انضم إلينا
اغلاق
مصر 0-0 مالي عن سيميوني الفراعنة والقناعة الكاملة

مصر 0-0 مالي عن سيميوني الفراعنة والقناعة الكاملة

أي منتخب سيواجه مصر لن يسمح لصلاح بالتنفس كخطوة أولى على طريق الانتصار (وكالة الأنباء الأوروبية)

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

استمراراً للبداية العربية المخيبة في كأس أمم أفريقيا 2017 بالغابون، تعادل منتخب مصر مع مالي سلبياً دون أهداف في ختام الجولة الأولى لدور المجموعات.

 

بدأ المنتخب المصري مباراته بطريقة 4-2-3-1 كما هو معتاد ومتوقع: أحمد الشناوي في حراسة المرمى، الرباعي أحمد فتحي وعلي جبر وأحمد حجازي ومحمد عبد الشافي في الدفاع، الثنائي طارق حامد ومحمد النني في خط الوسط، على اليمين محمد صلاح وعلى اليسار محمود حسن "تريزيجيه" بينهما عبد الله السعيد كصانع ألعاب وأمامهم مروان محسن كمهاجم وحيد.

 

على الناحية الأخرى بدأ المنتخب المالي بنفس الطريقة: عمر سيسوكو في حراسة المرمى، الرباعي عثمان كوليبالي ومولا واجي وساليف كوليبالي وهاماري تراوري في خط الدفاع، ثنائي ارتكاز مكون من ماموتو ندياي وياكوبا سيلا، على اليمين سامبو ياتاباري وعلى اليسار باكاري ساكو بينهما لاسانا كوليبالي وأمامهم موسى ماريجو كرأس حربة.

 

القناعة كنز لا يفني!
كالعادة أراد هيكتور كوبر المدير الفني لمنتخب مصر الأمان قبل كل شيء بتنظيم دفاعي محكم كعادته يضع الأولوية لعدم تلقي الأهداف على حساب تسجيلها، فخرج الشكل الهجومي المالي بشكل هزيل بينما اختفى الشكل الهجومي للفراعنة بشكل شبه تام.

 

تم لكوبر ما أراد بالحفاظ على التوازن طوال الشوط الأول، ولكن الأمور تغيرت وازدادت صعوبة في الشوط الثاني لتظهر شخصية المدرب على الفريق بأكمله، المنتخب المصري قنع بالتعادل في أسهل مباريات مجموعته نظرياً في ضوء التطور الأوغندي مؤخراً.

 

(beIN Sports)

(beIN Sports)

مناطق تواجد الكرة في شوطي المباراة: على اليسار الثلث المالي وعلى اليمين الثلث المصري.. يظهر تراجع نسبتي التواجد في مناطق مالي ومنتصف الملعب لحساب التواجد في المنطقة المصرية في الشوط الثاني/ من بي أن سبورتس


ظهر منذ اللحظة الأولى فارق بدني إلى جانب طول القامة في صالح منتخب مالي خاصةً في الصراع البدني الأول بين علي جبر وموسى ماريجا الذي كاد أن يسفر عن ركلة جزاء، وظهر مرة أخرى في لقطة اجتياز عثمان كوليبالي ظهير أيمن مالي لمحمد عبد الشافي ظهير مصر الأيسر في الدقيقة 80، وكانت النتيجة انهياراً بدنياً كاملاً للمنتخب المصري في آخر دقائق المباراة.

 

كل ذلك قاد إلى تفوق واضح لمالي في الكرات العالية (62.9% نسبة فوز مالي في الصراعات الهوائية ومنها أتت أخطر فرصهم) وكان كوبر قد وعد بالتغلب على ذلك الفارق، ولكن الانتصار الهوائي الأول لمالي أمام مرمى الفراعنة كاد أن يسفر عن هدف لولا قفزة الشناوي التي تسببت مرة أخرى بإصابته في مشهد غريب ومتكرر ليطرح سؤالاً: كيف يتعرض الحارس نفسه لكل تلك الإصابات لمجرد قيامه بالتصدي للكرة؟

 

غادر الشناوي في الدقيقة 25 ليحل عصام الحضري ابن الـ44 ربيعاً عوضا عنه، وهو أمر يستحق الإشادة بإصرار الحارس المخضرم الخبير ونجاحه في التواجد على تلك الساحة كأكبر لاعب في تاريخ البطولة مهما اختلفت الآراء الجماهيرية عليه لاعتبارات أخرى، خصوصاً بعد أدائه الجيد في مباراة الليلة.
 

عصام الحضري ابن الـ44 ربيعاً أكبر لاعب في تاريخ البطولة (وكالة الأنباء الأوروبية)

 

سيميوني؟!
العديد من الفرق حول العالم تتبع نظماً دفاعية صلبة ترتكز على تفادي تلقي الأهداف ولكنها لا تنسى كيف تسجلها، لذلك تبدو المقارنة بين ما يفعله كوبر هنا وبين أرجنتيني آخر هو دييغو سيميوني مع أتلتيكو مدريد أمراً خارج دائرة المنطق، فالأتلتي يعرف جيداً كيف يستخلص الكرة ويتقدم بها سريعاً للأمام ويخلق منها فرصةً ويسجل، لذلك ينجح بهز الشباك في أغلب الحالات التي يواجه فيها الكبار، أمور لم نشاهد أيا منها ليلة أمس.

 

أغلب الفرق التي تلعب بـ4 مدافعين وجناحين تعتمد علاقة تكاملية بين الأجنحة والأظهرة: تقدم الأجنحة مساندةً دفاعية للأظهرة، وتقدم الأظهرة مساندة هجومية للأجنحة، هكذا تسير الأمور، ولكن لكوبر رأي مغاير تماماً يرتكز فقط على الشق الأول، فرأينا صلاح وتريزيجيه يقدمان المساندة لفتحي وعبد الشافي دون أن يتلقيا المقابل، وبذلك فشل الجناحان في أداء أدوارهما الهجومية إلى جانب إرهاقهما بواجبات دفاعية أفقدتهما سرعة الانقضاض في حال استرجاع الكرة.

(beIN Sports)

الخريطة الحرارية لأحمد فتحي ومحمد عبد الشافي، المرمى المصري أسفل الصورة والمالي أعلاها/ من بي أن سبورتس

أي سيميوني هذا؟ ففي مواجهة بايرن ميونخ الأولى بدور المجموعات لدوري أبطال أوروبا والتي حقق خلالها سيميوني الفوز والتفوق الفني على العملاق البافاري -وهو خصم لو تعلمون عظيم- كانت تلك هي تحركات ظهيريه خوانفران وفيليبي لويس..

(beIN Sports)

خريطة خوانفران ولويس الحرارية، مرمى أتلتيكو مدريد على يسار الصورة/ من سكواوكا

نزيد الأمور سوءاً.. إليكم ما قدمه ظهيرا مالي عثمان كوليبالي وهاماري تراوري في المباراة نفسها، الأمر الذي ساهم في زيادة الضغط على المنتخب المصري وتحسن الإمداد العرضي للفريق الذي راهن على الكرات المباشرة والهوائية واقترب من النجاح..

(beIN Sports)

الخريطة الحرارية لظهيري مالي عثمان كوليبالي وهاماري ترواري، المرمى المالي أسفل الصورة والمصري أعلاها/ من بي أن سبورتس

كل ذلك يدعمه خط وسط عجز تماماً عن تحريك الفريق للأمام وفقاً للتعليمات الفنية ليستمر التمرير العرضي عديم الجدوى أغلب فترات المباراة. وهنا يقودنا الحديث إلى الثنائي طارق حامد ومحمد النني، الأول لا مبرر للاندهاش مما قدمه الليلة على الإطلاق، فمن تابعه في مباريات الزمالك المصري يعلم جيداً أنه قاطع كرات صريح لا يمكنك منحه وظيفة أخرى على أرضية الميدان سوى القتال على الكرة وافتكاكها وتسليمها لأقرب لاعب يمكنه قيادتها للأمام، لن يبخل عليك أبداً بقطرة عرق في ذلك، لا أساس آخر لاختياره، فلماذا ننتظر منه ما يفوق قدراته؟ ولكن للأسف لا يمكن استخدام المبرر ذاته مع لاعب آرسنال الإنجليزي.

 

على الجانب الآخر نجح المنتخب المالي في إثارة المخاوف دائماً بتحركات لاسانا كوليبالي، فهو تارةً ينطلق يميناً، وأخرى يساراً، وثالثة يتحرك كمهاجم وهمي، ولذلك يُلاحظ في الصورة التالية قرب تمركزه من المهاجم موسى ماريجا (أسفله مباشرةً) معظم الوقت إلى جانب سرعة تحركه الدفاعي فور فقدان الكرة لتتحول الطريقة إلى 4-1-4-1 حيث يجاور ياكوبا سيلا ومن ورائهما ماموتو ندياي.

(beIN Sports)

متوسط التمركز للاعبي الفريقين، ونلاحظ تواجد ظهيري مالي عثمان كوليبالي (رقم 23) وهاماري تراوري (رقم 2) قرب خط المنتصف مقابل تراجع الثنائي فتحي (7) وعبد الشافي (13)- من بي أن سبورتس


عِلم التغيير!

من البديهي أن يواجه محمد صلاح إغلاقاً محكماً خاصاً كونه أهم وأخطر لاعبي الفراعنة

غابون
17.01.2017
وكالة الأنباء الأوروبية
 

فقدَ منتخب مصر تغييراً مبكراً لظروف إصابة الشناوي، وظهر جلياً خروج صلاح من أجواء المباراة، فنجم روما المعروف بكونه أفضل وأهم وأخطر لاعبي الفراعنة من البديهي أن يواجه إغلاقاً محكماً خاصاً، فالبعض قد سخر من طريقة لعب الفريق مطلقاً عليها (مرر لصلاح)، ولكن غير البديهي هو ألا يتلقى أية مساندة بل ويستنزف في تلك الأدوار الدفاعية أيضاً.

 

أي منتخب سيواجه مصر لن يسمح لصلاح بالتنفس كخطوة أولى على طريق الانتصار، فقرر هكتور كوبر نفي تلك المقولة الساخرة مخرجاً إياه في الدقيقة 70 ليحل رمضان صبحي عوضا عنه، ولكن لماذا رمضان؟ لماذا وهو لاعب ستوك سيتي الإنجليزي الذي تندر مشاركاته مع الفريق الأول وبأمس الحاجة لإثبات نفسه؟ لماذا ترمي نجمك المراهق في الجحيم وسط تلك الأجواء المفعمة بالضغوط؟ ولماذا ليس محمود عبد المنعم "كهربا" الذي يعيش أزهى أيامه مع اتحاد جدة السعودي؟

 

الشكل الهجومي للمنتخب المصري يتلخص في لقطتين، الأولى في الدقيقة الرابعة بعد عملية نقل الكرة الجيدة الوحيدة تقريباً والتي انتهت بتمريرة عبد الله السعيد إلى مروان محسن ولكنها طالت من الأخير ليسددها في جسد الحارس عمر سيسوكو، والثانية بعد بينية عالية مُتقنة من تريزيجيه وراء الدفاع المالي إلى مروان مرة أخرى ولكن لم يحالفه التوفيق في الرأسية.

 

هل يعني ذلك أن لديك مشكلة في المهاجم؟ لا، فهو يتحرك بشكل جيد ويقدم المساندة في الخلف ويمكن الاعتماد عليه كمحطة لبناء اللعب وكل ما قد ترغب به. إذاً أين المشكلة؟ المشكلة أنك لا تصل تقريباً إلى مرمى سيسوكو، إذاً أنت بحاجة لطريقة تصل بها إلى المرمى، مرة أخرى يخرج كوبر برأي مغاير، مقرراً سحب مروان محسن وإشراك أحمد حسن كوكا في تبديل بدائي غير متوقع على الإطلاق (مهاجم بمهاجم).

 

ما أعرفه في موقف مثل هذا -واغفروا لي جهلي- هو أنك حين تقرر اللجوء لمثل ذلك التغيير فهذا يعني أن المهاجم البديل لديه ميزة أنت بحاجة إليها، أو أن مهاجمك الأساسي يلعب بشكل سيئ ويجب سحبه، أو أنك تمتلك الكثير من الفرص وتحتاج لمن ينهيها بشكل جيد، لذلك لا يملك الأمر أي صبغة منطقية سوى أن محسن قد أصابه الإرهاق ورغب كوبر في تنشيط العملية الهجومية، ولكنها تكاد تكون غير موجودة من الأساس بالتالي لم يمس كوكا الكرة داخل منطقة جزاء مالي على الإطلاق بل في منطقة جزاء مصر!

(beIN Sports)

الخريطة الحرارية لتحركات البديل أحمد حسن كوكا، المرمى المصري أسفل الصورة والمرمى المالي أعلاها/ من بي أن سبورتس


لاعب آخر كان يجب خروجه بعد تقديمه أداء سيئا باستثناء صناعته لفرصة مروان الأولى، ولكنه استمر في الملعب لأننا لا نملك من يجيد أداء وظيفته سواه وهو عبد الله السعيد، وتلك المرة لم يقدم لقطته الأخيرة التي تجبّ ما قبلها.

 

هناك علاقة فريدة بين الجماهير والسعيد في المباريات التي يلعبها بشكل سيئ وتتعالى الأصوات ضده، حيث يظهر فجأة مباغتاً الجميع بالتسجيل أو الصناعة ليسرق الأضواء ويتناسى الجميع ما كان يفعله طوال المباراة، وهو أمر لم يحدث مساء أمس لأنه ببساطة لم تكن هناك فرصة لحدوثه والمنتخب المصري يضغط نفسه بنفسه طوال نصف الساعة الأخير من المباراة.

 

مباراة مخيبة للآمال في مجملها ولكنها ليست النهاية.. فالقادم أصعب وأهم وأكثر خطورة للمنتخب الأكثر تتويجاً في تاريخ القارة السمراء بـ7 ألقاب، وإذا أراد كوبر الفوز على أوغندا فعليه تقديم شيء مغاير لما شاهدناه مساء أمس إن كان يملك ما يقدمه. 

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار