انضم إلينا
اغلاق
"أكثر الأمراض رعبا".. كيف شوّهت السينما مفهومنا عن الفصام؟

"أكثر الأمراض رعبا".. كيف شوّهت السينما مفهومنا عن الفصام؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

في الفيلم الشهير "بئر الحرمان" تلعب سعاد حسني دور فتاة مصابة بالفصام، تعيش حياتين معا، بالنهار هي "ناهد"، الفتاة اللطيفة الهادئة، وفي الليل هي "ميرفت"، الفتاة اللعوب، خلال الفيلم تتعقّد حكايتها ليكتشف الطبيب المعالج، الذي يلعب دوره الفنان محمود المليجي، أن ما تُعاني منه يتعلق بعقدة طفولة تركتها في بئر من الحرمان العاطفي، حيث اكتشف والدها خيانة أمها، ما جعله قاسيا بشدة على بطلة القصة، وهو ما دفعها للانهيار بهذا الشكل.

    

"بئر الحرمان" هو واحد من أشهر أفلام الدراما النفسية العربية، على الرغم من ذلك فإن ما تحدّث عنه الفيلم ليس اضطراب "الفصام" وإنما اضطراب الهوية التفارقي(1) الذي كان قديما يُعرف باسم ازدواج أو تعدد الشخصيات، وهو أمر مختلف. المفارقة في هذه الحالة هو أن فيلم بئر الحرمان مأخوذ عن رواية لإحسان عبد القدوس، لكن الأخير كان دقيقا من الناحية العلمية أثناء كتابته للرواية، فقد كان تشخيص ناهد في الرواية هو "اضطراب ازدواج الشخصية"، أما مُخرج الفيلم وفريق العمل فوجدوا أن تبديل "ازدواج الشخصية" إلى "الفصام" سيعطي الفيلم درجة كبيرة من الإثارة وهو ما سيرفع من إقبال الجمهور، وبالتالي نجاح الفيلم وأرباحه.

  

أخطاء السينما

ما حدث في بئر الحرمان ليس خطأ محليًّا في الحقيقة، يمكن أن نلمس ذلك في أفلام مثل "أنا ونفسي وآيرين" (Me, Myself & Irene) أو "دوني داركو" (Donnie Darko)، إذ يكون البطل مصابا باضطراب الهوية التفارقي، إلا أن تشخيصه في الفيلم يتم باعتباره حالة فصام. في الواقع، فقد أشار أحد الاستفتاءات(2) إلى أن 64% من الأميركيين يفهمون الفصام على أنه ازدواج في الشخصية، ليس فقط بسبب الأفلام ولكن أيضا لأن الأصل اليوناني لكلمة "شيزوفرينيا" يعني انقسام (شيزو) الدماغ (فرينيا).

     

مشهد من فيلم "دوني داركو" (donnie darko) (مواقع التواصل)

  

لكن الفصام(3) ليس كذلك، إنه اضطراب عقلي قاسٍ يقوم بتشويه الواقع والتفكير الخاص بالمريض، فيمكن له -من ضمن قائمة كبيرة من الأعراض- أن يرى أو يسمع أو يشم أو يشعر بلمس أشياء ليست موجودة في الواقع، تُسمى هذه الأعراض بالهلاوس (Hallucinations)، ويصاحب ذلك معتقدات غير حقيقية لكنها رغم ذلك ثابتة لدى المصاب بالمرض لا يغيّرها أبدا، تُسمى التوهّمات (Delusions)، مثل توهّم العظمة أو القدرة الاستثنائية، أو توهّم أن هذا الشخص مُطارد من قِبل آخرين، أو تصوّره أن الحبيب أو الزوج/الزوجة يخونه من غير وجود دلائل على ذلك، إلخ.

  

أحد التمثيلات الشهيرة لأعراض الفصام جاءت في الفيلم واسع الشهرة "عقل جميل" (Beautiful mind) الذي يلعب فيه راسل كرو دور الرياضي العالمي الحاصل على نوبل في الاقتصاد، جون ناش، في فترة من حياته كان يُعاني خلالها من الفصام. وكان أحد الأعراض الأكثر لفتا للانتباه في الفيلم هو رؤية ناش لشخصيات غير حقيقية (هلاوس)، بعضها يتربص به ويريد إيذاءه (توهّمات)، والبعض الآخر فقط يتحدث معه عن أعماله الأكاديمية أو أشياء أخرى، في الغالب كان ناش مصابا بالفعل باضطراب الفصام، لكن الفيلم، مثل رفاقه السابقين، قد غيّر في طبيعة الأعراض التي عانى جون ناش منها.

  

كانت الهلاوس التي عانى منها جون ناش سمعية(4) في الأساس، لكن طاقم الإخراج آثر أن يستخدم الهلاوس البصرية لأنها أكثر تشويقا للمتفرج، لكن ذلك بدوره، ومع تكراره في الكثير من الأفلام، على سبيل المثال الفيلم العربي "آسف على الإزعاج" من بطولة أحمد حلمي، قد أعطى الجمهور أفكارا خاطئة عن الفصام. فمن المعروف مثلا أن أكثر أنواع الهلاوس شيوعا في الفصام هي الهلاوس السمعية، والتي قد تكون مؤذية للمريض أو تطلب منه فعل أشياء مؤذية لنفسه أو مُحرجة.

      

هناك عدة أخطاء شائعة في فهم الفصام، حيث يربط الناس بين الفصام والعبقرية، رغم أنه لم تصل الأبحاث بعد إلى نتائج واضحة للارتباط بينهما

(مشهد من فيلم "Beautiful Mind")

مواقع التواصل
     

أضف إلى ذلك أن طبيعة الهلاوس البصرية نفسها معقدة ومتداخلة، فهي لا تأتي في الغالب بالصورة التي نراها في أفلام مثل "عقل جميل" (Beautiful Mind) أو "آسف على الإزعاج"، فقد تكون بسيطة للغاية وتظهر في: تغيّر في الألوان أو بقع داكنة أو أشكال هندسية، وقد تكون حيوانات أو بشرا، وتختلف وتتنوع كذلك في المدة الخاصة بها، والتي تبدأ من لحظات صغيرة جدا، قد تكون تلك الهلاوس البصرية موجبة في المشاعر التي تقدمها لكنها في الغالب تكون شديدة القسوة، وفي المجمل فهي ليست متكاملة السياق والقصة بالطريقة التي تعرضها تلك الأفلام.

  

في الحقيقة، فإن طلبة العلوم الطبية أيضا يقعون في الخطأ نفسه، إذ لا يمكن لهم بسهولة فهم الكيفية التي يمكن أن تتمثّل بها الهلاوس بأنواعها للمرضى، دفع ذلك بفريق بحثي من جامعة كاليفورنيا بقيادة بيتر يلوليز -قبل عام من الآن(5)- لابتكار طريقة مثيرة للانتباه يمكن من خلالها تمثيل الهلاوس السمعية والبصرية للطلبة عن طريق الواقع وإدخالهم لواقع افتراضي يختبرون فيه هلاوس شهيرة، كأن يسمع الشخص أصواتا تنتقده، أو يرى كلمة موت كعنوان في الجريدة، أو يرى شخصيات تنزف دماء من عينيها، أو يرى مراسلا في التلفاز يطلب منه أن يقتل نفسه.

   

الظلال السائرة على الجدران

  

لكن أشهر الأخطاء في الفهم التي تسبّبت بها تلك الفكرة الخاصة بالهلاوس البصرية والفصام هي الربط المباشر بين الحالتين لدى الجمهور. في الواقع، يمكن أن تكون الهلاوس البصرية عرضا لمشكلات أخرى قد لا تكون بالضرورة مرضية، يظهر ذلك -أكثر ما يظهر- في الأطفال، فحينما يخبر الطفل والديه بأنه يرى أشياء، أو ربما يسمع أصواتا، ليست موجودة فإن كمًّا هائلا من البؤس والحزن والرعب يحطّ على صدورهم فورا لأنهم أصبحوا متأكدين أن هذا الطفل مصاب بالفصام، لكن ذلك في الغالب غير صحيح.

  

حتى إن دراسة إنجليزية(6)، صدرت قبل عدة أعوام، قد وجدت أن ما يقرب من ثلثي الأطفال يمكن له أن يختبر أعراضا كرؤية أو سماع أشياء غير موجودة بدون سبب مرضي واضح ولا يتطلّب ذلك تدخلا دوائيا، أضف إلى ذلك أنه في حالة الهلاوس البصرية تحديدا فإن الطبيب غالبا ما يذهب إلى تشخيصات أخرى يكون آخرها تماما الفصام، لأنها ليست عرضا مميزا له في غالبية الحالات، ولا بد أن تقترن مع مجموعة أخرى من الأعراض المتنوعة لتشخيص حالة كتلك.

      

     

ولفهم مدى عمق ذلك الخطأ الذي نقع فيه عندما ننصّب أنفسنا كأطباء نفسيين ونقوم بتشخيص حالة صديق أو زميل لمجرد أنه كان يسمع صوتا يناديه أو يرى ظلالا على الجدران، يجب أن نبدأ من نقطة غاية في الأهمية وهي الفصل بين: الفصام (schizophrenia) والذهان (Psychosis)، الأول -الفصام- هو مرض عقلي خطير، والثاني -الذهان- هو عرض لمجموعة من الأمراض من ضمنها الفصام، أعراض الذهان الأساسية هي ما ذكرناه قبل قليل من هلاوس وأوهام، وتوجد في مريض الفصام إلى جوار مجموعة أخرى من الأعراض، كالحركات اللا إرادية وأنماط الكلام غير المفهومة وعدم القدرة على فهم الكلام وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر وعدم الاهتمام بالمظهر.

  

قد توجد أعراض الذهان مع عدة أمراض أخرى مثل الاضطراب ثنائي القطب أو الاكتئاب أو أنواع القلق، كذلك قد تحدث نتيجة لمشكلة في الدماغ، أو نتيجة لاستخدام بعض الأدوية أو المهدئات أو تعاطي المخدرات خاصة الحشيش، أو قد تنتج بسبب الضغط في الحياة أو الصدمات النفسية، بالتالي فإن كل مريض يرى شيئا غير موجود في الواقع ليس بالضرورة مريض فصام، ولكن يجب عند هذه النقطة توضيح أن الهلاوس، في العموم، هي أمر يستدعي الذهاب إلى طبيب متخصص لفهم أسبابها.

   

 

يعيش في الشارع

المشكلة إذن، في الصورة الخاطئة التي نكوّنها عن مرض الفصام، تتعلق بأن السينما، مثلها مثل الأحاديث الدارجة، تركز بشكل كبير على الأعراض الأكثر إثارة لانتباه الناس، لكن ذلك قد يكون ضارا جدا للمريض، يمكن في تلك النقطة أن نتأمل فيلمين شهيرين، الأول هو "العازف المنفرد" (The Soloist) الذي يلعب فيه جامي فوكس دور مريض بالفصام، عبقري موسيقى، يعيش في الشوارع، والثاني هو "البروفيسور والمجنون" (The Professor and the Madman) الذي يلعب فيه شون بن دور عبقري مصاب بالفصام، وبسبب مرضه فقد قتل أحدهم وأُودع في المصحة العقلية.

  

في الحالتين، هناك عدة أخطاء شائعة في فهم الفصام، إذ يربط الناس بشكل مباشر بين الفصام والعبقرية، رغم أن النطاق البحثي الخاص بفحص العلاقة بين المرض العقلي والذكاء لم يصل بعد إلى نتائج واضحة، لكن الأهم من ذلك أن عامة الناس يتصورون أن مرضى الفصام بالضرورة ستصدر عنهم تصرفات غير متوقعة بالمرة، وأنهم أشخاص عنيفون تجاه الآخرين، ورغم أن ذلك يمكن بالفعل أن يحدث، فإنه نادر، ويحدث فقط في حالات تكون مُودعة بالفعل في مصحات عقلية، كذلك فإن غالبية مرضى الفصام -من الأساس- لا يُودعون في مصحات عقلية، بل يعيشون في نطاق العائلة أو الأصدقاء أو بمفردهم، وربما لا يلاحظ أحد من المحيطين في العمل مثلا أن هذا الشخص أو ذاك مصاب باضطراب الفصام.

 

في الواقع، فإن الفصام -على عكس التصور السائد- هو مرض، رغم قسوته الشديدة، يُمكن علاجه(7) إذا قرر المريض الذهاب إلى طبيب متخصص واتباع خطة علاجية مناسبة، ورغم أن نسب الشفاء التام منه ليست كبيرة، فإن معظم مرضى الفصام يتمكّنون من الاستمرار في حياتهم وعملهم مع برنامج علاج جيد ومتابعة مستمرة، لذلك اسمح لنا أن نكرر النصيحة ذاتها التي نذكرها في كل موضوعاتنا عن المرض العقلي تقريبا:

   

  

"المرض العقلي يُمكن علاجه أو السيطرة عليه، الطبيب هو الشخص الوحيد القادر على التعامل مع المرض العقلي، وإذا كان العلاج رحلة فإن الطبيب هو الملّاح"

 

لا نعرف بعد بوضوح سبب الإصابة بالفصام، أو المناطق الدماغية المسؤولة عن هذا الاضطراب، لكن على الرغم من ذلك فإن النطاق الطبي الخاص بالبحث في هذه الأمور يتحسّن يوما بعد يوم، ويجد المصابون بالفصام، ويُمثّلون نحو 1% من الناس، فرصا أفضل للتعافي وإعادة التأهيل والاندماج في المجتمع من جديد، لكن -كما تلاحظ- فإن أكبر مشكلات الفصام ليست المرض نفسه، بل هي التنميط، والذي يتسبب في درجة كبيرة من التمييز تجاه مرضى الفصام أو الاضطرابات العقلية في العموم.

   

أزمة تنميط

ربما ترى عزيزنا القارئ أننا -ربما- نبالغ في هذا الأمر، بل وتقول إنه من حق السينما أن تفعل ما تشاء، لأن المخرج ليس ملتزما بالكتب الطبية والتشخيصات العلاجية وهو يحاول -فقط- أن يعرض لفكرة ما بطريقته الخاصة، لكنك تفعل ذلك فقط لأن نسبة الاضطراب العقلي قليلة في المجتمع، لا تراها ولا تشعر بها، لذلك دعنا نضرب مثالا للتوضيح، هل تعرف أي أحد مصاب بمرض السكّري؟ لا بد أنك تفعل، هناك دائما أب أو أخ أو صديق أو خال أو عم مصاب به، إنه أحد أكثر الأمراض انتشارا في الوطن العربي حاليا.

  

حسنا، إليك الخطة، هناك عَرَض جانبي أساسي يظهر في بعض مرضى السكّري بعد فترة، وهو الضعف الجنسي، ورغم أن أعراض مرض السكري كثيرة، فإن هذا العرض يُمثّل -بالنسبة لأحد المخرجين- فرصة جيدة جدا في سياق فيلمه القادم، حيث سيكون البطل مصابا بالسكري ولذلك فهو ضعيف جنسيا، ولهذا السبب سوف تخونه زوجته مع رفيق دراسته، وتبدأ الأحداث في الانهيار من تلك اللحظة.

   

تلعب الأفلام السينمائية دورا كبيرا في التنميط ضد الفصام، بسبب هوس صنّاع السينما بالأعراض العنيفة والغريبة عن الواقع

(مشهد من فيلم "آسف على الإزعاج")
 
مواقع التواصل
  

حسنا، ماذا لو كانت هذه الفكرة مناسبة؟ ماذا لو وجدها الكثير من المخرجين مثيرة للاهتمام، للدرجة التي تكثر معها أعداد الأفلام التي تُظهر مريض السكري شخصا ضعيفا جنسيا، ويواجه مشكلة مع زوجته، ومن هنا تتعقد الأحداث، هل تعتقد أن قريبك أو صديقك أو أنت -كمريض سكري لا قدر الله- يمكن أن تتقبل ذلك أو تعتبره طبيعا لأنها سينما والسينما تفعل ما تشاء؟! حسنا، إنها القسوة نفسها التي يشعر بها المريض العقلي من فيلم يُظهره قاتلا أو مهووسا لا يمكن توقع أفعاله!

  

تلعب الأفلام السينمائية دورا كبيرا في التنميط ضد الفصام، بسبب هوس صنّاع السينما بالأعراض العنيفة والغريبة عن الواقع والتي تفتح الباب للعبث الدرامي والإخراجي دون جهد يُذكر، في دراسة(8) فحصت أكثر من 40 فيلما سينمائيا ناطقا بالإنجليزية وجدت أن 70-80% منها تهتم بالتركيز على العنف والتصرفات غير المتوقعة كأعراض للفصام، بجانب الهلاوس في 60% من الأفلام، في حين أن أكثر الأعراض انتشارا، وتُسمى الأعراض السالبة، تتضمّن -على سبيل المثال- الانعزال عن المجتمع وضعف الانتباه واضطراب المشاعر والأفكار ونقص أو فقدان الدافع لأي شيء، حتى الاهتمام بالنظافة الشخصية.

    

مشهد من فيلم "آسف على الإزعاج" (مواقع التواصل)

     

إذا قررت لوهلة أن تتأمل عدد الصفحات التي تقدم مرض الفصام وتداخلاته وأنواعه، في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الطبعة الخامسة، والذي تصدره الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين، وهو أهم كتاب في هذا النطاق، ستجد أن اضطراب الفصام، لأجل أغراض التشخيص فقط، يوجد في أكثر من 40 صفحة، تتكوّن من ملاحظات وتوجيهات كل سطر منها يحتاج بدوره إلى شروحات طويلة من أجل تفصيله في إطار نتائج مشاهدات واسعة من عدد كبير من المرضى.

  

المرض العقلي معقد جدا ومتنوع للغاية، ولكل مرض طيف واسع من الأعراض المختلفة وكذلك الشدة والتردد، وتتشابك الأمراض العقلية مع بعضها البعض بصورة لم نتمكّن من تفسيرها بعد، لكننا فقط بإمكاننا التعامل معها، لذلك سوف يكون من الضار جدا للمريض، وللمجتمع في المقابل، أن نعمل على تنميط الأمراض العقلية في صور محددة غالبا ما تكون هي الأقسى والأدعى للفزع.

  

إن دور المجتمع في احتضان المريض العقلي لا يختلف عن دور الأسرة أو دور الدواء، لكن إن كان المجتمع يُعادي المريض، الذي يكون بدوره هشًّا جدًّا تجاه التنميط، فإننا سوف نفقد الكثيرين مبكرا، فقط بمجرد نظرة مرتعبة لشخص يمر إلى جوارك.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار