انضم إلينا
اغلاق
منتخبات أفريقيا: أجيال القارة السمراء (2/2)

منتخبات أفريقيا: أجيال القارة السمراء (2/2)

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

لقراءة الجزء الأول من التقرير

عندما يتذكر حسام حسن كأس الأمم الأفريقية 1998 يخبر عن أهم العوامل التي تمكّن المنتخبات من الفوز في البطولات المجمَّعة؛ وهي التركيز والإدراك الدقيق لعوامل قوة وضعف الذات والخصم وقبلهم جميعًا يأتي التصديق في قدرة الفريق على الفوز.

ويكمل الهداف التاريخي لمنتخب مصر حديثه عن بطولة بوركينا فاسو واصفًا تعامل محمود الجوهري معهم حينها بأنه أشعر الفريق بأن كل مباراة هي مباراة النهائي، وأن ماقبلها لا يهم وكذلك ما بعدها.

ربما تبدو هذه الكلمات كـ"كليشيه" للبعض، ولكنها تصف بدقه عوامل الفوز في كرة القدم، ويمكننا تذكرها بصورة أقرب في إنجاز ليستر سيتي الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي، ولكن الأمر أسهل نوعًا في المنتخبات لأن هذه الحالة يمكن تحقيقها بدرجة أيسر في بطولة تستغرق أقل من شهر، ويصعب أن تستمر لموسم كامل مثلما حدث في حالة ليستر رانييري.
 

خرج هنري ميشيل مدرب المنتخب الإيفواري بتصريح هام قبل مباراة نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2006 أمام مصر، فقال أن اهتمامه الأكبر ينصب على الفوز ببطولة الأمم لأن حظوظه قليلة في كأس العالم.

صورة تشكيل الفريق (رويترز)


ذهب هنري ميشيل بعد خسارة أمم 2006 بمجموعة غير معتادة من لاعبي أفريقيا إلى كأس العالم. حبيب كولو توريه - يايا توريه - أرونا كونيه - أرثر بوكا - عبدالقادر كايتا - باري -كالو - والمهاجم التاريخي للبلوز ديديه دروجبا.

هذه بعض من الأسماء التي ضمّها واحد من أقوى الأجيال في تاريخ القارة الأفريقية، والفريق الذي شارك في المجموعة الثالثة في كأس العالم 2006 أمام هولندا والأرجنتين وصربيا.

بصورة نظرية يمكننا إدراك الفارق التاريخي بين فريق يتأهل للمرة الأولى مثل ساحل العاج، وفرق أصحاب تاريخ طويل، لكن الواقع يخبرنا بوضوح أن العاجيين كان يمكنهم المنافسة بصورة حقيقية لو أنهم صدقوا قدرتهم.

لكنهم جاءوا في النهاية ثالثًا في هذه المجموعة بعد هزيمتين بنتيجة 2-1، وفوز 3-2 على منتخب صربيا، لتنتهي حقبة هنري ميشيل بإنجاز وحيد وهو التأهل لكأس العالم، والوصول لنهائي أمم 2006، وهذه إنجازات على أهميتها، لا ترتقي أبدًا للقدرات الحقيقية التي كان يمكن هذا المنتخب تقديمها. وربما كان ينقصهم فقط مدرب يؤمن بأفريقيا حقًا وليس هنري ميشيل.

انتهت حقبة هنري ميشيل، وبدأ بعدها التأكيد على امتلاك ساحل العاج لمنتخب قوي، لكن الحظ العاثر أوقعهم بعد عامين أمام المنتخب المصري مرة أخرى في نصف نهائي أمم أفريقيا 2008 ولا أحد ينسى بالطبع كيف انتهت المواجهة بهزيمتهم 4-1.

لكن السمة الأوضح لهذا المنتخب حينها هو تطور عناصره الأساسية ولعبهم لدور أساسي مع فرقهم الأوروبية، وهذه الهزيمة للمرة الثانية في بطولة الأمم جددت الدافع لهذا الجيل الذي لم يستطع التتويج حتى تلك اللحظة، واستمر التناغم بينهم حتى كأس العالم 2010، وتأهلهم الثاني على التوالي للمونديال. لتحقيق نتائج أفضل هذه المرة بالتعادل السلبي مع البرتغال، والانتصار الساحق 3-0 على كوريا الشمالية والهزيمة أمام البرازيل.
 

كأس العالم 2010


تأخر التتويج كثيرًا، وانتهت حقبة المنتخب التاريخي للعاجيين. وفي كأس الأمم 2015 كانت اللحظة التي توجت 10 سنين من المحاولات، ربما لم يفلح دروجبا ورفاقه في الفوز بالنتائج، لكن ما نجحوا فيها حقًا هو بداية اسم ساحل العاج كقوة أفريقية لا يبدو أنها سوف تتراجع قريبًا.

 

سواريز هو المذنب
منذ كأس العالم 1990، لم يستطع الأفارقة قهر نحس دور الثمانية. حتى أتى الدور على منتخب النجوم السوداء غانا 2010 من أجل الصعود إلى المربع الذهبي. امتلك المنتخب الغاني حينها تشكيلة عامرة بالنجوم، وعندما جاءت الدقيقة 120 من مباراتهم ضد متخب أوروجواي، وقعت حادثة سواريز الشهيرة عندما أخرج الكرة بيده من الشباك، ليحصل على الكارت الأحمر، وتحصل غانا على ركلة جزاء.
 
تشكيل منتخب غانا (مواقع التواصل الإجتماعي)

ركلة واحدة كان يمكنها أن تضع أفريقيا في مربع الذهب للمرة الأولى في التاريخ، وتضع اسم "أسمواه جيان" في المقدمة سابقًا الجميع، وبدلاً من أن نرى كرته في الشباك، ارتطمت بالعارضة ليتحول الطريق من فوز شديد القرب إلى ضربات الترجيح كي تحسم الأمر بين المنتخبين.

وتسابق لاعبو منتخب غانا في تلك اللحظات في تقديم أسوأ ضربات ترجيح ممكنة، بعد أن قدموا 120 دقيقة من العظمة الخالصة، ليصعد المنتخب الأرجواياني إلى المربع الذهبي، ويتأجل حلم الأفارقة لمرة قادمة لا نعلم متى سوف تأتي.
 

مدرب مؤقت .. إنجاز دائم
جاء حسن شحاتة عام 2005 على رأس الجهاز الفني لمنتخب مصر بذات الطريقة التي تأتي بها حكومات الإنقاذ الوطني، وكانت مهمته حينها تتلخص في إيجاد حالة من الاستقرار في النتائج عقب إقالة الإيطالي ماركو تارديللي.

وبعد نتائج مخيبة في بطولات كأس الأمم الأفريقية 2000 و2002 و2004، والفشل في التأهل لكأس العالم. عمل حسن شحاتة في البداية على تجميع التشكيلة المعتادة للمنتخب وخاض بها بطولة كأس الأمم 2006 والتي أقيمت في مصر. وكانت أسماء: عصام الحضري، وائل جمعة، أحمد حسن، محمد شوقي، محمد أبو تريكة، عماد متعب، أحمد حسام ميدو وحسام حسن هي القوام الأساسي الذي اعتمد عليه المدرب الوطني حينها.

وشهدت الأجواء حينها حالة من الولع المجتمعي بهذا الفريق، وانتهى الأمر
بالفوز بالبطولة أمام منتخب ساحل العاج بضربات الترجيح.
 

استمر حسن شحاتة في الإدارة الفنية للمنتخب المصري في كأس الأمم 2008 بعد نجاحه الأول. وجاء معه التشكيل الأقوى للفراعنة في تاريخهم، حيث اعتمد حسن شحاته على ذات القوام السابق وإضافة بعض العناصر الجديدة التي كوّنت معًا هذه التشكيلة الرائعة.

دفع حسن شحاتة بكل من: هاني سعيد ومحمود فتح الله وسيد معوض وحسني عبد ربه وأحمد فتحي ومحمد زيدان، وواجهت مصر حينها المرشحين الأساسيين للبطولة بداية من الكاميرون، ثم منتخب ساحل العاج مرة أخرى، والكاميرون ثانية في النهائي.

وجاء التتويج الثاني على التوالي بعد أداء لا ينساه أحد لهذا المنتخب، تم تتويجه في النهاية بهدف أبوتريكة عبر تمريرة زيدان الشهيرة.

ثم كانت الثالثة في غانا، لم يصدق أحد حينها أن يستطيع المصريون تحقيق ذلك الإنجاز، خاصة بعد إصابة محمد أبو تريكة نجم الفريق، وبعد تصاعد حظوظ منتخب غانا، واستمرار ساحل العاج كقوة أفريقية كبيرة.

لكن القدر أهدى حسن شحاتة حينها محمد ناجي جدو، البديل الخارق الذي استطاع التسجيل في كل مرة دفع به حسن شحاتة، وكان التتويج النهائي لمجهود جدو هو هدف الفوز على غانا في النهائي وفوزه بلقب هدّاف البطولة.

وشهد مشوار حسن شحاتة مع هذا الجيل لحظات لم يعرفها مشجعو مصر قبله، لعل أهمها الأداء التاريخي أمام البرازيل في كأس القارات، ثم الفوز على إيطاليا بهدف محمد حمص الشهير.

جاءت أجيال عديدة شديدة التميّز في تاريخ القارة الأفريقية، ولا ننسى منها منتخب المغرب وأدائه الكبير في كأس العالم 1998، ونجومهم مصطفى حاجى وعبدالجليل حدّا ويوسف شيبو.

وبالطبع هناك المنتخب التونسي الفائز بكأس الأمم 2004 الذي ضم نجومًا كبار مثل؛ حاتم الطرابلسي وراضي الجعيدي ورياض بوعزيزي والنفطي، وكذلك المنتخب الجزائري الكبير في كأس العالم 1982، ونجومه الأخضر بلومي ورابح ماجر.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار