انضم إلينا
اغلاق
روما وتشلسي.. "إن لم تقطعه قطعك"

روما وتشلسي.. "إن لم تقطعه قطعك"

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
لأنها دائما ما تُلعب على التفاصيل، سحق روما الإيطالي ضيفه تشيلسي بثلاثة أهداف دون رد في رابع جولات دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا على ملعب أوليمبيكو محققا فوزه الأوروبي الأكبر على الأندية الإنجليزية.

رغم الاختلافات في تشكيل الفريقين عن لقائهما السابق المُنتهي بالتعادل 3-3، ورغم ارتفاع نسبة استحواذ تشيلسي عن الصدام الماضي، فإن عدد الفرص ظل متكافئا لتميل الكفة ناحية الأكثر فاعلية، والأكثر ذكاء في استغلال هدايا الخصوم، بين مدرب حاول قدر الإمكان الخروج بدروس مستفادة عن خصمه، وآخر ظهر كما لو كان يُشاهده للمرة الأولى.

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين - "هوسكورد" (WhoScored)

بعثرة الأوراق
بدأ أوزيبيو دي فرانشيسكو في علاج ما افتقر إليه عقب مباراته الشجاعة في لندن شيئا فشيئا، وعليه تبدلت جبهته اليمنى باستعادة أليساندرو فلورينزي بدلا من بيريس المصاب، وحلول دييغو بيروتي (رجل المباراة وفقا للتقييم أعلاه) بدلا من جيرسون، إلى جانب تعديل في خط الوسط استهدف الخبرة والتجانس والتماسك أكثر من المردود البدني، وهو عودة ملك العاصمة الحالي دانييلي دي روسي على حساب الفرنسي ماكسيم غونالون على الدائرة.

على الجانب المُقابل وفي ظل شكاواه المتكررة وغير المفهومة عن قائمته ونواقصها، لا يزال أنتونيو كونتي يرسف في أغلال غياب نغولو كانتي مواصلا إخبارنا بالمزيد من الأسباب عن كونه أهم عنصر في تتويج البلوز بلقب البريميرليغ الأخير ومن قبله ليستر سيتي، ولكن ما قدم له الرجل حلا بثلاثي وسط في المباراة السابقة يضم المدافع ديفيد لويز قرر الاستعاضة عنه بثلاثي هجومي على أن يبقى الثنائي سيسك فابريغاس وتيموتي باكايوكو فقط في المنتصف.

تعديل شهد إقحام بيدرو في التشكيل على حساب كريستنسن، ليُرجح انهيار البنيان لاحقا أن كونتي غير قادر على مواجهة مثل تلك الفرق إلا من وراء بروج مشيدة، فقد خرج لويز من الوراء بمباراة شبه صفرية كان خلالها ثاني أسوأ اللاعبين تقييما بين الفريقين، ومن ثمَّ سقط فابريغاس مُثقلا بواجبات دفاعية ليس بالضرورة أن يصبح أهلا لها، ليقع وسط البلوز فريسة سهلة للثلاثية الصلبة المكونة من دي روسي وناينغولان وستروتمان خاصة بالشوط الثاني.

وفي بداية لا علاقة لها بتكتيك المدربين قَدْر علاقتها بالفنيات الشخصية والهرج الدفاعي الذي كان سمة أساسية لتلك المباراة، انطلق بيدرو منفردا من تمريرة تلقاها في فجوة بين فازيو وكولاروف أو بمعنى أدق الفراغ الذي يجب أن يقف به خيسوس، ولكنها انقلبت لتصل إلى دزيكو الذي مهدها إلى الوراء بلمسة رأسية ممتازة، ليُطلق منها ستيفان الشعراوي صاروخ أول الأهداف فقط بعد 38 ثانية من بداية اللقاء.

قد لا تكون تحضيرات كونتي خاطئة بالضرورة أو على الأقل لم تكُن بهذا السوء، ولكنها سمة رافقت المدرب الإيطالي أينما ذهب، فهو ليس من هؤلاء المتخصصين بقلب المُعطيات حين تسير بعكس اتجاهه، هو إما يفوز بما جهَّزه من أوراق وإما فلا، وهكذا باتت نفخة الشعراوي الأولى بأوراقه أكثر من كافية.

مناطق توزيع الكرة بين أثلاث الملعب: 31% في ثلث روما الدفاعي والحصيلة صفر .. 20% في ثلث تشيلسي والحصيلة 3 أهداف - "هوسكورد (WhoScored)


إن لم تقطعه قطعك

شوط تشيلسي الأول لم يكن بهذا السوء رغم خروجه منه خاسرا بهدفين، بل في حقيقة الأمر كان البلوز أفضل من الناحية الإحصائية بـ 9 تسديدات منهم 5 على المرمى مقابل 5 منهم 3 للذئاب، ولكنه أمام تفوق أليسون (صاحب التصديات الستة في مجمل المباراة) وأمام الإخفاق الكامل في استثمار بعض هدايا دفاع الخصم خرج من المباراة بعد 45 دقيقة بلا رجعة.

"كنا خاسرين في الشوط الأول بهدفين وشعرت أن هذا غير عادل وأننا غير محظوظين، ولكن أكثر ما يحبطني هو مستوانا بالشوط الثاني حين كان روما أكثر جوعا ورغبة وقتالا وبوضوح استحقوا الفوز، لقد كانوا الفريق الأفضل في كل شيء، حين نتحدث عن الحافز والجوع" - أنتونيو كونتي عقب الخسارة.(1)

تماما كما لخصها المدرب، كان تشيلسي معيبا بعض الشيء بالشوط الأول ولكنه لم يكن بهذا السوء، كان يصل ولا يسجل، بينما سجل روما هدفيه من أول تسديدتين على المرمى، مرة لأن المساحة وُجدت بكرم أخلاق مرتفع، ومرة لأن مدافعا نسي قميصه الحقيقي وقرر إفساح الطريق طواعية للشعراوي مرة أخرى بلقطة الهدف الثاني. سوء تقدير مريع من الألماني أنتونيو روديغير الذي لم يقدم سببا واحدا يشفع لكل تلك الأموال التي منحته الأولوية على كرت زوما وناثان أكي.

بمثال حي، كان إيدين هازارد شعلة لا تنطفئ من النشاط طوال الشوط الأول بـ 6 مراوغات صحيحة من أصل 6 محاولات، ولكن سرعان ما انطفأت تلك الجذوة في الشوط الثاني لتنتج مراوغة وحيدة فاشلة، فقط لأنه اضطر للقتال منفردا أغلب الوقت في محاولات فردية لتلافي عيوب تراجع بيدرو الواضح إلى جانب ألفارو موراتا أسوأ لاعبي الفريقين تقييما على الإطلاق.

هكذا دفع تشيلسي الثمن غاليا وذاق مما لطالما أذاقه للخصوم، بأن يكون متقدما ومُبادرا ثم لا تقف النتيجة في صفه، وأن يكون الأكثر غزوا لمنطقة جزاء الخصم دون فاعلية حقيقية، وألا يحتاج الخصم لأكثر من هذا العدد الطفيف من اللمسات داخل المنطقة لينهي المهمة، لأنه سجل بالفعل مرتين من التصويب البعيد.

الخريطة الحرارية للفريقين: تقدم ملحوظ لتشيلسي ولمسات أكبر بمنطقة الجزاء من روما - "هوسكورد" (هو سكورد)


أصوات ستامفورد بريدج

في المباراة الأولى بين الفريقين لاحظ كونتي جيدا مدى عمق الثغرة بين زاباكوستا على اليمين وأزبيليكويتا كقلب دفاع تلك الجهة وإلى جواره كريستينسن في المنتصف، ليسحب الأول ويشرك روديغير بدلا منه ويتقدم أزبيليكويتا لسد الرواق بشكل مباشر، الأمر الذي ربما حقق تحسنا نسبيا في ديناميكية عمل الدفاع الأزرق، المفارقة أن الأمر ذاته ساهم في تدميرها تلك المرة.

بدأ كونتي بأزبيليكويتا يمينا من البداية وجاوره كاهيل ثم لويز في المنتصف، لتستمر الفراغات في الظهور بين الثلاثي ناهيك عن المسرحية الدفاعية التي قدمها روديغير وألونسو على الجانب الآخر، ومن ثمَّ يجد الرجل نفسه من جديد مضطرا لإصلاح ما ظن أنه دروس لقاء ستامفورد بريدج المُستفادة.
فبينما دفع كاهيل الثمن كأول تبديل بعد عرض صفري آخر (صراع هوائي وحيد واعتراض واحد للكرة.. فقط) عاد أزبيليكويتا كلمة السر إلى الوراء ليحل ويليان يمينا بدلا منه، ظل الإسباني هو العلامة الدفاعية الوحيدة المضيئة بـ 5 تدخلات ناجحة من أصل 6 مغردا وحده في الصدارة.

المُفارقة أن سيسك فابريغاس الذي يُفترض به أن يكون نقطة ضعف وسط تشيلسي من الناحية الدفاعية هو ثاني أكثر اللاعبين إكمالا للتدخلات الناجحة بأربعة من أصل خمسة، ليخرج بثاني أعلى تقييم في صفوف تشيلسي بعد هازارد، يليه من الجهة الأخرى كيفن ستروتمان بأربعة محاولات ناجحة من أصل سبعة.

دزيكو ودفاع تشيلسي (مواقع التواصل)


هنا لا يجب أن ينهال النقد على دفاع تشيلسي دون أن يوفي ثلاثي الذئاب الهجومي حقهم، فقد قدم الشعراوي مباراة كبيرة كُللت بهدفين، وبينما أضاف بيروتي ثالثا من فدادين التصويب البعيد المُبالغ بها وكان قاب قوسين أو أدنى من الرابع فإنه كان الأكثر مراوغة في المباراة بـ 6 محاولات صحيحة مناصفة مع هازارد أيضا، ولكن من 9 محاولات، وصولا إلى دزيكو الذي رغم أن تسديداته الثلاث لم تكن إحداهن على المرمى فإنه قد عاث فسادا بما يكفي.

مجموعة كان ينتظرها المزيد من الإثارة ولكن لسبب ما قرر أتلتيكو مدريد ألا يخوض تلك الفوضى بتعادله الثاني على التوالي مع كاراباغ الأذربيجاني، ليبقى روما في الصدارة بـ 8 نقاط ويليه تشيلسي بـ 7، بينما يبعد أتلتيكو بـ 3 وكاراباغ 2. بات الآن يكفي أيا من طرفي الصدارة الفوز على كاراباغ لضمان التأهل دون أن يلتفت إلى مباراته مع الأتلتي الذي بات في وضعية صعبة للغاية.

طريق روما للصدارة يمر من ملعب "واندا ميتروبوليتانا" معقل الروخيبلانكوس الجديد، وهو الفريق الذي تعادل معه سلبيا في الأولمبيكو، لا يبدو أن أتلتيكو يُخفي أي مفاجآت حتى وإن رغب بذلك، ولكنه على الأقل قادر على بذل كل جهده لتنغيص طريق الاثنين، وبعيدا عن روما وتشيلسي، كم هو مؤسف أن يكون هذا مصير الفريق الذي خاض اثنين من آخر 4 نهائيات للمسابقة.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار