انضم إلينا
اغلاق
نابولي ومانشستر سيتي.. راموس سيحبكم كثيرا!

نابولي ومانشستر سيتي.. راموس سيحبكم كثيرا!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في مقياس حقيقي لعدد من أبرز مميزات وعيوب أعتى منظومتي لعب هجومي في أوروبا بوقتنا الحالي، عاد مانشستر سيتي الإنجليزي فائزًا من ملعب سان باولو معقل نابولي الإيطالي بأربعة أهداف مقابل هدفين، في رابع جولات دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.

 

بعد نهاية مواجهتهما السابقة بفوز السيتي أيضًا 2-1، أجرى كلا المدربين تعديلاته في ضوء ما اكتسبه من خبرة الالتحام الأخير، إلا أن بعض الرهانات المعينة لم تتغير، وعليه لم تتغير النتيجة بل تضاعفت لظهور كارثة إضافية في دفاعات أحدهما، فكما نعلم جميعًا أنه رغم كونهما ثاني أقوى دفاع في البريميرليغ والكالتشيو، إلا أن هذا الأمر على وجه التحديد لم يكُن أبدًا نقطة تفوق أي منهما.

  

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

  

إدارة الموارد البشرية
بدايةً من ماوريتسيو ساري، دفع قائد الدفة الجنوبية بالثنائي ألان وجورجينيو بدلًا من دياوارا وزيلينسكي اللذان خاضا موقعة ملعب الاتحاد، بعد تيقنه من فشل الأغراض التأمينية التي شارك لأجلها الثنائي، إلا أنه كان على موعد مع إحباط آخر بطله هو ألان تحديدًا؛ أسوأ لاعبي اللقاء بلا منازع سوى منافسة طفيفة من هيساي.

 

على الجانب الآخر في أوراق بيب غوارديولا، حل دانيلو بدلًا من كايل ووكر، وإلكاي غوندوغان بدلًا من ديفيد سيلفا في محاولة لاستثمار الموارد، وأخيرًا عاد سيرجيو أغويرو على حساب غابرييل خيسوس. على ذكر الموارد، ربما يمتلك سيتي وفرة واضحة في البدائل عن خصمه، إلا أن هناك عناصر معينة لا غنى عنها على رأسهم كيفن دي بروين، يليه سيلفا، وكما نعلم فبديله الألماني كثير الإصابات، ويُضاف إليهم فيرناندينيو الذي لم يعوّضه سوى دانيلو وأمام خط دفاع ثلاثي في مباراة سابقة.

 

بالعودة للرواق المعاكس مرة أخرى نجد الحال أكثر صعوبة في الجنوب الإيطالي، فبينما بات أزرق مانشستر قادرًا على التعامل مع أية غيابات محتملة في دفاعه، مُحوِّلًا لاعب وسط مثل فابيان ديلف إلى ظهير أيسر كنموذج على تعددية المراكز والأدوار التي يقوم عليها الفريق، نرى نابولي من النوع الذي تعصف أي إصابة ببنيانه، خاصةً وإن ضربته في موقع دقيق وحساس كجبهته اليسرى المفضلة.

 

في نهاية الأمر النتيجة واحدة، ففشل أي من الطرفين في إدارة موارده البشرية بشكل يقي لاعبيه من إصابات الإجهاد على الأقل، ما قد يعني ضياع ما هو أكثر من مجرد مباراة، الحديث عن مجمل الموسم لفريقين يتصدران الدوري المحلي، وكل منهما سيلاقي ما لا يُرضيه من شرور المنافسة الشرسة.

  

لحظة تمريرة ميرتينز الحاسمة لإنسيني: تلقى الكرة منه أولًا ثم اندفع الأخير صوب تلك المساحة الفارغة منفردًا بمرمى إيدرسون (مواقع التواصل)

  

بلا أي مفاجآت؛ سجل نابولي هدفه الأول من أبجديات أسلوب لعبه، تمريرة من إنسيني إلى ميرتينز في المنتصف ثم ينطلق الأول ليستعيدها في وضعية انفراد بتمريرة أخرى من لمسة واحدة بين الظهير وقلب الدفاع المجاور له، قبل أن تضرب أزمة الموارد في شر بُقعة ممكنة: ظهير نابولي الأيسر فوزي غلام.

  

مناطق توزيع الهجمات: نصف هجمات نابولي (يسارًا باللون البرتقالي) تأتي دائمًا أبدًا من الجهة اليسرى في نسبة تظل مرشحة للزيادة لا النقصان كل مرة (هوسكورد)

  

الحديث هنا ليس عن مجرد ظهير هجومي مميز كالجزائري، بل هو أحد أهم أسس طريقة لعب ساري في الوقت الحالي، لاعب وضعه غوارديولا ضمن العناصر المُستهدف تحييدها بالمباراة السابقة، لتأتي هدية القدر ويغادر الميدان في الدقيقة 29 لينفرط العقد شيئًا فشيئًا، اضطر ساري لإقحام ماجيو بدلًا منه مع نقل هيساي للجهة اليسرى، وما هي إلا دقائق معدودة قبل تسجيل هدف التعادل من نفس الجهة "يسار نابولي ويمين سيتي"، ولكن لهذا الحديث مقام مُختلف تمامًا..

 

راموس سيُحبّكم كثيرًا..
لم تكن أبدًا الكرات الرأسية أبرز نقاط قوة مانشستر سيتي مع غوارديولا ولا أي فريق دربه الفيلسوف الإسباني بوجه عام، ولذلك حين يسجل منها هدفين متتاليين ينقلانه من التأخر بهدف إلى التقدم 2-1، عليك أن تتساءل عن العمل الدفاعي للخصم وليس العكس.

 

في لقطة الهدف الأول مثلاً قبل إطلاق غوندوغان للعرضية، ستجد فريق نابولي كاملًا داخل اللقطة، بواقع لاعب خارج المنطقة وصل متأخرًا ناحية صاحب التمريرة الحاسمة، ولاعب على الحدود اليسارية للمنطقة، يليه لاعبين ليس من الواضح ما يفعلانه حقًّا، وصولًا إلى رجل مسكين اضطرَّ لتولّي أمر ستونز وأوتامندي دفعة واحدة أثناء مراقبة هيساي لأغويرو وانشغال أربعة آخرين بمراقبة بعضهم البعض!

  

لحظة لعب عرضية الهدف الأول للسيتي - هذا القطار المتراص ليس بحاجة لأي إشارات توضيحية (مواقع التواصل)

  

خطأ وارد الحدوث؟ لنُجرّب مرة ثانية، في ركنية الهدف الثاني لمانشستر سيتي، يمكنك رؤية فريق نابولي كاملًا داخل اللقطة مرة أخرى، فقط إنسيني خارج منطقة الجزاء استعدادًا لارتداد محتمل، وستونز المتموقع بين ألان وماجيو ومن ورائه كوليبالي -بلا أي مفاجآت- هو من سيُسجِّل، فقط 4 لاعبين من مانشستر سيتي ضد 9 من نابولي داخل الصندوق، والنتيجة هدف يضرب بكل قواعد المنطق والزيادة العددية عرض سور الصين العظيم.

  

لقطة الهدف الثاني وسؤال الأسبوع وكل أسبوع: مَن يفعل ماذا؟ (مواقع التواصل)

  

قد يبدو أن أيًّا من صائدي العرضيات سواءً كفرق مثل ريال مدريد أو كأفراد مثل سيرجيو راموس وكريستيانو رونالدو سيستمتعون كثيرًا بمواجهة مثل هذا النوع من التنظيم الدفاعي، ولكن الواقع لم يترك مساحة للتخيل بهذا الصدد، فقد هزَّ راموس شباكهم مرتين في مباراة واحدة من قبل ولَم يعُد هذا الأمر سِرًّا، بل أيضًا لم يعُد هناك داعٍ للحديث عن الكيفية.

 

علامات على الطريق
بينما مالت كفة الوسط لثلاثي السيتي دي بروين وغوندوغان وفيرناندينيو على حساب ثلاثي نابولي هامسيك وجورجينيو وألان، وتعطلت يد ساري اليسرى الأهم من أي شيء، يبقى السؤال متكررًا عن هذا الاعتماد المفرط على طرف واحد من الملعب دون غيره، والذي يجعل منظومة البارتونيبي مقروءةً سلفًا للخصم أيًّا كان اسمه، ولكن الإجابة لم تتأخر كثيرًا..

 

نجح نابولي في استرجاع التعادل بركلة جزاء سجلها جورجينيو بعد عرقلة ساني لألبيول، ثم أهدى ميرتينز زميله الأيمن خوسيه كاليخون فرصة سانحة للغاية لاسترداد التقدم، أهدرها الأخير لترتد بالهدف الثالث لمانشستر سيتي. ليس فقط لأن كاليخون لا يُعتمد عليه، وأنه لو تواجد أركاديوز ميليك (المُصاب) بالمنتصف وانتقل ميرتينز لليمين لصار نابولي يملك جبهتين بنفس القوة والخطورة، بل لأن ساري أيضًا سمح لرجاله بالتقدم أكثر مما يُلزم مُسبِّبًا هذا الموقف الحَرِج، والذي لم يتطلب أكثر من خطأ ألبيول الفردي في مواجهة ساني ليصبح أغويرو منفردًا تمامًا بمرمى رينا.

 

على ذكر رينا ومن أصل مجموع الفرص التي خلقها السيتيزينز، تلقى الحارس الإسباني 5 تسديدات فقط على مرماه سكنته منهم 4، ربما لا يُمكن تحميله الكثير بشأنهم، ولكن في مواجهة نابولي الأخيرة مع إنتر ميلان؛ بل في كل مواجهة يقع فيها الإنتر تحت حصار الخصم؛ يبرز اسم وحيد لا يلقى حقه الوافي من الإشادة دائمًا وهو الحارس سمير هاندانوفيتش.. للتأمل فقط لا أكثر.

 

انتقالًا إلى التغييرات، وبينما أدى غوندوغان مهامه كما ينبغي، حان وقت تركه الدفّة لديفيد سيلفا بُغية المزيد من امتلاك وتدوير الكرة، قبل حركة تأخرت كثيرًا من ساري حتى الدقيقة 75 بإقحام ماركو روغ بدلًا من ألان، الأمر لا يتعلق بروغ على وجه التحديد، بل بالبرازيلي الذي أكل عليه وسط الخصم وشرب مراوغًا إياه 4 مرات من أصل محاولاته الأربع للتدخل، وكأن الوضع ينقصه بعد أن أخفق زميله الأوسط جورجينيو في نصف محاولاته (5 من أصل 10).

  

الجناح المتألق رحيم ستيرلنغ بعد تسجيله هدف فريقه الرابع

غيتي
 

على تلك النسبة يمكنك قياس وضع البقية، حيث أخفقت تدخلات كاليخون بنفس نسبة النصف (4 من أصل 8)، بينما أفلت ميرتينز بمحاولة وحيدة من أصل 6، بأي حال هما عنصرين هجوميين وظيفتهما الضغط على الخصم وليس بالضرورة افتكاك الكرة، ولكن ماذا عن المدافع كاليدو كوليبالي الذي افتك 3 من 6 هو الآخر؟

 

بالعودة للتغييرات كرَّر غوارديولا نفس حيلة الحفاظ على النتيجة بإشراك لاعب الوسط بيرناردو سيلفا بدلًا من مهاجمه الوحيد سيرجيو أغويرو، ليخلو رسم بيب التكتيكي من مهاجم صريح إلى أن حل غابرييل خيسوس في الدقيقة 90. رغم أن الخيار الأسهل والأكثر وضوحًا في تلك المواقف هو تأمين العُمق الدفاعي وانتظار فرص المرتدات، أو الزج بخيسوس من البداية، إلا أن الأمور لا تسير بتلك الطريقة في رأس هذا الرجل..

 

سواءً اتفقنا أو اختلفنا مع هذا المبدأ، فإننا نعلم أن بيب ليس من هؤلاء الذين يجيدون الدفاع بحد ذاته، بل أن نسقه الهجومي واستحواذه هو طريقه للدفاع، وهو ما يقودنا لأحد أهم أساسيات فلسفة الكرة الشاملة متمثلاً في الاستحواذ كوسيلة دفاعية أكثر منها هجومية في المقام الأول، "هناك كرة واحدة عليك أن تمتلكها" وما دام ذلك هو الوضع فإن الخصم لن يكون قادراً على تهديدك بها.

 

رجل آخر لا يجب نسيانه قبل طي صفحة تلك المباراة هو الجناح رحيم ستيرلنغ، ومدى توحش عملية تطوره في الآونة الأخيرة، حيث أنهى مباراته متحصلًا على التقييم الأعلى، كأكثر اللاعبين إكمالًا للمراوغات الصحيحة (8 من 10) بفارق الضعف عن الثنائي الذي يليه دي بروين وساني، كما خرج ضمن أكثر من قدموا التمريرات المفتاحية (3 بالتساوي مع ساني وهامسيك). لم يكن الهدف الذي سجله في النهاية سوى مكافأة على دوره الكبير بتقويض جبهة نابولي الأقوى.

 

إذًا، انتهى صراع بيب-ساري بفوز الأول ذهابًا وإيابًا ليحسم تأهله إلى دور الـ16 بالعلامة الكاملة، بينما وقع نابولي في موقف حرج للغاية، بدأ بالخسارة الأولى أمام شاختار دونيتسك (2-1)، الفارق الآن 6 نقاط بينه وبين الفريق الأوكراني ورغم ذلك لا تزال الفرصة قائمة، كل ما عليه أن يُكرم ضيافة شاختار في الحادي والعشرين من الشهر الحالي (نوفمبر/تشرين الثاني) بفارق هدفين على الأقل، ثم ينطلق للفوز على فينورد صاحب الحصيلة الصفرية، شرط أن يتكفل له سيتي بقهر مفاجأة المجموعة في الجولة الأخيرة.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار