انضم إلينا
اغلاق
مصر 1-0 غانا: كوبر يحكم!

مصر 1-0 غانا: كوبر يحكم!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بالأداء الأفضل حتى الآن وبالسيناريو الأمثل للمباراة، منتخب مصر يهزم غانا بهدف نظيف ويتصدر المجموعة الرابعة لكأس أمم إفريقيا 2017 بالجابون، ليضرب موعداً تاريخياً مع عقدته طويلة الأمد والمتمثلة في مواجته المرتقبة ضد المنتخب المغربي.
 

أجرى الأرجنتيني هيكتور كوبر المدير الفني للفراعنة تعديلين على التشكيل الذي فاز على أوغندا، بعودة عبد الله السعيد بدلاً من رمضان صبحي وأخيراً مشاركة أحمد المحمدي على حساب محمد عبد الشافي المصاب لينتقل أحمد فتحي إلى الجبهة اليسرى حيث التقى صديقاً قديماً ربطتهما علاقة وثيقة في مباراة المنتخبين بتصفيات كأس العالم، كريستيان أتسو بالطبع.

تشكيلة الفريقين بحسب موقع beIN sports

 

النهاية في البداية..

درس قدمته الكرة كثيراً وواصلت تأكيده ليلة أمس، لا تمنح فريقاً على قدر عالٍ من التنظيم الدفاعي هدفاً في بداية المباراة مهما كلف الأمر، خاصةً وإن كنت فريقاً فاشلاً في ضرب التكتلات المنظمة، سيكون هناك حديثاً عن روعة الركلة الحرة التي تقدم بها محمد صلاح، ولكن ذلك التمركز الهزلي من بريماه رزاق حارس مرمى المنتخب الغاني لا يجب أن يمر مرور الكرام.
 

مخالفة يسددها نجم مصر الأول بكل قوة وبراعة في شباك حارس يقف وراء الحائط الدفاعي بلا أدنى مبرر منطقي، تقدم مصري صاحبه تنظيم دفاعي متقن وإغلاق شبه كامل للمساحات، وتحسن مهول في التعامل مع الكرات العرضية إلى جانب تقديم النسخة الأفضل كروياً على صعيد التمرير والتعامل مع الكرة حين حيازتها، سيناريو مثالي لمباراة يفوز بها المنتخب المصري عن جدارة واستحقاق.
 

شتان الفارق بين تلك المباراة وسابقتها أمام غانا أيضاً ومع نفس المدرب أفرام جرانت في تصفيات المونديال، ففي تلك الأولى لم يرى المنتخب المصري حارس مرمى الخصم حتى الدقيقة الثانية والأربعين حين نجح في خطف الأفضلية بركلة جزاء، تلك المرة أتت محاولة مصر الأولى في الدقيقة الثالثة عن طريق تسديدة من محمد النني فوق العارضة، وكان حصول السعيد على تلك المخالفة إشارةً للتقدم.
 

كاد رزاق أن يزيد الطين بلة في الدقيقة التاسعة والثلاثين بتمريرة خاطئة لمروان محسن ولكن الأخير أضاعها، ليستمر الحارس في الإطاحة بأوراق مدربه المبعثرة بالفعل، قبل أن تتوفى الآمال الغانية في الدقيقة الحادية والأربعين بخروج أسامواه جيان مصاباً ونزول جوردان أيو، الأمر الذي أفقد النجوم السوداء مميزات مهاجم الصندوق لحساب الحركية والسرعة والبناء من الخلف اضطرارياً.
 

بين سطور العجز الغاني..

مدرب المنتخب المصري هيكتور كوبر

رويترز


يستحق كوبر الكثير من المديح والإشادة على ظهور الفريق بتلك الصلابة الحقيقية وإن كانت الفاعلية الهجومية لا تزال في تراجع، ففي مواجهة التصفيات نجح بشكل كبير في تحييد الخطورة الغانية، بينما في كأس الأمم قام بقتلها تماماً، كانت المرة الأولى التي نشاهد فيها معه مباراة للمنتخب ونثق إلى تلك الدرجة في الفوز منذ لحظة تسجيل الهدف الأول، حتى وإن كاد جوردان أيو أن يخلع القلوب بتسديدة في الدقيقة 90 ولكنها ما كانت لتخدع الحضري.
 

على المستوى الفردي يُحسب كثيراً للثنائي الدفاعي على جبر وأحمد حجازي تلك المباراة المثالية التي قدماها وخاصةً الأول مدافع الزمالك، وعلى الرغم من أن العرضيات كانت تعتبر نقطة ضعفه إلا أنه لم يفشل تقريباً طوال 90 دقيقة في مواجهتها أرضاً وجواً.
 

على الجانب الآخر استعد أفرام جرانت لتطبيق الضغط العالي ومحاولة محاصرة المنتخب المصري في منتصف ملعبه وهو ما يظهره متوسط تمركز اللاعبين، ولكنه فيما عدا ذلك لم يبدو أنه يمتلك أية فكرة لاختراق تحصينات كوبر باستثناء الدفع بأندريه أيو في يسار العمق ومحاولة اختراق تلك الجبهة باستغلال تحركات صامويل تيتيه كجناح يلعب دور المهاجم الوهمي، كاد ذلك أن يثمر لولا تفوق الدفاع المصري، ولكن ذلك الحل لقي مصرعه تماماً بإصابة جيان، فالخدعة كانت في انطلاق تيتيه فجأة من وراء المهاجم لمباغتة الدفاعات، وهو ما اختفى بحلول جوردان أيو الذي كان يتحرك كثيراً ويساهم من الخلف إلى الأمام؛ الأمر الذي جعل غانا تبدو وكأنها تلعب بمهاجمين وهميين في آن واحد.
 

(متوسط تمركز اللاعبين يظهر التقدم الغاني في مواجهة التراجع المصري المعتاد - beIN Sports)

 


بنيان كوبر المتماسك ظهر في تحركات الثنائي جبر وحجازي اللذان لم يلمسا الكرة مجتمعين بعد خط منتصف الملعب سوى مرتين بواسطة مدافع الأهلي، كالعادة تستمر صرامة التعليمات الدفاعية ولا يمكن لأحد الاعتراض تلك الليلة فقد حقق أكثر من المتوقع في مباراة كان الكل ينتظر خروجها بتعادل سلبي.
 

(الخريطة الحرارية لعلي جبر وأحمد حجازي - beIN Sports)


للمباراة الثانية على التوالي، وبمعاونة مخلصة من محمود حسن تريزيجيه، أحمد فتحي يغتال كريستيان أتسو الذي كان أفضل لاعبي المنتخب الغاني في المباراة، الأخير بذل كل ما في وسعه لإشعال الجبهة اليمنى وإمداد منطقة الجزاء بالعرضيات قدر المستطاع، ولكنه كان يبذل مجهوداً خارقاً ليمر، وإن مر فإنه يضطر للعب الكرة من موقع صعب، وإن لعب الكرة كما ينبغي فإنها تتحطم على برجي المراقبة دائمي التربص أمام الحضري.
 

(الخريطة الحرارية لكريستيان أتسو - beIN Sports)

بعيداً عن اللقطات المهارية، الأداء الذي قدمه أحمد المحمدي يطرح سؤالاً لا مفر منه ألا وهو: لماذا كان يلعب عبد الشافي من الأساس؟ صحيح أن كوبر عانى لتثبيته ومنعه من اتباع فطرته بالانطلاق إلى الأمام، ولكنه كان مميزاً للغاية على الصعيد الدفاعي وفي عملية تدوير الكرة وبالطبع في المشاركة الهجومية الخافتة.
 

شهدت طريقة اللعب المصرية تحولاً طفيفاً ولكنه صنع فارقاً هاماً، وهو انحسار العيب الذي انتقدناه هنا في تحليل مباراة مالي: غياب مساندة الأظهرة للأجنحة، حيث ظهرت الجبهتين أكثر ترابطاً من ذي قبل ما سهل مهمة الأجنحة نسبياً، إن أضفنا ذلك لكيفية إدارة الكرة والتحكم بها وبكامل مجريات المباراة، والصبر على التمرير انتظاراً للثغرة، وإيثار التراجع بالكرة للخلف في حالة الخوف من فقدانها للحفاظ على الاستحواذ بدلاً من الرعونة البالغة في نقلها للأمام، نحصل على أفضل أداء قدمه منتخب مصر ربما طوال فترة كوبر.
 

(الخريطة الحرارية لظهيري المنتخب المصري أحمد المحمدي وأحمد فتحي - beIN Sports)
 


كان التغيير المصري الأول بنزول محمود عبد المنعم "كهربا" بدلاً من مروان محسن متوقعاً للغاية، وكاد أن يكون مجدياً لولا تراجع مستوى لاعب اتحاد جدة السعودي وتكرار وقوعه في التسلل، ثم أتى نزول عمرو وردة بدلاً من عبد الله السعيد تنشيطاً ، بينما يئس جرانت من تعارض تواجد تيتيه وجوردان أيو معاً ليدفع بمبارك وأكاسو على حساب الأول ولكن دون جدوى.

 

على ناصية العقدة..

في النهاية يجب ألا ننسى أن الحكم كان رحيماً بالمنتخب المصري بالتغاضي عن إنذار أحمد فتحي وتريزيجيه، ما يعني نجاة كوبر من فقدان لاعبين من أهم تروس ماكينته في تلك المباراة المرتقبة والمعقدة والمصيرية أمام المنتخب المغربي.
 

الفراعنة لم ينتصروا على أسود الأطلسي منذ عام 1986، منذ هدف طاهر أبو زيد الشهير، اعتزل "مارادونا النيل" وترشح لرئاسة النادي الأهلي وتقلد منصب وزير الرياضة وغادره ولم يفز منتخب مصر على المغرب حتى اليوم، ذكريات سيئة بطلها مصطفى حجي، وعقدة مستمرة على مدار 31 عاماً.
 

مباراة الأمس ليست مؤشراً لمواجهة دور الثمانية على الإطلاق، فالمنتخب الغاني قاتل حين تمنحه المساحات اللازمة لإطلاق أجنحته وسرعاته، وفاشل تماماً حين تغلقها في وجهه، والدليل أنه سدد 11 تسديدة مر منهما 2 فقط إلى مرمى الحضري، وهذا أمر مغاير تماماً لطبيعة المنتخب المغربي.

 

تلك المرة سيواجه المصريون فريقاً له باع طويل في التنظيم، وسيصطدم كوبر بثعلب القارة الإفريقية هيرفي رينار.

لا يمكن التكهن بهوية الفائز، لا يمكن ضمان أن تكون المتعة حاضرة بل ربما يمكن ضمان غيابها، ولكن الأكيد أنه سيكون صراعاً استثنائياً بين هذين المدربين.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار