انضم إلينا
اغلاق
ريال مدريد وتوتنهام.. نصف بوكيتينو الآخر

ريال مدريد وتوتنهام.. نصف بوكيتينو الآخر

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

سابقةٌ في سجل توتنهام هوتسبير الأوروبي الضعيف.. دُوِّنت في ملعب سانتياغو برنابيو معقل ريال مدريد بالتعادل الإيجابي 1-1، لتبقى معركة صدارة المجموعة متساوية الرؤوس بسبع نقاط لكل منهما.

 

وحدها الصدارة لم تُحسم بعد، فالأمر يتطلب معجزة لنشاهد أحد هذين الفريقين خارج المراحل الإقصائية، خاصةً وإن كان منافسهما بوروسيا دورتموند لم يكلف نفسه عناء الضغط على أي منهما، متعادلًا مع أبويل القبرصي ليتساوى معه أيضًا بنقطة وحيدة.

 

حديث لا بد منه عن تشبع بطل دوري أبطال أوروبا لمرتين على التوالي بعد تحقيقه لكل شيء ممكن مع مدربه الحالي زين الدين زيدان عدا كأس ملك إسبانيا، فرضته بعض النتائج المهزوزة، ولكن الأمر لا يخلو حتى الآن من سوء الحظ، وكريم بنزيما.

   

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

  

رداء جديد
بلا أي مفاجآت دخل زيدان المباراة بتشكيله المتوقع، معتمدًا على ثلاثية وسطه الدائمة أمامها إيسكو في صناعة اللعب تحت ثنائي مكون من مهاجم صريح هو كريستيانو رونالدو، ومهاجم وهمي بكل معاني الكلمة، وهمي إلى تلك الدرجة التي تجعلك تصدق أن ما تراه هو الوهم بعينه.

 

على الجانب الآخر وفي سابقة نادرة أخرى، خلع ماوريسيو بوكيتينو عباءة الاستحواذ والضغط مقحمًا 4 قلوب دفاع في التشكيل بطريقة أو بأخرى، ليتباين إريك داير بين كونه قلب الدفاع والوسط الدفاعي بمنتهى الالتزام والتحفظ، ويتوحش يان فيرتونغن يسارًا بصورة رقمية فتاكة.

    

متوسط تمركز الفريقين: توتنهام يمينًا باللون الأزرق يظهر بشكل (3-4-1-2) أكثر منه (5-3-2) (هوسكورد)

   

في ثوب مختلف تمامًا تراجع توتنهام للخلف طوعًا واختار اللعب المباشر وإغلاق العمق بأكبر عدد ممكن من الأفراد، ومهما كانت نسبة الحظ أو سوء الإنهاء من جانب الخصم يبدو أن الرجل نال ما يريده، حيث افتقر ريال مدريد إلى نصف ثقل جبهته اليمنى بغياب كارفاخال من الناحيتين الهجومية والدفاعية، مما قلّص من خطورة الملكي في معركة فتح الملعب وأظهر بعض العيوب بالتغطية العكسية حال فقد الكرة.

 

راهن المدرب الأرجنتيني على حدوث التكدس بالعمق وهو ما قد تحقق، منه تولدت ارتفاع احتمالية تقليص خطورة الخصم، ومنه ظهرت المساحات في مرتدات السبرز التي عابها بعد البطء في اتخاذ القرار وقلة اللاعبين القادرين على الخروج بها في ظروف اضطرارية بغياب ديلي ألي وفيكتور وانياما، ليقع هذا العبء على شاب آخر يُدعى هاري وينكس، في طريقه لأن يُكمل أسطول ناشئي السبرز المتألقين في سماء الكرة الحالية.

   

مناطق التسديد - 71% من تسديدات ريال مدريد (يسارًا باللون البرتقالي) أتت من العمق (هوسكورد)

  

أرقام ومُهاجِم وأشياء أخرى
في بداية الأمر لوحظت بعض العرضيات المُبهمة من إيسكو دون توضيح لماذا يُكثر هو من لعبها بينما يتميز بها كروس أكثر (وهو ما تغير في الشوط الثاني)، إلا أن الأمر لم يكن سوى جزءًا من حالة غير مبررة من التسرع في نقل الكرة أمام تكتل دفاعي يُجدر الهدوء أمامه والحفاظ على الاستحواذ لحين إيجاد الثغرة. فريال مدريد لن يواجه فريقاً بخط دفاع ثلاثي يصطف على خط واحد متقدم ليقع فريسة سهلة لسرعة رونالدو كل يوم، الحديث عن بوروسيا دورتموند.

   

الخريطة الحرارية للفريقين في نهاية الشوط الأول تعكس مدى تراجع توتنهام (هوسكورد)

   

في رقم مميز خرج يان فيرتونغن بـ8 تدخلات ناجحة من المباراة بفارق كبير عمن سواه، يعود الكثير من الفضل في ذلك لأشرف حكيمي، اللاعب يمتلك ما يتطلبه الأمر لكنه بحاجة لبعض الوقت ولذلك كل ما يمكن قوله أن تلك المباراة كانت مبكرة بعض الشيء له، رغم ذلك حين سجل توتنهام، سجل من حيث يقف مارسيلو المُرغم على المزيد من التقدم، عرضية من أورييه، وقدم فاران تعلن أول الأهداف.

    

أماكن تدخلات فيرتونغن الثمانية (هوسكورد)

   

بصرف النظر تمامًا عن تسببه بركلة جزاء لم تُحتسب، إلا أن كاسيميرو قدم مباراة رائعة برع خلالها في إنقاذ ريال مدريد من شرّ دفاعه الذي لم تكن تلك أفضل لياليه أبدًا، فلم تكن لقطة فاران مجرد حالة فردية، بل بلغت الأمور سوءًا إلى حد نجاح القائد سيرجيو راموس في تدخل وحيد من أصل 4. استحق لاعب الوسط البرازيلي أن يكون ثاني أعلى اللاعبين تقييمًا في المباراة بعد الحارس العملاق هوغو لوريس.

 

وبعيداً عن كمّ السباب الذي ناله، خرج كريم بنزيما معبّرًا عن ذاته بتمريرة رائعة لتوني كروس، تباطأ في تسديدها فمنحه سيرجي أورييه أوضح ركلة جزاء ممكنة من هذا الموقع، ليسجل كريستيانو رونالدو هدف التعادل. تستمر حالة هذا اللاعب في غرابتها، فلا يمكن أن يكون مجرد الحظ العاثر وراء ما يقدمه أمام المرمى، أو وراء تكراره لملحمة شبيهة بما أتاه أمام فالنسيا منذ أسابيع قليلة، لا أحد يفعل هذا حقاً بتلك الأريحية.
  

البرتغالي رونالدو أثناء تسجيله هدف التعادل للملكي (رويترز)

   
ربّما وضعت جماهير ريال مدريد هاري كين نصب أعينها، ولكن لنواجه الواقع، فإن وجود بنزيما من وجود رونالدو، وأنه مهما حدث سيظل الخيار الأفضل لمجاورة البرتغالي، كين وأي مهاجم مميز سيكون خيارًا مثاليًا لفترة ما بعد الدون، فلا يوجد من يمكنه التضحية بتألقه وظهوره وطموحه الشخصي في الوقت الحالي عدا أوباميانغ تقريبًا. هذا لا يعني أن بنزيما رمزٌ للتضحية، هو عديم الإحساس لا أكثر ولا أقل.

 

تحركات متأخرة
لو امتلك ريال مدريد القليل من التوفيق لانتهت تلك المباراة قبل أن تبدأ، وربما لانهار بنيان بوكيتينو التكتيكي في الدقيقة الثانية، ولكنها كرة القدم تُلعب على التفاصيل وأحيانًا لأجلها. ولكن مع ثبوت الرؤية بعد 76 دقيقة، ومع اتضاح عيوب أورييه الدفاعية ومستوى وعيه في التعامل مع الأخطار القادمة إليه، أجرى زيدان تغييره الأول المتأخر بإقحام ماركو أسينسيو بدلًا من بنزيما ليأخذ رونالدو موقعه الحقيقي.

 

على الجانب الآخر سحب أخيرًا بوكيتينو مهاجمه فيرناندو لورينتي ليشرك داني روز بدلًا منه في الوسط، في عملية تنشيط وتأمين في آن واحد، ولكن زيدان واصل عملية فتح الخطوط المتأخرة للغاية بإشراك لوكاس فاسكيز في الدقيقة 87 على حساب إيسكو، ليلقي مدرب توتنهام ورقة أخيرة لعل وعسى، بنزول سون بدلًا من أحد رجال المباراة موسى سيسوكو، كاد الكوري أن يسرق الانتصار في النهاية ولكنه لم يفلح.

 

لو كان دورتموند فاز على أبويل لندم أحدهما الليلة على هذا التعادل، وهذا النادم سيكون من يخسر في لندن، فبالتساوي عند 7 نقاط وباعتبار أبويل 3 نقاط شبه مضمونة لكل منهما، لا خيار للألمان على طريق تلك المعجزة سوى هزم كل من يقف في أمامه ليجمع النقاط العشر. صدارة تلك المجموعة على الأرجح ستُحسم في ويمبلي، حيث تعلم كلا المدربين الدرس اللازم من الاحتكاك المباشر بخصمه، بانتظار اللقاء في معركة تكتيكية أخرى.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار