انضم إلينا
اغلاق
المغرب 13 - 2 مصر.. هل يستمر التفوق المغربي؟

المغرب 13 - 2 مصر.. هل يستمر التفوق المغربي؟

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بشكل ثابت كقوانين الفيزياء تفوز المغرب على مصر. حسب نيوتن، فعجلة الجاذبية الأرضية تساوي 9.8 م/ث2. مربع طول الوتر يساوي مربع أطوال ضلعي القائمة حسب فيثاغورس. وإذا طفا جسم على سائل، فإن وزن الجسم يساوي وزن السائل المزاح. ومصر لا تحقق الانتصار إلا بوجود طاهر أبو زيد. والمغرب تنتصر عبر أجيالها؛ العربي بنمبارك .. عزيز بو دربالة .. بصير صلاح الدين .. وبالطبع مصطفى حَجّي.

إحصائيات لقاءات مصر والمغرب عبر التاريخ (مواقع التواصل الاجتماعي) 



الدار البيضاء 1961:

تشير العديد من مواقع الإحصاء إلى أن الفوز المغربي الأول على مصر جاء في نهائي دورة الألعاب العربية 1961 والتي أقيمت في المغرب كازابلانكا. لكن الرجوع إلى مصادر أخري يظهر أن المباراة انتهت بالتعادل الإيجابي 2-2 بعد أن سجل لمصر الشيخ طه اسماعيل ومحمد مرسي حسين الشهير بـ (رضا). كيف حسم أسود الأطلسي اللقب إذن؟
 

لم تكن فكرة ضربات الترجيح قد ظهرت حينها. وقبل أن يتم تطبيقها للمرة الأولى عام 1970، كانت الفرق تلجأ للقرعة بنظام ملك وكتابة في حالة التعادل، وقد شهدت أمم أوروبا حالة مماثلة عام 1968 بمباراة نصف النهائي بين إيطاليا والاتحاد السوفييتي. وأرسلت الـ (ملك وكتابة) إيطاليا إلى النهائي. وأغلب الظن أن الملك وكتابة أيضًا هي التي بدأت الحظ المغربي على مصر.
 

الفوز لا يفيد 1971:

بعد 10 سنوات كاملة تلاقى المنتخبان للمرة الثانية في التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا 1972. وجاءت مباراة الذهاب في المغرب مارس 1971 بثلاثية نظيفة أحرزها أسود الأطلسي في شباك الفراعنة بقيادة نجم فريق الجيش الملكي المغربي إدريس باموس. ولكن الجانب المصري حينها كان يعاني من غياب حسن الشاذلي، الهداف التاريخي للدوري المصري.
 

في مباراة العودة بالقاهرة تسلح المصريون بجيل السبعينات الذهبي من أجل التأهل. عاد حسن الشاذلي وزميله مصطفى رياض، وشهد عودة سيّد عبد الرازق (بازوكا)، والأسمر طه بصري. وحقق الفراعنة الفوز الأول لهم في تاريخ لقاءات المغرب. ولكن نتيجة 3-2 تعني فوز المغرب بمجموع اللقائين 5-3، والتأهل إلى أمم أفريقيا لأول مرة بأهداف العربي بنمبارك وإدريس باموس مرة أخرى.

 

جمال عبد الحميد:

في مباراة مصر وهولندا بكأس العالم 90 احتسب الحكم ضربة الجزاء الشهيرة في الدقائق الأخيرة. وبدلاً من أن يتصدى لها جمال عبد الحميد كمسدد أول لضربات الجزاء في مصر، تراجع ورفض، وأتيحت الفرصة لمجدي عبدالغني. لأن جمال عبدالحميد لم يكن ليستطيع تحمل عواقب إضاعتها.
 

خرجت مصر أمام المغرب في تصفيات كأس العالم 1982، بعد التعادل في القاهرة وفوز المغرب في الدار البيضاء بهدف عبد العزيز الدايدي. ثم تكرر اللقاء مرة أخرى في تصفيات كأس العالم 1986، وتكرر التعادل السلبي في مباراة القاهرة، وأصبح الفائز في لقاء الدار البيضاء هو المتأهل. وفي الدقيقة 33 احتسب الحكم ضربة جزاء لمصر، وتصدى لها جمال عبد الحميد كالمعتاد، واختار تصويبها في سقف المرمى كأبعد نقطة عن الحارس بادو الزاكي، فارتطمت الكرة بالعارضة وضاعت فرصة التقدم. ثم تكفّلت أهداف عزيز بودربالة ومحمد تيمومي بإقصاء الفراعنة للمرة الثانية وصعود أسود الأطلسي لمونديال المكسيك. وأصبح جمال عبد الحميد عند الصحافة المصرية هو المسؤول الأول عن التفريط في فرصة التأهل السهلة.

 

مصطفى حَجّي:



امتلك المنتخب المغربي جيلاً ذهبيًا في النصف الثاني من التسعينات، وارتبطت أسماؤه بتعاطف المشجعين العرب. إدريس بن ذكري.. نور الدين نايب.. يوسف شيبو.. صلاح الدين بصير.. عبدالجليل حدّا.. ومصطفى حَجّي. لكن شعبية حجي كانت الأكبر في هذا الجيل.
 

ظهر حجّي في لحظتين هامتين بديربي مصر والمغرب. كانت الأولى في أمم أفريقيا 1998 بدور المجموعات. فرغم التفوق المصري والفوز بالبطولة، ورغم نجاح الحارس نادر السيّد في الحفاظ على شباكه نظيفة أمام الجميع بهذا البطولة، إلا أن مصطفى حَجّي استطاع تسجيل هدفه الشهير في الدقيقة 90، بلعبة مقصيّة يعرّفها المصريون بـ "هدف حَجي". وفي تصفيات كأس العالم 2002، كانت آمال المصريين عالية في التأهل والقدرة على فك العقدة بالانتصار على أسود الأطلسي في الدار البيضاء للمرة الأولى. ورغم الأداء الهجومي القوي للمنتخب المصري، ورغم الآمال العالية، إلا أن حجّي ظهر ثانية وأسكن كرته مرمى نادر السيد.
 


وعلى الرغم من عادة المشجعين المصريين في الضيق بخصومهم إلا أن حَجّي وحده نال درجة غير معتادة من الاحترام والتقدير. ربما يعود السبب إلى أن هدفيه اتسما بصورة جميلة يصعب إنكارها حتى وإن كان في جانب الخصم. وبصورة أقل نال صلاح الدين بصير تقدير المصريين رغم نجاحه في تسجيل هدفين في مبارتي الذهاب والإياب بمرمى مصر بتصفيات أمم أفريقيا 1998.

 

طارق السعيد:

شهد ستاد القاهرة منذ بداية الألفية لقاءين لمنتخبي مصر والمغرب، وانتهى كلاهما بالتعادل السلبي. كان الأول عام 2001 في تصفيات كأس العالم كوريا واليابان، أو ما يُعرف بين المصريين بـ "ماتش طارق السعيد". وشهد هذا اللقاء تفوقًا مصريًا بكل الأشكال، وشهد تألق لهجوم منتخب مصر حيث حسام حسن، والناشئ حينها أحمد حسام ميدو الذي ارتطمت إحدى كراته الرأسية بالعارضة. وقبل نهاية المباراة بدقائق انفرد طارق السعيد بالمرمى وراوغ الحارس بن ذكرى وفي لحظة واحدة أصبح أمام المرمى الخالي.
 

لنقف قليلاً لنقول أن طارق السعيد حينها كان أفضل لاعب في مصر، وأن الفرصة كانت من ناحية اليسار، وطارق السعيد لاعب أعسر تمتاز يسراه بدقة كانت محل التعجب، ولنتذكر كذلك أن مهاجم المنتخب البديل حينها محمد فاروق تمركز ناحية القائم البعيد في انتظار تمريرة .. وأمام التسجيل في المرمى، أو التمرير لفاروق ارتبك طارق السعيد، وتأخر لجزء من الثانية كانت كافية لأن تضيع الكرة التي مازال يعتذر عنها الجناح الأيسر المصري حتى الآن!
 


أما المباراة الثانية فكانت في بطولة أمم أفريقيا 2006 بالقاهرة. وانتهت المباراة بالتعادل السلبي أيضًا، ليصبح  منتخب المغرب هو الفريق الوحيد الذي عجز الفراعنة عن التسجيل في شباكه في نسخ 2006 و2008 و2010 من أمم أفريقيا. بعبارة أخرى؛ فازت مصر بأمم أفريقيا ثلاثة مرات متتالية لكنها لم تنجح في كسر عقدة المغرب!

 

طاهر أبو زيد:

سوف يحفظ التاريخ المصري هذا التشكيل عن ظهر قلب، لأنه الفريق الوحيد في تاريخه الذي استطاع إقصاء أسود الأطلسي: ثابت البطل - علي شحاتة - محمد عمر - حمادة صدقي - أشرف قاسم - ربيع ياسين - مجدي عبدالغني - جمال عبدالحميد - طارق يحيى .. ومن قبل الجميع يأتي طاهر أبو زيد صاحب هدف الفوز في مباراة نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 1986.
 


قبل نهاية المباراة بـ 12 دقيقة احتسب الحكم ركلة حرة مباشرة لصالح جمال عبد الحميد. وتصدى لها طاهر أبو زيد في مواجهة بادو الزاكي الحارس المغربي الأسطوري. وحول 95 ألف متفرج من المشجعين المصريين كان على طاهر أبو زيد أن يُحدث الفارق. وأن يمنع المباراة من الامتداد لوقت إضافي، أو لضربات الترجيح. حيث يعلم الجميع بما يقترب من اليقين أن الحظ فيها سوف يذهب ناحية المغرب. وانفجر ستاد القاهرة حينها بهدف طاهر.
 

نحن الآن على بُعد ساعات قليلة من مواجهة أخرى بين المنتخبين في أمم أفريقيا 2017. والتاريخ يقف بأرقامٍ كبيرة جدًا لصالح المغرب. أما مصر فقد تغيّر فيها كل شيء في الأعوام الثلاثين الأخيرة بعد هدف طاهر أبو زيد، إلا شيء واحد وهو القدرة على تحقيق الانتصار على المغرب. ونحن الآن أمام أحد احتمالين؛ إما الفوز المصري، مما يعني أن العقدة قد انكسرت. أو الفوز المغربي، مما يعني أن الأمر تجاوز حدود المزاح والحظ، وأن المغرب تفوز بما يشبه الحتمية التاريخية أو بقوة سحرية قديمة لا نعرفها. إما أن يصل الفراعنة إلى مربع الذهب، أو أن يبحثوا عن طاهر أبو زيد من جديد.

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار