انضم إلينا
اغلاق
مقامرات سوق الانتقالات الشتوية

مقامرات سوق الانتقالات الشتوية

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

قبل أشهر عاشت الصحافة الرياضية في العالم جنون انتقال بول بوجبا. استمرت الأخبار العجيبة في هذه الأسابيع عن الصفقة الأغلى في تاريخ الكرة. "بوجبا يريد اللعب إلى جوار ميسي" .. "زيدان يريد بوجبا" .. "بوجبا سوف يعود إلى بيته هناك في مانشستر". وبدأت مرحلة جديدة من الأخبار حول احتمالات الصفقة وقيمتها، وظهرت المزيد من الأخبار حول أن "بوجبا في الولايات المتحدة، وسوف يُجري الكشف الطبي هناك لإتمام الانتقال لليونايتد" أو "بوجبا هناك في مانشستر وقد تم الاتفاق على كل شيء" أو "عمولة مينو رايولا هي العائق أمام الصفقة" .. "الشركة الراعية لليونايتد سوف تشارك بجزء من قيمة الانتقال الأغلى في التاريخ". وفي النهاية تم الانتقال وجميعنا يعرف ما حدث، ويعرف الـ 105 مليون يورو التي انتهى بهم الأمر.
 

بول بوجبا، لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي الحالي ويوفينتوس الإيضالي سابقا.

وكالة الأنباء الأوروبية
 

في يناير لا يوجد الكثير من الوقت لهذه الماراثونات الإعلامية. كل فريق يعرف جيدًا أن ضيق الوقت يحتّم عليه تحديد خياراته، والمقامرة أحيانًا على قيمة الأسماء التي يرغب في ضمها. تقدم بعض الأندية على شراء لاعب جاهز للمشاركة ويرغب البعض الآخر في سد ثغرة في الفريق سببتها إصابة أحد عناصره الرئيسية والنهاية لا يعرفها أحد؛ فبعض هذه الصفقات صنع وراءه تاريخًا لم يتوقعه أحد، والبعض الآخر خيّب الآمال بصورة غير متوقعة، وهناك تلك الصفقات التي خلّفت ندمًا شديدًا على التفريط فيها لأنه لا أحد يعلم ما سيحدث لاحقًا.
 

في موسم 2016 أنفقت الفرق الإنجليزية الستة الأخيرة في ترتيب الجدول قيمة 90 مليون جنيه إسترليني في انتقالات يناير. بينما أنفقت الفرق الست لذات المراكز قيمة إجمالية 20 مليون جنية إسترليني في موسم 2015، والنهاية كما قلنا لا يعلمها أحد.

 

لأن سواريز سوف يفعل الكثير

في يناير 2011 تمت صفقة انتقال الإسباني فيرناندو توريس من ليفربول إلى تشيلسي بقيمة 59 مليون يورو. فقد الريدز في ذلك التوقيت مهاجمًا تم اختياره كأحد أفضل 50 لاعب في تاريخ النادي، واتجهت الانظار حينها نحو لاعب صاعد بسرعة لافتة في نيوكاسل، لتعويض غياب المهاجم الأساسي.

فيرناندو توريس (وكالة الأنباء الأوروبية)



كان أندي كارول حينها هو البديل. 41 مليون يورو هي القيمة التي تمت بها صفقة انتقال المهاجم الذي أحرز 14 هدفًا قبل المجيء إلى ميرسيسايد. وفي الظل، وربما في ذات اليوم قبل نهاية سوق انتقالات يناير، وبتكلفة أقل، وقّع ليفربول مع المهاجم الأرجوياني محدود الشهرة لويس سواريز عقدًا بقيمة 26 مليون يورو قادمًا من أياكس الهولندي. كيف انتهى الأمر عقب هذه الضجة إذن؟
 

أخفق توريس في الظهور مع البلوز سوى خلال لقطات قليلة وانتهت مسيرة 172 مباراة بحصيلة تهديفية قليلة، 45 هدف. أما أندي كارول الذي احتاج شهرًا كاملاً ليتعافى من إصابته ويشارك للمرة الأول مع الريدز، لم يُوفَق سوى 11 مرة في انتزاع تصفيق الجماهير عبر 58 مباراة.
 

لويس سواريز (رويترز)

ماذا حدث إذن مع الأورجوياني الذي جاء في الظل؟ الكثير من المجد ينتظر ذلك الذي يُوضع في قائمة واحدة مع كريستيانو رونالدو وألان شيرار في قائمة الـ 31 هدف كأكبر حصيلة تهديفية للاعب في موسم واحد في البريمييرليج. والكثير من المجد أيضًا ينتظر من ينتزع التميّز الرقمي من كريستيانو في موسم 2016 بحصيلة 40 هدف في الليجا، و19 أسيست. ومازال التاريخ مستمرًا في إحصاء أرقام المهاجم الذي لم يتوقع له الكثيرون كل هذا النجاح.

 

مورينيو يتخلى عن أجنحته في يناير

عبر عامين متتاليين في بداية الولاية الثانية لجوزيه مورينيو مع تشيلسي، تخلّى البرتغالي عن أربعة لاعبين موهوبين شغلوا مركز الأجنحة. وتفاوتت هذه الصفقات بين النجاح الساحق والنجاح الملحوظ، ونجح هؤلاء المتواضعون في نظر الـ سبيشيال وان!
 

في يناير 2014 تخلى مورينيو عن كيفين دي بروين في صفقة تكلفت حينها 22 مليون يورو إجماليًا، ليبدأ البلجيكي الشاب فترة نجاحه الساحق تحت قيادة ديتير هيكينج في فولفسبوج. 20 هدف و37 أسيست في 73 مباراة هي أرقام واحد من أفضل صناع اللعب في القارة، وأرقام لاعب شاب لا يحظى بثقة مورينيو لأكثر من 9 مشاركات صنع فيهم هدفًا وحيدًا. وفي النهاية يعود إلى البريمييرليج بصفقة تكلفت 55 مليون جنية إسترليني كأغلى صفقة في تاريخ إنجلترا حينها!

دي بروين (وكالة الأنباء الأوروبية)

وفي ذات التوقيت، غادر خوان ماتا ستامفورد بريدج إلى مانشستر. 58 أسيست و32 هدف هي حصيلة الإسباني في 135 مباراة، وهي لم تكن كافية لبقاء ماتا، ليرحل بقيمة إجمالية 45 مليون يورو، والسبب لا يعلمه أحد.
 

خوان ماتا.. لاعب تشيلسي السابق ومانشستر يونايتد الحالي.

رويترز
 

في يناير من العام التالي غادر البلوز لاعبان اشتراهما مورينيو نفسه؛ وهما محمد صلاح وأندريه شورلي. نجح صلاح مع مونتيلا في فيورينتينا ومن بعده سباليتي في روما كما لم ينجح في تشيلسي مع السبيشيال وان. ربما يكون الوقت الكافي للنضج هو العامل الذي احتاجه الجناح المصري كي تتطور أرقامه من هدفين و4 أسيست في 19 مباراة مع مورينيو إلى 9 أهداف و4 أسيست مع الفيولا. ثم 18 هدف 13 أسيست في إجمالي 42 مباراة لعبها تحت قيادة سباليتي حتى الآن.
 

محمد صلاح (وكالة الأنباء الأوروبية)

أما أندريه شورلي فقد نجح تحت قيادة مورينيو وتحت قيادة هيكينج في فولفسبورج بأرقام متقاربة نوعًا؛ 65 مباراة مع تشيلسي: 14 هدف و3 أسيست، و63 مباراة مع فولفسبوج بعد صفقة قيمتها 32 مليون يورو، أحرز فيهم 13 هدف وصنع 10 أهداف.
 

لماذا يتخلى مورينيو عن هؤلاء؟ ولماذا يتخلى عنهم في سوق يناير حيث الفرص الأضعف في الانتقال والمخاطرة الأعلى؟ ولماذا لم يحصلوا على فرصهم كاملة معه؟ لا أحد يعلم الإجابة، ولكن السبيشيال وان يعلم كل شيء بالطبع!

 

الوقائع الغريبة في التوقيع مع كولشتروم

لاعب متوسط الشهرة يبلغ من العمر 33 عام، لاعب متوسط الشهرة يبلغ من العمر 33 عام ومصاب في ثلاث فقرات في العمود الفقري، لاعب متوسط لاعب متوسط الشهرة يبلغ من العمر 33 عام لاعب متوسط الشهرة يبلغ من العمر 33 عام ومصاب في ثلاث فقرات في العمود الفقري ويحتاج لستة أسابيع من أجل التعافي.. من يوقع مع هذا اللاعب من أجل تعويض غياب لاعب آخر للإصابة؟ رجل واحد فقط قد يُقدم على هذه الحماقة وهو على قناعة تامة بأن هذه المقامرة من الممكن أن تنجح؛ إنه أرسين فينجر!
 

اللاعب السويدي كيم كالستروم.

وكالة الأنباء الأوروبية

 

في شتاء عام 2014 وقّع الفرنسي مع لاعب خط الوسط السويدي كيم كولشتروم من أجل تعويض غياب جاك ويلشر بسبب الإصابة. لينتهي الحال بهذا اللاعب وقد شارك لـ 165 دقيقة فقط تحت قيادة فينجر، وأعظم إسهاماته مع الفريق كان تسجيل إحدى ضربات الترجيح في مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بتاريخ 14 إبريل 2014، والتي شارك فيها لمدة 15 دقيقة. 15 دقيقة في عمر النادي العريق الذي يمتد لأكثر من 120 هي ما دفع فيه أرسين فينجر 3 مليون يورو، وفي قناعته أنه يتخد قرارًا حكيمًا يستحق المغامرة!
 

يناير 2017:

قبل بداية ميركاتو يناير 2017 يمكننا استعراض حجم إنفاق فرق الدوري الإنجليزي في سوق الانتقالات الشتوية ومدى تأثر ذلك الإنفاق على نتائجها.
 
 

يأتي تشيلسي في الصدارة، حيث أنفق ما يقارب 250 مليون جنيه إسترليني منذ يناير 2004 وحتى الآن في ميركاتو الشتاء. لكنه أيضًا أكثر الفرق التي قامت ببيع لاعبين في هذه الفترة بقيمة 150 مليون إسترليني، خاصة بعد صفقة راميريز بقيمة 21 مليون إسترليني في يناير العام الماضي. واستطاع تشيلسي أن يفوز بلقب الدوري 4 مرات خلال هذه الفترة.
 

في الجانب الأزرق من مانشستر، فقد أنفق السيتي 145 مليون إسترليني في سوق يناير منذ عام 2004، لكنه لم يحقق أرباحًا تقارب تشيلسي، وتوقف دخله منها عند 32 مليون.
 

أنفق نادي بورنموث 19.5 مليون إسترليني في يناير 2016 في موسمه الأول في الدوري. وهو ما يمثل 90% من المبلغ الإجمالي الذي أنفقه بورنموث في تاريخ انتقالات الشتاء في آخر 14 عام.
 

ومنذ 2004 أيضًا فإن الفرق الستة الأكثر إنفاقًا في ميركاتو يناير هم ذات الفرق الستة في صدارة ترتيب الجدول بعد نهاية الدور الأول من الدوري هذا الموسم. لكن الفريق السابع بعدهم من حيث الإنفاق هو ساندرلاند، الذي يفلت من الهبوط بمعجزة في كل عام من صعوده للبريمييرليج موسم 2007 - 2008. فهل تنجح صفقات يناير في إنقاذ القطط السوداء هذا الموسم أيضًا وهو بالمركز الـ 18 في نهاية الدور الأول؟
 

وعلى النقيض من ساندرلاند، هناك سوانزي الذي تدرج في السنوات الـ 14 الأخيرة في دوري القسم الثاني ثم القسم الأول ثم التشامبيونشيب ثم البريمييرليج في موسم 2011-2012، وهو أحد أقل فرق الدوري أنفاقًا في ميركاتو الشتاء بحيث يأتي في الترتيب الـ 16. ويحافظ على نفسه في المنطقة الدافئة كل موسم. لكنه الآن في قاع الجدول الإنجليزي بعد نهاية الدور الأول. فهل يغيّر خططه في يناير على غير المعتاد؟ وهل هذه هي الطريقة التي يمكنها أن تنقذ البجع؟
 

هذه بعض مراهنات سوق يناير الحالي، فهل ستنجح؟ وإلى أي مدى؟.. هذا ما سوف نعرفه في نهاية الموسم.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار