انضم إلينا
اغلاق
مصر 1-0 المغرب: شجاعة كوبر الاضطرارية

مصر 1-0 المغرب: شجاعة كوبر الاضطرارية

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بطريقة أو بأخرى، المنتخب المصري يذيق نظيره المغربي من نفس الكأس الإفريقي الشمالي الشهير، ويكسر العقدة الممتدة من 31 عاماً بسيناريو مشابه للكثير من المباريات التي رسختها.
 

تنقسم المباراة إلى ثلاث مراحل: (الشوط الأول - أول 25 دقيقة من الشوط الثاني - بقية الشوط الثاني) إلى جانب ظاهرة كونية خارجة عن نطاق المنطق، منحت فيها كرة القدم هدف الفوز لمن تريد هي أن تمنحه إياه لا أكثر ولا أقل.
 

(تشكيل الفريقين - beIN Sports)

 

1- لأن النني يفسر كل الأشياء..

قيل انسحاب "نفسي" وقيل إجهاد وأخيراً أكد هيكتور كوبر مدرب المنتخب المصري أنها إصابة بشد عضلي، كان ذلك ملخص لغز محمد النني وغيابه الذي كاد أن يطيح بالفراعنة من البطولة رغم كثرة الانتقادات الموجهة إليه. فغياب النني أدى إلى نقل أحمد فتحي إلى خط الوسط مما نتج عنه أيضاً جريمة اغتيال للاعب يفتقر للخبرة الدولية وعامل الانسجام داخل منظومة المدرب الأرجنتيني، وهو الظهير الأيسر كريم حافظ.
 

بالعودة إلى النني، افتقرت ثنائية "حامد - فتحي" تماماً لجودة التمرير ونقل الكرة للأمام وفشلت في مواجهة الضغط المغربي الطولي المنظم خصوصاً من جانب كريم الأحمدي ومبارك بوصوفة في العمق، وبالتالي وقع ذلك العبء على عبد الله السعيد الذي كان يجب أن يتراجع للوراء ويقوم هو بإدارة عملية نقل الكرة ولكنه لم يفعل.
 

في الدقائق الأخيرة من عمر الشوط الأول تلقت العملية الهجومية المصرية ضربة موجعة بإصابة مروان محسن ونزول أحمد حسن "كوكا"، الأمر الذي عنى فقدان المهاجم الأمثل لأداء دور المحطة وإفراغ المساحات لأجل اختراقات الجناحين شبه المعطلة بالفعل نظراً لتحفظ حمزة منديل الشديد من أجل إيقاف صلاح المتراجع بدوره للحد من خطورة انطلاقات منديل، إلى جانب الدور الدفاعي الكبير الذي يواصل محمود حسن تريزيجيه تقديمه خاصةً في يوم كانت فيه الجبهة اليسرى مفتاح اللغز في المرحلة الثانية.
 

(متوسط تمركز اللاعبين يُظهر تراجع منديل لمجابهة صلاح مقابل تقدم درار على الجهة اليمنى - من beIN Sports) 

 

النتيجة كانت خلق المنتخب المصري لفرصتين خلال الشوط الأول مقابل 5 فرص لأسود الأطلسي، لكن الشكل لتلك المرحلة ظل سجالاً متبادلاً بين طرفين متحفظين وضعا عدم تلقي الأهداف أولوية قصوى، 45 دقيقة كافية ليفهم كل منهما ثغرات الآخر، ولكن لحسن حظ هيرفي رونار مدرب منتخب المغرب كانت الثغرات المصرية أكثر وضوحاً.

(فرص الشوط الأول: فرصتين لمصر (بأرقام اللاعبين) مقابل 5 للمغرب (بدون أرقام)  - التسديدات على المرمى باللون الأخضر -التسديدات خارج المرمى باللون الأحمر - التسديدات المُعترَضة باللون الأصفر)

 

2- معبر "درار - فجر"

حين تجد نقطة ضعف الخصم بارزة لا يمكنك ألا تطمع في اغتنامها ولو عنى ذلك القليل من المغامرة، فتحول يمين المغرب بقيادة ظهير الوسط نبيل درار والجناح فيصل فجر إلى مهاجمة ثغرة كريم حافظ بضراوة مع انطلاق الشوط الثاني، بالتزامن مع تحرير متعقل لمنديل على الجانب الآخر.
 

(الخريطة الحرارية لدرار وفجر بين الدقيقتين 46 و70 - beIN Sports)

فرصة تلو الأخرى، اليسار يُخترق ويضطر أحمد فتحي للميل إلى تلك الجهة من أجل تقديم المساندة مما أدى لتفسخ العمق أيضاً، وبالتالي فتح المزيد من الزوايا للتسديد من بعيد فرأينا كرة مبارك بوصوفة تصطدم بالعارضة، مغامرة رونار كادت أن تؤتي بثمارها في أية لحظة.
 

وجد المنتخب المصري نفسه أمام مشكلة تدعى عزيز بوحدوز، مهاجم المغرب كان نشطاً وجيداً في التحرك والتمركز ولو حالفه الحظ كان ليقتل تلك المباراة في ذلك الوقت أكثر من مرة، ليتحرك كوبر أخيراً ويقرر المخاطرة في الدقيقة 63 بسحب كريم حافظ الذي بدا المرشح الأول لأداء مهمة كبش الفداء في حالة الخسارة، وإقحام محمود عبد المنعم "كهربا"، ليتراجع السعيد إلى خط الوسط مؤدياً مهمة نقل الكرة من الوراء.
 

إن كان الشعب المصري بأكمله شاكراً لكهربا، فإن حافظ بلا أدنى شك هو الأكثر امتناناً لزميله الذي انتشله من أسفل المقصلة.
 

أطواق النجاة..

تحركت المياه المصرية الراكدة بتراجع السعيد وتوزيعه للكرات من الخلف الأمر الذي سمح لكتيبة كوبر بالتنفس قليلاً، وإن فشل فتحي في إيقاف المعبر كلياً إلا أنه حد من خطورته على نحو كبير.
 

تقلص عدد الفرص المغربية، زاد اقتراب المصريين من مواقع الخطورة، كاد صلاح أن ينهيها في الدقيقة 77 بعد تنفيذ رائع للركلة الحرة من فوق الحائط إليه لولا تصدي منير، فقرر رونار التعامل مع الوضع الجديد: السعيد في الوراء ولم يعد من السهل الضغط عليه بلاعبي الارتكاز الأحمدي وبوصوفة.
 

هنا ارتكب الثعلب خطأ فادحاً حين أراد إقحام لاعب وسط ثالث للضغط على السعيد وهو عمر القدوري، حيث أتى ذلك على حساب المهاجم بوحدوز، تغيير أراح الثنائي علي جبر وأحمد حجازي، واضطر يوسف النصيري لترك الجبهة اليسرى والاتجاه أكثر ناحية العمق، الأمر الذي منح أحمد المحمدي حرية في التقدم والمساندة الهجومية خلال الدقائق الأخيرة أكثر مما فعل طيلة المباراة.
 

(الخريطة الحرارية لأحمد المحمدي في الشوط الثاني من الدقيقة 46 إلى 78 قبل خروج بوحدوز (يمين) والخريطة الحرارية له من الدقيقة 78 وحتى نهاية المباراة (يسار): يظهر لمسه للكرة في الفترة الأولى مرة واحدة لحساب لمسات متعددة في الثانية - من beIN Sports)

 

وفي الدقيقة 88 وأخيراً، ركنية لصالح المنتخب المصري يلعبها صلاح لتصطدم بصدر كوكا (وهي لمسته الوحيدة داخل منطقة الجزاء طيلة فترة مشاركته بالمناسبة)، رد فعل سريع من كهربا الذي كان في موقعاً مواتياً جعله أسرع ببرهة من مهدي بنعطية، لتنتهي الكرة في شباك منير، وتتبخر الآمال مع مرور الركلة الحرة الأخيرة من فيصل فجر بجوار قائم الحضري.
 

بين السطور..

لأول مرة منذ انطلاق الكان، مرمى عصام الحضري يتلقى 4 تسديدات في مباراة واحدة إلى جانب كرة اصطدمت بالعارضة. المنتخب يفتخر تحت قيادة كوبر بنظافة شباكه وقلة زيارات الخصم لمرماه.

 

مسارات التمرير للمنتخبين تعكس سر التفوق الفني المغربي النوعي خاصةً في الشوط الثاني، حيث أتت أغلب التمريرات الناجحة المصرية بشكل عرضي في مواجهة كم مهول من التمريرات الطولية والقطرية المفقودة، بينما أظهر الجانب المغربي تفوقاً كبيراً في الكرات القطرية خاصةً إلى جبهته اليمنى لاختراق ثغرة يسار المصريين في مقابل معاناة متوقعة مع الكرات الطولية إزاء الحواجز المصرية، ولكن التمريرات القطرية تظل هي السلاح الحاضر دائماً في تمريرات المغاربة الناجحة منها والفاشلة على حد سواء.

(مسارات التمريرات الصحيحة (بالأخضر) والخاطئة (بالأحمر) لمصر (يمين) وللمغرب (يسار) - من beIN Sports)

تُعد النسخة الحالية من تريزيجيه أكثر إبداعات كوبر تكاملاً -وفقاً لمنظومته-، فهو يؤدي الأدوار المطلوبة خاصةً الدفاعية بكفاءة عالية للغاية إضافة لمخزون بدني لا ينضب، هذا ما يدفع الأرجنتيني لتفضيله على رمضان صبحي وكهربا بل وعلى صلاح ذاته كما رأينا في مباراة مالي.
 

لم تكن أفضل مباريات أحمد فتحي على الإطلاق، ولكن مصر لا تملك من يعوضه، لا يوجد تشكيل بدون فتحي. مرة أخرى يتألق أحمد المحمدي في أداء مهامه، فجبهته لم تنهار في ظل 25 دقيقة من الاكتساح المغربي الكامل للجهة المقابلة.
 

على جانب أسود الأطلسي، رونار حقق أكثر من المطلوب بما يملك، هذا الفريق يستحق أن يودع البطولة مرفوع الرأس فقد كان الطرف الأقرب والأكثر محاولة في مواجهة الأكثر تتويجاً باللقب في التاريخ، مشروع نتطلع لرؤيته في روسيا.
 

أما المنتخب المصري، فهو الآن على بعد مباراتين من البطولة الإفريقية الثامنة بمواجهة بوركينا فاسو ثم الفائز من الكاميرون وغانا، مصر فازت على بوركينا في نصف نهائي 1998 وهزمت الثنائي الإفريقي في نهائي نسختي 2008 و2010 على الترتيب، بعد اجتياز المغرب وخروج السنغال يمكن القول بأنها المرشح الأول في الوقت الحالي، خاصةً وأننا قد شاهدنا بطولة قارية مشابهة منذ 6 أشهر فقط..

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


آخر الأخبار