انضم إلينا
اغلاق
الجزائر 1-2 تونس؛ خفة ظل ليكينز

الجزائر 1-2 تونس؛ خفة ظل ليكينز

المزحة الثقيلة الحقيقية كانت تولي ليكينز المسئولية من البداية، في فترة تشهد فيها الجزائر جيلًا ماسيًا وَجب استغلاله (الأوروبية)

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
في ظل أجواء عربية محبطة بشكل عام بعد جولة أولى سيطرت عليها النتائج السلبية، اجتمعت الجزائر وتونس ليقدما لنا ديربي مغاربي مثير دسم، ولكنه مؤسف في نفس الوقت، لأن نتيجته عَنَت أن محاربي الصحراء الذين دخلوا البطولة ولهم قدم في النهائي، قد وضعوا الأخرى على طريق الخروج بالفعل، وبين هذه وتلك وقع الفارق بين المخضرم كاسبرزاك والمدرب الذي لا يعلم أحد سبب تعيينه لإدارة منتخب بقوة الجزائر، ربما باستثناء الاتحاد الجزائري نفسه.
 
بدأ كاسبرزاك المباراة بتغيير خطته من 442 الماسية التي تلقى بها هزيمة السنغال لنفس الخطة المعتادة لغريمه ليكينز 4231، مع استبدال طرفي الملعب حمزة الأحمر ولاري عزّوني ببن عمور والخزري، لسبب تكتيكي هو الاعتماد على التحولات السريعة من وسط الملعب بالضغط على عناصر الجزائر المهارية كقديورة ومحرز وبراهيمي بأكثر من لاعب، ثم محاولة إطلاق سرعة الخزري والعكاشي من لجامها نحو مرماهم، بدلًا من العرضيات التي أمطرت منطقة السنغال في المباراة الأولى، والتي لم تكن لتجدي نفعًا مع ثنائي كالسبعيني ومندي، سيكون لهم الأفضلية المطلقة في الألعاب الهوائية أمام العكاشي.

تشكيل المباراة وخطة الفريقين  (BeIN)


جئت لا أعلم من أين

ولأن ليكينز هو أحد هؤلاء الذين لا يعرفون سبب تعيينه، فقد منح كاسبرزاك ما يريده بالضبط، وعطل جبهات فريقه معتمدًا على خطة بسيطة جدًا؛ الارتجال.

لذا ورغم تنوع الكفاءات والقدرات في فريقه بشكل يُحسد عليه، ما بين مهاجم صندوق كسليماني وآخر متحرك كغزال، وأجنحة عكسية بثقل محرز وبراهيمي وظهير ناضج كغلام، يدعمهم ثنائي وسط رائع متوحش بدنيًا كبن طالب وقديورة، فشل ليكينز في إقناعنا بجملة تكتيكية واحدة، فبدا براهيمي معزولًا في الجبهة اليسرى، واصطدم محرز بثنائي الارتكاز التونسي القوي بدوره كلما أراد التوغل، ولم ينجح غزال في تحريك اللعب من العمق أو تزويد مهاجمه وجناحيه بأي تمريرات في المساحات خلف مدافعي النسور، واتسمت تحركات الرباعي بالعشوائية المميزة لتلك الظاهرة المتكررة؛ مدرب خطأ في المكان الخطأ، لا يملك إلا الاعتماد على مهارات لاعبيه الفردية بلا دراسة واضحة للخصم وإمكانياته والاحتمالات المطروحة، بل اعتقاد ساذج أن الأسماء كافية لبسط سيطرته على المباراة والفوز بمعركة الاستحواذ، ومن هنا يتولى محرز وبراهيمي وقديورة الدفة، وتحسم فردياتهم المباراة.

وعندما تبدأ أي مباراة بمعطيات كتلك، تكون النتيجة المتوقعة هي ذلك الطابع الذي لاحظه الجميع على ثلاثي الخُضر خلف سليماني، من التمركز الدائم خلف الكرة لا أمامها، وغياب الربط بين الأجنحة لدرجة أن فريق ليكينز لم يلعب عكسية واحدة من طرف لطرف خلال 90 دقيقة، لأن كل من أجنحته يضطر لبدء دورة التحضير من الصفر كلما تلقى الكرة، ورغم ذلك كادت إبداعاتهم أن تحسم المباراة في دقائقها الأولى، حينما منحهم التوانسة المساحات بلا داع أو لغياب التركيز، ولولا تألق المثلوثي رجل المباراة الأول بلا منازع لنجحوا في ذلك.

ثلاثي صناعة لعب الجزائر لم يلمس الكرة داخل منطقة جزاء الخصم تقريبًا - (BeIN)


ثعلب الصحراء

بالطبع لا يعني ذلك بالضرورة أن كاسبرزاك اكتسح خصمه، أو أن النتيجة تُحسب له بالكامل، في الواقع فإن هدفي تونس نتجا عن خطأ فردي وركلة جزاء أثارت الإعادة شكوكًا في صحتها، ولكن لأن البولندي كان الثعلب الوحيد في الملعب فقد نجح في تقسيم مباراته إلى مراحل، وهي خطة ذكية عندما تكون بصدد مواجهة بهذا الحجم، يعتبرك فيها الكثيرون - بما فيهم لاعبيك - الطرف الأضعف، فترفع معنويات فريقك تدريجيًا على أنقاض ثقة الخصم في نفسه، ومن حظ البولندي أن هدف السبعيني العكسي أتى في اللحظة التي بدأ فيها الشك يتسلل لنفوس الجزائريين من قدرتهم على حسم اللقاء بعد إضاعة عدد لا بأس به من الفرص في بدايته، فقضى على ما تبقى من معنوياتهم وتحولت المباراة لمحاولات فردية هنا وهناك تكفل بها مجهود بدني عظيم لم يبخل به النسور، خاصة بن عمّور والساسي.

وعلى عكس المباراة الأولى التي لاحق فيها النسور غياب التوفيق والرعونة أمام المرمى رغم اكتساح السنغال في الشوط الثاني، أتت أهدافهم تلك المرة بلا جهد كبير، ولكن يُحسب لكاسبرزاك أنه هو من منحهم الفرصة لتساوي الحظوظ من الأصل، بإحكام إغلاق عمق الملعب وتحرير المساكني بشكل كامل ما جعله أحد نجوم اللقاء، بالإضافة لمنح التعليمات لظهيري الطرف بالتقدم بحساب، وهو أمر اشترك فيه المدربين وأحد أسبابه أن المباراة غلب عليها التحولات السريعة المباغتة في وسط الملعب قبل الهدف الأول، وحتى في بعض الفترات بعده، وهو ما يبرر عجز ظهيري تونس عن تقديم العون للخزري والسليطي والمساكني في كثير من اللقطات خاصة معلول المميز في هذا الصدد، إذا وضعنا في الاعتبار تحفظ التوانسة المنطقي في البدايات، وهو ما لم يكن مفهومًا لغلام في ظل قدرة الخُضر على الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة نسبيًا في ملعب النسور تسمح له بالصعود.

مباراة الجزائر وتونس 3 (مواقع التواصل الإجتماعي)المباراة غلب عليها التحولات السريعة في وسط الملعب من الدفاع للهجوم في الفريقين - مواقع استخلاص منتخب الجزائر للكرة باعتبار مرماهم جهة اليمين - (BeIN)
المباراة غلب عليها التحولات السريعة في وسط الملعب من الدفاع للهجوم في الفريقين - مواقع استخلاص منتخب تونس للكرة باعتبار مرماهم جهة اليمين - (BeIN)

مزاح ثقيل

ولأن صحراء الجزائر لم تسع إلا ثعلبًا واحدًا هو كاسبرزاك، لم يجد ليكينز إلا حلًا واحدًا هو التظاهر بالانهماك في العمل، فقام بعدة تبديلات لم تغير شكل الأداء أو الخطة أو طريقة اللعب والتحضير، ولكن كانت في واقعها محاولة يائسة للتنشيط باستبدال مركز بنفسه دون تعديل تكتيكي، وكأن المشكلة هي حاجة الصحراء لرمال جديدة.

المهم أن ليكينز لم يكن عاجزًا عن تعريف المشكلة، فهو بالتأكيد قد لاحظ اختفاء محرز في ظروف غامضة عقب الهدف الأول للتوانسة، وأن سليماني لم يتلقى التمويل الكافي من العرضيات والطوليات ليستغل قامته في توفير الفرص للثلاثي المندفع بلا رقابة، ولكنه لم يعرف كيفية الحل وارتبك واستغرق في مشاهدة المباراة كالباقين، وكان عليه تحرير ظهيري الطرف لإمداد منطقة جزاء التوانسة بالعرضيات لتشتيت ثنائي الارتكاز وتنويع اللعب ثم استغلال الكرات الثانية، حتى لو ترتب على ذلك إعادة بن طالب لخط الدفاع كليبرو وسط، ولكنه اكتفى بتبديلات غير مجدية وكأنه يربت على أكتاف الجميع بعد مزحة ثقيلة.

العكس حدث مع كاسبرزاك، الذي تولى مسئولية منتخب مأزوم يمر بواحدة من أسوأ فتراته على مستوى المواهب والمحترفين، والنتيجة تذكرنا للمرة الألف أن الأسماء الرائعة لا تصنع فريقًا رائعًا، وأنه حتى مع كتيبة مدججة ككتيبة الثعالب سيظل هناك مساحة لا بأس بها للفشل، وحتى مع منتخب أقل بكثير من المعتاد للنسور مازال هناك مساحات أخرى للنجاح.

المزحة الثقيلة الحقيقية كانت تولي ليكينز المسئولية من البداية، في فترة تشهد فيها الجزائر جيلًا ماسيًا وَجب استغلاله لحصد أكبر كم ممكن من الألقاب، ولا تحتمل قيمته إهدار بطولة سهلة نسبيًا كالنسخة الحالية، ولكن مشكلة ليكينز لم تتوقف عند خفة ظله التي لم ترُق لمحاربي الصحراء، ولكن في غياب بصمته وعجزه عن اقناعهم بوجوده، مشكلة ليكينز الحقيقية أنه بلا ظل من الأصل.
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار