انضم إلينا
اغلاق
ليفربول ومانشستر يونايتد وما سيتذكره التاريخ!

ليفربول ومانشستر يونايتد وما سيتذكره التاريخ!

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

لأسباب مفهومة سيظل التعامل مع إحصائيات اللعبة هو أعقد وأصعب ما يواجهنا، فالأرقام غالبا ما تستطيع إخبارك بشيء أو اثنين على الأقل عن أي مباراة، وفي أحيان أخرى تخدعك بخبث شديد متظاهرة بالبراءة والحيادية إن لم تكن قد شاهدت المباراة فعليا، وفي بعض الحالات النادرة شديدة الاستثنائية تكفي الأرقام لمعرفة كل شيء عن مباراة معينة، بل في الواقع قد يكفي رقم واحد فقط.

 

بالطبع ليست النتيجة هي الرقم الذي نتحدث عنه هنا، فالتعادل ليس هو ما حدث بالضبط، بالإضافة إلى أن المباراة حملت أرقاما أكثر أهمية ودلالة لأنها نالت الشرف لتكون المباراة الأولى التي يحصل فيها دفاع الريدز المتهالك على متوسط تقييم 7.3 من بداية الموسم، المدهش هنا أن لوفرين كان أحد أعضاء هذا الدفاع ولعب المباراة كاملة، والأكثر إدهاشا هو أن دفاع ليفربول لم يبدو صلبا على الرغم من مشاركة الكرواتي، بل بدا كذلك بسببه، لأن الكرواتي الكارثي لم يكن أفضل مدافعي الريدز فحسب، بل اختارته المواقع الإحصائية كأفضل لاعبي المباراة على الإطلاق وبتقييم بلغ 7.7 ربما للمرة الأولى في مسيرته، مع العلم أن لويس سواريز الذي سجل هدف التعادل لبرشلونة بعد 80 دقيقة من المعاناة على ملعب الأتليتي لم ينل أكثر من 7.8.

 

جئنا لا نعلم من أين
الرقم خادع بالطبع لأن لوفرين لم يتحول فجأة إلى مالديني أو باريزي، ولو أراد لما استطاع أن يفعلها أمام ثاني أقوى هجوم في البريميرليغ، وذلك لأن مكمن الخدعة في الأمر أن ثاني أقوى هجوم في البريميرليغ لم يكن ثاني أقوى هجوم في البريميرليغ، رغم أنه كان في مواجهة مع ثالث أضعف دفاع فيه.

    

خطة اللعب والتشكيل وتقييم الفريقين (هوسكورد)

    

بالطبع لم يفقد هجوم الشياطين ذاكرته فجأة كذلك، ولكن الأمر ببساطة أن مورينيو لم يجد الدفاع الذي سجل فيه بيرنلي ونيوكاسل وسبارتاك موسكو وإشبيلية مغريا بما يكفي، فبعدما شاهد واتفورد يسجل ثلاثية بسهولة فائقة في شباك مينيوليه، وبعدما شاهد كلافان وماتيب يداعبان كريس وود وهو يهيئ الهدف لسكوت أرفيلد أمام بيرنلي، قرر البرتغالي أن يواجه ليفربول بنفس الطريقة التي واجه بها ريال مدريد بطل أوروبا.

 

كل ذلك ليس بجديد، والخبر هنا لم يكن أن مورينيو قرر مراكمة لاعبيه أمام مرماه في مباراة قمة، ولكن أن مورينيو قرر ألا يلعب المباراة من الأصل، في إعادة إحياء لمباريات نهاية الموسم الماضي التي وصفها البرتغالي بأنها "مباريات لا نريد أن نلعبها"، (1) ولكن الفارق أن اليونايتد لم يكن ثاني الترتيب وقتها، وبلا موجة إصابات هذه المرة كذلك.

 

بالطبع بدأ الشياطين بخمس دقائق من الاندفاع على أمل إحراز هدف مبكر يجعل الحياة أروع وأسهل على مدربهم، ولكن بعد الفشل بدا تشكيل مورينيو وكأنه مجرد حبر على ورق، وانتظر الجميع المرتدات التي تميز البرتغالي في هذه المباريات ولكنها لم تحضر بدورها، وبعد ربع ساعة فقط كان مانشستر يونايتد يعلن على لسان مدربه أنه ينتظر صافرة النهاية بفارغ الصبر، وربما لو لم تكن هناك عقوبة للغياب من المباريات لما حضر يونايتد مورينيو من الأصل.

   

لمس لاعبو اليونايتد الكرة داخل منطقة جزاء ليفربول 9 مرات فقط مقابل 42 مرة للريدز (سكواوكا)

    

ولكننا أتينا
النتيجة أننا وجدنا أنفسنا أمام مباراة بين من لا يريد الفوز لأنه يرفض المحاولة والمخاطرة واللعب أصلا، وبين من لا يستطيع الفوز حتى لو كان مستعدا لتحمل نفس المخاطرة، وهو بالضبط أهم ما يعتمد عليه مورينيو في المباريات الشبيهة، إنه لا يجد حرجا أبدا في تجاوز توقعاتك أيا كانت، ففي الوقت الذي تتوقع فيه أداء متوازنا على الأقل يفاجئك هو بتحفظ مبالغ فيه أمام ساوثامبتون، وفي المباريات التي تنتظر فيها تكتله الدفاعي المعتاد ومرتداته السريعة تكون الحصيلة تسديدتين على المرمى في 180 دقيقة في الأنفيلد منذ توليه تدريب الشياطين.
  
    
لذا كان طبيعيًا للفريق الذي فشل في فك تكتلات واتفورد وبيرنلي أن يفشل في فك تكتل يونايتد مورينيو، فبرغم كفاءة وسط الريدز في الاحتفاظ بالكرة مع ديناميكية الثلاثي التي بمقتضاها يتحرك هندرسون عرضيا لمساندة الأظهرة دفاعيا بينما يتكفل تشان وفينالدوم بقيادة التحولات السريعة، وبرغم قدرتهم على صناعة العديد من الفرص ونجاحهم في التسديد على المرمى بغزارة فإن كل تلك الأرقام كانت خادعة بدورها ولم تعبر عن اكتساح هجومي حقيقي بقدر ما عبرت عن الرغبة في الفوز، بل ولم يساعدها انتشاء صلاح بالتأهل للمونديال وسوء حالة الشياطين الدفاعية، فبرغم تراجع اليونايتد نجح الريدز في إتمام 14 مراوغة في نصف ملعب الأول مقابل ثُلث هذا العدد فقط للشياطين رغم كل ما أتيح لمارسيال ومخيتاريان ولوكاكو من مساحات، بالإضافة إلى نسبة فشل قياسية في التدخلات التي لم يتجاوز نجاحها 12% فقط.

   

مراوغات الفريقين الناجحة (سكواوكا)

    

التدخلات الدفاعية للفريقين (سكواوكا)

    

فرص الفريقين (سكواوكا)

     

المهاجمون التسعة

مدافع وحيد وتسعة مهاجمين كانت هي إجابة مورينيو الساخرة عن سؤال أحد المراسلين عن طريقة اللعب أمام ليفربول في الأنفيلد، (2) ولكنه في نفس الوقت نجح في حسم العديد من التساؤلات الحقيقية التي أكد شرعيتها بنفسه قبل المباراة، مثل كون السبب في انطلاقة اليونايتد الرائعة هو كونه لم يقابل فريقا يعرضه للضغط الكافي، ولعله السبب في كون دي خيا أفضل لاعبي الشياطين في آخر مباراتين، وهو نفس الأمر الذي اعتبره البرتغالي دليلا على "خطب ما" في الفريق فيما سبق. (3)
      

     

تلك هي اللعبة التي يستطيع مورينيو ممارستها إلى الأبد دون كلل أو ملل، أي إجبار الجميع على حلوله المتطرفة متحججا بحلول أخرى لا تقل تطرفا، واختلاق ثنائية عدمية مفادها أن البديل الوحيد للتكتلات الدفاعية السلبية هو إشراك تسعة مهاجمين وتلقي خمسة أهداف في كل مباراة وكأن كرة القدم لا تُلعب إلا بهاتين الطريقتين، تحت عنوان كبير مطاط لا رأس له ولا ذيل يقول إن التاريخ لا يتذكر إلا النتائج، وكأن مئات الملايين التي تشاهد قمة إنجلترا كل عام تفعل ذلك فقط لأنها لا تملك طريقة أخرى لمعرفة النتيجة، ومعاداتهم والسخرية من رغبتهم في الفرحة هي الطريقة الوحيدة للنجاح.

 

بالطبع لا يعني ذلك أن البرتغالي لم يستحق ما ناله من بطولات وأمجاد، ولكنه يعني أنه بصدد بناء إمبراطورية خوف جديدة في مانشستر، والمشكلة أن المبررات لا تنفد أبدا سواء كانت المباراة أمام ليفربول في الأنفيلد أو أياكس أو حتى سيلتا فيغو، دائما هناك مبرر للخوف أمام فرق لا تمتلك رُبع ما يمتلكه اليونايتد من موارد ولاعبين وإمكانيات، والبديل دائما هو الخراب والهزائم الثقيلة والفضائح المدوية، وبالتالي يصبح الحل الوحيد هو المزيد من التخاذل أمام أي فريق تبدو عليه ملامح الندية، حتى لو كان ذلك سيعني أنك ستنفق 300 مليون يورو لتواجه ليفربول كما يواجهه نيوكاسل وبيرنلي، ثم لا تخجل أن تصف كل ذلك بالواقعية.

  

   

المعضلة ليست فيما يتذكره التاريخ أو ينساه، ولكن في أن مورينيو لا يقرأ منه إلا صفحة واحدة فقط، ولا يبدو أن تاريخ مانشستر يونايتد أمام الكبار قد ذُكر فيها.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار