم كي تايك في حاجة إلى بعضهما بعضا، ولا يمكن لأيٍّ منهما أن يعمل دون الآخر، لكن المشكلة ليست فيهما تحديدا، ليست في طباعهما أو معدلات ذكاء كلٍّ منهما أو رغبته في تناول عشاء هادئ مع الأسرة، وإنما هي ذات علاقة بقدر التفاوت، فكلما ارتفع هذا الفارق في المسافة بينهما ارتفعت وتيرة الصراع، وأصبح التعاون بينهما غير ممكن، ولأنهما يجب أن يعملا معا سيتحوّل التعاون إلى حالة من التطفّل، أصبح كلٌّ منهما طفيليا (Parasite) في حياة الآخر، هكذا يتفسّخ المجتمع ويفقد جوهره.

  

في العالم المعاصر، فإننا نعيش أقسى حالات التفاوت المُسجلة، تزداد الهوة بين الأغنياء والفقراء شيئا فشيئا وتتسع، فينظر كلٌّ منهما للآخر بغضب، رغم أنه لا علاقة بينهما، لكن المشكلة -كما يبدو- ليست في عائلتين كوريتين إحداهما فقيرة والأخرى غنية، المشكلة في أن المنظومة العالمية القائمة قد أعلنت فشلها حينما سمحت لهذا التفكك الاجتماعي بالحدوث، حينما سمحت لتلك الفجوة بالاتساع إلى هذا الحد.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار