انضم إلينا
اغلاق
ذئب روما وعنقاء ليفربول.. ما العلاقة بين الحيوانات والأندية؟

ذئب روما وعنقاء ليفربول.. ما العلاقة بين الحيوانات والأندية؟

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تستوحي العديد من فرق كرة القدم شعاراتها من الحيوانات، وترتبط بعض هذه الحيوانات بالمنطقة الجغرافية التي يقع فيها النادي، وفي بعض الأحيان قد توجد قصة تربط سمات هذا الحيوان أو ذاك بسمات النادي، وفي أحيان أخرى تحاكي الأندية الإنسان البدائي الذي كان يضع رؤوس الحيوانات فوق رأسه فيخيف أعداءه، وهذا التقرير يبحث عن هذه العلاقات بين الحيوانات والأندية.

   

ذئاب روما

   
إنها حكاية أنصاف الآلهة الذين أرضعتهم الذئبة، فتتشابه أسطورة نشأة مدينة روما في القرن الثامن قبل الميلاد مع نيّات إنشاء نادٍ عاصمي عام 1927. تقول الأسطورة إن رب الريح "مارس" تزوج من الكاهنة ريا سيلفيا، وأنجبا التوأم رومولوس ورموس، لكن العم الشرير أموليوس أجبر الأم على رمي طفليها عند نهر التيبر (الموضع الحالي لروما)، وسرق عرش أبيها نوميتور. وشاء القدر أن ينجو الطفلان عندما وجدتهما ذئبة أرضعتهما وأنقذتهما من الموت، إلى أن وجدهما راعي غنم أشرف على تربية التوءم إلى أن كبرا وعرفا حكايتهما. تستمر الأسطورة لاحقا، فيعود رومولوس ورموس لقتل عم أمهما الشرير، ويعيدان المملكة إلى الجد نوميتور، ويقرران لاحقا بناء مملكتهما عند النهر، وهنا نشأت روما.

 

ألهمت هذه الأسطورة العاصميين لبناء نادٍ يحد من سيطرة تورينو وجنوة وميلان على البطولات الإيطالية. وبالفعل بدأ النادي واتخذ من تمثال الذئبة والطفلين شعارا له، لكن تحقيق البطولات تأخر لفترة طويلة، فلم يفز بالدوري إلا بعد قرابة 15عاما من إنشائه عام موسم 1942، ولم يحقق النادي العديد من الألقاب، فاقتصر حظه من الدوري على 3 بطولات آخرها مع فابيو كابيللو موسم 2001، واستمرت سطوة ميلان وتورينو على الكرة الإيطالية، وفشل ذئاب العاصمة فيما نجح فيه رومولوس ورموس.

 

خفافيش فالنسيا

  
في عام 2013 أصبح نادي فالنسيا في قائمة أعداء باتمان، بعد أن صرّحت شركة دي سي كوميكس أن الخفاش الموجود في شعار النادي يشبه شعار باتمان "The Dark Knight"، لكن الحقيقة التاريخية الواضحة تتمثل في أقدمية خفافيش المستايا في استخدام هذا الشعار عام 1919، أي قبل 20 سنة من ظهور شخصية باتمان!
  

أما عن العلاقة بين الخفاش ومدينة فالنسيا (بلنسية بالتسمية العربية القديمة في الأندلس) فهي تعود إلى قرون طويلة ماضية، فالمدينة الإسبانية تعتبر بيئة طبيعية للخفافيش منذ قرون طويلة. وتقول الحكاية الشعبية إن الملك خايمي الأول ملك أراجون كان يُعِدّ جيوشه لتحرير فالنسيا من حكم المور، وبينما هو هناك رافعا رايته حط عليها خفاش فاعتبروه علامة على حسن الحظ، وبعد انتصاره وإعلان مملكته أصبحت راية الخفاش في كل مكان بالمدينة، حتى تم اعتباره شعارا رسميا لها في القرن الرابع عشر، وحتى هذه اللحظة فكل مكان في فالنسيا يحمل علامة الخفاش، حتى نادي ليفانتي الغريم التقليدي لفالنسيا يحمل شعاره علامة الخفاش.

 

ديوك السبيرز

   
طيلة السنوات السابقة كان شعار الديك مادة دائمة للسخرية اللاحقة بتوتنهام هوتسبير من قبل خصومه، وبدلا من الحديث عن الديوك أو السبيرز يظهر لقب الـ "دجاج".  لماذا هوتسبير؟ في منتصف أواخر القرن الرابع عشر ظهر اسم هنري بيرسي كواحد من أبطال حرب إنجلترا وأسكتلندا وكان لقبه هاري هوتسبير، والـ "Spur" هو مهماز الفرس، ومنه حصل توتنهام على لقبه "المهاميز" عندما اجتمع مديرو النادي لاختيار اسمه، طامحين في أن يحقق فريقهم أمجادا ترقى إلى ما أنجزه اللورد هوتسبير.

 

لماذا الديوك؟ الإجابة تعود أيضا إلى هنري بيرسي الذي كان يمتلك ديوكا للمصارعة، ومن هنا خرج الشعار الذي لم يتغير على مر التاريخ، فمنذ عام 1909 لم يتخل توتنهام عن شكل الديك في شعاره الذي تغير 4 مرات كان آخرها 2006، وفي كل مرة نشاهد صورة الديك المنتصب على كرة قدم!

 

ورغم النكات التي لم تتوقف عبر كل هذه العقود فإن السبيرز يفخرون بهذا الشعار إلى درجة كبيرة دفعتهم عام 2013 إلى إجبار أحد فرق دوري الهواة، يدعى فليت سبيرز، على التخلي عن شعاره الجديد لتشابهه مع شعار ديك توتنهام، ويمكننا إدراك مدى محدودية شهرة هذا الفريق عندما نجد أن صفحته حصلت عبر موقع فيس بوك على 300 معجب فقط!

 

يوفنتوس.. الحمار الوحشي

  
يُعدّ لقب "الحمير الوحشية" واحدا من الألقاب المنسيّة لفريق يوفنتوس الإيطالي، وللأمر حكاية قديمة تعود إلى بدايات القرن العشرين، فقبل الزي الشهير للبيانكونيري كان اللون الوردي هو لون قمصان الفريق، وقد صمم هذا الزي واحد من آباء اللاعبين آن ذاك، وظهرت المشكلة لاحقا في الغسيل المتكرر للقميص ذي الألوان سهلة الاتساخ، مما كان يؤدي إلى ضياع اللون الأصلي!

 

طلب النادي من أحد أعضاء الفريق وهو الإنجليزي جون سافاج أن يسأل بعض معارفه في إنجلترا حول إمكانية اقتراح لون بديل، وجاء من هناك تصميم الخطوط البيضاء والسوداء المنتشر في إنجلترا في بداية القرن العشرين. ومنذ ذلك الحين لم يتغير لون البيانكونيري الشهير للسيدة العجوز رغم اختفائه من إنجلترا، فلا نرى لونا شبيها باستثناء لون قميص نادي نيوكاسل. واشتهر اليوفي بعدها بلقب الـ "Zebras".. الحمير الوحشية المخططة بالأبيض والأسود.

 

ورغم أن البيئة الطبيعية لهذا الحيوان هي قارة أفريقيا، ورغم عدم وجوده في أوروبا، فإن شعار يوفنتوس تحول رسميا إلى حمار وحشي، إلى أن ظهر الشعار الجديد الذي يحمل صورة حيوان الثور في بداية التسعينيات. والثور شعار مدينة تورينو وهو كذلك شعار فريق نادي تورينو المنافس التقليدي لليوفينتوس في المدينة. في عام 2015 ظهرت شخصية "J Zebra" الكارتونية كجزء من مشروع للأطفال بدأه النادي، وفي ذات العام ظهرت تميمة هذه الشخصية في ملعب يوفينتوس في شهر (سبتمبر/أيلول).

 

عنقاء ليفربول

 
يقولون إن ليفربول يمكنه أن يتخلى عن كل ملامحه المميزة لكنه لا يستطيع أن يتخلى عن اللون الأحمر وشعار العنقاء، لأن بيل شانكلي لن يوافق على ذلك، فقد دخل الإسكتلندي العظيم ذات مرة إلى غرفة الملابس وطلب من لاعبيه ارتداء الشورت الأحمر بدلا من الأبيض، فالأحمر مخيف ويجعل اللاعبين يبدون أطول، فاقترح أحد اللاعبين أن يرتدوا الجوارب الحمراء أيضا، وهنا وُلدت فكرة الأحمر العريق.

 

يمكننا اعتبار طائر الليفر، الموجود في شعار ليفربول والشعار الرسمي للمدينة، أنه يمثّل النسخة الإنجليزية من العنقاء الأسطورية. تعود الصور القديمة لهذا الطائر في أختام حكام المدينة في القرن الثالث عشر، ولا يوجد هذا الطائر حاليا في إنجلترا بحيث يمكننا التحقق من أصله، لكنه حسب بعض التفسيرات طائرٌ جارح يشبه النسر. وتقول الحكاية الشعبية إن تمثال طائر الليفر في المدينة علامة على الحماية، لأنه إن فرد جناحية وغادر ليفربول فهذا يعني أن شيئا مرعبا سوف يحدث للمدينة.

 

يعتبر البعض شعار ليفربول أكثر شعارات الأندية تعبيرا، فهو يحتوى على صورة لبوابات شانكلي، المدرب العظيم الذي بدأ أعظم حقب الريدز في الستينيات، ويحتوي على شعلتين ترمزان إلى الضحايا الـ 96 لحادثة هيلزبروه الشهيرة، وهناك جملة "You Will Never Walk Alone" الشهيرة، والتي يغني الجمهور أغنيتها قبل بداية كل مباراة، وهناك طائر الليفر.. علامة الإخلاص الأبدي، والطمأنينة للمدينة وللنادي.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار