انضم إلينا
اغلاق
تشلسي وروما وشعرة كونتي

تشلسي وروما وشعرة كونتي

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

الوضع كالتالي؛ تشلسي يتصدر المجموعة بعد فوز مفاجىء على الأتليتي في ملعبه واكتساح متوقع لكاراباغ، وروما يحتل مركز الوصيف بعد فوز على نفس الفريق وتعادل مع الأتليتي، وهو على وشك ملاقاة أقوى فرق المجموعة في نفس موعد نزهة الروخيبلانكوس في أذربيجان، أي أن كل الملابسات كانت تدفع كونتي دفعًا نحو حسم تأهله في تلك الجولة وإراحة قائمته المرهقة فيما يليها، ونفس الملابسات كانت تدفع دي فرانشيسكو لمزيد من الحذر أمام فريق لم يميزه شيء في العقد الأخير مثل مرتداته الفتاكة.


الأهم هو أن المدربيّن إيطالييّن، ما يعني أن المفاجآت شحيحة والمتوقع هو ما سيحدث غالبًا، ولكن العكس هو ما وقع، وخلال 10 دقائق فقط كان دي فرانشيسكو يقدم الدليل على تمسكه بفلسفته التي انتهجها مع ساسولو منذ بداية رحلته التدريبية، نفس الفلسفة التي ضمته لحزب المدربين الطليان الجدد الذين لا يلعبون وفق كتاب التكتيك القديم، وذات الحزب الذي كان كونتي نفسه واحدًا من أعضائه حتى وقت قريب.

خطة اللعب وتشكيل الفريقين والتقييم الرقمي  (هوسكورد)

 

مفاجآت للجميع

وبالعودة إلى المفاجآت، فإن لجوء كونتي للحل الوحيد الذي يعرفه في غياب كانتي لم يكن إحداها، بل لعله الأمر الوحيد الذي لم يكن مفاجئًا في المباراة بأكملها، فكان متوقعًا أن يشترك لويز باعتباره الحل الوحيد المتبقي وأن يُقحم فابريجاس على حساب واحد من بيدرو أو ويليان ليتحول البلوز إلى 3-5-2 كما فعلوا في أغلب المباريات الكبيرة التي خاضوها هذا الموسم، تاركين للذئاب مفتاح لعب وحيد لإغلاقه هو هازار وبحلين لا ثالث لهما، إما عزله عن مموليه بإغراق تلك الجبهة وقطع خطوط الإمداد مبكرًا، أو انتظاره في الثلث الدفاعي وتضييق المساحات على أمل أن يأتي الفرج من مرتدة هنا أو هناك.


هنا توالت المفاجآت بسرعة صانعة البداية الصادمة، فبدا تشلسي وكأنه ما زال حبيس مباراة السيتي حتى اللحظة بينما افتتح روما مباراته في الدقيقة الـ 60، وبـ 4-5-1 تداعب الـ 4-3-3 المعتادة لدى فرانشيسكو. على استحياء، بسط الإيطالي سيطرته على طول الملعب وعرضه، ليجيب على سؤال هازار بحل ثالث هو نقل اللعب على الجهة المعاكسة والتركيز على ثنائية بيروتّي وكولاروف، وبعد 10 دقائق كان الجناح البلجيكي هو أقل من لمس الكرة في فريقه (3) مقابل 8 و20 لثنائية يسار روما على الترتيب.
 

لمسات كل من هازار وبيروتّي وكولاروف في الدقائق العشر الأولى  (هوسكورد)

 
ولأن دي فرانشيسكو كان يعاني من الغيابات بدوره فلم ترحمه المفاجآت، وفي الدقيقة التالية مباشرة كان جوان جيسوس بديل مانولاس يطفئ بداية الذئاب المشتعلة بتمهيد الكرة لتسديدة لويز الرائعة، مانحًا كونتي مزيدًا من الأسباب لإكمال المباراة بنفس الشكل الذي بدأها به، أي مزيد من المرتدات للبلوز في مقابل المزيد من فرديات بيروتّي غير الموفقة، والتي بدت كالحل الوحيد في النصف ساعة الأولى في ظل نجاح دفاع البلوز في إيقاف جماعية الذئاب عند حدود ثلثه الدفاعي، وتحطيم وحدتهم الهجومية -المتماسكة عادة- إلى شظايا متفرقة لم تشكل تهديدًا حقيقيًا لمرمى كورتوا. 
  

سدد بيروتّي 3 مرات في النصف ساعة الأولى أي ما يعادل ما سدده جميع لاعبي تشلسي في نفس الفترة (سكاوكا)

 

فرص الفريقين في النصف ساعة الأولى  (سكاوكا)

 

ما سبق هو ما تم تأكيده في الدقائق القليلة المتبقية من الشوط الأول، مرتدة أخرى للبلوز وتصدٍ آخر فاشل لفازيو حوَّل تسديدة موراتّا إلى انفراد صريح لهازار سجل منه البلجيكي الهدف الثاني، وبعد ذلك بدقائق كان كولاروف يؤكد لبيروتّي بأن الفراغات بين كريستيانسين وأزبليسويتا وزاباكوستا تسع الجميع، وأنه لم يكن بحاجة للاعتماد على فردياته وإقصائه من اللعب طيلة النصف ساعة الأولى، لأن الظهير الصربي استطاع مراوغة ثنائي يمين تشلسي في لعبة واحدة منطلقًا للكيلومترات المتخلفة عن تمركزهما غير المنضبط، ثم أعقب كل ذلك بتسديدة تأكد كريستيانسين من تحويلها لشباك كورتوا بالتصدي الفاشل الثالث في 40 دقيقة فقط، وكأنه اليوم العالمي لهدايا المدافعين.
 

صدق كونتي أو لا تصدقه

بالطبع كان خروج لويز أحد أهم نقاط التحول في المباراة، ليس فقط لأنه أفقد البلوز التفوق الدفاعي الذي اعتمدوا عليه منذ البداية، ولكن لأنه أوضح كذلك أن بدء كونتي بتشكيلة متوازنة وطريقة لعب أقل تحفظًا كان سيعني الهزيمة الحتمية، فعندما تقنع لاعبيك بأنهم أقل من تشكيلة روما وأنهم بحاجة للركون للدفاع لساعة كاملة على أرضهم وبين جماهيرهم أمام خامس الدوري الإيطالي، فلن تستطيع لومهم لاحقًا إن صدقوك.


النتيجة أن روما وجد نفسه يبدأ مباراته في الدقيقة الـ60 فعلًا، واكتشف دي فرانشيسكو أنه اليوم العالمي لهدايا المدافعين فعلًا، وكل ما كان يحتاجه الذئاب هو الانضمام لمباراة كولاروف الموازية التي تجري على قدم وساق على يمين البلوز، مستغلين أسوأ حالة لأزبليسويتا منذ زمن بعيد، ومن هدية أخرى -صحيحة هذه المرة- من قدم فازيو كان دجيكو يتوج مجهوده الرائع بأجمل أهداف المباراة، وبعدها بدقائق كان يستغل عرضية الصربي ليسجل ثاني أهدافه والاثنين أتيا من نفس الفراغ بين كريستيانسين وأزبليسويتا.


هنا بدا وكأن كلا المدربين بحاجة إلى وقت مستقطع لإدراك حقيقتين مهمتين؛ الأولى هي أن كونتي ليس مضطرًا للانتظار حتى يسجل روما تسعة أهداف من نفس الثغرة ليتحرك، والثانية هي أن نجاح دي فرانشيسكو في حرمان هازار من الكرة في الدقائق الأولى لم يكن خطة طويلة الأمد، لأن مجهودات جيرسون وناينغولان في الضغط على جبهة البلوز اليسرى لم تمنع عنه التمويل، ولأن ترك حرية الحركة للبلجيكي دون رقابة فردية يعني أنه قد يسجل تسعة أهداف أخرى بدوره، ببساطة لأنه سيلجأ حينها للتمويل البديل من خط وسطه مباشرة، وهو ما كان أكثر من كافٍ حتى مع سوء حالة بكايوكو وفابريجاس.
 

ميل ناينغولان جهة اليمين لتحجيم جبهة البلوز اليسرى لم يمنع التمويل عن هازار (سكاوكا)

 

تركيز روما الدفاعي على محاصرة هازار لم يمنع البلجيكي من أن يصنع 5 فرص للتسجيل أكثر من أي لاعب آخر (سكاوكا)

 

وهو ما حدث بالضبط في الدقائق التالية، سجل هازار من توغل ماكر في العمق لم يحتج معه حتى للارتقاء ليلتقط عرضية بيدرو، ثم خرج زاباكوستا أخيرًا لحساب روديجير دافعًا أزبليسويتا كظهير أيمن في محاولة لتقليل الأضرار، وبعدها كان هازار يخرج بدوره لحساب ويليان ليعلن كلا المدربين تسديد خاناتهما وانتهاء مهلة الهدايا المتبادلة.
 

 

شعرة كونتي

تلك كانت المرة الأولى هذا الموسم التي يحصل فيها دي فرانشيسكو على مقابل حقيقي لمخاطرته، فبعد خسارة محبطة أمام إنتر كان فيها الفريق الأفضل لأغلب أوقات المباراة، تكررت الهزيمة أمام نابولي وابتعد الذئاب عن سباق الدوري مبكرًا ورغم تراجع اليوفي هذا الموسم، وهو ما يوضح أهمية تلك المباراة تحديدًا في إعادة الثقة لفريقه، ويوضح كذلك الأثر الكارثي المتوقع لو كان قد خسرها، لأنه كان سيجد حينها ألف لسان ولسان ليلومه على مقاربته الهجومية.


وكنتيجة منطقية لكل ذلك كان هناك أكثر من سبب ليشعر البلوز بالإحباط، فبغض النظر عن الأداء المتواضع وحقيقة أنهم قد تلقوا ثلاثة أهداف رغم تراجعهم الدفاعي، فإن أعذار كونتي لا تتوقف أبدًا، فالرجل لم يقدم أية إجابات في المؤتمر الصحفي الذي عقب المباراة، ربما باستثناء شجاعته في تحمل مسئولية الأداء والنتيجة، عدا ذلك فإن تصريحات كونتي وشكواه المستمرة تقف دائمًا على الشعرة الفاصلة بين تبرير الفشل وتفسيره.

 
كونتي يشكو الانتدابات المتواضعة، وكونتي غاضب لأن إدارة البلوز لم تجلب بونوتشي وساندرو وفان دايك، وكونتي يؤكد أن فريقه مرهق طيلة الوقت ولا يقوى على خوض المباريات بهذه القائمة المحدودة، (1) ولكن الحقيقة أن قائمة كونتي قد أضيف لها عبر الصيف واحد من أفضل مهاجمي العالم حاليًا، وثنائي ارتكاز لا يقل روعة، ومدافع يثبت مع الوقت أنه أصلب خياراته في الخط الخلفي، وظهير أيمن لا بأس به على الإطلاق، والحقيقة كذلك أن أغلب منافسيه في إنجلترا يعانون من الإصابات في مواقع حساسة، وأن الحديث المتكرر عن الإجهاد بينما لا يزال البريميرليغ في جولته الثامنة يبدو مبالغًا فيه بعض الشيء، وأن فشل إدارة تشلسي في جلب الثلاثي المطلوب لصفوف الفريق لا يُعد فشلًا في الواقع، لسبب بسيط هو أن أحدًا لم ينجح في ضم أي منهم.

أنطونيو كونتي أثناء مباراة تشلسي وكريستال بالاس (رويترز)


الأهم أن كونتي تحدث عقب الهزيمة من كريستال بالاس عن وجوب منح الفرصة للاعبين الشباب لزيادة الخيارات المطروحة، (2) وهو أمر مستغرب لرجل فرّط طواعية في لاعبين من طراز أكّي وزوما وشالوبا ولوفتس تشيك، خاصة أن أغلب تلك الأسماء لم يمتلك أي مشكلة في قبول الأدوار الثانوية في الفريق ولم يطمح للمشاركة أساسيًا في كل مباراة وبالصدفة كان تواجدهم ليوفر حلًا لكل مشاكل البلوز تقريبًا.

 
وإذا أضفت لما سبق فوضى البطاقات الحمراء منذ بداية الموسم وحقيقة أن كونتي ما زال متفاجئًا من اضطراره للمنافسة على ثلاث جبهات أو جبهتين على الأقل، فستشعر أن الإيطالي المتحمس الذي أشعل إنجلترا في الموسم الماضي قد ذهب بلا رجعة، ومن يقود البلوز حاليًا ليس أكثر من نسخة أقل كفاءة وأكثر أعذارًا، نسخة لن يجد جمهور البلوز غضاضة في الصبر عليها لأنها تمتلك من الرصيد ما يجعل قليل من الإخفاقات أمرًا مقبولًا، فقط إن لم يسمح لها كونتي بقطع شعرته.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار