انضم إلينا
اغلاق
برشلونة وأتلتيكو مدريد.. أن تضرب رأسك بالحائط!

برشلونة وأتلتيكو مدريد.. أن تضرب رأسك بالحائط!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بسيناريو مُفرط في عبثيته، تعادل برشلونة مع مضيفه أتلتيكو مدريد بهدف لمثله في ثامن جولات الليغا، ليتقلص الفارق في الصدارة بينه وبين منافسه ريال مدريد من سبع نقاط إلى خمس، بدلًا من 4 بكلمات أكثر وضوحًا، إثباتًا لمدى هلامية الفوارق المبكرة، وأن بداية الملكي المترنحة لا علاقة لها إطلاقًا بكون برشلونة بخير من عدمه.

 

نعم، لم يكن البلوغرانا محظوظًا وامتلك فارقًا في المحاولات يصل إلى 3 أضعاف إجمالًا، ولكن حقيقة ضرب ميسي مرتين للخشبات الثلاث لا تعني أن كل شيء على ما يُرام أو أن كل ما افتقر له الكتلان في "ميتروبوليتانا" هو الحظ المُجرد.

   

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

   

ارقد في سلام يا لوتشو
إن توجهت بالسؤال لأي من مشجعي برشلونة: ما هي مشكلتك مع لويس إنريكي؟ الإجابة الأولى ستكون لفظة ما بالعامية تعني "التأليف" أو "الاختراع" بالتشكيل، أيًا كانت الكلمة وأيًا كانت الدولة عربية كانت أو أجنبية ستجد الاتهامات الأولى دائمًا ما تنصب حول هذا المعنى بالتحديد.

 

لإنريكي في ملاعب إسبانيا الصعبة حكايات، فمثلًا في موسمه الثاني ولسبب لا يعلمه إلا الله قرر إراحة عدد كبير من الأساسيين في "لوس بالايدوس" معقل سيلتا فيغو، خسر الفريق برباعية ولكن "اللوتشو" تعلم درسه جيدًا، وعليه عاد في الموسم التالي لنفس الملعب بنفس المداورة لنفس السبب الذي لا يعلمه إلا الله بل وقبل التوقف الدولي مباشرةً، ليتلقى برشلونة نفس الرباعية تحت أعين روح عالم زعم في أربعينيات القرن الماضي أن "فعل الشيء نفسه بنفس الطريقة وانتظار نتائج مختلفة" هو التعريف الجامع المانع للحماقة.

   

هل تحاول الآن أن تقول شيئًا كأن تجربة غوميز على الجناح لاقت كل أنواع الفشل الممكنة في السابق مع فالنسيا ومنتخب البرتغال؟ لا تُزعج نفسك فقد اكتشف المدرب ذلك بنفسه، ربما تطلب منه الأمر 60 دقيقة ولكنه اكتشفه

رويترز
   

تمامًا على نفس النسق لم يجد فالفيردي ملعبًا أفضل من معقل أتلتيكو مدريد -أثقل فرق الليغا ظلًا من الناحية الدفاعية- ليكشف الغطاء عن ابتكاره الجديد، ولكن بينما كانت مشكلة الجماهير مع إنريكي هي في إبعاده لقوامه الأساسي دون منطق في الأمر، تبدو المشكلة أكثر تعقيدًا مع خليفته، حيث إن هذا "القوام الأساسي" لم يعثر عليه أحد حتى الآن لسبب سخيف في بساطته: فالفيردي نفسه لم يجده بعد.

 

كان ذلك هو ما وراء خروج برشلونة بمحاكاة الرسم التكتيكي لخصمه (4-4-2) ولكن بلمسة خاصة، إن اعتقدت لوهلة أنك كفريق هجومي -في عقر دار فريق دفاعي- بحاجة لأجنحة تمتلك بعض الخفة في الحركة ويا حبذا لو تملك بعض الخطورة الهجومية الفعالة لفتح الملعب على الأطراف وفض التكتلات وما إلى ذلك من هذا الهراء فإن كل ما تعرفه عن الكرة خاطئ تمامًا.

 

لمعلوماتك: الصحيح هو أن تزج بلاعبي وسط على الأطراف، يُفضل أن يكون أولهما متفجرًا بالحيوية والشباب اللازمين لمجاراة النسق البدني كأندريس إنييستا ابن الرابعة والثلاثين، أما الثاني فلا صوت يعلو فوق صوت متعدد المواهب والمهام أندريه غوميز. هل تحاول الآن أن تقول شيئًا كأن تجربة غوميز على الجناح لاقت كل أنواع الفشل الممكنة في السابق مع فالنسيا ومنتخب البرتغال؟ لا تُزعج نفسك فقد اكتشف المدرب ذلك بنفسه، ربما تطلب منه الأمر 60 دقيقة ولكنه اكتشفه.

 

إنهم يدعون لكرة جديدة..
على الطرف المغاير لم يأتِ دييغو سيميوني بجديد يذكر، نفس الخطة والعناصر المتوقعة ونفس الأغراض التي يأتي بها في كل مواجهة أمام برشلونة ومن على شاكلته: التحفظ والصرامة في الدفاع، تضييق المساحات، إحكام السيطرة الدفاعية على العمق، السرعة القصوى في الارتداد، ترك معركة الاستحواذ بشكل كامل للخصم وانتظار الفرصة السانحة للانقضاض عليه، بناءً على ذلك نجح أتلتيكو في التسجيل سابقًا إما بالبداية المندفعة (علامة سيميوني المسجلة) أو من المرتدات.

 

ربما لم يأتِ الرجل بجديد على الورق ولكن الجديد الحقيقي أتى على أرض المباراة في الدقيقة 20، حين سجل ساؤول هدف التقدم لفريقه من 19 تمريرة متتالية في سابقة دخيلة على مباريات التشولو ضد بارسا الاستحواذ والضغط المتقدم، انتهت بظهور فرصة التسديد في العمق وسط سوء تفاهم كامل بين قلبي الدفاع. ليست السرعة، ليست المرتدات، ليست الأطراف بل العمق.

 

مشهد مألوف للغاية: 18% فقط من تواجد الكرة داخل ثلث برشلونة الدفاعي - 41% للثلث الأوسط ومثلهم لثلث الأتلتي والنتيجة 1-1 (هوسكورد)

    

على ذكر العمق وإمعانًا في الحنين إلى للماضي، في النصف الأول من موسم 2015-2016 تلقى أتلتيكو مدريد 8 أهداف فقط في الليغا، 4 أهداف من كرات عرضية وهدف وحيد من العمق، ربما يساهم ذلك في توضيح سر استقرار فالفيردي على اللعب بـ4 من لاعبي الوسط تحت مهاجم وهمي وآخر صريح -أو هكذا يزعمان- لخلق الكثافة العددية في مواجهة وسط الروخيبلانكوس وبالتالي تضييق رقعة الملعب و.. لحظة، أليس هذا ما يريده سيميوني؟

 

مدرب يملك ترسانة دفاعية بدأت الهشاشة تضربها إثر محاولات إضفاء التطور الهجومي التي عاشها على مدار الموسم الماضي، يكاد لا يُعاني إلا من العرضيات، جحيمه الحالي هو ريال مدريد لأسباب تتعلق بقدرة الفريق على فتح الملعب واختيار ما يريده لاحقًا، إما إمطار منطقة الجزاء بوابل من العرضيات وإما استغلال اتساع الرقعة الذي يوجد الفراغات إجبارًا، بالتالي حين تتبرع وتُضيِّقها له بنفسك فإنك تُلقي بأغلب أوراقك الهجومية في أحضان عمقه المحكم، تمامًا كرجل أمضى عمره يضرب رأسه بالحائط بغية عبوره، فقط لأنه أكثر إبداعًا من أن يلجأ لخيار تقليدي كفتح الباب مثلًا.

 

الأرقام لا تكذب؟
بالعودة إلى "اللاجديد" سجل أتلتيكو هدفه الأول وانتهت المباراة بالنسبة له كالعادة، عاد إلى مناطقه الآمنة سالمًا غانمًا وبحوذته 40 دقيقة إضافية من نفس العرض الكتالوني العاجز المنتظر لمعجزة أخرى من ميسي لو أتت لاختفت كل تلك المساوئ أسفل نفس البساط الذي يخفي أتربة الانتصار على يوفنتوس. فقط لو امتلك رجال سيميوني المزيد من الدقة والقليل من الرعونة لخرجوا بهدف يكفل النقاط الثلاث.

 

لماذا يكره البعض الأرقام؟ لأنه إن كان يرى أن أندريه غوميز من أسوأ لاعبي المباراة فهي مُزعجة بما يكفي لأن تُخبرك أنه كان واحدًا من أفضل لاعبي برشلونة بل والمباراة عمومًا! إن عُدت للتقييم أعلاه ستجد ميسي وسواريز وساؤول وأوبلاك فقط يتفوقون عليه، أكثر اللاعبين افتكاكًا للكرة بالتساوي مع فيليبي لويس وساؤول بـ5 تدخلات ناجحة من أصل 6 -لويس يتفوق بكونه نجح من أصل 5 محاولات فقط- وثاني أكثر اللاعبين مراوغة بـ3 محاولات ناجحة من أصل 4، متساويًا مع سواريز صاحب المحاولات الخمس ولا يسبقه سوى ميسي بـ5 محاولات ناجحة من أصل 8.

  

لويس سواريز أثناء تسجيله هدف التعادل للضيف الكتالوني في الدقيقة الـ82 (غيتي)

 
حتى الكرات الهوائية له محاولتين فقط نجح بكليهما، لا يعيبه رقميًا سوى أنه الأكثر فقدًا للاستحواذ بالتساوي مع كوكي (4 مرات). "هل سنُكذب أعيننا ونصدق تلك الأرقام الآلية؟" لا، دعنا نصدق أعيننا ونضرب بتلك الأرقام عرض حائط فالفيردي لأن كل تلك الحصيلة لا تُعد ذات نفع طالما أن اللاعب يشكل عبئًا على الفريق بوجوده على الطرف، ولكن متى تحسن غوميز أو قدم شيئًا له علاقة بكرة القدم المنتظرة من لاعب ثمنه 40 مليون يورو؟ حين أتى التغيير، خرج إنييستا وحل ديلوفيو على الجناح، لعب غوميز في مركزه فقدم أداء أفضل، سبحان من له الدوام.

 

تجاوبًا مع نزول غايتان بدلًا من كوريا، أضاف فالفيردي تغييرًا ثانيًا بإشراك سيرجي روبرتو بدلًا من نيلسون سيميدو، وصناعة الأول لهدف التعادل لا علاقة لها مطلقًا بحقيقة أن سيميدو هو الظهير الأيمن الذي ينشده برشلونة وليس لاعب الوسط المُعدَّل مهما حاول مدرب برشلونة الحالي إنكار هذا الأمر أو التدوير بينهما بشكل لا يسمح لأحدهما بتثبيت أقدامه.

 

استمر سيميوني في خط سيره المعروف سلفًا بإشراك لاعب الوسط بارتي بدلًا من كاراسكو، وبينما كان خصمه يُقحم المنقذ باولينيو بدلًا من راكيتيتش، أخرجت الكرة لسانها لكل حسابات صاحب الأرض ليأتي التعادل بواحدة من تلك العرضيات التي لا نعرف لمن تذهب منذ 6 سنوات تقريبًا. مجرد وجود باولينيو على نفس خط سواريز كلف سافيتش الاندفاع بخطوة واحدة خاطئة باتجاهه في سوء تقدير منح برشلونة هدفه الوحيد.

 

لحظة لعب روبرتو لعرضية الهدف.. سافيتش يترك رجله لخوانفران في صراع محسوم (مواقع التواصل)

   

عن الاحترام..
قبل طيّ تلك الصفحة وجب الإشارة إلى طرفي العصا المتناقضين كليًا، إيفان راكيتيتش في واحدة من أسوأ مبارياته فنيًا ورقميًا اللهم إلا بعض الكرات الهوائية، وساؤول نيغويز هدية سيميوني للعالم، لاعب وسط مثالي بكل ما تحمله الكلمة من معاني، أدوار دفاعية ممتازة، قوة بدنية وتمرير جيد وتسديد مُتقن، متعدد المراكز وفوق كل ذلك عمره 22 عامًا فقط، السؤال ليس إلى أين سيذهب في العام المقبل بل كم سيَبلغ سعره.

   

الخريطة الحرارية لليونيل ميسي (هوسكورد)

   

قامت الدنيا ولم تقعد حين قال بيب غوارديولا عن توتنهام هوتسبر "فريق هاري كين"، اعتبرها ماوريسيو بوكيتينو مدرب الديوك "قلة احترام"، ولكن إن قُلنا الآن أن برشلونة هو فريق ميسي هل سيبدو لك في ذلك الأمر أي نوع من قلة الاحترام؟

 

قَبل أن تغضب، قلة الاحترام لبرشلونة هي جعل مصيره كله مرتبطًا بقدم لاعب إن كان موفقًا في مساعيه فاز الفريق وإن كان سيء الحظ يخسر أو يتعادل، إن بحثت عن شيء تتحسر به على ضياع النقطتين لن تجد سواه، إن عجز الفريق عن نقل الكرة للأمام فإنه يهبط لتسلمها وتسليمها ويشارك في صناعتها قبل أن يقتحم المنطقة ليسجلها، هذا على فرض وصولها سانحة أمام المرمى أو بكلمات أوضح إن لم يضطر هو لمراوغة من 2 إلى 4 لاعبين دفعة واحدة خلاف حرسه الشخصي في كل مباراة.

 

البعض يذهب بعيدًا لماذا سيفعل برشلونة إن اعتزل ميسي، ولكن في ظل الأوضاع الحالية والتي أفرطت في الخداع مؤخرًا لبضعة مباريات في مطلع الموسم لا يجرؤ أحد على التساؤل بل مجرد تخيل ماذا يمكن أن يحدث لو أصيب. هذه هي المشكلة بكل اختصار، تلك اللعبة جماعية وستظل جماعية مهما استمرت دائرة الاتكالية، فيد واحدة لا تُصفق حتى وإن كانت قادمة من كوكب آخر.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار