انضم إلينا
اغلاق
المغرب 1-0 ساحل العاج.. شخصية الأسود

المغرب 1-0 ساحل العاج.. شخصية الأسود

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بعد أعوام كثيرة لم يعد أحد يحصيها، تمكن أسود الأطلسي من حل عقدة التأهل للدور الثاني في الكأس الأفريقية، مزيحين أفيال الساحل العاجي من طريقهم بقيادة مدربهم الذي قادهم للقب في النسخة السابقة، وبتسديدة "العلّيوي" الذي أخذت مكانها فورًا كأحد أجمل أهداف البطولة، إن لم يكن أجملها بالفعل.
 

ورغم أن التعادل كان كافيًا للمغاربة، إلا أن الفوز كان ضروريًا لعدة عوامل، أولها التخلص من الانتقادات الإعلامية هنا وهناك لـ"رونار"، بعد أزماته مع "زياش" وإحجامه عن استدعاء عدد من الأسماء المعتادة والمتوقعة، وتأكيدا على قيمته في القارة السمراء للمرة الثالثة، بعد أن قاد زامبيا وساحل العاج للفوز باللقب الذي تعذر عليهما في كثير من المناسبات.
 

تشكيل الفريقين وخطة اللعب - BeIN

دخل الثعلب الفرنسي المباراة برسمه الخططي المعتاد؛ 3-5-2 التي تتحول إلى 3-4-3 في الحالة الهجومية بصعود ظهيري الطرف "منديل" و"درار" بجانب الثنائي "بو صوفة" و"الأحمدي" في الوسط، وانضمام "النصيري" السريع لخط الهجوم كجناح أيسر رفقة "بو حدوز" الذي يصعد من خلفه الرائع "فيصل فجر" نجم المغاربة في الكان، وعلى الجانب الآخر لم يغير "دوسوييه" من خطته بالـ433 التقليدية واللعب على الاستحواذ وصناعة الفرص.
 

تكتيك المدربين التقا في نقطة واحدة هي الجبهة اليسرى للمغاربة اليمنى للعاجيين، حيث عمد "دوسوييه" لتكثيف الهجمات من تلك الجهة استغلالًا لانطلاقات "أورييه" بالإضافة لتبادل "كالو" و"زاها" الأماكن على الطرف لإرهاق "منديل" قليل الخبرة، وفتح الثغرة على مصراعيها من جهته، أو إرسال العكسية للجهة المقابلة في انتظار اللمسة الأخيرة، ولكن مساندة "السايس" و"الأحمدي" الدفاعية حالت دون ذلك في أغلب فترات المباراة، فخرج الفريقان وفي جعبة كل منهما فرصة واحدة خطيرة بانقضاء الشوط الأول الذي غلبت عليه الكرات الطولية تجنبًا للضغط القوي الذي تبادله المغاربة والعاجيين في وسط الملعب، وحرم الفريقين من الصعود التدريجي بالتمريرات الأرضية القصيرة، بسبب تنظيم الأسود المحكم في الوسط والدفاع.
 

توزيعات الفريقين غلب عليها التمريرات الطولية - BeIN

"رونار" وضع خطته بذكاء، فاستغل نفس نقاط قوة العاجيين ضدهم، وشهد الشوط الأول اتضاح تكتيكه في استغلال المساحات الشاسعة التي يخلفها "أورييه" عند صعوده، وإرسال البينيات والطوليات السريعة لفك لجام "النصيري"، وتلك الجملة آتت أكلها في الشوط الأول حتى وإن لم ينجح الأخير في التسجيل، لأنها حرمت وسط كوت ديفوار من الصعود بحرية للمساندة والزيادة العددية، وأجبرته على التأخر للتغطية على "أورييه"، إما ذلك أو إجبار "بايي" لمواجهته على الخط، وهو ما يترك "كانون" وحيدًا في مواجهة "بوحدوز"، أضف لما سبق "فجر" المندفع من الخلف لتجد الدفاع العاجي في أزمة حقيقية تكررت في أكثر من لقطة.
 

تحركات النصيري (يمين) أرهقت ثنائي ارتكاز كوت ديفوار سري داي ودوكوريه (يسار) وأجبرتهم على التراجع - BeIN

ورغم مرور الوقت وتمكن الإرهاق من المغاربة، إلا أن تنظيمهم لم يترك لـ"دوسوييه" الكثير من الحلول، واقتصرت تغييراته على التنشيط الهجومي واستبدال العناصر المرهقة بدورها، وهو نفس الأمر الذي تكرر مع "ليكينز" الجزائر في كل مبارياته تقريبًا، دون ابتكار أو تجديد أو رد فعل لأحداث المباراة، لأن الحال في الملعب لم يختلف عن خارجه، وكان "دوسوييه" قد بدأ يفقد أعصابه بدوره مع انقضاء الربع ساعة الأولى من الشوط الثاني دون تسجيل أو حتى فرص تشي بقربه، في ظل أداء بطولي رائع من وسط المغاربة بقيادة "بوصوفة" و"الأحمدي"، كلله دفاع ثابت بقيادة "السايس" رغم اهتزاز "بن عطية" الواضح من بداية اللقاء.
 

الخريطة الحرارية للمغاربة في الشوط الأول (يسار) والثاني (يمين) - BeIN

ما تظهره الخريطة الحرارية للمغاربة بين الشوطين الأول والثاني هو بالضبط ما خطط له "رونار"، استغلال الاندفاع البدني واللياقة المكتملة للاعبي فريقه في إرهاب العاجيين والضغط عليهم في مناطقهم كلما أمكن لمنعهم من بناء الهجمة وتخفيف الوطأة على الدفاع في الشوط الأول، ثم الانتقال للشطر الثاني حال الخروج بشباك نظيفة، وهو التراجع عمدًا لإغراء عناصر كوت ديفوار بمزيد من التقدم، ثم ضربهم بالمرتدات في المساحات الشاسعة المتخلفة من ذلك، ومن إحداها أتى هدف "العلّيوي" الرائع الذي حمل بصمة الثعلب الفرنسي التكتيكية والنفسية في آن واحد؛ بديل مغمور يصنع الحدث بثقة وثبات قلما يتوافران لبديل، من مرتدة عكسية أجبر العاجيين على تلقيها بعد أن منعهم من التسجيل في الشوط الأول وأفقدهم ثباتهم وهدوءهم وثقتهم بأنفسهم.
 

"رونار" أدار مباراته بامتياز داخل الملعب وخارجه، بل وفاز بها داخل رأس "دوسييه" نفسه الذي لم يكن له تحكم حقيقي في سير اللعب رغم تمتعه بضعف نسبة الاستحواذ في الشوط الأول، ليثبت "رونار" مجددًا أن المدربين على شاكلته هم أهم عناصر اللعبة على الإطلاق، أهم من الأسماء اللامعة والمواهب الفذة، وأن الإعداد النفسي والروح القتالية والثقة في المجموعة أهم من غيرها من العوامل وهذا ما يظهر جليًا في بطولة خرج أبرز مرشحيها وصاحب الأرض بسبب مدربين ظنوا العكس.
 

حلّال العقد الذي قاد زامبيا للتتويج وفك عقدة العاجيين بالمثل، كرر ما فعله في السنوات الأخيرة مع منتخب آخر كان مأزومًا هو المغرب، وربما يقوده للتتويج بدوره صانعّا ظاهرة جديدة باسمه في القارة السمراء.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار