انضم إلينا
اغلاق
ميلان ويوفنتوس.. الإقالة خير من العلاج!

ميلان ويوفنتوس.. الإقالة خير من العلاج!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في استمرار لمسلسل الأكاذيب المطلقة التي يقدمها ميلان تحت قيادة مدربه الحالي فينشنزو مونتيلا، حقق يوفنتوس فوزاً ظهر أسهل وأكثر قابلية للتوقع مما كان يجب عليه حقاً، بهدفين نظيفين على ملعب الروسونيري سان سيرو ضمن منافسات الأسبوع الحادي عشر للدوري الإيطالي.

 
كثيراً ما عانى كبار وصغار المدربين من بعض حالات العناد الشديد التي تصل لحد الانفصال التام عن الواقع، ولكن حالة مونتيلا تبدو مختلفة بعض الشيء، فبينما واصلت كتيبة ماسيميليانو أليغري استعادة توازنها والزحف نحو المنافسة على اللقب المُحتكر، بلغ الخصم قمة أخرى من قمم الكذب المُتعمد، الكذب على الذات قبل الكذب على اللاعبين والجماهير التي لم تعد تصدقه بالفعل.
  

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

 

طرفي العصا

أليغري رجل كثير التفكير حين يتعلق الأمر بالاحتمالات والسيناريوهات المتوقعة للمباراة، دائماً ما يضع أكبر همَّه في تفاصيل المنتج الذي سيقدمه، ورغم ذلك فإنه بمجرد طرحه للعرض لا يترك لك الكثير لتُفكر بشأنه، في بساطة منافية لحجم التعقيدات الدائرة برأسه.

  
من الوراء منح ماكس أظهرته واجبات دفاعية بحتة للتصدي لغزوات أطراف ميلان وبالترتيب: ليشتاينر لا يتقدم كثيراً للحفاظ على مردوده البدني حتى وإن كان سيترك موقعه لبارزالي في أي لحظة بالشوط الثاني كما جرت العادة، روغاني يجاوره لتقديم الدعم اللازم وتفادي العيوب التي قد تنجم عن بطء سرعته، أسامواه يشارك على حساب أليكس ساندرو لتفوقه والتزامه الدفاعي ولهذا لم يكن غريباً أن يكون أحد أبرز نجوم اللقاء، وكونه لاعب وسط لن يجعل من الغريب صناعته لهدف خاصةً وإن امتلك أريحية أكبر بفضل تواجد ماريو ماندزوكيتش أمامه، مؤدياً دوره الجديد الشهير الذي اخترعه أليغري وطبقه المهاجم -سابقاً- بامتياز كجناح أيسر بصبغة دفاعية.
 

الخريطة الحرارية للثلاثي ليشتاينر (يميناً) وأسامواه وماندزوكيتش (يساراً) - هذا الحزام الأخضر ملأه الثنائي تناوباً لتكون الجبهة التي أنتجت 48% من هجمات يوفنتوس -  (هوسكورد)

 

ولأن أليغري كما اتضح لا يترك الكثير من علامات الاستفهام، قرر مونتيلا نصير التحليل الرياضي أن يمولنا بكم لا ينتهي منها، فأنت لن تعرف أبداً لماذا يصر على كذبة الدفاع الثلاثي وقدرته على التحول للرباعي عوضاً عن اللعب برباعي واضح من البداية، ولن يسهل استيضاح سر إقحامه لظهير أيسر مشهور بالضعف الدفاعي كقلب دفاع ثالث، لأنه الجزء الأكثر غرابة في تلك الأحجية مناصفةً مع اللعب بمهاجم مثل بوريني تحول مع الزمن إلى الجناح الهجومي ليجد نفسه يتراجع خطوات إلى مركز يتطلب إمكانات دفاعية لا يملكها على الإطلاق، علماً بأنه أمضى 60 دقيقة على اليسار، نعم أمام نفس الظهير الضعيف دفاعياً الذي يلعب كقلب دفاع ثالث!

 
أسئلة مونتيلا لم تنتهِ بعد، رغم أنه -مشكوراً- لم يترك أدنى مجال للاستفسار حول خروج الثنائي رودريغيز وبوريني بالتقييم الأسوأ على الإطلاق في المباراة مناصفةً (5.9) حتى وإن كان هناك لاعباً معيناً أسوأ منهما بوضوح، حيث مثل بوريني على وجه التحديد صفراً كبيراً طوال فترة تواجده اليسارية، 0 في محاولات المراوغة واعتراض الكرة ومحاولة وحيدة فاشلة للتدخل، وحين انتقل إلى اليمين في نصف الساعة الأخير تحسنت الأمور بعض الشيء، بـ3 محاولات إضافية للتدخل نجحت إحداهم، ومراوغة ناجحة من أصل 2.
  

مراوغات بوريني (أعلى) ومحاولات تدخله (أسفل) - لا شيء تقريباً على اليسار في 60 دقيقة .. المزيد على اليمين في 30 دقيقة  (هوسكورد)

 

والجائزة تذهب إلى..

لوكاس بيليا بالطبع، لاعب الوسط الأرجنتيني الذي غادر الملعب في الدقيقة 60 كأكثر من تعرض للمراوغة وقتها (3 محاولات فاشلة للتدخل من أصل 5) ودون أن ينجح باعتراض الكرة ولو لمرة، المشكلة أن بديله مانويل لوكاتيلي تعرض للمراوغة 3 مرات بالعلامة الكاملة في نصف ساعة فقط، دون أن يشعر مونتيلا أن هناك خطب ما بتركيبة الفريق أو تركيبة خط الوسط على وجه التحديد.

 
في حقيقة الأمر ورغم تفوق فرانك كيسي في اعتراض طريق الكرة بـ4 مرات، إلا أنه لا يوجد ما يفسر الحرية غير المشروطة التي يتمتع بها لاعب لا يملك القدر الكافي من الوعي التكتيكي خاصةً في مواجهة فردية أمام سامي خضيرة وهنا لا مجال للحديث عن الفارق الواضح بالخبرة والذكاء، ليبقى بيليا ومن بعده لوكاتيلي فريسة سهلة بين أنياب ميرالم بيانيتش.

 
في ظل تعطُّل أخطر جبهات ميلان "سوسو - أباتي" على يد ماندزوكيتش وأسامواه، وفشل محاولة إنعاشها بنقل بوريني إليها، والتي رد عليها أليغري بتكريم جهود الغاني والزج بساندرو بدلاً منه، ومع استمرار عُزلة ووداعة المهاجم الوحيد نيكولا كالينيتش وعدم وضوح الدور الحقيقي للاعب الضربات الثابتة تشالهانوغلو، لم يكن هناك أي غرابة بخروج ميلان دون أن يسجل حتى ولو أمضت الكرة 31% من وقت المباراة في ثلث يوفي الدفاعي.
  

توزيع الكرة بين أثلاث الملعب  (هوسكورد)

  
انتقالاً إلى العمل الدفاعي الروسونيري والذي يفسر عدم احتياج يوفي لأكثر من 19% ليسجل هدفيه، تزامناً مع استفاقة متفجرة لغونزالو هيغوايين على أصعدة اللياقة والتحرك والإنهاء، نجد الأرجنتيني يتسلم الكرة بمنتهى الأريحية بين زاباتا ورومانيولي قبل أن ينهيها بنفسه، علماً بأن كوادرادو كان خالياً بشكل كامل على اليمين.
  

لحظة تسلم هيغوايين الكرة قبل تسجيل الهدف الأول  (مواقع التواصل)

 

أما عن الهدف الثاني فما أجمل أن يُشاهد مونتيلا نفس ظهيره الأيسر الضعيف دفاعياً الذي يلعب كقلب دفاع ثالث لسبب مفرط في كذبه، وهو "يبيع نفسه" بالتقدم خطوة للداخل دون وضع أدنى احتمال أن هيغوايين سيأخذها للخارج، صحيح أنه الخيار الأصعب ولكن البيبيتا برع في تنفيذه بتمويه خدع أسقط رودريغيز في الفخ رغم أنه في تلك اللحظة لم يكن قد تسلم الكرة بعد، ليكملها بتسديدة بالغة الاتقان في شباك دوناروما.
  

لحظة تسلم هيغوايين الكرة قبل تسجيل الهدف الثاني.. رودريغيز يستسلم لخدعة هيغوايين ويُسلمه يمين المنطقة كاملاً ليفعل ما يريد (مواقع التواصل)

 

حين يكون الصبر مفتاحاً للهلاك..

ميزة أساسية يجب أن تُفرِّق دائماً بين الإدارات المحترفة والجماهير الشغوفة، أن الطرف الأول يلزمه الحُكم اعتماداً على العقل والمنطق بعيداً عن العواطف التي تعتبر المحرك الأساسي للأنصار، فقد يكون الانصياع لإرضاء الموجة الجماهيرية هو انتحار يُكلف النادي المزيد من التجارب الفاشلة، مما يؤدي إلى غياب القبضة المحكمة على مقاليد الأمور ومن ثم يُمكن للفشلة الاحتماء في أحضان الجماهير حين تصبح مصدر القوة الأوحد.

 
هذه هي القاعدة، تُصادفها بعض الاستثناءات التي تتحالف عبرها عواطف الجماهير مع الصواب، ولكن ما نحن أمامه في حالة فينشنزو مونتيلا مع ميلان ليس أحد تلك الاستثناءات، بل قاعدة إدارية أخرى يجب الالتفات إليها ألا وهي: الصبر على مدرب يقدم مثل تلك النتائج والعروض يجب أن يأتي عن قناعة إما بمشروع أو خطة مستقبلية أو فلسفة ما يلزمها الوقت لتمنح أفضل نتائجها.

 
ربما يُعاني الرجل من بعض الظلم لأن الفريق صار يمتلك فجأة كماً مهولاً من العناصر الجديدة والتي بلا شك تحتاج للوقت لكي تنصهر معاً في بوتقة واحدة، ولكن هذا يحدث فقط حين تتواجد تلك البوتقة. مونتيلا لم يكن رهان الإدارة الجديدة بل جزء من الهيكل الذي تسلموه من سيلفيو بيرلسكوني، لا بد وأن هناك سبباً للإبقاء عليه، ورغم تقديمه موسماً يمكن وصفه بالجيد في ظل العناصر التي امتلكها سابقاً، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أنه الخيار الصحيح الآن.
  

وضع ميلان على جدول الترتيب سيئ ولكنه ليس بالكارثي، فهو يبعد عن مراكز دوري الأبطال الأربعة بـ9 نقاط كاملة بعد أن لعب مباراة أكثر ممن يسبقونه

رويترز
 

ليس فقط لأن تلك الصفقات اتسم بعضها بالعشوائية، بل لأن المدرب الذي لم يجد مشكلة تواجهه في قائمة متوسطة الجودة سوى المهاجم كارلوس باكا الذي لم يتوافق مع طريقته، قد غير طريقته كاملةً محاولاً صنع المقاربة بين العناصر التي يملكها والرسم الخططي الذي سيعتمده، وليس العكس، أي أنه لم يضع الإطار الذي يندمج به اللاعبون، بل حاول صنع إطار ما ليحتويهم جميعاً وهو ما نتج عنه هذا الخليط المشوه إلى الآن.

 
قد يكون هناك شكراً واجباً للدوري الإيطالي الذي -رغم استمراره بالتعافي والتطور- لم يصل بعض لمستوى نظيره الإنجليزي، فمن عانى المشكلة ذاتها بتطابق شبه حرفي في إيفرتون، الهولندي رونالد كومان، وجد نفسه يخسر منصبه بعد أن قاد الفريق للمركز الثامن عشر بعد صفقات رفعت مستوى الأحلام لما هو أبعد من قدرات التوفيز، وعلى يد نفس المشكلة: أنه حاول إدماج لاعبيه الجدد في إطار معين فاهترأ منه وضاع كل شيء.

 
وضع ميلان على جدول الترتيب سيئ ولكنه ليس بالكارثي، فهو يبعد عن مراكز دوري الأبطال الأربعة بـ9 نقاط كاملة بعد أن لعب مباراة أكثر ممن يسبقونه، وبالتالي سيعني فوز لاتسيو المتوقع على بينفينتو (متذيل الترتيب بـ10 هزائم من أصل 10 مباريات) اتساع تلك الرقعة إلى 12 نقطة، رقم كبير ولكنه قابل للتعويض إن استفاق ميلان، ولكن هنا تحديداً يقع مربط الفرس: لا يبدو لميلان استفاقة مع مونتيلا.

 

تقف الإدارة الصينية الجديدة الآن أمام موقف حرج قد يجبرها على مراجعة سياساتها كاملة، فكل المؤشرات تتجه صوب ضرورة إقالة المدرب، ولكن أين يمكن إيجاد المدرب المناسب لخلافته في نهاية أكتوبر؟ كالعادة من المستوى المطلوب لن تنطلق الأصابع صوب أحد سوى كارلو أنشيلوتي المُقال مؤخراً من بايرن ميونيخ وصاحب الأمجاد السابقة مع الروسونيري، لا خيار غيره على الأرجح سوى اللجوء لرهانات غير محسوبة تظل أكثر خطورة من المخاوف المحيطة بإقالة دون كارلو المبكرة، ولكن حين يتعلق الأمر بإيجاد إطار يليق بمجموعة اللاعبين (داخل النطاق التكتيكي الجامد للرجل الإيطالي بالطبع) فإنه يملك تجربة مثيرة للاهتمام في العقد الأول من الألفية الثالثة مع نفس الفريق، فهل يمكن إعادتها؟

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار