انضم إلينا
اغلاق
الجزائر 2-2 السنغال: حان وقت البكاء على اللبن المسكوب

الجزائر 2-2 السنغال: حان وقت البكاء على اللبن المسكوب

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"خسارة ألا تكون هذه البراعة حاضرة في ربع النهائي ونصف النهائي" .. هكذا لخص المعلق الجزائري الشهير حفيظ دراجي  تلك اللحظة الحزينة في عمر العُرس الكروي الإفريقي، الجيل الذهبي الأخضر يودع "كان 2017" من دور المجموعات.
 

المسألة ليست في العروبة فإن كنا ننشد روحاً جماعية يملكها العديد منا، هذا لا يعني أننا جميعاً نمتلكها، عدد كبير من العرب يشجع المنتخبات العربية الأربعة في البطولة ولكننا لن ندفن رؤوسنا في الرمال ونقول أن كل العرب يشجعون بعضهم البعض، الخسارة التي نتناولها هنا هي خسارة الكرة نفسها..
 

نعم، الخسارة الفنية الفادحة التي منيت بها البطولة بخروج كتيبة مدججة بالنجوم مثل رياض محرز وإسلام سليماني وياسين براهيمي ونبيل بن طالب وعدلان قديورة وفوزي غلام وعيسى مندي وغيرهم، فالمستفيد الأوحد مما حدث لن يكون سوى أنديتهم الأوروبية بين إنجليزي وإيطالي وبرتغالي وفرنسي، والذين سيستردون لاعبيهم المؤثرين أسرع كثيراً مما توقعوا، والشكر كل للشكر لأوروبي آخر هو البلجيكي جورج ليكينز.

(تشكيل السنغال والجزائر – من beIN Sports)



لا جديد في فرانسفيل سوى الدراما..

حين تتعادل مع زيمبابوي ثم تخسر أمام تونس لا تحق لك المعجزة لتنتظرها، فالأمل كان خسارة تونس أمام زيمبابوي أضعف فرق المجموعة -والفريق الوحيد الذي تفوق عليه الخضر فنياً- شرط فوز لم يتحقق أمام بدلاء السنغال، إثر تفوق تدريبي جديد تلك المرة من نصيب أليو سيسيه المدير الفني للسنغال في مواجهة الارتجال الليكينزي البدائي.

ما الجديد الذي يمكن لمدرب في قمة النمطية أن يأتي به في مثل تلك الليلة؟ لنرى، سجل سفيان هني هدف الجزائر الوحيد في شباك تونس المباراة الماضية، إذاً هو يستحق فرصة المشاركة تحت مسمى "التعديل الفني" الوحيد الذي أجراه بإقحامه يساراً بدلاً من رشيد غزال مع إدخال ياسين براهيمي في العمق كصانع ألعاب، إلى جانب مشاركة لياسين كادامورو بدلاً من قلب الدفاع المصاب رامي بن سبعيني.
 

لم تترك المباراة مساحةً للإبداع الكروي لحساب إبداع من نوع آخر جاء في صورة الوقع الدرامي المبكر للأحداث، بداية مثالية من المنتخب الجزائري ينجح خلالها في الوصول لمرمى السنغال بعرضية هني وتسديدة سليماني في الدقيقة التاسعة، ولكن قبل أن ينهي مهاجم ليستر سيتي احتفاله، كان نعيم سليتي على الجانب الآخر يحتفل بأول أهداف تونس في الدقيقة العاشرة.

 

اضطر الجميع للعودة إلى أرض الواقع بعد نهاية الشوط الأول بتقدم تونس 4-1، ولكن قبل دقيقة واحدة من نهاية الشوط أبعد عيسى مندي عرضية سنغالية لتسقط أمام بابي ديوب الذي لم يسددها بالقوة الكافية، ولكن عجز مليك عسله عن رؤيتها بفضل تواجد موسى كوناتي أمام عينيه مباشرةً، حتى أمل إلغاء الهدف بداعي التسلل تبخر نظراً لوجود محمد ربيع مفتاح الظهير الأيمن للخضر وراء كوناتي، ليٌسدل الستار على شوط تفوقت فيه دكة احتياط أسود التيرانجا على تلك الكتيبة المدججة بالنجوم.
 

تحسن المردود الجزائري في الشوط الثاني، وفي الدقيقة 52 نجح سليماني في استرداد التقدم بعد ارتجال جديد من رياض محرز بالتوغل ثم الانتظار لإهداء زميله العرضية، ولكن مرة أخرى قبل أن تنتهي الاحتفالات الجزائرية وبثغرة غير مفهومة السبب كاد إسماعيلا سار أن ينفرد بمرمى عسله لولا تدخل سفيان هني الذي أنقذ الكرة وليته لم يفعل، حيث ارتدت إلى موسى سو ومن قدمه إلى المرمى مستعيداً التعادل.
 

(مناطق الحركة تظهر تواجداً أكبر بنسبة قليلة (0.7%) في مناطق الجزائر – من beIN Sports)



على هامش الوداع..

لديك ظهيرين قطعا طول الملعب ذهاباً إياباً ورغم ذلك لم يبدو الإمداد العرضي أفضل من مباراة تونس إلا قليلاً، فقط عرضيتين متقنتين منحا محاربي الصحراء الهدفين وكاد الثالث أن يأتي بنفس الطريقة لولا تقدم عرضية أخرى من هني عن رأس سليماني بمليمترات في ظل فشل تام من دفاع السنغال في رقابة المهاجم المعروف بتميزه في الكرات العرضية والرأسية.
 

انتشر براهيمي في جميع مناطق وسط الميدان يمرر لهذا ويتسلم من من ذاك، ولكن حين تصل الكرة إلى الثلث الأخير فالكل ينتظر التجليات الفردية أو يحاول أن يكون هو صاحبها. تحرك هني كثيراً وظهر في مواقع عديدة بالملعب تارة كجناح وتارة كمهاجم ثاني، ولكن الحدث الأهم هو رياض محرز، رغم لجوءه "للاختراع" بضعة مرات إلا انه لا يوجد ما يُلام عليه، فقد تم استنزاف هذا الرجل حقاً!

(الخريطة الحرارية لرياض محرز: قطع الجبهة اليمنى ذهاباً وإياباً بالإضافة للدخول إلى العمق مرات ومرات أخرى على الرواق الأيسر – من beIN Sports)

شاهدنا محرز يقطع طول الملعب ذهاباً وإياباً ويقوم بعدة أدوار في آن واحد، شاهدنا مباراة وجد فيها نجم ليستر سيتي نفسه يقف موقف ليونيل ميسي مع الأرجنتين، الكل يبحث عنه في مباراة قام خلالها بما هو أكثر صعوبة وإرهاقاً، فهو يعود ليدافع ويتسلم الكرة من الوراء وينطلق بها إلى الأمام ويمررها ويواصل الانطلاق لتسلمها ليحاول الصناعة أو التسجيل ويتخلل ذلك الكثير من محاولات المراوغة الناجحة والفاشلة، حتى الكتابة عما فعله مرهقة!
 

نجم الفريق وأفضل عناصره في الثلث الأخير وخلال مباراة مصيرية لا بديل فيها عن الفوز وأمام -أكرر- بدلاء السنغال، ماذا يفعل متوسط يفترض أن تمركزه وراء خط منتصف الملعب؟! ماذا يفعل وراء بن طالب وقديورة محوري الارتكاز؟!
 

(متوسط تمركز لاعبي الفريقين: رياض محرز (7 باللون الأزرق) وراء خط المنتصف وليس وحده المشكلة! – من beiN Sports)


على ذكر التمركز.. ما الذي تحتاجه أكثر من أن يتلقى مرماك هدفين بسبب "الكرات الثانية" لتلاحظ أن هناك خطأ ما بفريقك؟ ليس من المصادفة على الإطلاق كون لاعبي السنغال دائماً هم الطرف الأقرب لكل كرة عائدة من الخط الخلفي للجزائر.
 

دوامة الإنكار

لا يمكن إغفال دور المنظومة الكروية الجزائرية ككل بدءاً من اتحاد الكرة في هذا الإخفاق، ولكن ربما لا خطأ ارتكبوه أفظع من تعيين جورج ليكينز الذي لم يبارحه إنكاره للواقع في تصريحاته لـbeIN Sports عقب نهاية المباراة.
 

قال ليكينز أشياء مثل "نخرج برؤوس مرفوعة" و"أثبتنا أننا نلعب كرجال في الأوقات الصعبة" مباشرةً بعد تلك المباراة، لماذا وجد الفريق نفسه في وقت صعب أمام أسماء لا تضاهيه من الأساس؟ لن تشير الأصابع إلا إليك فأنت من لم يتفوق على أحد سوى زيمبابوي بكل ما تملك أنت من لاعبين.
 

مدرب المنتخب الجزائري جورج ليكينز (رويترز)

 

المدرب البلجيكي تمادى إلى حد أبعد بالحديث عن الصافرة المبكرة من حكم اللقاء واعتبرها من "الغباء"، غير عابئ بأن تلك الثواني التي يتباكى عليها الآن حتى لو سجل خلالها 10 أهداف لن يغير من واقع الخروج، هذا ليس وقت تشتيت الانتباه إلى صغائر الأمور ومحاولة تضخيمها، هذا التكتيك الإعلامي لم يكن أقل بؤساً مما شاهدناه على أرضية الميدان.
 

"يمكننا الفوز على زامبيا والتأهل لكأس العالم، يجب أن نلعب بنفس الهمة ونتفادى الأخطاء التي ارتكبناها أمام تونس"، كان هذا آخر ما قاله وربما آخر ما يقوله كمدرب للجزائر، أياً كان مصدر تلك الثقة فإننا حقاً لا نعلمه.
 

انتهى الأمر؟ فيما يخص أمم إفريقيا، نعم، ولكن فيما تبقّى لا يزال الأمل حياً، لا نريد -فقط لأجل كرة القدم- أن يذهب ممثلو القارة السمراء إلى كأس العالم 2018 من دون فريق بتلك الكفاءة وخاصةً بعد العرض المشرف في النسخة السابقة 2014.

الجزائر على بعد 5 نقاط كاملة عن المنتخب النيجيري متصدر مجموعة التصفيات، 4 مباريات مصيرية لا بديل فيها عن الانتصار تبدأ بمواجهة زامبيا ذهاباً وإياباً ثم الكاميرون خارج الديار وتنتهي باستضافة نيجيريا، ما زال هناك الوقت الكافي للإصلاح، وعلى الأقل نعرف جميعاً ما هي الخطوة الأولى.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار