انضم إلينا
اغلاق
مانشستر سيتي 2-2 توتنهام؛ لذّة تحطيم جوارديولا

مانشستر سيتي 2-2 توتنهام؛ لذّة تحطيم جوارديولا

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

رغم أن المنافسة على لقب البريميرليغ ليست في أفضل أحوالها، ورغم أن الكل يلعب لصالح تشيلسي وكأن عودتهم للتتويج صارت مهمة الجميع المقدسة، إلا أن انجلترا تعيش نشوة غير مسبوقة كل أسبوع مع الفشل المتكرر لبيب جوارديولا، والذي كلّله عجز فريقه عن الاحتفاظ بتقدم بهدفين على توتنهام لتنتهي المباراة بالتعادل في قمة الجولة الثانية والعشرين.

 

دخل بيب المباراة بالخطة التي بدأ بها الموسم، وكأنه يحاول إعادة فريقه لنفس الحالة التي اكتسحت فيها 4141 الجميع قبل أن توقفها ماكينة بوكيتينو، وللوهلة الأولى بدا كل شيء على ما يرام؛ أغويرو يقوم بدوره في الضغط من المقدمة عكس المعتاد، حركية ونشاط كبير للثنائي سيلفا ودي بروين، وصلابة دفاعية نسبية مقارنة بأداء كارثي في الجولات السابقة، بينما عاد الأرجنتيني الفذّ لـ343 التي منحته الفوز على المتصدر تشيلسي بنفس التشكيل تقريبًا، باستثناء اضطراره للدفع بكيفن فيمر بدلًا من فيرتونخن المصاب.

 

الخطة والتشكيل للفريقين، والتقييم لكل لاعب (WhoScored)

البداية قد تكون صعبة نوعًا، لأن ما يحدث للسيتي صار من الصعب تفسيره، فالفريق يمتلك من العناصر ما يمكنه من المنافسة على اللقب حتى رغم الميركاتو الصيفي الكارثي، وهو أحد العوامل المؤثرة التي لم يلحظها أحد من قبل في مسيرة الكتالوني القصيرة، ربما لأنه لم يحظى بنفس درجة التحكم التي يتمتع بها الآن في برشلونة أو بايرن ميونيخ، وأصرت إدارة الناديين على الاحتفاظ بباب خلفي للهروب من بعض تعاقداته العجيبة، وهو الأمر الذي يبدو مفهومًا الآن باعتبارها أحد أهم نقاط الضعف في السيتيزنز هذا الموسم، إن لم تكن أهمها بالفعل.

 نفس الغموض اكتنف أداء توتنهام الباهت، والذي لم يضيئه إلا بطولية وانياما وروز، وأداء لوريس الملحمي في الشوط الأول، والذي أفسده الفرنسي بلقطتين كارثيتين لاحقًا ليمنح السيتي تقدمًا بهدفين أظهرت الإعادة عدم صحة أولهما بعد لمسة يد بدت متعمَدة لساني، في مباراة عامرة بالأخطاء التحكيمية التي لم تمنح السيتي ركلة جزاء مستحقة لستيرلنج بررها كايل ووكر بأنها "كانت الطريقة الوحيدة لإيقافه"، فقط لترتد الكرة بهدف صنعه كين من موقع التسلل.

 

نتكلم كفنيين
على عكس خطة الأرجنتيني التي شهدت التزامًا كبيرًا للاعبيه بمراكزهم، احتفظ بيب بعادته في تسييل الخط الأمامي إن جاز التعبير، فتبادل الرباعي خلف أغويرو مراكزهم بانتظام في محاولة لإبقاء ثنائي ارتكاز السبيرز وظهيري طرفه في انشغال دائم ومنعهم من التقدم للمساندة الهجومية.

 

الخرائط الحرارية لتحركات الرباعي الهجومي خلف أغويرو (Squawka)

النتيجة كانت صناعة السيتي لثلاثة أضعاف الفرص التي صنعها خصمه (9-3)، وثلاثة أضعاف التسديدات على المرمى وخارجه (6-2) و(17-6)، وضعف عدد العرضيات عمومًا (23-12) والناجحة خصوصًا (4-2)، بالإضافة لضغط هيستيري منظم في كل أرجاء الملعب لم يُمكن كين وآلي من الاشتراك في اللعب بشكل كافي، ولمس كل منهما الكرة 25 و27 مرة، أقل لاعبي فريقهم على الإطلاق، وأقل حتى من برافو (30) الذي لم يقم بتصدي واحد طيلة اللقاء.

 

وحتى الكرات الطولية التي غالبًا ما يلجأ لها بوكيتينو في الحالات المماثلة تم إجهاضها سريعًا لأن لاعبيه لم يملكوا الوقت ولا المساحة الكافية لإرسالها بشكل صحيح، وانحصر اللعب في مناطقهم بنسبة تفوق مرة ونصف مناطق السيتيزنز، ما يجعل خروج النتيجة النهائية بالتعادل رغم تفوق أصحاب الأرض في كل أوجه المباراة باستثناء الثنائيات الهوائية، هو فرصة أكثر من مثالية لتحليل أسباب فشل الكتالوني في انجلترا حتى الآن.

 

نسبة اللعب كانت 35% في مناطق توتنهام مقابل 21% في مناطق السيتي.

WhoScored
 
أهلًا في البريميرليغ
رغم أن بيب بدأ تصريحاته في انجلترا بشكل هادىء متحدثًا عن "رغبته في التعلم والتأقلم" مع أجواء الكرة هناك، إلا أن رغبة الصحافة في الإطاحة به لم تكن خفية على أحد، لأن النفور من كل ما هو أجنبي مختلف ليس جديدًا على الانجليز، وعانى منه الكثيرون قبله كفينغر ومورينيو وبوكيتينو نفسه، وفي كل مرة كان النجاح المدوي هو السبيل الوحيد للخلاص منه، حتى ولو لفترة مؤقتة.

 

ولكن المشكلة لم تكن أبدًا في حدة البريميرليغ مؤخرًا مقارنة بالمسابقة المحلية في أسبانيا أو ألمانيا، ولا في التنافسية العالية التي تتمتع بها فرق الوسط والمؤخرة، لأن بيب لم ينفي أيًا من ذلك، ولكنها كانت في بيب نفسه، في طريقته وأسلوبه وإصراره على منهجه في اللعب، وهو ما يظهره بوضوح الخلط المتعمد في كل ما يتعلق بالكتالوني وفريقه، والإصرار على أن المشكلة تقع في "الأسلوب" دونًا عن باقي العناصر، في محاولة لهدم الفكرة ذاتها لا تقييمها أو تقويمها أو نقدها نقدًا فنيًا؛ فكرة أن ينجح بيب بنفس أسلوبه وفلسفته، لأنه إن حدث فسيهدم كثيرًا من التقاليد الانجليزية المعتادة، وهو ما تحدث عنه جيكوب ستاينبرغ في غارديان أكتوبر الماضي.
 

لذا تعمد الجميع على مختلف المستويات تجاهل أوجه فشل بيب العديدة هذا الموسم، واختصروا مشكلته في أن عليه التحلي بمزيد من "الواقعية"، وأن يدرك أن طريقته لن تنجح في انجلترا مهما حدث، إما ذلك أو تلقي المزيد من الهزائم المذلة والمؤتمرات الصحفية الهجومية، حيث لا يتحدث أحد عن التعاقدات السيئة، أو الروح الانهزامية التي تسيطر على الفريق كلما تأخر في النتيجة، أو حتى الأخطاء الدفاعية القاتلة وإضاعة الفرص السهلة بشكل متكرر، رغم كونها تقع في صلب مسئولياته وأسباب فشله في المنافسة على اللقب، بل ذهب الجميع بدلًا من ذلك لاستنتاج نهائي مفاده أن السبيل الوحيد للنجاح هو تغيير طريقة اللعب، بل طُرح السؤال عقب تعادل إيفرتون مباشرة في الأسبوع الثامن، ولم يطق الانجليز صبرًا حتى تنحيه عن الصدارة في الجولة الحادية عشر على الأقل.

 

أسطورة الأسلوب
هكذا بلا تحليل فني منطقي يبرر تلك الرغبة الجامحة في وأد الفكرة في بدايتها، ربما لأن التحليل سيظهر أن تكتيك بيب وطريقة لعبه هو نجاحه الوحيد منذ قدومه لمانشستر، ولا شيء يعبر عن ذلك سوى تمكنه من تسيد اللعب والتفوق في صناعة الفرص التهديفية في كل المباريات التي أفقدته نقاطًا منذ بداية الموسم وبفارق كبير، باستثناء هزيمة السبيرز في الجولة السابعة وليفربول في التاسعة عشر.

 

هدف من تسديدتين وآخر من 7؛ هذا هو السؤال (Squawka)

بل أن أحدًا لم يشر للفكرة الوحيدة التي يحتاج بيب لتغييرها بالفعل، والتي نقلها عنه كثيرًا من لاعبيه أبرزهم تييري هنري، حينما تحدث عن أن فلسفة بيب تكمن في إيصالهم للثلث الأخير في موقف أفضلية ومن ثم يقع الباقي على عاتقهم، وهو المبدأ الذي بدا التمسك به رفاهية كفلها للكتالوني تفاهمه مع لاعبي برشلونة طيلة 4 سنوات، وهو نفس المبدأ الذي كلفه الخروج الأخير أمام الأتليتي من نصف نهائي الأبطال مع بايرن ميونيخ، ويكلفه العديد من النقاط حاليًا، لأن حينما يتحول الأمر لأزمة متكررة فعليه التعامل معه نفسيًا، لأنه بالفعل يمتلك أفضل خط هجوم في البريميرليغ من حيث الأسماء والإمكانيات، ولا يمكن تبرير إضاعته لهذا الكم الهائل من الفرص إلا بالحاجة للتعامل النفسي والذهني، وعدم الاكتفاء بإيصالهم للثلث الأخير كما اعتاد.
 

في مباراة توتنهام تمكن تكتيك بيب من منح فريقه 7 تسديدات على المرمى، نجحت اثنتين منها فقط، بينما لم يحتج بوكيتينو لأكثر من مثلهما ليتعادل في النتيجة، وفي الجوديسون بارك نجح التوفيز بنسبة 100% من 4 تسديدات مقابل 0% لنفس العدد للسيتي، وأمام ليستر صنع فريق بيب ضعف عدد الفرص تقريبًا ولكن نسبة نجاح تصويباته على المرمى كانت نصف نسبة ليستر، وحتى تشيلسي المتصدر لم يواجه مباراة أكثر صعوبة من تلك التي خاضها أمام السيتي، ولكن أنقذته رعونة دي بروين وأجويرو أمام المرمى الخالي.

القائمة تطول، وكلها أخطاء لا يتحملها إلا بيب نفسه، وهو المسئول الأول عن حالة لاعبيه الذهنية والنفسية وحتى أخطائهم الفردية، لأنه في نفس الوقت يتمتع بنفس الفرديات عندما تمنحه هدفًا في مباراة صعبة أو ركلة جزاء تنهي آخرى متكافئة، ولكن لسبب غامض فالجميع ليس مهتمًا بهكذا أخطاء، ربما لأنها قابلة للإصلاح، وربما لأن لذة تحطيم جوارديولا وفكرته أكبر بكثير من كل ذلك.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار