انضم إلينا
اغلاق
ماورو إيكاردي.. أفضل "خشبة" في العالم!

ماورو إيكاردي.. أفضل "خشبة" في العالم!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"ميسي و10 خشبات".. دائمًا ما سمعنا تلك العبارة سواءً قاد ليونيل منتخب بلاده إلى الفوز أو حاول وفشل. "ميسي لا يُقدّم مع الأرجنتين ما يُقدّمه مع برشلونة".. كنا نسمعها متبوعة بـ "تشافي وإنييستا" ولكن الأيام دارت بما يكفي ليرحل الأول إلى قطر ويُصاب الثاني بشر عجلة الزمان ويضطر ميسي لحمل برشلونة والأرجنتين معا على كتفيه!

 

بعد أيام قليلة من ثلاثية ليو في شباك الإكوادور الذي ضمن وصولا متأخرا للألبيسيليستي إلى روسيا، انفجر أرجنتيني آخر في إيطاليا بثلاثية حسم ديربي الغضب. تألق ماورو إيكاردي بقميص إنتر بشكل لافت للأنظار، ولأنه لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له -تماما- في الاتجاه، دارت الرسوم لتصوره على هيئة لوح من الخشب وانطلقت الأسئلة الساخرة حول حقيقة كونه يُصنّف ضمن الخشبات المرافقة لميسي.

 

الأحكام المتسرعة سهلة للغاية، و"العبارة الجاذبة" أهم من الحقيقة ألف مرة شأنها شأن اختزال مشكلة الأرجنتين بأكملها في شخص غونزالو هيغواين، حتى لو تطلّب الأمر التغاضي عن مُغالطة فادحة ومستفزة في وضوحها: أن إيكاردي حتى (يونيو/حزيران) 2017 كان خارج المنتخب لأكثر من 3 سنوات، وأنه بالمباراتين الأخيرتين الحاسمتين في تصفيات كأس العالم لم يلعب سوى ربع الساعة الأخير أمام الإكوادور.

  

ميسي أثناء تسجيله لهدفه الثاني في مرمى الإكوادور وذلك في مباراة حسم تأهل التانغو لمونديال روسيا 2018

رويترز
  

ولكن من رحم تلك المُغالطة تتولد الفرصة لمناقشة بعض الأسئلة العالقة، مثل مَن هذا؟ وأين كان بينما تُكوى بلاده بنيران "البيبيتا"؟ وأين هي المُشكلة بعد أن أتى؟ وكيف ومتى يمكن كسر لعنة هذا المنتخب؟

 

قارب النجاة.. أو الهجرة!
تناولنا في السابق حيرة المنتخب الأرجنتيني بين طريقين متعارضين لا يجمعهما سوى نهايتهما: التتويج بكأس العالم. بين الكرة الهجومية لصاحبها لويس سيزار مينوتي عام 1978، وبين الكرة الدفاعية ومشتقاتها لكارلوس بيلاردو عام 1986، وبشكل أو بآخر، إعادة تجسيد الثنائي بين رجال بلاد الفضة سيُنتج اسمي خورخي سامباولي ودييغو سيميوني. دانت الأمور إلى الأول رغم اعتراضات بيلاردو التي وصلت إلى حد التهديد بالهجرة إلى أوروغواي عبر القارب(1).

 

بصرف النظر عن أن التتويج بكأس العالم 1986 يمنح صاحبه الحق في الحديث عما يجب أن يُفعل ولا يُفعل في كرة القدم، حتى ولو كان لاعبا يُخفي "إبرة" لوخز الخصوم ومدربا يبارك وضع مُخدّر في زجاجات مياه الخصم، لكن سامباولي لم يُقدّم شيئا يُذكر لإحراج بيلاردو حتى الآن، بل هو في حقيقة الأمر يدفع المزيد من الرجال إلى قاربه!

 

الأمر لا ينفي سوء الوضع الذي تسلّمه الرجل خلفا لإدغاردو باوزا، ولكن ما علاقة مساوئ الأخير بسلسلة تجارب سامباولي غير المفهومة؟ الكل يعلم أن هناك أزمة بالخط الخلفي للأرجنتين خاصة على صعيد الأظهرة، ولم يكن خيار التحول إلى 3-4-3 فكرة سيئة في ظل هذا الوضع، ولكن بأجنحة هجومية خالصة أمام قلوب الدفاع؟ ربما يمنح هذا الأمر مزيدا من الحلول الهجومية وتقليلا في الضغوط الملقاة على ميسي، ولكن النتيجة الطبيعية لم تكن سوى ازدياد العمق الدفاعي اهتراء وقيام ليونيل بأغلب الأعباء الأمامية وحده أيضا.

  

الحارس الإكوادوري بانغويرا يحرم إيكاردي من التسجيل في مباراة تأهل الأرجنتين لمونديال روسيا (غيتي)

 
هناك الكثير من المراكز التي نضبت منابعها بهذا المنتخب، والتي تستحق التنقيب عن المواهب في شتى بقاع الأرض وأولهم الدوري المحلي، يمكن قول هذا على كل مراكز اللعبة تقريبا إلا المهاجم! وكأن هناك شيئا ما بهذا المنصب يجعل صاحبه يرى ما لا يراه الناس أبدا، فعلى خُطى مَن استبدّت به العزة بالإثم ليضم رودريغو بالاسيو على حساب كارلوس تيفيز، وجدنا مَن يُهمل كل مهاجمي الأرجنتين لحساب أسطورة بوكا جونيورز داريو بينديتو!

 

هيغواين مغضوب عليه في الوقت الحالي فلماذا لا يلعب إيكاردي مثلا؟ لأن سامباولي بعد تجربته بصفة أساسية مرتين لم يهز فيهما الشباك أمام أوروغواي وفنزويلا قرر إقصاءه لصالح مهاجم مجهول الهوية، وكأنه وقت يكفي لعقابه، أو ربما وكأنه لم يشاهد ما فعله "البيبيتا" على مدار 3 أعوام متواصلة ورغم ذلك استمر باللعب! صحيح أنه في الدقائق الأخيرة من مواجهة الإكوادور قد أضاع انفرادا "هيغواينيًّا" بامتياز، لكنه يستحق وقته الكافي ليسجل ويهدر، إنه قَدَر هذا المركز منذ اعتزال باتيستوتا على ما يبدو، وهذا إن افترضنا أن صاحب معدل التسجيل الأفضل في تاريخ بلاد الفضة لم يهدر فُرصًا سهلةً في مسيرته أبدًا.

 

لأن واندا ليست زوجة المنتخب!
حين يأتي ذكر إيكاردي لا بد وأن نعرُج إلى قصة ماكسي لوبيز، الرجل الذي قدّم كل ما يملك لصديقه الصغير وفتح له منزله ليأخذ منه زوجته وأولاده لاحقًا(2)، وهي المبرر الوحيد لاعتراض الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا على انضمامه إلى منتخب الأرجنتين(3). أي إنسان يمتلك الحد الأدنى من الاحترام والمشاعر سيرفض مثل هذا التصرف الجبان، ولن تَبدو له "واندا" أكثر من باحثة عن المال والشهرة أوقعت الصديقين في بعضهما البعض وتركت نجم برشلونة السابق المنطفئة أيامه باتجاه الشاب الواعد، ولكن ما علاقة كل ذلك بانضمامه إلى المنتخب من عدمه؟
 
ماكسي لوبيز يرفض مصافحة إيكاردي (مواقع التواصل)
  
الموقف مفهوم للغاية على الصعيد الإنساني ولكن الأمور لا تسير بهذه الطريقة، فأحد أعظم لاعبي مانشستر يونايتد عبر التاريخ مارس الجنس مع زوجة شقيقه لثماني سنوات ولم يخسر شعبيته حين افتضح الأمر(4)، وحين دبّت أزمة خيانة جون تيري لزوجته مع صديقة زميله واين بريدج خرج الأخير من منتخب إنجلترا وليس الجاني، فقط لأنه لن يطيق مزاملة قائد تشلسي السابق أكثر من ذلك، وإن كنا بصدد الحديث الفني البحت فإن تيري أكثر قيمة في الملعب من 100 بريدج(5).

 

قال دييغو إنه لا مكان للخونة ولكن ما الخيانة أصلا؟ هل يتعلق الأمر بالنساء فقط؟ ألم يخن هو نفسه جماهيره حين سقط في فخ المخدرات حارما كل مَن اقتصرت متعتهم على مشاهدته مِن مشاهدته؟ رغم ذلك لا تكاد ترى مَن يلعنه لفعل ذلك إلا الجهات التنظيمية التي سلبته الكثير من تقديره إثر تلك الفضيحة، لكنها أبدا لم تستطع أن تنال منه في أعين عاشقيه إلى اليوم.

 

الحقيقة هي أنه من الصعب أن ينال إيكاردي حب أو احترام الجماهير على المستوى الشخصي والإنساني أبدا، وأن سلوكه الشخصي لم يُساعد في تغيير تلك الصورة النمطية بكتاب سيرته الذاتية مثلا. لم يكتفِ المهاجم الأرجنتيني بعدم وضوح ما يملكه لاعب في سن الثالثة والعشرين من ذكريات ليرويها أصلا، بل استعدى رابطة جماهير فريقه ليمطروه بوابل من السباب اضطر على إثره للاعتذار لاحقًا(6).

 

إن هبَّت رياحك..
ربما أدرك إيكاردي وقتها تلك الحقيقة، أنه على هذا المنوال لن يكسب احترامهم أبدا سوى بشيء واحد يبرُع فيه ويشهد تطوره عليه: تسجيل الأهداف، سجّل لهم المزيد وسينسون أي شيء فعلته في السابق، هذا بالضبط ما حدث مع إنتر، وما يُفترض به الحدوث لاحقا مع منتخب الأرجنتين.

  

بات لدى الإنتر والأرجنتين مهاجم يملك تلك القدرة على سحب المدافعين والهروب منهم في آن واحد.. مميز إلى أبعد درجة في التوقع والتموقع معا، حلمٌ لكل أندية أوروبا لن يستطيع النيراتزوري تعويضه بسهولة حال فرَّط فيه (رويترز)

 
ما أمامنا الآن ليس مجرد الطفل الخائن الذي عرفناه سابقا، بل هو قائد إنتر ميلان الذي سجل 11 هدفًا في 10 مباريات بالدوري الإيطالي لهذا الموسم، أي على بُعد هدف واحد من نصف ما سجله إجمالا الموسم الماضي (24 هدفا من 34 مباراة) وبمعدل أفضل، علما بأنه قد واجه روما وميلان ونابولي بالفعل ولا ينقصه من كبار الدور الأول سوى يوفنتوس ولاتسيو.

 

ليس فقط لأنه يواصل النضج والتطور والتحول إلى سفّاح داخل منطقة الجزاء بأتم معاني الكلمة، بل لأن منظومة إنتر تغيّرت إلى الأفضل بوصول لوتشيانو سباليتي على رأس عارضته الفنية، فشتّان الفارق بين إنتر سابع الموسم الماضي وإنتر وصيف الحالي بفارق نقطتين بعد نهاية الربع الأول من عمر المسابقة.

 

لأنها -شئنا أم أبينا- لعبة جماعية، ولأن زيادة كفاءة الفريق وبالتالي زيادة عدد الفرص التي تصل إلى المهاجم تعني ارتفاعا حتميا في أرقامه التهديفية وفقا لقانون الاحتمالات قبل الكفاءة الفردية، وهي نفس إجابة السؤال الشائك الذي طارد هذا المنتخب طويلا: كيف يسجّل غونزالو 36 هدفًا مع نابولي ثم يعود ليقدّم هذا المستوى مع منتخب بلاده؟ وهي بالمناسبة كانت إجابة السؤال ذاته عن ميسي والتباين في مستواه بين برشلونة والأرجنتين، قبل أن نُشاهده وهو يحمل الاثنين على كتفيه مُرغما.

 

ليس لديك أكثر من الأجنحة في الألبيسيليستي مع تنوع خصائصهم ومزاياهم بين السرعة والتمرير العرضي والذكاء وغيرهم، والآن بات لديك مهاجم يملك تلك القدرة على سحب المدافعين والهروب منهم في آن واحد، مميز إلى أبعد درجة في التوقع والتموقع معا، حلم لكل أندية أوروبا لن يستطيع النيراتزوري تعويضه بسهولة حال فرط فيه. إنها رياح سامباولي لإصلاح ما اقترفه خلال فترة التصفيات، وفرصة لن تتكرر أمام إيكاردي للحصول أخيرا على الاحترام الذي ينشده من جماهير بلاده.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


آخر الأخبار