انضم إلينا
اغلاق
تشلسي والمان سيتي.. غوارديولا يَحكُم!

تشلسي والمان سيتي.. غوارديولا يَحكُم!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

90 دقيقة سرقت جميع الأنظار المتابعة للبريميرليغ وما حوله، ليس فقط لأنها قمة الأسبوع السابع بين حامل اللقب تشلسي وضيفه مانشستر سيتي، بل لأنها تمثل تحديا لاقى أمامه الإسباني جوسيب غوارديولا مُختلف أنواع الفشل. الفريق والمدرب الوحيدان اللذان هزماه ذهابا وإيابا في تاريخه، وواحد من 3 أندية لم ينجح بتحقيق الفوز عليها أبدا، يقوده أنطونيو كونتي، أحد الاثنين الفائزين بلقب للدوري في وجود بيب من أصل 8 مواسم هي عمر الفيلسوف التدريبي.


في خضم صراع الرجل لإثبات شيء من الأشياء القليلة التي تبقَّت له ليُثبتها لم يكن هذا أنسب توقيت للحادثة التي تعرض لها سيرجيو أغويرو مهاجم فريقه، ولكن لأن الحياة ليست دائما ظالمة حصل "بيب" على تعويضه في صورة بعض الهدايا من الخصم الإيطالي أنطونيو كونتي.

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين  (هوسكورد)

 

من المعروف سلفا..

دخل أصحاب الأرض بـ 3-5-1-1، ثنائية تيموتي باكايوكو ونغولو كانتي لحماية سيسك فابريغاس مع إطلاق يد إيدين هازارد تحت ألفارو موراتا كالمُعتاد، ولكن كون تلك هي الأغراض لا يعني بالضرورة تحققها. إن كان مؤكدا أن كونتي سيلعب على رد الفعل وترك الاستحواذ لخصمه، فليس من المؤكد أنه علم كيف يفعلها تلك المرة.


من المعروف سلفا أن مانشستر سيتي سيُعاني مع جبهته اليسرى في ظل إصابة ظهيره الأيسر الوحيد بينجامين ميندي، ولذلك كان من المنتظر أن يحاول كونتي ضرب تلك الجبهة بكل ما أوتي من قوة، الخريطة الحرارية للفريق تظهر تركيزا أكبر عليها بالفعل نظرا لأن من يشغلها هو لاعب وسط بالأصل (فابيان ديلف)، ولكنها لم تمنح البلوز الفوز في النهاية، بل جعلت ديلف واحدا من نجوم المباراة، وأكثرهم افتكاكا للكرة بـ 5 تدخلات ناجحة من أصل 5 (100%) بالتساوي مع تيموتي باكايوكو.
 

الخريطة الحرارية لتشلسي - تركيز أكبر على الجهة اليمنى (يسار سيتي)  (هوسكورد)

 

ولكن من هذا المنطلق تحديدا بدأت الأخطاء تتدرج من الخلف إلى الأمام، فبصرف النظر عن مدى جودة كريستينسن ورودريغير كأفراد وسابق لعبهما جنبا إلى جنب في 3 مباريات أقل قوة بطبيعة الحال، كان أغرب قرارات كونتي هو إقحامهما معا إلى جوار كاهيل لأول مرة هذا الموسم ولحساب تقديم سيزار أزبيليكويتا إلى الطرف، حين كان أكثر حاجة لأزبيليكويتا بالخلف ومن ثمَّ لفيكتور موسيس بغرض شغل رواق ديلف.

 
من المعروف سلفا أن غوارديولا هو أعتى منظومة ضغط عالٍ تسير على قدمين، ولذلك لم يكن غريبا أن يتراجع تشلسي، ولكن ليس إلى تلك الدرجة التي يخرج خلالها باثنين فقط من اللاعبين متوسط تمركزهما خط المنتصف، في الواقع لم يكن هذا خيارا، بل عجزا شبه تام عن الخروج بالكرة جعلها لا تقضي سوى 24% من الوقت بثلث سيتي الدفاعي، وأغلبها في حيازة دفاعه هو أثناء التحضير والبناء.

متوسط تمركز لاعبي الفريقين - فقط موراتا وهازارد وراء خط المنتصف من جانب تشلسي (يسارا)   (هوسكورد)

 

النتيجة كانت إلقاء أكبر كم ممكن من الطوليات غير المجدية وراء ديلف، ومن ثمَّ في غياب ديفيد لويز المتميز في الخروج بالكرة من الخلف اضطر فابريغاس للنزول كثيرا لأجل استعادتها والصعود بها، فلا استفاد منه بالأمام ولا أنقذه بالوراء حين تخاذل عن كيفن دي بروين المنطلق في لقطة تسجيل الهدف.

الخريطة الحرارية لسيسك فابريغاس تُظهره ارتكازا دفاعيا ثالثا أكثر منه صانع ألعاب متأخر  (هوسكورد)

 

أن تكون خلَّاقا

من الممكن أن يبقى بيب عاجزا عن إجابة السؤال بضع مرات، ولكنه لن يبقى كذلك أبد الدهر. ربما دمر غياب ميندي ثم أغويرو فكرة الـ 3-1-4-2 التي اعتمدها مؤخرا، لكنه نجح بإغلاق الأبواب الخلفية أمام خصم متقهقر لا يتقدم للتهديد بهذا القدر مستعملا ظهيرين لا يتقدمان بالشكل المفرط الذي اعتدنا عليه مع فرق غوارديولا.


بقي ووكر وديلف بين واجبين دفاعيين بشكل خالص، الأول هو أدوارهم الطبيعية كأظهرة، والثاني هو التقدم مع الميل ناحية العمق حال فقد الكرة لوأد ارتداد البلوز قبل تطوره إلى مناطق الخطورة، ليُساهم ذلك في ظهور متوحش لفيرناندينيو بأربعة تدخلات ناجحة، جعل خط وسط أزرق مانشستر بمنزلة حصن دفاعي أمامي خانق لكل آمال الخصم.

الخريطة الحرارية للثنائي ووكر وديلف: القليل من التقدم، المزيد من العمق  (هوسكورد)

 

في ظل تلك الحالة لم يبقَ لتشلسي أمل بالمباراة سوى رأس موراتا الذي سجل به نصف أهدافه في البريميرليغ هذا الموسم (3 من 6)، وهو ما تحطم سريعا بإصابة المهاجم الإسباني واضطراره للخروج في الدقيقة 35. هنا حان دور المدرب للرد، فبينما كان بيب في الماضي رائدا للعب بدون مهاجم صريح، انتزع كونتي أخيرا زمام المبادرة وقرر اللعب بدون مهاجم أصلا!


لجأ كونتي هنا إلى إقحام ويليان رجل جوزيه مورينيو المُفضل، وكما يعلم الجميع فإن أقصر طريق إلى قلب مورينيو دفاعه. المنطق هنا يقول باتشواي فهذا هو مركزه، وإن كان الإيطالي يبحث عمن يجمع له بين السرعة والإيجابية على المرمى فأمامه بيدرو، ببساطة ويليان لا يتفوق على أي منهما سوى في أدائه للواجبات الدفاعية، وكأن 7 لاعبين بنزعة دفاعية لا يكفون بالفعل.


إزاء كل ذلك لم يكن غريبا أن يخرج سيتي بـ 17 فرصة منهم 6 على المرمى مقابل 4 منهم 2 على المرمى للبلوز، ولم يكن غريبا أن يصنع كيفن دي بروين في مباراة واحدة 6 فرص، 150% مما صنع فريقه السابق كاملا. لأن كونتي قد عزم قراره لحظة إصابة موراتا أنه لن يبحث عن كيف يفوز بل كيف لا يخسر، وفي أغلب الحالات لا يلقى الخسارة سوى من يبحث عن التعادل.

 

على طاولة كونتي

تطلب الأمر هدفا من قلب العُمق المُفترض كونه أقوى نقاط تشلسي الدفاعية، وسوء تفاهم خلقه كاهيل باندفاعه الأول وراء دي بروين أسفر عن سحب كريستنسن وراءه إلى الأمام، مع تحرك رائع من ديفيد سيلفا لجذب روديغير خطوات إلى اليمين قبل استقرار رصاصة دي بروين في زاوية كورتوا الضيقة، لتسقط كل حسابات كونتي في الدقيقة 67 ويُضطر للتغيير.


في دقيقة واحدة أجرى مدرب تشلسي أول تغييرين بسحب رجله السيئ الذي قتله بكلتا يديه إيدين هازارد إلى جانب باكايوكو، وإشراك الثنائي الذي كان يجب أن يحل أحدهما من البداية بيدرو وباتشواي ليعود إلى 3-4-3 التقليدية. وكأن التأخر بهدف لم يكن توقيتا مناسبا لسحب أحد قلوب الدفاع وإعادة أزبيليكويتا إلى الوراء مع الزج بويليان كجناح أيمن، على أن يتولى الثنائي القادم مهمة الهجوم رفقة البلجيكي، تلك هي المغامرة الوحيدة المحسوبة دون الإخلال بشكل الثلاثي الدفاعي الخلفي، ولكنها لم تحدث لأن سقف جرأة كونتي توقف عند سحب لاعب من الوسط.


لم يكن روديغير سيئا، بل تألق وأوقف كرة خيسوس على خط المرمى، فقط! خسر المدافع الألماني 3 من أصل 4 محاولات للتدخل بأسوأ نسبة لنجاح التدخلات على مستوى الفريقين. يسهل التماس العذر له من واقع تركز 43% من هجمات سيتي على جهته، لكنه دون حماية أزبيليكويتا وباكايوكو أصحاب 8 تدخلات ناجحة من أصل 9 مجتمعين لظهر الرجل عاريا تماما.
 

أماكن تدخلات أزبيليكويتا وباكايوكو - واحد فقط على اليسار من جانب الثاني والبقية يمينا لإيقاف أخطار حدقت بروديغير  (هوسكورد)

 
في تقرير "الفاتورة: كشف حساب أنطونيو كونتي" تحدثنا عن أزمة المدرب الإيطالي في مواجهاته مع الكبار التي نادرا ما شهدت تفوقه تكتيكيا على خصمه أيا كانت النتيجة. خلال 3 مواجهات مبكرة مع نفس الكبار المذكورين هذا الموسم خسر مباراة الأمس أمام سيتي بفارق شاسع من الفرص، وتعادل مع آرسنال متفوقا بهامش طفيف في المجموع، وانتصر على توتنهام في مباراة خلق خلالها الخصم ضعف إجمالي فرصه و3 أضعاف تسديداته على المرمى، مسجلا هدفيه في المباراة من تسديدتين فقط بين الخشبات الثلاث.


ليس هذا فقط، كثيرا ما أشير إلى واحدة من أهم نقاط تفوق تشلسي على منافسيه الإنجليز، وهي راحته التامة من الأنشطة الأوروبية التي توفر له جهدا أكبر أمام خصوم تُضطر للعب في منتصف الأسبوع بعكسه، كما تقيه شر إصابات إضافية. نجح تشلسي في الحصول على ما ينقصه بالميركاتو ليحصل على مجموعة شبه متكاملة من اللاعبين، إذن من أين نبع عدم استعداده البدني وتلك الشكاوى المُبالغ فيها من الإجهاد وكأنه أول فريق يضطر لخوض مباراتين كبيرتين بين 3 أيام؟


أمر مفهوم أن تعاني ويلات السفر في نطاق زمني ضيق بعد مواجهة خصم مُرهق مثل أتلتيكو مدريد، ولكننا لم نسمع بتلك الأمور مبررا في إسبانيا عام 2011، حين اضطر ريال مدريد وبرشلونة لمواجهة بعضهما البعض 3 مرات في 10 أيام، ولذلك يبدو الأمر كما لو كان كونتي فوجئ بحاجته للتعامل مع مثل تلك الظروف بعد رخاء الموسم الماضي، أو ربما لم يتمكن بعد من كافة آليات فريقه، فمثلا إن كنت ترى موسيس مرهقا من مباراة الأتلتي وهذا سر التقدم بأزبيليكويتا عوضا عنه، إذن أين ذهب زاباكوستا؟

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار