انضم إلينا
اغلاق
دورتموند وبايرن ميونيخ.. لأن من يخطئ قد لا يتعلم!

دورتموند وبايرن ميونيخ.. لأن من يخطئ قد لا يتعلم!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

الثامن من (أبريل/نيسان) الماضي، ملعب أليانز أرينا الخاص ببايرن ميونيخ، كارلو أنشيلوتي يقود أصحاب الأرض ضد الضيوف بقيادة توماس توخيل، دورتموند يلعب بثلاثة مدافعين، النتيجة 4-1 للبافاري وسط كارثة في الجبهة اليسرى للخصم جعلتها عنوانًا لما أعقب المباراة، وهدف معتاد من روبن، كحدث متوقع للغاية في أحد الأفلام ورغم ذلك يرتفع حماس كل الحاضرين حين يأتي..

 
تغيرت الكثير من العوامل والعناصر والظروف وصولًا إلى ليلة الرابع من (نوفمبر/تشرين الثاني)، فالملعب هو سيغنال إيدونا بارك معقل أسود الفيستيفاليا، والمدربان هما يوب هاينكس وبيتر بوس، ودورتموند يلعب بخط دفاع رباعي، النتيجة 3-1 لبايرن من جديد، حتى هدف روبن طرأ عليه تغيير طفيف وإن كنا جميعًا نعلم ما سيحدث، شيء واحد فقط ظل راسخًا أمام تلك الرياح: يسار دورتموند الدفاعي لا يزال كارثيًا.
 

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

  

رياح التغيير

بنهاية رحلة كارلو أنشيلوتي واكتمال عملية خروج رائحة بيب غوارديولا من ميونيخ، استرد العملاق البافاري ذاكرة 2013 ولو بشكل مؤقت، من الخروج السريع بالكرة وعدم المبالاة بشأن الاستحواذ ما دامت الثقة موجودة بقدرة الفريق على التسجيل الشرس من الفرص التي تواتيه، سلاح هاينكس ثنائي الشفرة دائمًا أبدًا، حيث يضمن أسلوبه نجاحًا باهرًا ما لم تكن منظومة الخصم الدفاعية قادرة على مجاراة هذا النسق، بتعبير آخر هو الفارق بين تشيلسي 2012 وبورسيا دورتموند 2013، وبالتأكيد دورتموند 2017 الذي يكاد لا يعلم عن الدفاع شيئًا.


مرة أخرى يواصل الهولندي بوس إغراقه في حالة اللاثبات القائمة منذ تسلمه دفة الغواصات، نفس الحالة التي أولدت هزيمة مخزية وحتمية أمام ريال مدريد بنفس النتيجة، هي التي أسهمت في حسم الأمور لصالح خصم لن يتوانى عن ذبحك إن ملَّكته رقبتك، كل ما عليك هو أن تبتلع طعمه.

 
طعم هاينكس تلك المرة كان خاميس رودريغيز، حيث ألقى بصانع الألعاب الكولومبي في عمق رقابة أصحاب الديار على أمل أن يمنحه ذلك الحرية اللازمة لبقية الأسلحة الهجومية، وفي الحقيقة لم يكتفِ دورتموند بابتلاع الطعم، بل سمح له بتحويل تمريرة تياغو ألكانترا المتقنة إلى تمريرة حاسمة صوب روبن، وكما نعلم فإن خطورة ترك روبن يتسلم الكرة في مثل هذا الموقع لا تقل فداحة عن ترك المرمى خاليًا من حارسه، في النهاية النتيجة واحدة، 1-0 لبايرن ميونيخ.

 
على الجانب الآخر وبالعودة للوراء لحظات نجد بداية ضاغطة ومختلفة من دورتموند الذي حاول توخيل كثيرًا ضمه إلى مصاف فرق اللعب التموضعي، فلا نجح الرجل في مسعاه ولا استفاد خليفته من أي إرث تركه له، بالتحول المُبالغ فيه إلى المزيد من الحركية عديمة التنظيم، فلا قواعد ثابتة لنقل الكرة ولا اعتماد سوى على التحركات الأمامية.

 
آتت الطريقة ثمارها نوعًا ما بضرب مستمر ليسار بايرن ميونيخ وتحديدًا ما بين ألابا وهوميلس، وفي المرور الأول لهذا الأسلوب تدخل سوله من الجانب الآخر لإيقاف تسديدة أوباميانغ، بعد فشل تلك المساعي انكمش صاحب الديار مرغمًا، وساهم في صلابته خيار اضطراري جاء أروع من التصورات: اللعب بمارك بارترا كظهير أيمن.
  

مناطق توزيع الهجمات: أغلبية هجمات بايرن (أزرق) جاءت من اليسار لتضرب يمين دورتموند، ورغم ذلك كان يساره البطل دائمًا، على الجانب الآخر ملأ بيوليسيتش يسار دورتموند (برتقالي) وأتت أخطر الفرص في النهاية من اليمين (هوسكورد)

المدافع الإسباني أكمل 3 تدخلات ناجحة بنسبة 100% في ربع الساعة الأول، ووقف حائلًا كبيرًا ضد كينغسلي كومان المتفوق فرديًا والمميز في المراوغة، خاصةً وأنها الجهة الأكثر نشاطًا من حيث محاولات بايرن بنسبة 40%، إلا أن الكارثة -دائمًا أبدًا- قد حلت من الجانب الآخر، أول تسديدة من الضيوف وأول هدف وسط ما يزعم كونه دفاع منطقة.

 

ما يتطلبه الأمر..

طبخة دورتموند لم تكن بهذا السوء في حقيقة الأمر، ولكن ينقص تلك الطريقة شيئًا وحيدًا فقط: القدرة على الحسم والإنهاء حين تأتي الفرصة، وبما أن أغلب التحركات قد عمدت لإمالة الملعب يسارًا حتى يظهر الفراغ المطلوب على اليمين، وقعت المسئولية الأكبر على الأوكراني أندريه يارمولينكو، ليهدر الأخير انفرادين كانا الأمل الحقيقي للفريق الأصفر في مواجهة حارس ثَبُتت أقدامه شيئًا فشيئًا هو أولريتش، الذي وجد نفسه مضطرًا لسد فراغ العملاق مانويل نوير وبالتالي ارتكب بعض الأخطاء الساذجة في بدايته.

 
بتأخره في النتيجة اضطر دورتموند للتقدم بخط دفاعه من جديد، تاركًا المزيد من المساحات في العمق تحديدًا، ليمر ليفاندوفسكي من إحداهم قبل أن يتدارك سوكراتيس الموقف بصعوبة بالغة، فقط قبل أن يُصاب الأخير لتتلقى حظوظ الفريق ضربة أكثر إيلامًا. اضطر بارترا لسد فراغه وحل تولجان ليشغل الرواق الأيمن، في وقت إن حاولت البحث خلاله عن أسوأ لاعبي دورتموند لن تجد إصبعك يشير بأي اتجاه سوى قلب الدفاع الآخر توبراك: صفر من التدخلات، صفر من الاعتراضات، انتصارين هوائيين من أصل 4.

 
على ذكر ليفاندوفسكي، رغم تسجيله للهدف الثاني والاشتباه المؤقت في تسجيله للثالث (احتُسب لألابا في النهاية) إلا أنه لم يكن بتلك الجودة في هذا الكلاسيكير، بل كان أحد أهم أسباب ثقل حركة بايرن في الثلث الأخير بتباطؤه المتكرر في مواقف واحد ضد واحد، حتى الكعب الرائع الذي سجله تطلب الأمر اصطدامه بقدم فايغل ليسكن الشباك، ولكن في النهاية وجد القناص البولندي فريقًا يٌساعده ويقربه من مواقع الخطر، يهبط هو لدعمه ولكن في المقابل يحصل على الفرص، عكس أوباميانغ هداف الموسم الماضي، الذي عثر على مدخل وحيد لمنطقة الجزاء في لمحات قليلة: ألابا-هوميلس.
  

الخريطة الحرارية لليفاندوفسكي يمينًا في مواجهة أوباميانغ يسارً (هوسكورد)

 

إعادة الشريط

مع انطلاق الشوط الثاني كرر دورتموند نفس البداية الضاغطة دون أدنى جدوى، التغيير الوحيد عن سيناريو الشوط الأول هو أن جبهة "كيميتش- روبن" قد أنتجت كل ما بوسعها وآن لضرب الجانب الآخر أن يؤتي ثماره، لتتكلل الجهود بعرضية من ألابا شهدت هروبًا متكررًا لليفاندوفسكي من أعين التائهين، ولكنه في النهاية لم يمسها لتسكن العرضية شباك بوركي مباشرةً بعد ردة فعل سيئة للغاية من جانب الأخير.

 
هنا قرر بوس التحرك، ليقحم ماريو غوتزة على حساب كاغاوا بعد خراب مالطة في محاولة لإعادة أي نوع من أنواع الربط بين الثلاثي الهجومي، الذي انقسم بين تحييد أوباميانغ وتفنن يارمولينكو في الإهدار، وسباحة بيوليسيتش في فضائه الخاص بـ8 مراوغات ناجحة من أصل 13، ثلاث منها تقريبًا في لقطة الهدف الوحيد عن طريق بارترا الذي أطلق تسديدة رائعة وكأنه يريد إيصال رسالة معينة لشخص معين.. هكذا تُسدَّد تلك الكرة في المرمى!

 
على الجانب الآخر نال هاينكس أريحية سحب ألابا وإشراك رافينيا، ثم اضطر لإشراك سيباستيان رودي بعد شكوى خافي مارتينيز، بينما تطلب الأمر 80 دقيقة ليدرك مدرب دورتموند أن هذا لم يكن يوم يارمولينكو بأي حال، ليأتي الناشئ الإنجليزي سانشو (17 عامًا) بدلًا منه بعد أن تحولت المباراة لحصة تدريبية.

 
في النهاية نال رودريغيز هو الآخر كفايته، فحل محله التشيلي أرتورو فيدال لإجهاض بوادر ثورة دورتموند المتأخرة، في معركة شهدت تفوقا كبيرا لوسط بايرن بالفعل على جثة فايغل تحديدًا، ورغم جهود كاسترو الذي قدم 4 تمريرات مفتاحية جعلته يحتل صدارة هذا التخصص بتلك المباراة.

 

يوب هاينكس مدرب بايرن ميونيخ (رويترز)


استمر ركب بايرن في المسير تحت قيادة بطل الثلاثية العائد من الاعتزال، بالانتصار الرابع على التوالي في البوندسليغا والسابع في جميع المسابقات (أحدهم بركلات الترجيح على حساب لايبزيغ في كأس ألمانيا)، شهدت تلك المسيرة فوزه على الأخير مرتين وفوزا رائعا فنيًا ومعنويًا في قلب ملعب ثاني أبرز المنافسين.

 
 ربما يعود جزء من هذا الانتعاش لعلاقة الحب المتأصلة بين هاينكس وأغلب نجوم جيل 2013 الذين استمروا في مواقعهم، يُضاف إليها الثقة القائمة على تاريخه وما قدمه لهذا النادي في سالف الأزمان، وبالتالي قد لا يكون الحكم عادلًا على شواهد التحسن الفني، خاصةً وأن عدة لا تزال قائمة لتظل منبع تقارير الحديث عن إصلاحات ينتويها المدرب في (يناير/كانون الثاني)، وقت مثالي انتقلت فيه مقاليد الحكم لرجل قوي بمقدوره فرض كلمته على إدارة بايرن وسياساتها التي أسهمت في اغتيال أنشيلوتي الوديع.

 
على الجانب الآخر -والمنافي تمامًا- يأتي دورتموند بروائح مختلطة بين انهيار يورغن كلوب الكبير وسقوط توخيل في أواخر أيامه، صحيح أنه لا يزال ثالثًا للمسابقة المحلية بفارق 6 نقاط عن بايرن المتصدر بعد تلك الخسارة، إلا أن صوت المأساة الأوروبية لا يمكن إسكاته، فمن غير المقبول مهما كانت قوة المجموعة أن يحقق دورتموند نقطتين في 4 مباريات، لا سيما أن تلك النقطتين هما حصيلة تعادلين مع أبويل نيقوسيا القبرصي أضعف فرق المجموعة بلا منازع.

 

بكلمات مقتضبة، ونحن الآن في الأسبوع الأول من (نوفمبر/تشرين الثاني) بالفعل، على بوس أن يُسرع بترتيب أوراقه وإرساء دعائم لأي شيء يُطلق عليه هيكل فريقه في الوقت الحالي، وأن يتلافى أخطاءه المتكررة التي لا يكاد يتعلم منها شيئًا، وإلا فإنه لن يضيف لمحصلة فريقه إلا المزيد من اللاشيء. بكلمات أكثر وضوحًا: "أقوى إدارة في ألمانيا قد نفد صبرها في (سبتمبر/أيلول)".

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


آخر الأخبار